د. عوض السليمان
لهذا قتلوا رستم غزالي

عامر عبد المنعم
التمهيد لدولة بلاكووتر وفرسان

الهيثم زعفان
الطفل اللقيط .... أزمة تعكس

عقوبة إعانة الظالمين

11/6/2014

د. رفعت القيعي :
الظلم - كما يقول العلامة الراغب - هو : وضع الشيء في غير موضعه المختصّ به ، إمّا بنقصان أو بزيادة ، وإمّا بعدول عن وقته أو مكانه ، والظُّلْمُ يقال في مجاوزة الحقّ الذي يجري مجرى نقطة الدّائرة، ويقال فيما يكثر وفيما يقلّ من التّجاوز ، ولهذا يستعمل في الذّنب الكبير، وفي الذّنب الصّغير . ** نوع الإعانة : ما من ظالم - في واقع الأمر- يباشر الظلم بنفسه ، بل تجد معه فريق من الأعوان الذين باعوا أنفسهم له وللشيطان . ويضبط شيخ الإسلام ابن تيمية مسألة المعاونة بأدق ميزان فيقول :" فإن التعاون نوعان : الأول: تعاون على البر والتقوى من الجهاد وإقامة الحدود واستيفاء الحقوق وإعطاء المستحقين. فهذا مما أمر الله به ورسوله ومن أمسك عنه خشية أن يكون من أعوان الظلمة فقد ترك فرضاً على الأعيان أو على الكفاية متوهماً أنه متورع وما أكثر ما يشتبه الجبن والفشل بالورع؛ إذ كل منهما كف وإمساك. والثاني: تعاون على الإثم والعدوان كالإعانة على دم معصوم أو أخذ مال معصوم أو ضرب من لا يستحق الضرب ونحو ذلك فهذا الذي حرمه لله ورسوله" ا.هـ. وحتى الشفاعة السيئة تدخل في الإعانة المحرمة ، كما قَالَ تَعَالَى : {مَنْ يَشْفَعْ شَفَاعَةً حَسَنَةً يَكُنْ لَهُ نَصِيبٌ مِنْهَا وَمَنْ يَشْفَعْ شَفَاعَةً سَيِّئَةً يَكُنْ لَهُ كِفْلٌ مِنْهَا } [النساء:85 ], "وَالشَّافِعُ الَّذِي يُعِينُ غَيْرَهُ فَيَصِيرُ مَعَهُ شَفْعًا بَعْدَ أَنْ كَانَ وِتْرًا", كما يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى , ويقول أيضاً : "الشَّفَاعَةُ السَّيِّئَةُ إعَانَتُهُ عَلَى مَا يَكْرَهُهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ كَالشَّفَاعَةِ الَّتِي فِيهَا ظُلْمُ الإِنْسَانِ أَوْ مَنْعُ الإِحْسَانِ الَّذِي يَسْتَحِقُّهُ". اهـ. وأما حد الإعانة فهي : كل ما ييسر للظالم ظلمه ، كما يقول شيخ الإسلام رحمه الله تعالى: "وَقَدْ قَالَ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ السَّلَفِ: أَعْوَانُ الظَّلَمَةِ مَنْ أَعَانَهُمْ وَلَوْ أَنَّهُ لاقَ لَهُمْ دَوَاةً أَوْ بَرَى لَهُمْ قَلَمًا ، وَمِنْهُمْ مَنْ كَانَ يَقُولُ : بَلْ مَنْ يَغْسِلُ ثِيَابَهُمْ مِنْ أَعْوَانِهِمْ".اهـ. وعن مكحول الدمشقي قال: "ينادي مناد يوم القيامة : أين الظلمة وأعوانهم ؟ فما يبقى أحد مد لهم حبراً أو حبر لهم دواة أو برى لهم قلماً فما فوق ذلك إلا حضر معهم فيجمعون في تابوت من نار فيلقون في جهنم". اهـ. وجاء رجل خياط إلى سفيان الثوري فقال: "إني رجل أخيط ثياب السلطان، هل أنا من أعوان الظلمة ؟ فقال سفيان : بل أنت من الظلمة أنفسهم , ولكن أعوان الظلمة من يبيع منك الإبرة والخيوط". اهـ. وقال السجان للإمام أحمد بن حنبل: "هل أنا من أعوان الظلمة ؟ فقال: لا، أنت من الظلمة ، إنما أعوان الظلمة من أعانك في أمر". اهـ. وأهم هذه العقوبات التي تصيب المعاونين للظلمة : (1) براءة ذمة الله وذمة رسوله منه. عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضي الله عنهما - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " مَنْ أَعَانَ ظالمًا بِبَاطِلٍ لِيُدْحِضَ بِبَاطِلِهِ حَقًّا، فَقَدْ بَرِئَ مِنْ ذِمَّةِ اللَّهِ وَذِمَّةِ رَسُولِهِ " . رواه الطبراني في المعاجم الثلاثة ، وصححه الألباني . ومعنى { فقد برىء من ذمة الله } : أي ، فقد خان عهده وضمانه وحرمته وحقه ، وحُرِمَ من حفظ الله وأمانه ورعايته في الدنيا والاَخرة . قال ابن الأثير : الذِّمّة والذِّمام : بمعنى العَهْد والأمَانِ والضَّمان والحُرمَة والحقِّ ، وقوله - صلى الله عليه وسلم - : { فقد برىء من ذمة الله } ، أي : إنَّ لكُلِّ أحَدٍ من اللّه عَهْداً بالحفْظ والكلاءَة ، فإذا ألْقى بيده إلى التهْلُكة - أو فعَل ما حُرِّم عليه أو خالف ما أُمِرَ به - خَذلَتْه ذمَّةُ اللّه تعالى وتبرأت منه . (2) لم يزل في سخط الله تعالى حتى ينزع . عَنْ ابْنِ عُمَرَ - رضي الله عنهما - قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " مَنْ أَعَانَ عَلَى خُصُومَةٍ بِظُلْمٍ ، أَوْ يُعِينُ عَلَى ظُلْمٍ ، لَمْ يَزَلْ فِي سَخَطِ اللَّهِ حَتَّى يَنْزِعَ " . رواه ابن ماجة في سننه واللفظ له ، والحاكم وصحححه ، وصححه الألباني . (3) كالبعير المتردي ينزع بذنبه . عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بن مسعود - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " مَنْ أَعَانَ قَوْمَهُ عَلَى ظُلْمٍ ، فَهُوَ كَالْبَعِيرِ الْمُتَرَدِّي يَنْزِعُ بِذَنَبِهِ " . رواه أحمد في المسند ، والبيهقي في السنن الكبرى ، وأبو داود في سننه ، وابن حبان في صحيحه ، وصححه الشيخ شاكر والألباني . ولفظ ( يُنْزَع ) : بِصِيغَةِ الْمَجْهُول أَيْ يُخْرَج وَيُرْفَع . و( بِذَنَبِهِ ) بفتح الذال ، أَيْ : يُجَرّ مِنْ وَرَائِهِ . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : معنى الحديث : أَنَّهُ قَدْ وَقَعَ فِي الإِثْم وَهَلَكَ كَالْبَعِيرِ إِذَا تَرَدَّى فِي بِئْر فَصَارَ يُنْزَع بِذَنَبِهِ وَلا يَقْدِر عَلَى الْخَلاص . (4) اللعنة : وهو الطرد من حرمة الله تعالى . روى الإمام مسلم في صحيحه : عَنْ جَابِرٍ - رضي الله عنهما - قَالَ : " لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - آكِلَ الرِّبَا ، وَمُؤْكِلَهُ ، وَكَاتِبَهُ ، وَشَاهِدَيْهِ ، وَقَالَ : هُمْ سَوَاءٌ " . قال الإمام النووي : "هَذَا تَصْرِيح بِتَحْرِيمِ كِتَابَة الْمُبَايَعَة بَيْن الْمُتَرَابِينَ وَالشَّهَادَة عَلَيْهِمَا . وَفِيهِ : تَحْرِيم الإِعَانَة عَلَى الْبَاطِل ".اهـ (5) هو والظالم في الْوِزْر سَوَاء . لخطورة مساعدة الظالم في ظلمه ، نجد أن القران الكريم تحدث عنها وحذر المسلمين منها ، قال تعالى : { وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذًا مِثْلُهُمْ } [ النساء : 140 ] . قال العلامة القرطبي : دل تعالى بقوله : (إنكم إذا مثلهم) على وجوب اجتناب أصحاب المعاصي إذا ظهر منهم منكر ، لأن من لم يجتنبهم فقد رضي فعلهم ، والرضا بالكفر كفر ، قال الله عزوجل : (إنكم إذا مثلهم) . فكل من جلس في مجلس معصية ولم ينكر عليهم ، يكون معهم في الوزر سواء ، وينبغي أن ينكر عليهم إذا تكلموا بالمعصية وعملوا بها ، فإن لم يقدر على النكير عليهم ، فينبغي أن يقوم عنهم حتى لا يكون من أهل هذه الآية . (6) الإحراق بالنار : قال تعالى : { وَلاَ تركنوا إِلَى الذين ظَلَمُواْ فَتَمَسَّكُمُ النار وَمَا لَكُمْ مِّن دُونِ الله مِنْ أَوْلِيَآءَ ثُمَّ لاَ تُنصَرُونَ } [ هود : 113 ] . الركون هو : الميل اليسير إليهم بالمحبة والمودة ، والمجاملة والمداهنة . والمراد بالذين ظلموا هنا : ما يتناول المشركين وغيرهم من الظالمين الذين يعتدون على حقوق الغير ، ويستحلون من محارم الله. والمعنى : واحذروا - أيها المؤمنون - أن تميلوا إلى الظالمين ، أو تسكنوا إليهم ؛ لأن ذلك يؤدى إلى تقوية جانبهم ، وتشجيعهم على التمادي في الظلم ، والاستشراء فيه ، وإضعاف جانب الحق والعدل . وقال الْحَسَن البصري: " مَنْ دَعَا لِظَالِمٍ بِالْبَقَاءِ ، فَقَدْ أَحَبَّ أَنْ يُعْصَى الله عَزَّ وَجَلَّ " . قال العلامة الآلوسي : ولعمري إن الآية أبلغ شيء في التحذير عن الظلمة والظلم ، ولذا قال الحسن : جمع الدين في لاءين يعني { لا تظغوا } [ هود : 112 ] { ولا تركنوا } . أهـ . وأدنى مراتب الركون إلى الظالم ، ألا تمنعه من ظلم غيره ، وأعلى مراتب الركون إلى الظالم ، أن تزين له هذا الظلم ؛ وأن تزين للناس هذا الظلم . عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: " أُمِرَ بِعَبْدٍ مِنْ عِبَادِ اللهِ أَنْ يُضْرَبَ فِي قَبْرِهِ مِائَةَ جَلْدَةٍ ، فَلَمْ يَزَلْ يَسْأَلُ وَيَدْعُو , حَتَّى صَارَتْ جَلْدَةً وَاحِدَةً ، فَجُلِدَ جَلْدَةً وَاحِدَةً فَامْتَلأَ قَبْرُهُ عَلَيْهِ نَارًا , فَلَمَّا ارْتَفَعَ عَنْهُ قَالَ : عَلامَ جَلَدْتُمُونِي ؟ قَالُوا: إِنَّكَ صَلَّيْتَ صَلاةً بِغَيْرِ طُهُور ، وَمَرَرْتَ عَلَى مَظْلُومٍ فَلَمْ تَنْصُرْهُ " . أخرجه الطحاوي في "مشكل الآثار" ، وحسنه الألباني في السلسلة الصحيحة . فَهَذَا حَالُ مَنْ لَمْ يَنْصُرْ الْمَظْلُومَ مَعَ قُدْرَتِهِ عَلَى نَصْرِهِ فَكَيْفَ حَالُ الظَّالِمِ ؟ ** ويجب أن نلفت الأنظار إلى أن المعين على الظلم ، مشارك للظالم في معصيته ، وهو متعرض مثله للوعيد الشديد والعقوبة الأليمة التي جاءت في القرآن والسنة . ** فأين من يعين الظالم على ظلمه من هذه العقوبات ؟ أين من يمشي مع الظالم لينصره ، أو من يفرح بظلم الظالم لإخوانه المسلمين من هذا ؟ والله لا نجاة للأمة مما هي فيه من الظلم والفساد والاضطهاد ، وضياع الأمن والاستقرار ، إلا بمواجهة الظالمين ومنعهم من ظلمهم ومن التمادي فيه ، هذا هو الطريق ولا طريق غيره. فإذا تقاعس أهل الحق وأعوانهم عن نصرة حقهم والمطالبة به ، انتفش الباطل ، وظهر الظلم والطغيان بين الناس ، بل ربما عم أرجاء المعمورة كلها ، كما قال الله تعالى : { ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُم بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ } [ الروم : 41 ] .



العرب نيوز
التاريخ المجهول للإسلام المقاوم:

د. حلمي القاعود
العلماء والعوالم !

د. صفوت بركات
شلل القانون الدولى ومؤسساته

طلعت رميح
بديل انزلاق الثورة إلى الحرب

الرئيسية | الأمة | العالم | نقاط ساخنة | منوعات | مقالات | تقارير | مواقع
عن الموقع | اتصل بنا | الإعلان