د. عوض السليمان
لهذا قتلوا رستم غزالي

عامر عبد المنعم
التمهيد لدولة بلاكووتر وفرسان

الهيثم زعفان
الطفل اللقيط .... أزمة تعكس

ثورة 25 يناير: كشف حساب

12/4/2014

عبدالسلام راغب :
لا أخفيكم سراً أنه أصابنى ماأصاب بنى قومى من حزن على اعلان براءة الكهل الهرم الذى طال عمره وساء عمله وكفى بها عقوبة وحتى آخر لحظة يقول بكل تبجح " أنا ماعملتش أى حاجة " ولا أحد يحدثنى عن خاتمته فهذه يعلمها الله ولكن حديثى عن رجل حتى هذه اللحظة لم يعترف بذنب ولم يستغفر الله عزوجل لسبب بسيط وهو اعتقاده أنه لم يذنب أصلا وأن المسيئين هم من خلعوه فى 11فبراير 2011 ، وبراءة كل " التيم " الذين كانوا معه فبدا هذا المشهد للكثيرين على أن ثورة يناير لفظت أنفاسها الأخيرة وتم تكفينها والصلاة عليها بمحكمة الجنايات يوم السبت الموافق 29-11-2014ولم يتبق من الثورة إلا اسمها وذكريات مرت كطيف جميل على البعض وكابوس مخيف على البعض الآخر .
وأمام هذه الأحداث المتلاحقة السريعة أود أن أسجل عدة ملاحظات شخصية حول اللحظة الراهنة وكشف حساب سريع عن ثورة 25 يناير :-

1- نعم حزنتُ ولكننى لم أيئس من روح الله ، تضررتُ وأُوذيتُ من مبارك ونظامُه كما أُوذى ملايين الأحرار من المصريين والمصريات حتى جاءت اللحظة التى أُهين فيها هذا الكهل ومن معه ونُزع منه ملكه وهو ينظر إليه وصار هو وابناه رهن الحبس بعد أن كان يطمح فى تولية ابنه وتوريث الظلم والقهر للمصريين ولوكان عنده ذرة احساس لمات هما وغما ولكنه متبلد الأحاسيس والمشاعر.
2-رأيتُ تعلقُ الكثيرين - حتى من أهل الفضل والديانة - بثورة 25 يناير واعتقدوا فيها وخشيتُ أن يقيموا لها المقامات والأضرحة وصار الجميع ينتسب إليها ويسمون الشوارع والطرقات والمدارس والمحلات والمقاهى والسلع على اسم 25يناير وظن من أججوها أو شاركوا فيها " أنهم قادرون عليها ..." ، " ولن نغلب اليوم من قلة .. " وصرنا نفتخر بالمليونيات تلو المليونيات حتى من أبناء التيارالاسلامي الذين كانوا يحذرون فى الماضى من الاغترار بالكثرة والجماهير الغفيرة ، وكل واحد ينسب يوم 25يناير لنفسه وإذا أردنا أن نسب ونحقر من شخص اتهمناه أنه لم يشارك فى 25يناير أو أنه كان ضد ثورة 25 يناير فلما اعتقدنا فى العارف بالله " الخامس والعشرين من يناير " سلب الله عزوجل كل المكاسب التى حصل عليها المصريون من ثورة 25يناير وآخرها براءة كل من قتلوا المئات فى هذه الثورة وخرج من شارك فيها بخفى حُنين حينئذ أقمنا عليها مأتما وعويلا ..... أتدرى لماذا ؟! ... لأننا اعتقدنا فيها ونسينا الله عزوجل مسببها فكأن الله سبحانه وتعالى لما رأى منا هذا الخلل عاقبنا ليذكرنا أن الله وحده من بيده كشف الغم ورفع الهم والاقتصاصح من الظلمة وأن الله وحده بيده النصر وليصحح الخلل عند الكثيرين الذين رأوا ألا تغيير ولارفع للظلم ولا نصر إلا بطريقة واحدة وهى " ثورة يناير " .
3- ثورة 25يناير كوردة جميلة منحها الله سبحانه وتعالى للمظلومين والمقهورين صادف ذلك أمراً كونياً قدرياً بسلب ملك طاغية ونزعه منه وانتهاء صلاحيته ، فمن الذى حرك الجموع الغفيرة التى بلغت الملايين ضد هذا الطاغية ؟! ومن الذى ألقى فى قلوبهم الشجاعة وعدم الرهبة بين عشية وضحاها ؟! إنه الله مقلب القلوب فهذا الشعب الذى انتفض هو هو الذى رضى بالذل والخنوع والهوان لعقود طويلة من الزمن فمن الذى جمعهم على قلب رجل واحد وفى وقت واحد وفى صعيد واحد ؟! إنه الله سبحانه ولكن يبدو أننا نسينا ذلك فسلبه الله منا لنعيد حسابتنا ونراجع أنفسنا .
4-أظهرت ثورة يناير أجمل مافينا وأسوأ مافينا أيضا للأسف الشديد بيد أن الشىء الجميل لم يطل ولم يدم وإنما بقى واستمر السىء والقبيح فانتقلنا من مرحلة كان الظالم فيها هو الحاكم فقط إلى مرحلة صار الشعب الذى ثار ضد الظلم هو نفسه يظلم بعضه بعضاً إلا من رحم الله وإذا أردت أن تعرف دلائل ومؤشرات ذلك فتعالى وانظر للبيت الواحد والأسرة الواحدة والحزب الواحد والكيان الواحد والفصيل الواحد كيف صار حالهم وكيف أنهم تفرقوا وتنازعوا وتدابروا وتلاسنوا وتنافسوا على الدنيا والكراسى والمناصب – وماأُبرىء نفسى - وخون بعضهم بعضاً بل وسفك بعضهم دماء بعض ولاحول ولا قوة إلا بالله ، وصرنا كبنى اسرائيل الذين تنموا اهلاك عدوهم واشتكوا إلى نبيهم موسى ظلم فرعون " قالوا أُوذينا من قبل أن تأتينا ومن بعد ماجئتنا ، قال عسى ربكم أن يهلك عدوكم ويستخلفكم فى الأرض فينظر كيف تعملون " وللأسف فشلنا فى الاختبار كما فشل بنواسرائيل .
5- ياجهاز الشرطة إن كنتم نسيتم يوم 28يناير أذكركم ... هو اليوم الذى تركتم فيه أسلحتكم ووليتم الأدبار طواعيةً أو مكرهين ورأيتم كيف حنى عليكم هذا الشعب فاستقبلوكم فى بيوتهم وحموكم من البلطجية وقام هذا الشعب المصرى المسالم بتهريبكم فى سياراتهم وأصلحوا الخطأ الذى ارتكبتموه بفراركم وانسحابكم وشكلوا لجاناً شعبية حموا بها الأعراض وصانوا بها الأموال وحقنوا بها الدماء ، وكانوا يتمنون عودتكم وفرحوا أيما فرح بعودتكم بل وقاموا باصلاح أقسام الشرطة وترميمها من جيوبهم أبعد أن عدتم عدتم لتنتقموا لقد رأيتم كيف صنع بكم الظلم الذى وقع من بعض أفراد وظباط الشرطة عبر عقود من الزمن فى حكم مبارك ، أربأ بكم ان تظلموا فلقد جائتكم الفرصة سانحة لتحققوا شعار " الشرطة فى خدمة الشعب " وتصطلحوا مع هذا الشعب لا أن تتلذذوا بقتله وتعذيبه وانتهاك حرماته فأدعوكم إلى التوبة " فلن ينجى حذر ولا سلاح ولا عتاد من قدر الله عزوجل وقضائه إن حل بكم " .
6- أيها الجيش المصرى العظيم نلتم ثقة الشعب فى ثورة 25يناير ورضى بأن تكونوا وسطاء فى تلك المرحلة بل ووافقوا على أن تتولوا زمام المرحلة الانتقالية وحينما تولى المجلس العسكرى الفترة الانتقالية أصاب وأخطأ ولكن خطأ الكبير ليس كخطأ الصغير
وببراءة مبارك اليوم وباكتمال السيناريو بدأ الاتهام واضحاً من ثوار25 يناير للمجلس العسكرى بأنه السبب وراء اجهاض الثورة فصرتم اليوم خصوماً لجزء كبير من الشعب ، وعتب عليكم الكثيرون عندما نزلتم بحدكم وحديدكم وقضكم وقضيضكم يوم 28 نوفمبر الجارى أدهشت حتى الفريق المؤيد ولم يعرفوا السر وراء هذه التعبئة الهائلة التى أظن أن جيشنا لن يصل إليها لو حاربنا اسرائيل مثلا ثم تم تأويل هذه الرؤيا يوم 29فبراير حينما تم الافراج عن جميع من قامت عليهم ثورة يناير لقد أعطيتم ايحاءاً أن الجيش نزل ليحمى مبارك وأن هذه التعبئة الهائلة إنما من أجل أن مبارك ! حتى لكأنه جيش مبارك !! فصرتم الآن فى خصومة ومحل شك وريب مع أولياء الدماء التى سالت ظلما وعدواناً فى ثورة 25 يناير حيث تم القبض على مبارك ومن معه فى عهد المجلس العسكرى واليوم تم الافراج عنهم فى عهد رجل محسوب على العسكر بل كان عضواً يوماً ما فى ذلك المجلس العسكرى الذى قبض عليهم أما تعلمون أن جيشاً قائده رسول الله صلى الله عليه وسلم هُزم فى أُحد وحُنين وولوا الأدبارلمخالفة ومعصية حدثت من البعض فالمؤسسة العسكرية ليست معصومة بل فيهم الصالح والطالح فليس قادة جيشنا كمحمد صلى الله عليه وسلم وليس جنودنا كأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم الذين هُزموا بسبب معصية لقد هُزمتم ضد اليهود حينما كان جيشنا يرزح تحت نير الاشتراكية والطبل الأجوف " جمال عبدالناصر" وانتصرتم على اليهود حينما كنتم صائمون في رمضان وترددون الله أكبر ؛ إياكم والظلم إياكم والظلم إياكم والظلم .
7- ياأبناء التيار الاسلامى بكل فصائله وكياناته وأنا محسوب عليكم ، كنتم الشريحة البارزة المظلومة فى حقبة مبارك وشاركتم فى ثورة يناير، ولكنكم ضنيتم على اخوانكم ممن شاركوا فى الثورة واستأثرتم بثمارها وظننتم أنكم يمكن أن تقيموا الخلافة بين عشية وضحاها ونسيتم أن المجتمع لم يتأهل بعد وكان فيهم الجائع والعارى والمكلوم نسيتم أن أولى أولوياتكم هو رفع الظلم الذى ألقى بظلاله على الشعب سنين طويلة ، حصل لكم تنافس على الدنيا والمناصب والكراسى من حيث لاتشعرون وتغيرت أخلاقكم وتلطخت ثيابكم بدنس السياسة وتغيرت القلوب ودخلها شىء من العُجب والغرور وتفرقتم شيعاً وأحزاباً كان قادة وشيوخ التيار الاسلامى إذا دعوا الناس للخروج خرجوا بالملايين المؤلنة .. واليوم ربما لواجتمعوا قاطبة ودعوا الناس ربما لم يستجب لكم إلا القليل ، لماذا لم تسألوا أنفسكم لم انفض الناس عنكم ؟! لماذا تجرأ الناس عليكم ؟! من المفترض أنكم الصفوة توبوا إلى بارئكم واستغفروا ربكم وحاسبوا أنفسكم وليتهم كل منكم نفسه وليقل " إنما أُوتى الناس من قبلى " اعلموا أن سبب تنازعكم وفشلكم هو أمراض تسللت لقلوبكم ومعاص ارتكبتموها وكأنى بكم الآن ترددون ماردده الأفاضل قبلكم " قلتم أنى هذا ؟! قل هو من عند أنفسكم .." وصار حالنا كمن قال الله فيهم : " حتى إذا فشلتم وتنازعتم فى الأمر وعصيتم من بعد ماأراكم ماتحبون منكم من يريد الدنيا ومنكم من يريد الآخرة ..." فإذا أخبر الله عزوجل عن الصحابة وهم من هم أن منهم من يريد الدنيا فكيف بكم أنتم الضعفاء المذنبون المفرطون المقصرون وأنا أولكم .
8- إلى إخوانى الفضلاء الذين عاشوا زمن مبارك وحصلوا على مكاسب وكانوا مقدمين فى عهده ونالوا الحظوة فى عهده وحزنوا على زوال حكم مبارك لتضررهم بسبب ذلك وضياع تلك المكاسب والامتيازات ، أعلم أن منكم من كان فاضلا استغل وجاهته زمن مبارك لخدمة أهله وعشيرته وأبناء محافظته ولكن ليس هذا مبررا كافياً لحزنكم على زوال حكم فيه ظلم وفساد عظيم ولا دافعاً لفرحكم ببراءته فكيف تفرحون لبراءة رجل رأيتموه بأم أعينكم يظلم ويسرق ويسجن ويضطهد ، أربأ بكم أن ينطبق عليكم الأثر " مَنْ دَعَا لِظَالِمٍ بِطُولِ الْبَقَاءِ فَقَدْ أَحَبَّ أَنْ يُعْصَى اللَّهُ " " فمصلحة الجماعة مقدمة على مصلحة الفرد وعليكم أن تألموا لألم إخوانكم ممن ظلمهم مبارك وتحزنوا لحزن أهل وذوى من سفكت دماؤهم وانتهكت أعراضهم فى عهد مبارك ، فكيف تشبعون وإخوانكم جوعى وكيف تغتنون وإخوانكم قد أصابهم الفقر كيف تهنأون وإخوانكم يعذبون فلا تندموا على تلك الأيام فالدنيا متاعها قليل وزوالها سريع وظنى بكم حسن جميل أنكم لا تتمنوا عودة الظلم حتى وإن حصلتم على امتيازات ومكاسب فانية ، فإياكم أن تعملوا على عودة ذلك النظام مرة أخرى بأى وسيلة كانت " وتعاونوا على البروالتقوى ولا تعاونوا على الاثم والعدوان"
9- إلى إخوانى من شباب الثورة لا أنكر أنكم أشعلتم جذوة ثورة يناير وكنتم وقودها وسقط منكم قتلى نحسبهم من الشهداء وسالت من عروقكم دماء ذكية طاهرة ناديتم بمبادىء عظيمة من رفع الظلم واغاثة الملهوف واطعام الجوعى لودعى لمثلها محمد ابن عبدالله صلى الله عليه وسلم لأجاب ، وكنتم أيضاً السبب فى فشلها بتفرقكم وصراعاتكم واغراء بعضكم بالمال والمناصب والكراسى واللهث وراء المصالح الشخصية وارتكبتم من الأخطاء مااتهمتم به غيركم واستدرجتم لوأد الثورة فى مهدها وإن كان بعض ذلك بحسن نية واستغلكم غيركم ليجعلكم قنطرة يعبر عليكم إلى حيث وأد الثورة مستغلا أيقونة الثورة الشباب .

أخيراً وليس بآخر نحن نوقن أن ماكان ومايكون إنما هو مكتوب فى اللوح المحفوظ " كان ذلك فى الكتاب مسطورا" وأن قدر الله نافذ لا يُغالب ومن يغالب الله يُغلب ملحمة كتبها الله على بنى آدم ليبلغ الكتاب أجله ونحن نتقلب فى قدر الله مابين شكر وصبر " ولله الأمر من قبل ومن بعد " نواصى العباد بيده " وإذا قضى أمراً فإنما يقول له فيكون " وماشاء الله كان ومالم يشأ لم يكن هو الحكيم سبحانه
" يعطى الدنيا لمن أحب ولمن لايحب ولا يعطى الآخرة إلا لمن أحب .." قال تعالى : " تلك الدارالآخرة نجعلها للذين لايريدون علواً فى الأرض ولا فساداً والعاقبة للمتقين " . (( إن الله لا يغير مابقوم حتى يغيروا مابأنفسهم ..))

العرب نيوز
التاريخ المجهول للإسلام المقاوم:

د. حلمي القاعود
العلماء والعوالم !

د. صفوت بركات
شلل القانون الدولى ومؤسساته

طلعت رميح
بديل انزلاق الثورة إلى الحرب

الرئيسية | الأمة | العالم | نقاط ساخنة | منوعات | مقالات | تقارير | مواقع
عن الموقع | اتصل بنا | الإعلان