د. عوض السليمان
لهذا قتلوا رستم غزالي

عامر عبد المنعم
التمهيد لدولة بلاكووتر وفرسان

الهيثم زعفان
الطفل اللقيط .... أزمة تعكس

أربعة أشهر من الثورة العراقية.. التفوق العسكري لمن؟
4/25/2014

جهاد بشير :
انقضت مائة وأكثر من عشرة أيام على انطلاق الثورة العراقية بثوبها العملي المسلح، بعدما أقدم نوري المالكي على إتمام سلسلة جرائمه تجاه نواة هذه الثورة المتمثلة بالحراك الجماهيري الشعبي باقتحامه ساحة العزة والكرامة في الرمادي أواخر السنة الماضية، لينهي عامًا كاملاً من الصمود والثبات والمطالبة بالحقوق المسلوبة من العراقيين قسرًا. وعند هذه المرحلة ينبغي للراصد أن يكشف حقيقة ما يجري في معركة الأنبار خاصة والمعارك الأخرى في بقية محافظات الثورة بشكل عام، ليكون المتابع على بيّنة ودراية، قبل أن يُطلق حكمًا ما تجاه أحد طرفي الصراع، ولعل السؤال الأبرز هنا؛ من مِن طرفي المعركة هو المتفوق عسكريًا؟ ولكي تكون الإجابة دقيقة؛ لا بد من معرفة طبيعة كل فريق ومقارنة هذه الطبيعة بما كان لهما من ماضٍ على صعيد المعارك وكيفية حسم الصراع واستخدام أدواته، بغض النظر عن الإعلام المزيف الذي تبثه المصادر التي تصطف إلى جوار الحكومة والعملية السياسية، أو الفقر الإعلامي الذي يعاني منه ثوّار العشائر نتيجة القطع المتعمد لوسائل الاتصال والكهرباء عن مدن الثورة. بدايةً؛ فإن تشخيص المشهد الحالي لا يختلف كثيرًا عمّا كان عليه منتصف العقد الماضي حينما كانت المقاومة العراقية تخط تاريخًا لها ولمدنها في صدّها قوّات الاحتلال، سوى بفوارق شكلية، ففي تلك الحقبة كان العدو متمثلاً بجيش ذي إمكانيات عسكرية وتعبوية عالية، وعلى الرغم من وجود مرتزقة بين صفوفه، إلا أن العمود الفقري له كانت قوّات على درجة عالية من التنظيم والتخطيط فضلاً عن القوة الضاربة للمارينز وسلاح الجو والدروع والطائرات دون طيار، والدعم اللوجستي وما يتعلق بذلك.. وفي المقابل؛ فقد أذاقت فصائل المقاومة ـ على محدودية الإمكانيات قياسًا بما آنف ذكره ـ قوّات الاحتلال مرارة لم تواجه الولايات المتحدة مثلها ولم تكن تتوقعها أو تدرجها ضمن حساباتها رغم أن لها تجربة مريرة مشابهة في فيتنام وغيرها، في مؤشر على أن هذا الجيش بكل إمكانياته عجز عن أن يُدرك عقليات فصائل المقاومة أو يخترق إستراتيجيتها. أمّا اليوم، فإن طبيعة المعركة متشابهة من حيث الأرض والمخطط وامتداد المعركة الأولى، فالطرف الأول ـ العدو ـ هو وليد قوّات الاحتلال، ولكنه ما يزال خديجًا لا يفقه جيشه من روح الجندية شيئًا، ولهذا فإن السواد الأعظم له يعتمد على ميليشيات وعصابات ليس لها هدف عسكري بقدر ما تلهث وراء غايات ساقها إليها مخطط طائفي تكفل الاحتلال باستيراد بذوره فغرسها وأوكل مهمة سقيها لإيران، وجعل من أحزاب العملية السياسية فزّاعات لم تُحكم ركائزها فأخذت الرياح تتهاوى بها يمنة ويسرة، والثورة الآن كفيلة باقتلاعها. وإلى جانب هذا السواد الذي اكتسب من تسميته وصفًا واقعيًا؛ فإن سلاح العدو الوحيد الذي لا ينفك عن استخدامه هو القصف العشوائي بالمدفعية والطائرات والدبابات؛ وهو يستهدف المناطق الآهلة بالسكان ما تسبب باستشهاد وإصابة المئات جُلّهم من النساء والأطفال والمستضعفين الذين لا يجدون حيلة سوى الصمود الذي يحفه الدعاء، وكأن لسان حالهم يردد ما أنشأه من قبل شاعر فلوجي لكلماته وقع وصدى: بِئْسَتْ "حضارة" من يشيّدُ دولةً بجماجمِ الأطفالِ والضعفاءِ إن سلوك العدو واستخدامه لهذا السلاح والاقتصار عليه، له مؤشر يعطي بُعدين: أحدهما؛ التوجه الإجرامي المُساق طائفيًا لقوات الحكومة، والآخر: فشل العدو عن تحديد مكان الخصم أو الوصول إليه رغم أن شكل المعركة ما يزال حتى الآن هو دفاع عن النفس من قبل العشائر، ما يعني أنهم في بقعة محددة ومحصورة، ولكنه عاجز عن كسر خطوط دفاعاتهم حتى الآن. أمّا الطرف الثاني ـ ثوّار العشائر ـ فإنهم يمثلون النقطة الأقوى في المعادلة، ومثلما كانت المقاومة غصة أمام مشاريع الاحتلال، فإنها الآن جبل جليدي صلب يتوسط بحرًا مائجًا بعيد الغور، تورطت قوارب العدو بالاقتراب منه، فلم تعد تقوى على حرف اتجاهها عنه فكان الاصطدام، وماذا بعد الاصطدام غير التدمير والهلاك؟ ولأن كان طرف المقاومة في المعركة مع الاحتلال ذي القوة تمثله فصائل محدودة العدد ورغم ذلك حقق الانتصار؛ فإنها في الحرب مع حكومته الحالية توسعت جبهتها فانضمت إلى الفصائل عشائرُها وضخّت الأنبار دماءً شابة نزلت إلى الميدان، ولبى ضبّاط أكفاء كانت لهم مآثر وصولات نداء هذه العشائر فتشكل المجلس العسكري للثوّار، ممتشقًا الراية ومبحرًا في رحاب الميدان يكر ويفر ويذود عن حمى الأنبار وصلاح الدين ونينوى وديالى والتأميم وغيرها من مدن العراق، يكافحون مدَّ العدو فيحيلونه جَرْزًا وأبصارهم ترنو إلى بغداد عروس المدائن وقرة أعين البلدان، يطمحون لتحريرها من سؤر الاحتلال وعملاء إيران من لصوص العملية السياسية وأحزابها. وإزاء توسع جبهة المقاومة على الشكل المذكور، وعشوائية العدو التي بيّناها آنفًا، فإن المعضلة الأكبر في طريق تحرير المحافظات الثائرة تتمثل بحلف الغادرين والصحوات المرتبطة به، والتي من شأنها أن تعيق التقدم، ما جعل المعركة حتى الآن تأخذ طابعًا واحدًا في الأشهر الأربعة الأولى من الثورة على أقل تقدير، والتي يمكن وصفها باختصار بأنها معركة دفاع عن النفس، لكنها سرعان ما ستتحول إلى اتجاه آخر يُستمد وصفه من طبيعة المرحلة القادمة والظروف التي تحيط بها، لكننا نقول ذلك، لنبين حجم الصلابة التي يزدهر بها المجلس العسكري والقوة التي يتمتع بها الثوّار، في معركة هي للدفاع عن النفس يقاتلون عدوين أحدهما يختبئ خلف المدفع، والآخر يحمل خنجرًا غدر يبتغي غرسه في ظهورهم، ومع ذلك فإن الكفة الراجحة لهم، غير أن عتمة إعلامية غشت المعركة لأمر يُراد وغاية دُبرت بليل، حجبت كثيرًا من مجريات الأحداث، وليس على المتابع الحصيف إلا أن يثق بالثوّار ومصادرهم، لأنهم في الصدق مجرّبون منذ موسم المقاومة، في الوقت الذي غشي الكذب عدوّهم وفضحته السنوات العشر الماضية بالواقع والمعاينة والشواهد المادية الملموسة. بعد هذا الاستعراض؛ فإن الأيام المائة من عمر الثورة العراقية كشفت أحداثها عن جواب السؤال المطروح في البداية؛ لتؤكد أن التفوق العسكري حليف الثوّار ومجلسهم، ولهذا التفوق أدلّته الميدانية التي لا تقبل خلاف الحقيقة، والموضوعية التي يأبى العقل مقاطعتها، فمنذ بدء الحرب أحكم ثوّار العشائر سيطرتهم على الميدان، وتجلت في المعارك عزيمتهم العالية بوضوح فصدّعت معنويات عناصر الجيش الحكومي المنهارة أصلاً، ولعل العالم بأسره ممن يتابع القضية العراقية شاهد عمليات الهروب الكبيرة في صفوف الجنود، الذين لجأوا إلى العشائر ذاتها فمهدت لهم سبيل الخروج وزودتهم بملابس مدنية لتقيهم من عمليات الإعدام الميداني التي تطالهم من قبل قياداتهم في الجيش أو في نقاط التفتيش حين يمرون بها، في حالة نادرة الحدوث في المعارك المماثلة ما يؤكد أن طرف الثوّار هو الأقوى، لأن من خصال العشائر العربية الأصيلة العفو عند المقدرة، ولو كان الثوّار ضعفاء لأسروا هؤلاء الجنود وساوموا بهم، وعلى الرغم من أن هذه المرحلة لم تدم طويلاً، لأن الثوّار كانوا قاصدين إثبات حسن النوايا، إلا أنها ساهمت بشكل كبير في زعزعة الجيش الحكومي وانهياره، فكان ذلك سببًا مباشرًا لأن يدفع المالكي بميليشيا (سوات) و(العصائب) وغيرهما من الجماعات ذوات التوجه الطائفي ليعوض الانكسار الحاصل في جيشه. ومن جانب آخر، فإن خيار القصف المدفعي، يعطي انطباعًا أن الميدان ـ من حيث العموم ـ خاضع لسطوة ثوّار العشائر، ولو كان للحكومة نفوذ أو مساحة لما اضطرت لذلك، ناهيك عن أن جيوبًا ومناطق متفرقة من مدينة الرمادي وأطراف الفلوجة تشهد مواجهات بين الطرفين تنتهي بشكل دائم إما بخسارة القوات الحكومية أو بتدخل الطيران لفضه بسبب عجز تلك القوات عن صدع جدار المقاومة، وبالطبع تكون من نتائج ذلك أحيانًا ارتقاء شهداء من الثوّار في المعارك من هذا النوع، ولكنها تكون شهادة يخالطها النصر، فقد تمكن الثوّار من إسقاط طائرات في أكثر من مكان من محافظة الأنبار، ما جعل العدو يعيد حساباته مجددًا، فيكثر من القصف المدفعي من جهة، ويزيد من صلاحيات حلف الغادرين من جهة ثانية، ورغم ذلك ما تزال كفته معلّقة. وبالحديث عن التفوق العسكري، يلزمنا المقام إلى النظر نحو تنوع الخطط لكلا الطرفين، فالعدو لم يصدر عنه سوى منهجية واحدة أماراتها العنف المفرط والطائفية الفظة، وحين يطالع المرء مقاطع مسربة لقوات الحكومة المشاركة في معارك الأنبار يلحظ آثار ذلك في تعامله مع جثث الشهداء أو سلوكياته في المناطق ذات التنوع الطائفي كمحافظة ديالى ومناطق حزام بغداد، ومشاركة الضباط الكبار أنفسهم في تنفيذ القصف على بيوت المدنيين، كل ذلك ما هو إلا انعكاس للهزيمة النفسية والمادية التي يعاني العدو منها، والتي بسبب ذلك صار يمارس لعبة حرب المياه، يقطعها عن مناطق ما ليغرق بها مناطق أخرى، مستغلاً السدود والجسور التي تتميز بمواقع إستراتيجية.
لكن في المقابل، ونقولها للتاريخ فإن عمليات نوعية لثوار العشائر يجري تنفيذها بطرق جديدة لم تكن تألفها المقاومة سابقًا، وما ذاك إلا مؤشر على أن المشروع المقاوم في تطور مستمر وأن خططه تتناسب والمرحلة التي يمر بها، وليس في هذا المقال سعة لبيان تفاصيل الكمائن المحكمة في المباني والتي تذهب بالعشرات من قوات العدو في كل مرة، أو الحديث عن العبوات المتدحرجة، التي تتكفل واحدة منها بتدمير دورية كاملة، تمر على عجلاتها واحدة تلو الأخرى، ولدى أهل (الكرمة) من القصص ذات الصلة الشيء الكثير. هكذا تجري المعارك في الأنبار، وهذا هو شكل المشهد، لكن شقيقات الفلوجة والرمادي من مدن المحافظات الثائرة، ليست بأقل شأن منهما رغم أنهما كوكبان درّيان في سماء المقاومة؛ فالمعارك منتشرة على أكثر من جبهة، والعدو يتخبط ولا يمتلك ردًا إلا التعسف على المدنيين، وبحسب المرء أن يتابع حسابات المجلس العسكري ويطالع بياناته التي يصدر عن كلماتها دويّ أخاذ، ويقارنها بالإعلام الحكومي المليء بالشتائم والطائفية، ليعرف حجم قبضة كل منهما.






العرب نيوز
التاريخ المجهول للإسلام المقاوم:

د. حلمي القاعود
العلماء والعوالم !

د. صفوت بركات
شلل القانون الدولى ومؤسساته

طلعت رميح
بديل انزلاق الثورة إلى الحرب

الرئيسية | الأمة | العالم | نقاط ساخنة | منوعات | مقالات | تقارير | مواقع
عن الموقع | اتصل بنا | الإعلان