د. عوض السليمان
لهذا قتلوا رستم غزالي

عامر عبد المنعم
التمهيد لدولة بلاكووتر وفرسان

الهيثم زعفان
الطفل اللقيط .... أزمة تعكس

تعلموا من بوغوتا

5/29/2014

إبراهيم الشدوي :
في عام 1994م كانت العاصمة الكولومبية بوغوتا تصنف كواحدة من أسوء مدن العالم , فقد سيطرت تجارة المخدرات والفساد والجريمة المنظمة على شتى معالم الحياة فيها , كانت الأوضاع الاقتصادية للمواطنين سيئة للغاية والفقر بات السمة الأبرز في حياة سكان العاصمة , وبسبب تردي الأحوال الاقتصادية كان طلاب الجامعة الوطنية الكولومبية في مواجهة وانتقاد دائم لعميد كلية الاقتصاد الدكتور / انتاناس كوموس وهو ذات الرجل الذي كانت ردة فعله الساخرة على حدت الانتقادات والإهانات الموجهة له سببا في تحول كولومبيا , ففي أحد الأيام وأثناء القاء الدكتور / كوموس لأحد المحاضرات ازادت صوت صافرات الاستهجان وسيل الشتائم الموجهة له بشكل استثار الدكتور / كوموس فما كان منه إلا أن قام بإنزال بنطاله أمام العامة ( شغل اسكندراني ) كرد منه على إساءتهم المتزايدة , وهو الأمر الذي تحول إلى قضية رأي عام في كولومبيا وأثار موجة من الاستياء بين الأكاديميين ورجال السياسة اجبرت الدكتور / كوموس على الاستقالة من منصبه .
ورغم أن فعل الدكتور / انتاناس كوموس قد تسبب في تركه لوظيفته إلا أنه ساهم بشكل كبير في زيادة شعبيته بين عامة الناس حيث بات الجميع ينظر إليه كرمز للنزاهة والصدق , وهو ما شجعه على خوض غمار الانتخابات على منصب محافظ مدينة بوغوتا , ورغم أن الدكتور / كوموس ترشح مستقلا ودون الانتماء لأي من الأحزاب السياسية الموجودة في كولومبيا إلا أنه استطاع كسب الانتخابات بنتيجة ساحقه عن أقرب منافسيه , ليصبح أول محافظ مستقل في تاريخ بوغوتا .
كانت نظرة الدكتور/ انتاناس كوموس للسياسة وللحياة الاجتماعية نظرة فلسفية بحته متأثرة بالحياة الأكاديمية التي كان يعيش فيها , اراد الدكتور / كوموس قبل أن يطور المدينة أن يغير سلوكيات المجتمع , فأطلق حملة لتنظيف شوارع المدينة كان هو رئيسها الفعلي حيث نزل إلى الشوارع مرتديا لباسا هزليا أثار السخرية ليكون أول المساهمين في حملته , اعتمد على الراقصين الإيمائيين من اجل القضاء على الفساد في إدارة المرور , حيث أنه عندما علم بحجم الفساد الموجود لدى رجال المرور طلب منهم عدم النزول إلى الشوارع , وأعتمد في المقابل على بعض الراقصين الايمائيين في إدارة مرور العاصمة , حيث سيقوم هؤلاء الراقصين بتنظيم حركة المرور عن طريق رقصاتهم الهزلية وحركاتهم المضحكة من أجل زراعة ثقافة التزام الطريق وتنظيم المرور بأسلوب خفيف الظل , ورغم الاستهجان وحالة الاستهزاء التي عمت بوغوتا جراء تلك الفكرة الغريبة إلا أنها حققت مع الوقت نجاحا باهرا في المجتمع حيث تم تسريح الآلاف من رجال المرور الفاسدين في حين ان رجال المرور الباقين قد اجبروا على أخذ دورات في الرقص الايمائي تماشيا مع الواقع الذي فرضته فكرة الدكتور / كوموس على مرور العاصمة , استطاع الدكتور / كوموس التقليل بشكل كبير من جرائم القتل التي تحدث في بوغوتا عن طريق تشريعه لقانون ( الجزرة ) ومصطلح الجزرة في كولومبيا يرمز للشخص الذي لا يشرب الكحول ولا يدخن , حيث أن الاحصائيات كانت تشير إلى أن النسبة الأكبر من جرائم القتل التي تحدث في بوغوتا كانت تحدث مابين الساعة الواحدة حتى الساعة السادسة فجرا وذلك جراء تأثير المخدرات والكحوليات , وقد كانت فكرة قانون الجزرة تقضي بإجبار النوادي الليلية على اغلاق ابوابها في تمام الساعة الواحدة وعلى منع الكحول في الاماكن العامة منذ الساعة الواحدة فجرا حتى الصباح , ورغم اعتراض اصحاب النوادي الليلية على ذلك القرار إلى أنه حقق نتائج مذهلة أفادت المجتمع , فقد انخفض معدل الجرائم إلى أكثر من الثلث منذ سن ذلك القانون , خفت من نسبة العنف الأسري والعنف عن طريق مبادرة تقوم فكرتها على منح كل مواطن , دمية يقوم بضربها في حالة حصول أي أمر يستثير أعصابه بالإضافة لتخصيص خط هاتف يقوم المواطن فيه بالاتصال على الموظف لأهانته وشتمه وتفريغ كافة ما يثير غصبه فيه .
بعد مرور ثلاثة سنوات سلم الدكتور / انتاناس كوموس سلطته وذلك لأن القانون الكولومبي لا يسمح للمحافظ بإعادة ترشيح نفسه بعد نهاية ولايته , حيث تولى السيد / انريكه بينيا لوسا منصب المحافظ بعد كسبه للانتخابات , حيث ركز السيد / بينيا لوسا على المشاريع التي من شأنها أن تحسن من معيشة المواطن الكولومبي كمشاريع النقل وإسكان الفقراء والتعليم وإقامة الحدائق والمنتزهات , ورغم الضغط الذي واجهه السيد / انريكه من قبل الساسة وكبار التجار ورئيس الجمهورية شخصيا جراء المشاريع التي ينوي القيام بها في العاصمة إلى أنه لم يكترث بها وصمم في أن تري أفكاره طريق النور , بعد نهاية ولايته عاد الدكتور / كوموس لمنصب المحافظ وقد اتفق مع السيد / انريكه بينيا لوسا على استكمال المشاريع التي وضع بذرتها .
حاليا أصبح أكثر من مليون ونصف المليون شخص يوميا يتنقلون باستخدام وسائل النقل العامة التي اقترحها السيد / بينما لوسا والتي أصبحت تضع الغني والفقير بجوار بعضهما في حافلات النقل , في حين أن قرابة النصف مليون شخص أصبحوا يستخدمون الدراجات الهوائية يوميا اتباعا لتعليمات المرورية , وهو ماساهم بالقضاء على الاختناقات المرورية بنسبة 22% وتخفيض نسبة الحوادث المرورية بنسبة 50% قرابة الاسبوع كما أن الشوارع الرئيسية باتت تعلوا من السيارات الخاصة يوم الأحد لعدم تعكير صفو الأجازة وأصبحت هناك أكثر من ألف حديقة جديدة موجودة في أحياء بوغوتا وأكثر من نصف مليون شخص يزورون المكتبات الخمسة عشرة في بوغوتا اسبوعيا أما في مجال التعليم فقد أصبح 98% من أطفال بوغوتا يذهبون المدرسة بعدما كانوا يتجهون للشوارع , كما أن جميع منازل بوغوتا باتت مزودة بالكهرباء والمياه والمجاري العامة والصرف الصحي , كما انخفضت الجريمة في بوغوتا بنسبة 70% .
ربما أكون قد أطلت في سرد التجربة الكولومبية ولكنني رأيت أنه من العار اختزال تلك التجربة العظيمة في أسطر قليلة , وإن كان البعض يحتج بطبيعة الشخصيه العربية وأننا ليس بإمكاننا التطور والتقدم فنموذج بوغوتا وحده يكفي للرد على مثل تلك الاتهامات , كل ما نحتاجه فقط هو أن يأتي إلينا الدكتور / انتاناس كوموس والسيد / انريكه بينيا لوسا ولكن بهوية عربية. ولن يكون أحدهم من جبهة الانقاض في مصر والآخر موجود في طبيعة الحال والمفروض بالقوة الجبرية !!!


العرب نيوز
التاريخ المجهول للإسلام المقاوم:

د. حلمي القاعود
العلماء والعوالم !

د. صفوت بركات
شلل القانون الدولى ومؤسساته

طلعت رميح
بديل انزلاق الثورة إلى الحرب

الرئيسية | الأمة | العالم | نقاط ساخنة | منوعات | مقالات | تقارير | مواقع
عن الموقع | اتصل بنا | الإعلان