د. عوض السليمان
لهذا قتلوا رستم غزالي

عامر عبد المنعم
التمهيد لدولة بلاكووتر وفرسان

الهيثم زعفان
الطفل اللقيط .... أزمة تعكس

محاولة لتصحيح المفاهيم:
دور مصر في رعاية دين الله ونشره..
11/6/2014

د.محمد عبد المجيد لاشين :

دين الله
لم يَرِدْ لفظ "الأديان" جمعًا في القرآن الكريم مطلقًا ، وإنَّما هو دين واحد ، دين الإسلام بدْءًا من توبة سيِّدنا آدم u  فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ  ( 1 ) إلى رسالة سيِّدنا محمد بن عبد الله r ، والأنبياء جميعهم مرسلون للناس لتبليغ هذا الدين الإلهي الواحد ، ولا يصح نسبة الدين إلى نبي من الأنبياء لأنَّه دين الله الواحد الأحد ؛ فلا يصح أنْ يقال : دين إبراهيم ، أو دين موسى ، أو دين عيسى ، أو دين محمد ؛ فالدين دين الله ، والأنبياء مرسلون به .
والحديث في العقيدة أمر محاط بالمخاطر والمحاذير ، مثير للبغضاء والشحناء ، داع إلى التناحر والتنابذ ؛ ذلك لأنَّ العقيدة تسري من النفس مسرى الدم في العروق ، وتمتزج بالذات الإنسانية امتزاج الروح بالجسد ، ويرخص لها النفس والمال والولد ؛ فالعقيدة هي الميثاق الَّذي أخذه الله  من النبيين ، قال تعالى : وَإذْ أَخَذَ اللهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ لَمَا آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ قَالَ أَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلَى ذَلِكُمْ إصْرِي قَالُوا أَقْرَرْنَا قَالَ فَاشْهَدُوا وَأنَا مَعَكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ  ( 2 ) .
مكانة مصر
جاء اسم "مصر" في القرآن الكريم خمس مرَّات :
! قال تعالى : وَقَالَ الَّذِي اشْتَرَاهُ مِنْ مِصْرِ لامْرَأَتِهِ أكْرِمِي مَثْوَاهُ عَسَى أن يَنْفَعَنَا أوْ نَتَّخِذَهُ وَلَدًا وَكَذَالِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي اْلأرْضِ وَلِنُعَلِّمَهُ مِنْ تَأْوِيلِ اْلأَحَادِيثِ وَاللهُ غَالِبٌ عَلَى أمْرِهِ وَلَكِنَّ أكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ ( 3 ) .
1
! وقال تعالى :
فَلَمَّا دَخَلُوا عَلَى يُوسُفَ آوَاى إلَيْهِ أَبَوَيْهِ وَقَال ادْخُلُوا مِصْرَ إن شَاءَ اللهُ آمِنِينَ  ( 4 ) .
! قال تعالى : وَأَوْحَيْنَا إلَى مُوسَى وَأَخِيهِ أن تَبَوَّءَا لِقَوْمِكُمَا بِمِصْرَ بُيُوتًا وَاجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً وَأقِيمُوا الصَّلاَةَ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ  ( 5 ) .
ومصر واحدة من الأراضي الَّتي باركها الله ، قال تعالى :  فَلَمَّا أَتَاهَا نُودِيَ مِن شَاطِئِ الْوَادِي اْلأَيْمَنِ فِي الْبُقْعَةِ الْمُبَارَكَةِ مِن الشَّجَرَةِ أن يَا مُوسَى إنَِّي أنَا اللهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ  ( 6 ) .
ويذكر الجغرافيون العرب أنَّ الله تبارك وتعالى لم يذكر في كتابه الكريم مدينة بعينها بمدح غير مدينتين هما : مكة ، ومصر ؛ فإنَّه قال :  وَنَادَى فِرْعَوْنُ فِي قَوْمِهِ قَالَ يَا قَوْمِي ألَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ وَهَذِهِ اْلأَنْهَارُ تَجْرِي مِن تَحْتِي  ( 7 ) فهذا تعظيم ومدح .
وفي قوله تعالى :  وَإذْ قُلْتُمْ يَا مُوسَى لَن نَصْبِرَ عَلَى طَعَامٍ وَاحِدٍ فَادًعُ لَنَا رَبَّكَ يُخْرِجْ لَنَا مِمَّا تُنْبِتُ اْلأَرْضُ مِن بَقْلِهَا وَقِثَّائِهَا وَفُومِهَا وَعَدَسِهَا وَبَصَلِهَا قَالَ أتَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أدْنَى بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ اهْبِطُوا مِصْرًا فَإنَّ لَكُم مَّا سَألْتُمْ  ( 8 ) تعظيم لها فإنَّ موضعًا يوجد فيه ما يَسْأَلُون لا يكون إلاَّ عظيمًا .
والقرآن الكريم كَنَّى مصر كنيتين :
الكنية الأولى :"المدينة" ، قال تعالى : وَجَاءَ رَجُلٌ مِنْ أقْصَى الْمَدِينَةِ يَسْعَى قَالَ يَا مُوسَى إنَّ الْمَلأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ فَاخْرُجْ إنِّي لَكَ مِنَ النَّاصِحَينَ  ( 9 )
وقال تعالى :  وَقَالَ نِسْوَةٌ فِي الْمَدِينَةِ امْرَأَةُ الْعَزِيزِ تُرَاوِدُ فَتَاهَا عَن نَّفْسِهِ قَدْ شَغَفَهَا حُبًّا  ( 10 ) .
والكنية الأخرى : "الأرض" ، قال تعالى :  قَالَ اجْعَلْنِي عَلَى خَزَائِنِ اْلأَرْضِ إنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ  وَكَذَالِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي اْلأَرْضِ يَتَبَوَّأُ مِنْهَا حَيْثُ يَشَاءُ نُصِيبُ بِرَحْمَتِنَا مَن نَّشَاءُ وَلاَ نُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ  ( 11 ) .
وأطلق القرآن الكريم على مَلِكِ مصر لقَبَ "العزيز" ، وكانت هذه تحية عظمائهم ، قال تعالى :  قَالُوا يَأَيُّهَا الْعَزِيزُ إنَّ لَهُ أبًا شَيْخًا كَبِيرًا فَخُذْ أحَدَنَا مَكَانَهُ إنَّا نَرَاكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ  ( 12 ) .
وذكر المفسرون مواضع كثيرة في القرآن الكريم تشير إلى مصر ، من ذلك :
2
` قوله تعالى :  إِرَمَ ذَاتِ الْعِمَادِ  الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُهَا فِي الْبِلاَدِ  ( 13 ) يذكر المفسرون أنَّ "إرم" إنْ كانت اسم مدينة فقد تكون مدينة الإسكندرية .
` وقوله تعالى :  وَجَعَلْنَا ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ آيَةً وَآوَيْنَاهُمَا إلَى رَبْوَةٍ ذَاتِ قَرَارٍ وَمَعِينٍ  ( 14 ) ، قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم : إنَّها مصر ، ويقول ياقوت الحموي : "وزعموا أنَّ المسيح ولد بمدينة أهناس ، وبها نخلة مريم ( 15 ) .
` وقال عبد الرحمن بن عمرو بن العاص : هي اليوم أطيبُ الأرضين ترابًا ، وأبعدُها خرابًا ، لن تزالَ فيها بركَةٌ ما دام في الأرضِ إنسانٌ لقوله تعالى :  وَمَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أمْوَالَهُمْ ابْتِغَاءَ مَرْضَاةِ اللهِ وَتَثْبِيتًا مِنْ أنْفُسِهِمْ كَمَثَلِ جَنَّةٍ بِرَبْوَةٍ أصَابَهَا وَابِلٌ فَآتَتْ أُكُلَهَا ضِعْفَيْنِ فَإن لَمْ يُصِبْهَا وَابِلٌ فَطَلٌّ وَاللهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ( 16 ) هي أرض مصر إن لم يصبها مطر زَكَتْ ، وإنْ أصابها أضْعَفَ زكاها .
` وإنَّ مصر خزائن الأرضين كلِّها ، وسلطانها سلطان الأرضين كلِّها ، ألا ترى إلى قول يوسف u لملك مصر :   قَالَ اجْعَلْنِي عَلَى خَزَائِنِ اْلأَرْضِ إنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ  ( 17 ) ففعل ، فأغاث الله الناس بمصر ، وخزائنها .
وأمَّا مصر في أحاديث الرسول r ، وأقوال الصحابة y فلا يكاد يحصيها العد ، فمن ذلك :
` قوله r :  إِذَا فَتَحْتُمْ مِصْرَ فَاسْتَوْصُوا بِالْقِبْطِ خَيْرًا فَإنَّ لَهُمْ صِهْرًا  ( 18 ) .
` عن أبي ذر t قال قَالَ رَسُولُ اللهِ r إنَّكُمْ سَتَفْتَحُونَ مِصْرَ وَهْيَ أَرْضٌ يُسَمَّى فِيهَا الْقِيرَاطُ فَإذَا فَتَحْتُمُوهَا فَأحْسِنُوا إلَى أهْلِهَا فَإنَّ لَهُمْ ذِمَّةً وَصِهْرًا ..  ( 19 ) يقول الإمام النووي ـ رحمه الله ـ "قال العلماء "القيراط" جزء من أجزاء الدينار والدرهم ، وغيرهما ، وكان أهل مصر يكثرون من استعماله والتكلُّم به ، وأمَّا الذِّمِّة فهي الحرمة والحق ، وهي ـ هنا ـ بمعنى الذِّمام ، وأمَّا الرَّحِم فلكون هاجَرُ أم إسماعيل منهم ، وأمَّا الصهر فلكون ماريَّةُ أم إبراهيم منهم ( 20 ) .
وقد عرف الناس لمصر قدرها ؛ فلم تقم في التاريخ إمبراطورية كبيرة في الشرق أو في الغرب إلاَّ وكانت مصر مقصدها ، ومنطلقها ، ومنها نهايتها ؛ اقرءوا تاريخ بابل ، وآشور ، والحيثيين ، والهكسوس ، والإسكندر الأكبر ، والرومان ، والعثمانيين ... :
3
قال المؤرخ الروماني تاكيتوس Tacite (55 ـ 120م) : "مصر مفتاح البر والبحر Aegyptium claustra terrae et maris"
ومن المأثور قول نابوليون بونابرت : " قل لي من يحكم مصر أقل لك من يحكم العالم" .
وأمَّا من نزلها وأقام فيها ، ودفن في ترابها من النبيين والصَّالحين والصحابة فشيْء لا يحصيه العد :
& يذكر ابن حوقل أنَّ جبل المقطم دفن فيه من الأنبياء يوسف ويعقوب والأسباط وموسى وهارون ، وبها ولد عيسى u بكورة إهناس ، ولم تزل نخلة مريم تعرف بأهناس إلى آخر أيَّام بني أميَّة ( 21 )، وراجع الاختلاف في مكان ولادته u في "من أنباء الرسالات السماوية" ( 22 ).
& ويذكر اليعقوبي أنَّ في إخميم دير "بو شنودة" يقال: إنَّ فيه قبر رجلين من حواري المسيح( 23 ).
& ويذكر ياقوت الحموي أنَّ جماعة كثيرة من الصحابة الكرام وردوا مصر ، ومات بها طائفة أخرى ، منهم : عمرو بن العاص ، وعبد الله بن الحارث الزبيدي ، وعبد الله بن حذافة السَّهمي ، وعقبة بن عامر الْجُهَني وغيرهم ، وفي المقطم دفن الإمام الشافعي رحمه الله ، وعلي بن الحسين بن علي زين العابدين ، ويحيى بن الحسين بن زيد بن الحسين ، وزيد بن علي بن الحسين ، ويحيى بن عثمان الأنصاري ، وعبد الله بن حذيفة بن اليمان ، وعبد الله مولى عائشة ، وعبد الله بن سعد الأنصاري ، والقائد سارية وأصحابه ، وخال رسول الله r ـ أخو حليمة السعدية ، وعبد الله ابن عبد الرحمن الزهري .
وقيل أيضا من كبار صحابة رسول الله r المدفونين في مصر : عبد الرحمن بن عوف ، ومعاذ بن جبل ، وقيل إنَّما المشهور أنَّ ابن عوف في المدينة وابن جبل في الأردن .
ومن النساء الفُضْلَيَات دفن في المقطم السيدة نفيسة بنت الحسن بن زيد ، وفاطمة بنت محمد بن إسماعيل بن جعفر الصادق ، وآمنة بنت محمد الباقر ، ورقيَّة بنت علي بن أبي طالب ، وآمنة بنت موسى الكاظم ، وأم عبد الله بنت القاسم بن محمد .
ويذكر الحموي أنَّ قبر ذي النون النبي في مصر ، ويختم روايته بقوله "وقبور كثير من الأنبياء والأولياء والصدِّيقين والشهداء ، ولو أردنا حصرهم لطال الشرح" ( 24 ) . وأختم حديثي عن مصر بما رواه محمد بن إياس في كتابه بدائع الزهور في وقائع الدهور من قول الشاعر المؤرخ
4
صلاح الدين خليل بن أيبك الصفدي ، قال ( 25 ) :
مَنْ شَاهَدَ اْلأَرْضَ وَأَقْطَارَهَا وَالنَّاسَ أَنْوَاعًا ، وَأَجْنَاسَا
وَلاَ رَأَى مِصْرًا ، وَلاَ أَهْلَهَا فَمَا رَأَى الدُّنْيَا ، وَلاَ النَّاسَا
ـــــــــــــــ
العقيدة الدينية للإنسان المصري
منذ مشى على أرض مصر إنسان فهو مؤمن عابد ؛ يقول هيرودوت "إنَّ المصريين متديِّنون إلى أقصى حد ، أكثر من أيَّة أمَّة في العالم ، وهم بالغوا التدقيق فيما يتعلَّق بدينهم ، ولم يكن الأمر ـ إذا جاز القول ـ سوى أنَّ اليونانيين لم يَعْلَمُوا ـ سوى أمس الأوَّل ـ شيئا عن الآلهة ، لقد جاءت أسماء كل الآلهة من مصر ، فقد عرفت كل الآلهة في مصر منذ الأزل" ( 26 ) .
ومن مصر خرجت الأديان إلى كل المعمورة ، لقد علَّم المصريُّون شعوب الأرض كيف يعبدون الخالق ، ولم تكن الديانة وحدها هي كلًّ ما تعلَّمته البشرية من مصر ففي النصوص المصرية القديمة أنَّ "تحوت" قد كشف للمصريين علوم الفلك والعمارة والهندسة والطب والإلهيَّات ... وقد كان اليونانيون يبجِّلون المعرفة الروحانية المصرية ، ويعتقدون أنَّ "تحوت" هو باني الهرم ، وعرفوا تحوت باسم إلههم "هرمس" رسول الآلهة ، ومرشد الأرواح في مملكة الموتى ، وقد سموه هرمس مثلث العظمة Trismagistus Hermès ، ويطلق عليه المسلمون مثلث الرَّحمات .
وهناك شبه إجماع بين مؤرخي الأديان والمقارنة بينها على أنَّ الشعب المصري هو أوَّلُ شعب على وجه الأرض عبد الله الواحد الأحد ، وأوَّلُ شعب على وجه الأرض أرسل الله إليه نبيًّا بكتاب علَّم الناس كيف يتقرَّبون إلى الله بالطاعة والعبادة هو سيِّدُنا إدريس u أوَّل نبي في التاريخ بعد سيِّدنا آدم u وابنه شيث u ، ويقول ابن الجوزي : إنَّه بُعِثَ في حياة جدَّه آدم ، وكان لرسالته أثر بالغ في العقائد الدينية ( 27 ) ، فإليه ينسب "كتاب الموتى" أول كتاب في التاريخ يشير إلى اليوم الآخر ، والبعث والنشور ، والحساب والجزاء ، والجنَّة والنار ، والخلود والبقاء ، وبقيت تعاليمه تنتقل من جيل إلى جيل ، ومن بلد إلى بلد مؤثِّرةً تأثيرًا بالغًا في جميع العقائد : في الصين ، والهند ، وفارس ، واليونان ، ثم كان لها تأثيرها القوي في نشر رسالات السماء الثلاث الكيرى والدفاع عنها :
5
ـ رسالة سيِّدنا موسى u الَّتي أطْلِقَ عليها فيما بعد اسم "اليهودية" خطأ ؛ فاليهودية ديانة وثنية نجمت في أرض "اليهودية" جنوبي أورشليم "القدس" حيث نزلت الجماعة الخارجة من التيه بقيادة يوشع بن نون ، وهناك اختلطوا بالكنعانيين ـ وهم سكَّان البلاد الأصليين ـ فعبدت هذه الجماعة آلهة الكنعانيين "بعل ، وعشتروت ... وعددًا كبيرًا من الآلهة المستمدَّة من أساطير الشرق القديم ، وبعد ثمانية قرون من وفاة سيِّدنا موسى u أطلق على تلك الجماعة الضالة اسم اليهود نسبة إلى الأرض الَّتي يقيمون عليها .
ـ والنصرانية الَّتي أطلق عليها فيما بعد اسم "المسيحية" ، بعد أنَّ ألَّه النصارى المسيح عيسى ابن مريم u ، وعبدوه شركة مع الله ومع الروح القدس . وأكتفي هنا بما ذكره القديس أوغسطين Saint Augustin ( 354 ـ 430 م) قال :"إنَّ ما يدعى الدين المسيحي كان يوجد بين القدماء ، ولم يحدث أنْ انعدم وجوده أبدًا ، ومنذ بدْء الجنس البشري حتَّى تجسُّد المسيح ، وبدأ منذ ذلك الحين إطلاق اسم المسيحيَّة على الديانة الَّتي وجدت سلفًا" ( 28 ) .
ـ والإسلام ، وهي الرسالة الوحيدة الَّتي يُعْبد فيها الله وحده لا شريك له ، فلا صاحبة له ، ولا ولد ، تعالى الله عن ذلك علوًّا كبيرًا ، وهو الدين الَّذي آمن به الأنبياء جميعا بدْءًا من سيَّدنا آدم u إلى سيِّدنا محمد r ، ومظاهر وحدانيته في التراث الديني المصري صحبت الإنسان منذ أقام على ضفاف النيل ، واقرأ هذا النص من متون هرمس :
إدراك آتوم شاق ، وتحديده مستحيل .
فلا يستطيع الناقص والفاني إدراك الكامل والخالد بيسر وسهولة .
آتوم هو الواحد الصمد ، غير متحرِّك ، ومع ذلك هو أصل الحركة ذاتها
لا يشوبه نقص .
هو الباقي دوما ، هو الخالد أبدًا .
هو الواقع الحق كما أنَّه المطلق الأكمل الأسمى .
هو جماع الأفكار الَّتي لا تدركها الحواس .
ولا تدركه المعرفة مهما عظمت .
آتوم هو الفكر الأول ، هو أعظم من أنْ يطلق عليه اسم آتوم .
6
هو الخفي المتجلِّي في كل شيْء .
تعرف كينونته بالفكر وحده ، وتدركه عيوننا في الآفاق .
لا جسد له ، ولكنه في كل شيْء .
وليس هناك ما ليس هو .
لا اسم له ؛ لأنَّ جميع الأسماء اسمه ( 29 ) .
وليست صحف إدريس u وحدها هي ما استفادته الشعوب من الديانة المصرية ، فإنَّ سير وليم وود ثورب تارن يقول : إنَّ إيزيس : الإلهة المصرية ، صديقة المرأة ، كانت زوجة وأمًّا مثل المرأة البشرية تماما ، صديقة تقاسي مثل ما قد تقاسي هي ، صديقة تفهم ، وتدرك ، هي مجد النساء ، تمنحهن القوّة المعادلة لقوّة الرجال ، وإليكم نص عقيدتها ، وهي ترنيمة إيزيس التي عثر عليها في إيوس Ios : " إنِّي أنا إيزيس .. أنا من تسميها النساء الربَّة ، وقد جرت إرادتي بأنْ يحب الرجال النساء ، وأنا التي ألّفْتُ بين قلب الزوجين ، وابتدعت عَقْدَ الزواج ، وأنا التي أمرت بأنْ تحمل النساء الأطفال ، وأنْ يحب الأطفال والديهم .. "
بهذه الصفة الممتازة اكتسحت إيزيس حوض البحر المتوسط حتى إذا انتهى الأمر بنصر المسيحية ، وخلع زيوس ، وأبولون ، وسرابيس ، والآلهة النجوم عن عروشهم ، كانت إيزيس وحدها هي التي نجت ـ بصورة ما ـ من غائلة ذلك السقوط الشامل ، وقد أدخلـت عبادة العذراء قبل نهب السرابيوم ، وانتقل القانتون من عبادة إيزيس في هدوء إلى عبادة أم أخرى ، هي أم المسيح ، ويمكن الاستدلال على مبلغ ذلك الهدوء من أنَّه يقال : إنَّ تماثيل متعددة معروف أنَّها لإيزيس ، أصبحت تستخدم فيما بعد لتمثل السيدة مريم العذراء ( 30 ) .
يظنُّ الكثيرون أنَّ قدماء المصريين لم يكونوا يعبدون غير الأوثان منذ القدم ، وأنَّهم لم يعرفوا غير الآلهة المتعدِّدة ، ويضم معجم آلهة مصر القديمة مئات الآلهة من الذكور والإناث ذوات الأصول الحيوانية والنباتية والطبيعيَّة ، ولكن يؤكَّد العالم الفرنسي روبير ـ جاك تيبو Robert – Jacques Thibaud معلومات تناقض هذا الزعم ، قال : " قطعًا ، لم يتَّجه ملوك مصر وشعبها بتعبدهم نحو جمع من الآلهة الطوطمية ( الوثنية كما يعتقـد البعض ) بل بالعكس ، لقد عبدوا "إلهً
7

واحدًا" خالق الأرض ، إنَّه إله فخراني حِرَفِي ، قام بتشكيل خلقه بواسطة الطين الصلصالي ومياه النيل ، وبعد ذلك نفث فيه من روحه ، ولا ريب أنَّ هذا هو المصدر الروحاني الَّذي ألهم واضعي سفر التكوين التوراتي ، وأيضًا كتاب نشأة الكون لدى الإغريق .
وإلى هذا الإله الأوَّلى أضيف آمون ـ رع ( الشمس ) ، ونوت (السماء) ، وجِب (الأرض) ، وحابي ( مياه النيل ) حتَّى تجمع معًا عناصر العالم الأربعة ( الهواء والنيران والأرض والماء ) ، ومن بعدهم وُلِدَ كل من إيزيس ، ونفتيس ، وست ، وأوزيريس ، ثم بعد ذلك حورس وأنوبيس ، وفي أثرهم تكوَّنت المملكة المصريَّة ، وشعبها ، وفراعنتها .
وعلى مدى ما يزيد عن ثلاثة آلاف عام كانت الطقوس الدينية تُكَرِّر بلا كلل أو ملل هذا العمل الخلاَّق من خلال بعض الأساطير ، وهكذا استطاع كل فرد مطهر ومطلع حديثا على الأسرار أنْ يعيش فترة تأسيس هذا البلد الَّذي أحبَّته الآلهة ، وعملت على حمايته" ( 31 ) .
وتذكر كتب التاريخ ، والكتب الَّتي تهتم بدراسة الديانات المقارنة أنَّ من الأنبياء من أبناء مصر :
إدريس ، والملك مينا ، أو "نارمر" ، وآني ، والملك إخناتون "أمنحتب الرابع" ، وإيپوـ ور ، وموسى ، وهارون ، ويوشع ، وإلياس ، والخضر .
ومن الأنبياء الَّذين حَلُّوا في مصر زائرين أو أقاموا فيها إقامة طويلة :
إبراهيم ، ويعقوب ، ويوسف ، والأسباط ، وأيوب ، وعيسى
ومن الأنبياء الَّذين لهم نسب وصهر في مصر :
إبراهيم ، وإسماعيل ، ويوسف ، وشعيب ، وسليمان ، وأيوب ، ومحمد
ومن الأنبياء الَّذين كانت ممالكهم تابعة للإمبراطورية المصرية القديمة :
داود ، وسليمان
ومن الأنبياء الَّذين ماتوا في مصر ، أو دفنوا في ترابها :
يعقوب ، ويوسف ، وإرميا ، ويحيى ( 32 ) .


8

اليهودية
هل اليهودية رسالة سماوية كالنصرانية والإسلام ؟
وهل لها علاقة برسالة نبي الله موسى u ؟
وهل التوراة هي كتاب موسى u ؟
المستقر في أذهان النَّاس عامَّة الإجابة عن هذه الأسئلة الثلاثة بداهة بـ"نعم"
ولكن الدراسات الحديثة ، وضعت هذه الإجابة موضع الشك ، بل النفي وبخاصَّة بعد أنْ قدَّمت الاكتشافات الآثاريَّة كثيرًا من المعارف التاريخية الموثَّقة ، وانكشف الكثير من الأساطير البابلية والسومرية والمصرية ... الَّتي استقى منها اليهود أسفارهم ، واتجه العلماء إلى البحث عن الحقيقة بعيدًا عن التأثير اليهودي الَّذي شوَّه تاريخ البشرية ، وخرَّب العقائد ، وملأ الدنيا كذبًا وتزويرًا ، وأفسد عقول البشر ، وأصبح من المؤكَّد الآن أنَّ :
۞ لفظ "اليهودية" لم يظهر إلى الوجود إلاَّ بعد وفاة سيِّدنا موسى u بأكثر من أربعة قرون ، وأُطْلِق على الجماعات الَّتي خرجت من التيه ، ونزلت أرض اليهوديَّة ـ في جنوبي القدس ـ واختلطت بالكنعانيين ، وتعلَّمت لغتهم ، وعبدت آلهتهم ، وأدارت ظهرها لموسى u ورسالته ومبادئه ، فاليهودية ديانة وثنية تدَّعى الانتساب زورًا إلى أنبياء الله ، ولو قرأت أسفار اليهود ـ مع علمنا بتزويرها وتحريفها ـ فلن تظفـر فيها بصفحة واحدة خالية من تأنيب اليهود على كفرهم ، وعبادتهم الأوثان ، واقرأ مثلاً :
ـ في سفر القضاة (6 وَعَادَ بَنُو إِسْرَائِيلَ يَرْتَكِبُونَ الإِثْمَ فِي عَيْنَيِ الرَّبِّ، وَعَبَدُوا الْبَعْلِيمَ وَعَشْتَارُوثَ وَآلِهَةَ أَرَامَ وَآلِهَةَ صِيدُونَ وَآلِهَةَ بَنِي عَمُّونَ وَآلِهَةَ الْفِلِسْطِينِيِّينَ وَتَرَكُوا الرَّبَّ وَلَمْ يَعْبُدُوهُ." (قضاة 10 : 6 )
ـ واقرأ قول نبيهم إرميا : " 15مِنْ أَنْبِيَاءِ أُورُشَلِيمَ شَاعَ الْكُفْرُ فِي كُلِّ أَرْجَاءِ الأَرْضِ»." (إرميا 23 : 15 ) .
ـ واقرأ قول الله تبارك وتعالى على لسان سيِّدنا إلياس u :
 وَإنَّ إلْيَاسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ  إذْ قَالَ لِقَوْمِهِ ألاَ تَتَّقُونَ  اَتَدْعُونَ بَعْلاً وَتَذَرُونَ أحْسَنَ الْخَالِقِينَ  اللهَ رَبَّكُمْ وَرَبَّ آبَائِكُمْ اْلأَوَّلِينَ  ( 33 ) .
9

۞ موسى u نبي الله مصري الأصل ، والمولد ، والنشأة ، والرسالة ، والوفاة ، وليس بين أيدينا نص واحد موثق من القرآن الكريم ، أو نص غير موثق من أسفار اليهود وكتبهم ينسب سيِّدنا موسى u إلى اليهود أو إلى بني إسرائيل ، ويأكِّد المؤرخ الفرنسي المعاصر الشهير ـ جي راشيه Guy Rachet الَّذي زادت مؤلفاته عن الأربعين ، وتنوَّعت ما بين المقالات التاريخيـة ، والمعاجم المتخصصة في الحضارات القديمة (الإغريقية ، والمصرية ، والشرق الأدنى) والأعمال الإبداعية في الرواية والقصة والأدب ، والترجمة من الهيروغليفية ، وغيرها من اللغات القديمة والحديثة ، إلى جانب أبحاثه العميقة في تاريخ "الكتاب المقدَّس" ونقد نصوصه ، وتوَّج جهوده بكتابه الرائع "La Bible mythe et réalités" يؤكِّد فيه أنَّ سبب عداء اليهود الشديد للمصريين هو أنَّ جميع الأدلَّة العقلية والنقلية تثبت أنَّ موسى u نبيَّهم الأكبر ليس من بني إسرائيل وإنَّما هو مصري .
۞ ورد لفظ "التوراة" في القرآن الكريم في 17 آية وكلُّها تشير إلى أنَّ التوراة كتابُ الله الَّذي يحكم به النبيون ، وأنَّها هدى ونور ... وجميع الآيات لم تشر إلى نسبتها إلى موسى من قريب أو من بعيد ، وإنَّما الَّذي تلقَّاه سيِّدنا موسى u من ربَّه "الألواح" أو "الكتاب" فهل الألواح هي التوراة ؟ وهل الكتاب هو التوراة ؟
ومما يؤكِّد أنَّ اليهودية ديانة وثنية أنَّ إلههم "يهوه" الَّذي اخترعه لهم عِزْرَا ونِحْمِيَا ، تقول عنه كتب التاريخ : "يهوه "Jehovah" : إله اليهود الخاص بهم ، لا يهمه من العالم غير اليهود "شعبه المختار" بزعمهم ، على غرار مبدأ التفريد : Henosthéisme وهو أنْ يكون لكل قبيلة ـ أو مدينة ـ إله واحد تعبده ، من بين مجموعة الآلهة ، من غير أنْ تنبِذ عبادة الآلهة الأخرى ، وكان هذا المبدأ شائعًا في بابل ، وعنهم أخذه اليهود في عبادة إله خاص بهم ، هو "يهوه" عندما دوَّنوا توراتهم في الأسر البابلي ( 34 ) .
ونعلم أنَّه ليس في الدين اليهودي جحيم لعقاب المذنبين ، ولكن شاول أو شيول أو (أرض الظلام) الَّتي تحت الأرض لم تكن تقِلُّ هولا عن هذا الجحيم ، وكان يلقَى فيها الموتى جميعُهم الطيب منهم والخبيث ، ولا يستثنىَ منهم إلاَّ المقربون إلى الله كموسى وأخنوخ وإيليا ، على أنَّ اليهود قلَّما كانوا يشيرون إلى حياة أخرى بعد الموت ، ولم يرد في دينهم شيْء عن الخلود ، وكان
10
ثوابهم وعقابهم مقصورين على الحياة الدنيا ، ولم تدُر فكرة البعث في خلد اليهود إلاَّ بعد أنْ فقدوا الرجاء في أنْ يكون لهم سلطان في هذه الأرض ، ولعلهم أخذوا هذه الفكرة عن الفرس ، أو لعلَّهم أخذوا شيئًا منها عن المصريين ( 35 ) .
قبل أنْ تتضح هذه الحقائق ، وفي ظل الاعتقاد بأنَّ اليهوديَّة رسالة سماويَّة قدَّم المصريُّون لليهود الدعم والمساعدة ، ولم ينعموا في تاريخهم كله بالأمن والأمان والمكانة الرفيعة وحريَّة العبادة والعقيدة إلاَّ في رحاب مصر وفي ضيافة شعبها ؛ فقد كان منهم الوزراء والكتَّاب والأثرياء ... وسمحت لهم ببناء دور عبادتهم ، قال المقريزي : كنائس اليهود في مصر : دَمْوَة ، وجوْجَر ، وكنيسة خط المصاصة في درب الكرمة ، وكنيستان بخط قصر الشمع ، وبالقاهرة كنيسة بالجَوْدَرِيَّة ، وفي حارة زويلة خمس كنائس ، ذكر أماكنها ، وفصَّل الحديث عنها في كتابه تاريخ اليهود وآثارهم في مصر ( 36 ) .
وعندما نتحدَّث عن دور مصر في رعاية دين الله ونشره ، أتناول الحديث في ثلاثة محاور :
الأنبياء المرسلون ـ الأتباع والمؤمنون بالرسالة ـ الكتاب المقدس لديهم
فبالنسبة لليهودية :
; الأنبياء : لقد وجد أنبياء الله ـ وهم الَّذين يدَّعي اليهود انتسابهم إليهم زورًا وبهتانا ـ وجدوا في مصر الأمن ، والحرية ، والغنى والثروة والمكانة السامية ، وقد سبق أنْ ذكرنا منهم : إبراهيم ، ويعقوب ، ويوسف ، وإرميا ، ويحيى ... وغيرهم .
; الأتباع : لو أخذنا برأيهم في انتسابهم لسيِّدنا يعقوب u ـ وهو انتساب نرفضه ـ يكون اليهود قد دخلوا مصر في عهد الهكسوس (1730 ـ 1550 ق.م.) نعرف ذلك من قصة سيِّدنا يوسف u ، ومن أشكال الأجناس الآسيوية المصوَّرة على آثار الدولة الوسطى ، كما وفدت أعداد كبيرة منهم في خلال القرن السابع ق.م. لأنَّ ملوك إسرائيل كانوا يستبدلون بالجنود خيولاً مع ملك مصر ، وكان ملوك مصر في هذا العصر يشجِّعون الأجانب على الإقامة في مصر للاشتغال بالتجارة والجندية ، وفي رأينا أنَّ وجود اليهود في مصر كطائفة عرقية ودينية بدأ عندما استولى نبوخذ نصَّر على بيت المقدس في عام 586 ق.م. وهاجر إلى مصر كثير من اليهود ، واستوطنوها ، وكانت لهم جاليات كبيرة في منف ، وطيبة ، وألفنتين ...
11
وعندما فتح الإسكندر الأكبر Alexandrus مصر في عام 332 ق.م. أنزل في الإسكندرية أعدادًا كبيرة منهم ، وانتشر اليهود في جمع أنحاء مصر في عهد البطالمة (322 ـ 30 ق.م.) كما تشير إلى ذلك النقوش والوثائق البردية ، وقدَّر بعضهم عدد اليهود في الإسكندرية وحدها بمائة وعشرين ألفًا ، وهو رقم مبالغ فيه جدًّا ، ويمكن أنْ نلخِّص القول بشأنهم في :
ـ كانت الجالية اليهودية أكبر الجاليات الأجنبية في مصر ، واستمر وجودهم بها في العصر الإسلامي ، وإلى يومنا هذا إلى أنْ خرجوا منها في عهد ثورة يوليو .
ـ تمتَّع اليهود بحريَّة العقيدة ، وممارسة دينهم الخاص ، في حرية واستقلال ، كما وجدت هياكل ومعابد لليهود في نحو خمسين مدينة أقاموا فيها في مصر .
ـ تمتَّع اليهود بقدر كبير من الاستقلال القضائي طبقًا لشرائعم ، وقوانين آبائهم ، واستنادًا إلى مصادر العصر الروماني كان لليهود محكمة في الإسكندرية ، وكان رئيسهم يرأس المحاكم والمجالس القضائية الَّتي كانت منتشرة في مصر ، فيفصل في المنازعات والقضايا الَّتي يكون اليهود طرفًا فيها .
ـ تولَّى اليهود أعلى المناصب ، وامتهنوا أعظم المهن ؛ فكان منهم دوسيثيموس بن دريمولوس الَّذي كان سكرترا للإمبراطور بطلميوس الثالث Ptolemaeus III (246 ـ 221 ق.م.) وذلك في عام 241 ق.م. ، وتقلَّد اليهود وظائف مالية هامة كإدارة البنوك ، وجباية الضرائب ، وشهر منهم في العصر الإسلامي كثير من الأطباء والفلاسفة منهم : موسى بن إلعازار وابنه إسحاق ، والطبيب سَعْدِيا Saadya وأولاده وأحفاده ، وإفرائيم بن الزفان ، وسلامة بن رحمون وابنه مبارك ، وهبة الله الإسرائيلي ، وابن جُمَيْع اليهودي ، والطبيب الرئيس موسى بن ميمون طبيب صلاح الدين الأيوبي ووزيره القاضي الفاضل ، وغيرهم كثيرون ... ( 37 ) .
; العهد القديم : كان أنطيوخوس الرابع ” Antiochos IV ” الملقب Epiphanos ( 175 ـ 164 ق . م ) أحد ملوك الدولة السلوقية , وكان شديد الكراهية لليهود ، فعمل على استئصال ديانتهم ، وجمع نسخ التوراة ، وأمر بإحراقها ، وإعدام من يحتفظ بنسخ منها ، ولم يبق لليهود إلاَّ أنْ يحفظوا نصوصها ، أو يخفوا نسخًا منها ، واندثر تراثهم الديني ، وبعد السبي البابلي ـ الأول 598 ق.م.، والثاني 587 ق.م. ، والثالث 582 ق.م. ـ بدأ اليهود يكتبون ما يحفظونه من تراثهم
12
الضائع والَّذي نسوا أغلبه ؛ فضموا إليه أساطير الأمم العروبية الَّتي عاشوا بين ظهرانيها ، وجمع عزرا تلك "الأسفار" ، وتناقلها اليهود ، وفي الإسكندرية كانت الترجمة السبعينية لتلك الأسفار إلى اليونانية ، وهي الَّتي حفظت هذا الكتاب من الضياع ، ويعود اسمها إلى خبر يقول بأنَّ علماء من اليهود دعوا إلى الإسكندرية لكي يقوموا بهذه ، وكان عددهم 72 عالمًا ( باختيار 6 من كل قبيلة) وكذلك فعل الآباء فسميت الترجمة السبعينية ، ويرجع نجاحها إلى أنَّ الكنيسة الأولى قد اختارت تلك الترجمة أساسًا موثقا لعقيدتهم ( 38 ) .
المسيحية
أشير في البدْء إلى أنَّ الإسلام نشأ متواصلا بالمسيحيَّة على نحو ما ، بل يمكن القول إنَّه نشأ في كنف المسيحية ، ورعايتها ، ومن أمثلة ذلك :
1 ـ حُزْن المسلمين على هزيمة الروم من الفرس : فقد قدَّم الإمام الزمخشري في تفسيره "الكشَّاف" للآيات الأولى من سورة الروم بقوله : "احتربت الروم وفارس بين أَذْرُعَاتَ ، وبُصْرَى فغلبت فارس الروم ، فبلغ الأمر مكة ، فَشَقَّ على النبي r والمسلمين لأنَّ الفرس مجوس لا كتاب لهم ، والروم أهل الكتاب ، وفرح المشركون ، وشمتوا ، وقالوا : أنتم والنصارى أهل الكتاب ، ونحن وفارس أمِّيون ، وقد ظهر إخواننا على إخوانكم ولنظْهَرَنَّ نحن عليكم ؛ فنَزلت  ألَمَ  غُلِبَتِ الرُّومُ  فِي أدْنَى اْلأَرْضِ وَهُم مّن بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ  فِي بِضْعِ سِنِينَ للهِ اْلأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِن بَعْدُ وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ  بِنَصْرِ اللهِ يَنْصُرُ مَن يَشَاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ  ( 39 ) .
فالقرآن الكريم يبشر المؤمنين بنصر إخوانهم المسيحيين بعد سنين قليلة ليزيل الهم والحزن الذي يسيطر على نفوسهم بسبب الهزيمة التي نزلت بالمسيحيين ( 40 ) .
2 ـ الهجرة إلى الحبشة . عندما اشتد إيذاء الكفار للمسلمين في مكة وعجز النبي r عن حمايتهم قال لهم الرسول r  لَوْ خَرَجْتُمْ إلَى أَرْضِ الْحَبَشَةِ ، فَإنَّ بِهَا مَلِكًا لاَ يُظْلَمُ عِنْدَهُ أَحَدٌ ، وَهِيَ أَرْضُ صِدْقٍ يَجْعَلُ اْللهُ لَكُمْ فَرَجًا مِمَّا أَنْتُمْ فِيهِ ( 41 ) .
هذا رأي رسول الله في ملك مسيحي لا يجد مأوى آمنًا لأصحابه إلاّ في أرضه ، وهاجر المسلمون إلى الحبشة ، ولم يجد المسيحيون تعارضًا بين دينهم ودين الإسلام ؛ فأسلم الكثيرون منهم ، ودخل فيه رجال من أشرافهم ( 42 ) ، وحاولت قريش أنْ تفسد العلاقة الطيبة بين المسلمين والمسيحيين ،
13
وأنَّ القرآن الكريم تعرض لقصة عيسى  فأرسل النجاشي إلى المسلمين ، ودعا قسسه ورهبانه ، وسمع تحاورهما ، ثم أعلن أنَّ ما جاء في القرآن الكريم هو نفسه ما ذكر في الإنجيل عن المسيح ، ثم سأل المسلمين : أيؤذيكم أحد ؟ قالوا : نعم ، فنادى مُنَادٍ مَنْ آذى أحداً منهم فاضربوه ( 43 ) ، ولما أراد المسلمون اللحاق برسول الله r في المدينة وَفَّرَ لهم أدوات السفر ، وزوَّدهم بما يحتاجون إليه .
والنجاشي عندما بلغه نصر المسلمين في غزوة بدر فرح ، وبشَّر المسلمين عنده ، ولبس خلقان ثياب ، وجلس على الأرض تواضعًا لنصر الله نبيه ؛ ولما أراد الرسول r أنْ يتزوج أمَّ المؤمنين السيِّدة أم حبيبة بنت أبي سفيان ـ وكانت في الحبشة وقد مات زوجها هناك ـ خطبها رسول اللهr من النجاشي ، فزوجه إياها ، ومهرها أربعة آلاف درهم هدية لرسول الله r ( 44 ).
3 ـ كان النجاشي قد وُلِدَ له مولود يوم وُلِدَ عبد الله بن جعفر t ، فأرسل إلى جعفر t يسأله : كيف أسميت ابنك ؟ . فقال : أسميته عبد الله . فسمّى النجاشي ابنه عبد الله ؛ وأرضعته أسماء بنت عُمَيْس ـ امرأة جعفر t ـ مع ابنها عبد الله ، فكانا يتواصلان بتلك الأخوّة ( 45 ) . 4 ـ ومن مظاهر حسن العلاقة بين المسلمين والمسيحيين في بدء الدعوة إنَّ الرسول r بعث بكتبٍ منهُ إلى الملوك ، فأما كسرى الوثني فمزق الكتاب ، وأما قيصر الروم المسيحي فقد أكرم كتاب الرسول r ووضعه في مَسْك ( 46 ) ، وأمَّا المقوقس ـ صاحب مدينة الإسكندرية ـ فقبَّل الكتاب ، وأهدى النبي هدية ثمينة من بينها جوار تزوج رسـول الله r بإحداهن فولدت له ابنه إبراهيم ( 47 ) .
وفي هذه الأمثلة الكفاية على صدق ما ذهبنا إليه من حسن العلاقة بين الإسلام والمسيحية في أول أمر الإسلام ، وما وجده المسلمون من رعاية وحماية من إخوانهم المسيحيين العرب والمصريين والأحباش والروم ، وما أفسد تلك العلاقة الطيبة إلاَّ اليهود فيما بعد ، ولعلَّنا نعود إلى هذا الموضوع في مقال خاص نبيِّن فيه بدْء الإشاعات والأكاذيب الَّتي روَّج لها اليهود وأدَّت إلى بذْر بذور الفرقة والعداء بين المسلمين والمسيحيين .
دور مصر بالنسبة للمسيحية :
; النبي : تجمع المصادر المسيحيَّة على أنَّ العذراء المباركة السيدة مريم ـ رضي الله عنها ـ
14
احتمت بمصر خوفًا على وليدها من أذى اليهود والحكام الرومان .
فقد جاء في جريدة الأهرام المصرية في عددها 40724 بتاريخ 6/ يونية / 1998م خبرًا يقول : في مفاجأة علمية وتاريخية نشرت جامعة كولون بألمانيا لأوَّل مرَّة برديَّة أثريَّة ترجع إلى القرن الرابع الميلادي تتحدَّث عن فترة وجود المسيح والعائلة المقدَّسة في مصر مؤكِّدة أنَّ طفولة المسيح في مصر استمرَّت ثلاث سنوات وأحد عشر شهرًا وهي الفترة الَّتي كانت محلَّ خلاف ، وقدَّرها بعض العلماء بسنة واحدة ، بينما قدَّرها آخرون بأكثر من ذلك .
والبردية التاريخية مكتوبة باللهجة القبطية الفيومية ، ويقول عالم القبطيَّات الدكتور جودت جبرة : إنَّ هذه البردية تشكِّل أهميَّة علمية وتاريخية كبيرة ؛ لأنَّها لا تشير إلى فترة وجود المسيح فقط في مصر بل تصف مصر بأنَّها أعظم أرض في العالم .
وقالت الدكتورة جيزا شنكل : إنَّ البردية تؤكِّد أنَّ البركة حلَّت بمصر ، وأنَّ شهر بشنس هو أكثر شهور السنة بركة ؛ ولذلك نجد الكنيسة القبطية تحتفل في اليوم الرابع والعشرين منه بذكرى وجود العائلة المقدَّسة في مصر ، وهو الموافق الأوَّل من شهر يونيو من كل عام .
; الأتباع : عمل اليهود على القضاء على أتباع المسيح وإنجيله الَّذي يفضحهم ، ويشيع عنهم التحريف بكل صوره وألوانه حتَّى لا ينكشف أمرهم ، وقد كانوا عونًا للحكَّام الرومان في إنزال الأذى بالمسيحيين ، وبخاصَّة في عهد نيرون Néron (37 ـ 68 م) الَّذي اتهم المسيحيين بحرق روما ، واضطهدهم ، وأسرف في قتلهم .
وفي عهد الإمبراطـور ديوقليتانيوس Diocletanius (245 ـ 313م) الَّذي أذاق أتباع المسيح أشدَّ أنواع العذاب مما دفع الأقباط المسيحيين في مصر إلى أنْ اتَّخذوا من سنة 284م بدْءًا للتقويم القبطي ، وهي السنَّة الَّتي تولَّى فيها ديوقليتانيوس مقاليد الحكم في الدولة .
وفي جميع عصور الاضطهاد فتحت الصحراء المصريَّة صدرها لاستقبال المسيحيين الهاربين إليها من الظلم ، وشهدت صحارى مصر من النطرون إلى طيبة جموعًا هائلة من المسيحيين الفارِّين من الأباطرة الرومانيين ؛ فأعطتهم الأمان ، ويسَّرت لهم سبل الحياة ، ومكَّنتهم من أداء شعائرهم الدينية في حريَّة ، وبسطت عليهم أجنحة الحماية والرعاية .
15


وضمَّ تراب مصر من رفات القديسين والحواريين :
ـ القديس متَّى صاحب الإنجيل : "هناك كثير من القصص عن موت متَّى ، فلنتأكَّد فقط أين هو قد مات ؟ إنَّه من الممكن أنَّه ليس في أثيوبيا في أفريقية لكن بالأحرى في مصر ، إنَّ ارتباط أساطير متَّى مع السنهدريم له مغزى خطير ؛ فإنَّ السنهدريم كانوا جماعة من اليهود المهيمنين في الإسكندرية في مصر ، وهذا قد يُلْمع إلى ارتباط تاريخي بين متَّى ومصر .
ـ القديس مَرْقُس صاحب الإنجيل الَّذي استشهد في الإسكندرية ، وحمل المسيحيون الجسد الممزق في الخفاء ، ودفنوه سرًّا في قبر حفر في الصخر تحت مذبح الكنيسة ، ثمَّ تعرَّضت الإسكندرية لأعمال عنف أثناء الفتح العربي الثاني للإسكندرية ـ بعد أنْ نقض الرومان العهد ـ وكان من نتيجة ذلك أنْ : "نهبت الكنيسة والحلة الكهنوتية ، ورأس القديس قد سرقت ... لكن الرأس بطريقة ما عادت إلى الحاكم العربي الَّذي سلَّمها للبطريرك القبطي بنيامين القائد الأكليركي الوحيد الَّذي تُرِك بعد رحيل اليونانيين ، وبناء على قصَّتهم الوحيدة فإنَّ التجار الفينيقيين قد سرقوا الجسد الَّذي بدون رأس للقديس مرقس في عام 828 م ، فإنَّهم قد هرَّبوه مع البضائع لفينيسيا ( 48 ) .
ومن المعروف أنَّ الرهبنة المسيحية ابتكار مصري خالص ، فقد أجمعت المصادر المسيحية على أنَّ هذا النظام ظهر لأوَّل مرَّة في مصر ، وأنَّ القديس المصري أنطونيوس الكبير Saint Antoine (251 ـ 356م) هو أبو الرهبان ، تنسَّك في الصعيد ، واقتدى به كثيرون ، فأسَّسوا الرهبانيَّات المنفردة ، أو رهبانية المتوحِّدين ، وانتسبوا إليه ، واتَّخذوه أبًا وشفيعًا ، وأمَّا الرهبانية الجماعيَّة أو المشتركة ، والَّتي كانت سببًا في نشأة الديَّارات فقد أسسها باخوميوس Baccaumus ( ت نحو 346 م ) وهو مصري أيضا ، أسَّس عدَّة أديار في مصر العليا ، ووضع لها القوانين الرهبانية الأولى ، ومنها انتقلت إلى الشام وأوربا .
; العهد الجديد : وكما رعت مصر العائلة المقدسة ، وأتباع المسيح رعت أيضًا البشائر ـ ونعني بها ما يسميها المسيحيون باسم كتاب الله المنَّزل على سيِّدنا عيسى ابن مريم  "الإنجيل" ـ ؛ فتعددت ترجماتها إلى اللغة المصرية القديمة ، وبحسب اللهجات المصرية المختلفة مما يدلُّ على اهتمام المصريين بها ، وبدراستها ( 49 ) .
16
وفي سنة 1945م ـ ظهر في نجع حمَّادي كشف آخر له خطورته في تاريخ العقيدة المسيحيَّة ، ولكن تأخَّر بحثه والاستفادة منه إلى أنْ تمَّت ترجمته في سنة 1970م ؛ لأنَّ مخطوطاته مكتوبة باللغة القبطية ، وأعني بها اللغة المصريَّة القديمة ، ومن الواجب هنا التنبيه على أنَّ لفظ "القبط" يعني "مصر المحروسة" وبه سُمِّيت مدينة "قفط" ، ثمَّ أصبح يطلق على أهل مصر جميعهم ، أي : المصريين بعامَّة ، بصرف النظر عن عقيدتهم الدينية ، والربط بين كلمة "قبط" والمسيحيين الأرثوذكس المقيمين في مصر واحد من أخطاء العوام وأوهام المغفَّلين من أشباه المثقَّفين وأدعياء العلم ، فدلالة اللفظ لا علاقة لها بأية عقيدة دينية أو أيِّ مذهب لاهوتي ( 50 ) .
يطلق اللاهوتيُّون على مخطوطات نجع حمَّادي اسم "Codices found at NAG hammadi" وتضم هذه المكتبة مجموعة من ثلاثة عشر مجلَّدًا أثريًَّا ، تحتوي على اثنين وخمسين نصًّا دينيًّا ، وهي نصوص أصلية غنوسيَّة Gnosis مقدَّسة كان يُظَنُّ أنَّها أُتْلِفَتْ خلال النضال المسيحي المبكِّر الَّذي حدَّد هوِيَّة الأرثوذكسيَّة وعرَّف بها مثل إنجيل توما ، وإنجيل فيلبس ، وإنجيل الحق ... وهي نصوص أعطت دافعًا لإعادة مراجعة رئيسة للتاريخ المسيحي المبكِّر ( 51 ) .
ويقول عنها الدكتور اللاهوتي إبراهيم سالم الطرزي : " إنَّ النصوص الاثنين والخمسين المكتشفة في نجع حمَّادي في مصر تتضمَّن أناجيل سريَّة وأساطير تنتسب لأقوال يسوع ومعتقداته ، وهي تختلف كُلِّيًّا عن العهد الجديد" ( 52 ) .
ويقول الدكتور فؤاد حسنين علي : إنَّ "المجموعة الَّتي تتكوَّن منها أسفار الشريعة والأنبياء وسائر الكتابات المقدسة والَّتي هي الوثائق الأولى لليهودية والمسيحية ، وذلك لأنَّ العهد القديم كان قبل ظهور العهد الجديد ـ أعني الأناجيل ورسائل الرسل ـ كتابا مسيحيا ، ولسنا مبالغين إذا قلنا إنَّه "إنجيل المسيح" ؛ في تعاليمه نشأ السيد المسيح ، وظلَّ متأثِّرًا به طيلة حياته على الأرض فالكتاب كتابه والبيئة بيئته ، والشعب شعبه" ( 53 ) .
الإسلام
نسب الرسول محمد بن عبد الله r موصول بمصر من أربع جهات :
الأولى : جَدَّته العليا الأولى السيِّدة "هاجر" أم سيِّدنا إسماعيل بن إبراهيم الخليل عليهما السلام.
والثانية : جَدَّته العليا الثانية زوج سيِّدنا إسماعيل u .
17
والثالثة : أمُّه آمنة بنت وهب من بني مناف وترجع جذورها إلى الهجرة المصرية الأولى .
والرابعة : زوجه مارية القبطية أم ولده إبراهيم .
ولنا على هذا النسب الشريف ملاحظتان :
الأولى : أنَّ صلة الرسول r بمصر متعددة : جدَّتان ، وأم ، وزوج .
والأخرى : لم ينجب الرسول r من جميع أزواجه إلاَّ من اثنتين :
الأولى : عربية قرشية حرَّة هي السيِّدة خديجـة الكبرى ـ رضي الله عنها ـ وهي ذات حسب ، ونسب ، ومال .
والأخرى : مصرية هي السيِّدة مارية القبطية ، وهي جارية ، فقيرة ، لا حول لها ولا طول، وكأنَّ الله I أراد للرسول الكريم r أنْ يجمع في بيته جميع طوائف المجتمع الإسلامي :
الحر والعبد ، والغني والفقير ، والعربي والأعجمي ، والقوي والضعيف ( 54 ) .
المصريون في مكة :
قال الطبري في وقت إعادة بناء الكعبة : كان بمكة رجل قبطي نجَّار ، وأُمِر بعمل سقف الكعبة بعد بنائها من خشب سفينة لتاجر رومي كانت قد تحطمت أمام جدة ( 55 ) .
دور مصر في نشر الإسلام والدفاع عنه :
1 ـ منذ دخل الإسلام مصر ، أصبحت قاعدة الانطلاق لفتح إفريقية والأندلس ، ثمَّ تصدى جنودها للمغول ، وقهر الصليبيين ، ومقاومة الاستعمار الغربي ، ولم تدِّخر جهدًا في مساعدة الدول العربية والإسلامية لنيل حريتها واستقلالها .
2 ـ جميع البدع في الدين السماوي ولدت خارج مصر ، وماتت في مصر ، ويكفي مصر فخرًا أنَّه لم ينجم في أرضها أيٌّ من النحل المنحرفة ، أو البدع الزائغة ، ولم تُذَع شرورها وضلالاتها بين أفراد شعبها الَّذي ظلَّ على طريق الفئة الناجية ، وسنَّة النبي الكريم .
3 ـ كان في جامع عمرو بن العاص ـ في عصر المماليك ـ بضع وأربعون حلقة لإقراء العلم ، لا تكاد تبرح منه ، ولم يكن الجامع الأزهر ـ وهو أشهر معاهد العلم الإسلاميّة على الإطلاق ـ مقصورًا على أهل مصر وحدها ، بل كان المسلمون يقصدونه ، من كافّـة أنحاء العالم الإسلامي ، حتّى من بلاد المغرب ، والهند ، وأواسط إفريقية ( 56 ) .
18
4 ـ تعرَّضت أرض الإسلام لنكبتين ماحقتين في العصور الوسطى :
الأولى في المشرق العربي : حيث اجتاح المغول بلاد المسلمين ، وقضوا على الخلافة الإسلامية باستيلائهم على بغداد في سنة 656 هـ / 1258م .
والأخرى في المغرب العربي : حيث تمكَّن الصليبيُّون من طرد المسلمين من الأندلس ، وسقطت في أيديهم غرناطة ، آخر معاقل المسلمين ، وحصونهم ، في الأندلس ، في سنة 897 هـ / 1492م ، وأصبحـت الأندلس أرضا بلا إسلام ، وأصاب كنوزها العلمية والأدبية ما أصاب كنوز بغداد ، من تلف وضياع ، وما تعرضت له من حرق وتدمير ، وتجمّع العلماء في مصر والشام ، وجَدُّوا في جمع التراث وتدوينه ، وبذلوا جهدًا مشكورًا ، في هذه السبيل ، وتركوا للإسلام وللعروبة من المؤلفات والموسوعات ، والبحوث ما يبوِّئهم أسمى مكان ، ويشهد لهم بالفضل والفخار ، وليس من المبالغة في شيء القول بأنَّ المؤلفات التي كتبت في العصر المملوكي بلغت عشرات الألوف ، في مختلف الفنون ، والعلوم ، ومازال العرب إلى اليوم عاجزين ـ أفرادًا ، وجماعاتٍ ، وحكوماتٍ ـ عن تحقيقها ، ونشرها ، وتيسير سُبل الانتفاع بها ، والدليل على ذلك أنّ أغلب العلماء في تلك الفترة كانوا من المكثرين في التأليف ، وأنّ أعدادًا كبيرة منهم ألَّف العالم الواحد منهم المئات من الكتب ، وبعض تلك الكتب تتكون من عشرات المجلدات التي تمتلئ بها خزائن الكتب في العالم .
ونتج عن هذين الحدثين الخطيرين هجرة العلماء والأدباء إلى مصر ، وأصبحت مركزًا لتجمُّع علماء الإسلام في العصور الوسطى من الأندلس والعراق وغيرهما ...
ويؤكد ابن خلدون أنَّ العلم والتعليم إنَّما هما في القاهرة ، ويعلل لرأيه بقوله : " واختُصّ العلم بالأمصار الموفورة الحضارة ، ولا أوفر اليوم في الحضارة من مصر ، فهي أُمُّ العالم ، وإيوان الإسلام ، وينبوع العلم والصنائع" ( 57 ) .
وفى الحقيقة أصبحت القاهرة ، في زمن المماليك "مجمع الوارد والصادر ، ومحطّ رحل الضعيف والقادر " ( 58 ) وبخاصة منذ أنْ أصبحت مقرّ الخلافة العبّاسيّة ، وبالرَّغم من أنَّ الخلافـة العبّاسيّة في القاهرة لم تكن أكثر من مجرّد رمز ديني ، وليس للخليفة من سلطة إلاَّ مباركة السلطان المملوكي ، وتنصيبه ، فقد تنبّه كثير من الباحثين إلى أهميّة وجود الخلافة الإسلاميّة ، وضرورتها لشرعيّة الحكم ( 59 ) ؛ فمنها يستمـدُّ الأمراء سلطتهم ، وتحت رايتها تستنفر الجنـود للجهاد ،
19
وبأمرها تجمع الأموال ، وتفرض الضرائب ؛ لتحصين البلاد والدفاع عنها .
وقد أصبحت القاهرة محلّ الأمراء والأجناد ، وأرباب الصنائع ، وأهل الأموال والبضائع والذخائر ، واستقرّ بها الفضلاء والنبلاء ، وهاجر إليها علماء المشرق والمغرب ، فوجدوها موطنًا كريما ، وحرمًا آمنًا مضيافا ، ورحّب بهم أبناء عمومتهم ، ولاقوا في إقامتهم ـ من عطف المماليك ، ورعايتهم ـ ما حبّب إليهم البقاء فيها ؛ فانبسطت نفوسهم ، واطمأنّت قلوبهم ، وطاب لهم المقام بها ، فأخذوا يكتبون ، ويصنّفون ، وينثرون ، وينظمون ، ويعلّمون ( 60 ) .
وحمل أبناء مصر لواء العلم في جميع الدول العربية ، وفي أكثر الدول الأفريقية والأسيوية وإلى منتصف الستينيات من القرن الماضي كانت مصر ترسل المدرسين والوعَّاظ والقرَّاء ... وتتكفَّل بدفع رواتبهم ومستحقَّاتهم وتنقلاتهم ... من ميزانيتها الخاصَّة لا تبغ من وراء ذلك جزاءً ولا شكورًا ، وإنَّما وفاء لرسالتها ، وأداء لدورها في نشر اللغة العربية والثقافة الإسلامية وإعلاء كلمة الله ، وما زالت الجامعة الأزهرية منارة شامخة للغة العربية والعلوم الدينية الإسلامية ، يشع ضياؤها في كل مكان من البسيطة ؛ وتفتح أبوابها لطلاب العلم الديني من كل مكان ، فتوفر لهم الإقامة والدراسة على نفقتها.
هذه هي مصر ، وهذا هو شعبها ، وما تمرُّ به اليوم من تخاذل وانحراف عن الرسالة ما هو إلاَّ أزمة طارئة ، لا بُدَّ من أنْ تنهض مصر ؛ فتصحح مسارها ، ولا بُدَّ من أنْ تعود مصر مرَّة أخرى قبلة المؤمنين في العالم ، وقائدة للثقافة ، ورائدة للعلم ، وندعو الله أنْ يزيح عنَّا تلك الغمَّة ، وأنْ يكشف عنَّا تلك الكربة ، إنَّه على ما يشاء قدير .









ـــــــــــــ الحواشي والتوثيق ـــــــــــــ
1 ـ سورة البقرة 2 : 37 .
2 ـ سورة آل عمران 3 : 81 .
3 ـ سورة يوسف 12 : 21 .
4 ـ سورة يوسف 12 : 99 .
5 ـ سورة يونس 10 : 87 .
6 ـ سورة القصص 28 : 30 .
7 ـ سورة الزخرف 28 : 51 .
8 ـ سورة البقرة 2 : 61 .
9 ـ سورة القصص 28 : 20 .
10 ـ سورة القصص 12 : 30 .
11 ـ سورة يوسف 12 : 55 ـ 56 .
12 ـ سورة يوسف 12 : 78 .
13 ـ سورة الفجر 89 : 7 ـ 8 .
14 ـ سورة المؤمنون 23 : 50 .
15 ـ معجم البلدان ، مادة "مصر" 5 / 138 .
16 ـ سورة البقرة 2 : 265 .
17 ـ سورة يوسف 12 : 55 .
18 ـ صحيح مسلم ، بشرح النووي 16 : 97
19 ـ نفسه
20 ـ نفسه
21 ـ صورة الأرض ، ابن حوقل ، ص 150 .
22 ـ من أنباء الرسالات السماوية ، صص 494 ـ 495 .
23 ـ كتاب البلدان ، لليعقوبي ، ص 332 .
24 ـ معجم البلدان 5 / 143 .
25 ـ بدائع الزهور في وقائع الدهور ، ابن إياس ، 1/1/49 .
26 ـ متون هرمس "حكمة الفراعنة المفقودة" ، ص 25 .
27 ـ المنتظم في تاريخ الأمم والملوك ، لابن الجوزي ، 1/ 234 .
28 ـ متون هرمس 27 .
29 ـ راجع عن سّيدنا إدريس كتابي من أنباء الرسالات السماوية 341 ـ 350 .
30 ـ الحضارة الهللنيستية ، صص 382 ـ 383 .
31 ـ الأساطير والرموز الفرعونية ، ص 42 .
32 ـ يذكر اليهوسيحيون أنَّ أنبياء الله يعقوب ، ويوسف ... وغيرهما أخرجت رفاتهم من مصر ، وهو كذب صريح . راجع ما جاء عن هؤلاء الأنبياء في كتابي "من أنباء الرسالات السماوية" كل بحسب اسمه .
33 ـ سورة الصافات 37 : 123 ـ 126 .
34 ـ العرب واليهود في التاريخ ، الدكتور أحمد سوسة ، ص 81 ، وانظر : تاريخ سورية ولبنان وفلسطين ، 1/ 193 .
35 ـ قصة الحضارة ، وِل وَايريْل ديورنت ، 2/345 .
36 ـ تاريخ اليهود وآثارهم في مصر ، للمقريزي ، صص 5 ـ 88 .
37 ـ راجع : اليهود في مصر الإسلامية حتى نهاية العصر الأيوبي ، صص 31 ـ 86.
38 ـ المحيط الجامع في الكتاب المقدس والشرق القديم ، الخوري بولس الفغالي ، ص 346 .
39 ـ سورة الروم 30 : 1 ـ 5 .
40 ـ الكشاف عن حقائق التنْزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل ، أول تفسير سورة الروم .
41 ـ السيرة النبوية ، لابن هشام ، 2/ 69، وانظر : البداية والنهاية ، أبوالفداء ، 3/69 .
42 ـ تاريخ الطبري ، 2 / 329 .
43 ـ البداية والنهاية ، 3 / 72 .
44 ـ نفسه 4 / 143 .
45 ـ الروض الأنف في تفسير السيرة النبوية لابن هشام ، للسهيلي ، 4/67 .
46 ـ البداية والنهاية 4 / 271 .
47 ـ الروض الأنف 1/ 17 ، والبداية والنهاية 4 / 272 .
48 ـ البحث عن الاثني عشر رسولاً ، 157 ، 224 .
49 ـ انظر: المحيط الجامع ، ص 338 .
50 ـ تاريخ الأقباط المعروف بالإبريزي ، للمقريزي ، ص 15 .
51 ـ أبو كريفا العهد الجديد ، 2/11 .
52 ـ تفسه 2/12 .
53 ـ التوراة الهيروغليفية ، 9 ، 12 .
54 ـ من أنباء الرسالات السماوية ص 520 .
55 ـ تاريخ الطبري 2/ 287.
56 ـ عصر الانحدار ، ص 174 .
57 ـ مقدمة ابن خلدون ، 2 / 527 .
58 ـ رحلة ابن بطوطة " ، ص 36 .
59 ـ مستفاد الرحلة والاغتراب ، ص 3 ، وانظر : العصر المماليكي في مصر والشام ، ص 354 .
60 ـ الحياة الأدبيّة في مصر "في العصر المملوكي والعثماني" ، ص 14 .

ـــــــــــــ المصادر والمراجع ـــــــــــــ
ـ القرآن الكريم .
ـ الشريعة الخطيَّة وهي ما يسميها اليهوسيحيون "الكتاب المقدَّس" .
ـ أبو كريفا العهد الجديد ، د. إبراهيم سالم الطرزي ، ط /1 ، نشر المؤلف ، القاهرة ، سنة 2005م .
ـ الأساطير والرموز الفرعونية ، روبير جاك تيبو ، ترجمة فاطمة عبد الله مسعود ، ومراجة محمود ماهر طه ، ط /1 ، المجلس الأعلى للفنون ، المشروع القومي للترجمة ، القاهرة ، سنة 2004م .
ـ بدائع الزهور في وقائع الدهور ، ابن إياس ، محمد بن أحمد (ت 930 هـ / 1524م) تحقيق د. محمد مصطفى ، ط/2 ، الهيئة المصرية العامة للكتاب ، القاهرة ، سنة 1982م .
ـ البحث عن الاثني عشر رسولاً ، تأليف وليم ستيورت ماكبرين ، وترجمة إبراهيم سالم الطرزي ، نشر المترجم بالقاهرة في سنة 2001م .
ـ البداية والنهاية ، ابن كثير ، أبو الفداء ، إسماعيل بن كثير ( ت 774 هـ /1372م )
ط/5 ، مكتبة المعارف ، بيروت ، سنة 1983 ، نسخـة مصورة عن طبعة مصر سنة 1358 هـ .
ـ تاريخ الأقباط المعروف بالإبريزي ، المقريزي ، أحمد بن علي (ت 845 هـ /1441م) دراسة وتحقيق د. عبد المجيد دياب ، دار الفضيلة ، القاهرة ، سنة 1998م .
ـ تاريخ سورية ولبنان وفلسطين ، د. فيليب حتِّى ، ترجمة د. جورج حدَّاد ، وعبد الكريم رافق ، وكمال اليازجي إشراف د. جبرائيل جبور ، دار الثقافة ، بيروت ، 1983م .
ـ تاريخ الطبري “تاريخ الرسل والملوك ، الطبري ، محمد بن جرير بن يزيد (ت 310هـ /923م) تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم ، ط/2 ، دار المعارف ، القاهرة ، بدون تاريخ .
( ت 310 هـ ) تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم ، ط / 2 ، دار المعارف ، القاهرة ، بدون تاريخ ، 2 / 329 .
ـ تاريخ اليهود وآثارهم في مصر ، المقريزي ، تقي الدين أحمد بن على (ت845 هـ/ 1442م) دراسة وتحقيق د. عبد المجيد دياب ، دار الفضيلة ، القاهرة ، سنة 1997م .
ـ التوراة الهيروغليفية ، د. فؤاد حسنين علي ، دار الكاتب العربي للطباعة والنشر ، القاهرة ، بدون تاريخ .
ـ الحضارة الهللنيستية ، ترجمة عبد العزيز توفيق جاويد ، ومراجعة زكى على لجنة التأليف والترجمة والنشر " سلسلة الألف كتاب " ، القاهرة ، 1966م .
ـ الحياة الأدبيّة في مصر "في العصر المملوكي والعثماني" ، د. محمد عبد المنعم خفاجي ، مكتبة الأزهرية ، القاهرة ، سنة 1984م .
ـ رحلة ابن بطوطة " تحفة النظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار " ابن بطوطة" محمد بن عبد الله ( ت 779 هـ / 1377م) دار صادر ، بيروت ، بدون تاريخ . "تحفة النظار فى غرائب الأمصار وعجائب الأسفار" ، ابن بطوطة " محمد بن عبد الله ( ت 779 هـ ) دار صادر ، بيروت ، بدون تاريخ .
ـ الروض الأنف في تفسير السيرة النبوية لابن هشام ، للسهيلي ، أبو القاسم عبد الرحمن بن عبد الله (ت 581 هـ / 1185م) تحقيق طه عبد الرءوف سعد ، دار المعرفة ، بيروت ، سنة 1978م .
ـ السيرة النبوية ، ابن هشام ، أبو محمد عبد الملك بن هشام ( ت 213 هـ / 828م) تحقيق مصطفى السقا ، وإبراهيم الإبياري ، وعبد الحفيظ شلبي ، ط/ 2 ، مطبعة مصطفى البابي الحلبي القاهرة ، سنة 1955م . ـ
ـ صحيح مسلم ، أبو الحسين ، مسلم بن الحجاج ، القشيري ، النيسابوري (ت 261 هـ / 875م) ، بشرح النووي ، أبو زكريا ، يحيى بن شرف بن مُرِّي (ت 676 هـ / 1277م) ط /1 ، مكتبة زهران ، القاهرة ، سنة 1929م .
ـ صورة الأرض ، ابن حوقل ، أبو القاسم محمد بن حوقل (ت 367 هـ /977م) تحقيق دو خويه ، القسم الأول ، ط/2 ، مطبعة بريل ، ليدن ، سنة 1939م ، وأعادت دار صادر بيروت تصويره بالأوفست .
ـ العرب واليهود في التاريخ ، الدكتور أحمد سوسة ، ط /7 ، العربي للطباعة والنشر والتوزيع ، دمشق ، سنة 1990م .
ـ عصر الانحدار ، محمد أسعد طلس ، ط/1 ، دار الأندلس ، بيروت سنة 1963م .
ـ العصر المماليكي في مصر والشام ، د. سعيد عبد الفتاح عاشور ، ط / 2 ، دار النهضة العربية ، القاهرة ، 1976م .
ـ قصة الحضارة ، وِل وَايريْل ديورنت ، ترجمة د. زكي نجيب محمود ، ومحمد بدران ، وآخرين ، المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم ، جامعة الدول العربية ، القاهرة ، ودار الجيل ، بيروت ، سنة 1998م .
ـ كتاب البلدان ، اليعقوبي ، أحمد بن أبي يعقوب بن واضح الكاتب ( ت 284 هـ ) تحقيق دو جويه ، مطبعة بريل ، ليدن ، سنة 1891م ، ملحقا بالمجلد السابع من كتاب الأعلاق النفيسة ، لابن رستة .
ـ الكشاف عن حقائق التنْزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل ، أبو القاسم جار الله الزمخشري ، محمود بن عمر بن محمد (ت 538 هـ/1143م) دار الفكر ، بيروت ، نسخة مصورة بدون تاريخ .
ـ متون هرمس "حكمة الفراعنة المفقودة" ، تيموثي فريك , بيتر غاندي ترجمة عمر الفاروق عمر ، ط/1 ، المجلس الأعلى للثقافة القاهرة ، سنة 2002م .
ـ المحيط الجامع في الكتاب المقدس والشرق القديم ، الخوري بولس الفغالي ، ط/1 ، المكتبة البولسية ، جمعية الكتاب المقدس ، بيروت ، سنة 2003م .
ـ مستفاد الرحلة والاغتراب ، التجيبى ، القاسم بن يوسف السبتي ( ت730 هـ /1329م ) تحقيق عبد الحفيظ منصور ، الدار العربية للكتاب ، ليبيا وتونس بدون تاريخ .
ـ مقدمة ابن خلدون ، ابن خلدون ، عبد الرحمن بن محمد ( ت 808 هـ / 1405م ) ، تحقيق د. علي عبد الواحد وافي ، مكتبة الأسرة ، القاهرة ، سنة 2006م .
ـ معجم البلدان ، ياقوت بن عبد الله الحموي (ت 626 هـ / 1228م) دار صادر ، بيروت ، سنة 1979م .
ـ من أنباء الرسالات السماوية ، د. محمد عبد المجيد لاشين ، ط/1 ، دار الآفاق العربية ، القاهرة ، سنة 2009م .
ـ المنتظم في تاريخ الأمم والملوك ، ابن الجوزي ، أبو الفرج عبد الرحمن بن علي بن محمد ( ت 597 هـ / 1200م) تحقيق محمد عبد القادر عطا ، ومصطفى عبد القادر عطا ، ط/1 ، دار الكتب العلمية ، بيروت ، سنة 1992م .
ـ اليهود في مصر الإسلامية حتى نهاية العصر الأيوبي ، د. هويدا عبد العظيم رمضان ، مهرجان القراءة للجميع بالقاهرة ، سنة 2002م .





العرب نيوز
التاريخ المجهول للإسلام المقاوم:

د. حلمي القاعود
العلماء والعوالم !

د. صفوت بركات
شلل القانون الدولى ومؤسساته

طلعت رميح
بديل انزلاق الثورة إلى الحرب

الرئيسية | الأمة | العالم | نقاط ساخنة | منوعات | مقالات | تقارير | مواقع
عن الموقع | اتصل بنا | الإعلان