د. عوض السليمان
لهذا قتلوا رستم غزالي

عامر عبد المنعم
التمهيد لدولة بلاكووتر وفرسان

الهيثم زعفان
الطفل اللقيط .... أزمة تعكس

الحرية مقصد شرعي

3/21/2014

مسعود حامد :
الحرية في الإسلام: خضوع واع لنواميس الشرع، الحرية فعل حر إيجابي للفرد وللجماعة لا يعرف سبيلا للقنوط ولا الإحباط، وهي سنة ماضية من سنن الكون، وهي قانون في أصل الفطرة والخليقة. وتكاد تخلو حرية الانسان المسلم من القيود والضوابط ما لم تتجاوز تلك الحرية الخط الأحمر الذي يقوده إلى إلحاق الضرر بنفسه أو بغيره ممن يعايشونه على أرضه، إنها ليست استباحة حيوانية متمردة لوجه التمرد، بل مسئولية وقيد وحق فطري للناس كافة. خلق الإنسان حرا على الفطرة إلى أن أتى عليه حين من الدهر والتاريخ فتراكمت وسائل الضغط قسوة وتسلطا، ثم جاءت دعوة الإسلام معلنة الحرب على جميع القيود ورموز العبودية، داعية إلى تواصل اجتماعي ومدني يقوم على التعاون في إطار شرائع وقوانين من خلال تنظيمات اجتماعية وسياسية واضحة الأهداف والوظائف، جاء بها القرآن وصاغها الرسول في حياته العمليه ولبقولية وأيدها بدستور المدينة. فمثلا لم يأت الإسلام بالرق أو يأمر به، رغم أن الرق كان نظام العالم وقتئذ، وأساس الإنتاج الاقتصادي حالئذ، وإنما جاءت الإسلام محرضا على العتق تدريجيا حتى انتهت أو كادت تجارة االرقيق. ولا تتصور الحرية في الإسلام إلا مقيدة بعكس ما نظر لها توماس هوبز وفولتير وجون لوك وغيرهم من مفكري الاستنارة الأوربية، يقول الإمام محمد أبو زهرة: " والحرية في الإسلام لا تتصور إلا مقيدة؛ لأن الحرية ليست انطلاقا من القيود، بل هي معنى لا يتحقق في الوجود إلا مقيدا، فالحر حقا هو الشخص الذي تتجلى فيه المعاني الإنسانية العالية الذي يضبط نفسه ويتجه بها إلى معالي الأمور"(1). ويرى الطاهر ابن عاشور:" أن الإسلام بذل للأمة من الحرية أوسع ما يمكن بذله في شريعة جامعة بين أنواع المصالح، بحيث بلغ بها حدا لا يمكن تجاوزه وإلا انهدم البناء الاجتماعي برمته، فالحرية عند ابن عاشور وصف فطري في البشر، "فطرة الله التي فطر الناس عليها" (الروم: 30) ومادامت الحرية من أصل الفطرة فهي شعبة من شعب الإيمان. وينطلق ابن عاشور من قوله تعالى:"( الذين يتبعون الرسول النبي الأمي الذي يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة والإنجيل يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر ويحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث ويضع عنهم إصرهم والأغلال التي كانت عليهم). ينطلق من هذه الآية للحديث عن الحرية كأصل من أصول الإسلام؛ فالأسر والأغلال هي التكاليف الشاقة والقيود التي كانت تلغي حريتهم مما يفرضه القادة على عموم الناس، وبيّن أن المراد بالدين هنا في هذه الآية من سورة الروم إنما هو مجموع ما يسمى بالدين من عقائد وأحكام وكذلك فإن المراد بالفطرة: « جملة الدين بعقائده وشرائعه »وأيضا معنى عاماً لها « النظام الذي أوجده الله في كل مخلوق »، ومعنى إنسانيا وهو «ما خلق عليه الإنسان ظاهراً وباطناً أي جسداً وعقلا» وإذا وصف الإسلام بأنـه فطـرة معناه: «أنه فطرة عقلية، ................. 1) محمد ابو زهرة، التكافل الاجتماعي في الإسلام، دار الفكر العربي، ص18 لأن الإسلام عقائد وتشريعات، وكلها أمور عقلية جارية على وفق ما يدركه العقل ويشهد به»(1) فهي الحالة التي خلق الله عليها عقل النوع الإنساني سالما من الاختلاط والرعونات والعادات الفاسدة" فجعل بن عاشور الفطرة مدخلا أو إطارا نظريا لفهم معنى الحرية كمقصد شرعي.وقد صنف الحريات إلى حرية اعتقاد وحرية فكر وحرية عمل وغير ذلك، والحرية في الإسلام مقدسة قداسة عظمى، يقول محمد عمارة: " لقد بلغ تقديس الإسلام للحرية التي إلى الحد الذي جعل السبيل إلى إدراك وجود الذات الإلهية هو العقل الإنساني"(2) جاء الاسلام لبطلق سراح الانسان، وليستخدم حريته بطريقة سليمة ووجه صحيح، وتصدى ببسالة للدفاع عن تلك الحريات، كلما هددت من قبل طغاة أو غزاة، وآيات الحرية في القرآن مائة أو تزيد يقول محمد الغزالي" أحصيت أكثر من مائة آية تتضمن حرية التدين وتقيم صروح الإيمان عن طريق البلاغ المبين"(3). وأهم الحريات التي منحها الاسلام لانسانه خمسة: الحرية الشخصية، ثم حرية التفكير، ثم حرية المعتقد، ثم حرية القول، ثم حرية العمل وحرية الهجرة والتنقل وغير ذلك. إن الانسان بناء الله وأكرم خلقه وخليفته الراقي المهيأ للسيطرة على قوى الطبيعة وتسخيرها . .................. 1)اسماعيل الحسيني،نظرية المقاصد، المعهد العالمي للفكر الإسلامي 2) محمد عمارة، الإسلام وحقوق الإنسان صرورات لا حقوق، دار الشروق،1989، ص221) 3) محمد الغرالي، السنة النبوية بين أهل الفقه وأهل الحديث، دار الشروق، ص104 لخير الانسانية وسعادة البشر، ولهذا يجب أن يتحرر من قيوده ويجب أن تتحرر إرادته، ويجب أن يتحرر جسده حتى يتمكن من استكشاف أسرار الطبيعة واستخراج خيراتها والانتفاع بمواردها، لذا حرم الشارع الاتجار بالعبيد وسلك سبلا شتي لمنعها معتمدا منهج التغيير التدريجي لتحرير الرقيق: وحث نبيه صلى الله عليه وسلم بالقول ( أيما رجل أعتق امرأً مسلماً استنقذ الله بكل عضو منه عضواً من النار) وجعل الاسلام عتق الرقيق في حالات معينة: فجعله كفارة عن القتل الخطأ، وعن الظهار وعن اليمين، وفرض في موارد الزكاة سهماً مخصوصاً يرصد لتحرير العبيد، هذه المراحل المتأنية التي اعتمدها الاسلام على سنة التطور في التشريع كان الهدف منها أن يصدع أركان الرق لكي يقضي عليه ذاتيا وبالنسبة لحرية الاعتقاد هناك نص قرآني صريح )وَلَوْ شَاء ربك لآمَنَ مَن فِي الأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعاً أَفَأَنتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُواْ مُؤْمِنِينَ) (يونس،99). كما جعل الله مهمة الرسل عليهم الصلاة والسلام لإقناع الناس هي الحوار والحجة والتببين عبر البلاغ المبين )قُلْ فَلِلّهِ الْحُجَّةُ الْبَالِغَةُ فَلَوْ شَاء لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ )(الأنعام:149)، وقوله: ( فَهَلْ عَلَى الرُّسُلِ إِلاَّ الْبَلاغُ الْمُبِينُ)(النحل:35) وكذلك قوله: ) وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ ) (النور:54) وقوله تعالى ( فَإِنْ أَعْرَضُوا فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً إِنْ عَلَيْكَ إِلَّا الْبَلَاغُ ) (الشورى48،)، وغير ذلك من آيات كريمات في كتاب الله المحكم تجعل الحوار طريقا للإقناع بحرية في موضوع تهتز له عروش الرحمن وتأد من هوله السماوات أدا وهو العقيدة والتوحيد، ولم يجعل الله السيف أو طريقا بل لم يتخذ وسيلة من وسائل الإكراه حتى يؤمن خلق الله بخالقهم وهي لعمر الله من أكبر الحريات. وإذا كانت حرية الرأي من أهم الحقوق الإنسانية في العالم المعاصر فإن الإسلام سبق هذه الآراء الوضعية بأكثر من ألف وأربعمائة عام وأكثر، حيث اعتبر الإسلام حرية الرأي من الحقوق المقدسة لأي شخص(1). إن حرية إبداء الرأي تعد بمثابة العمود الفقري للحريات الفكرية؛ ذلك أنه إذا كان من حق الإنسان أن يفكر... فإن حقه هذا يبقى ناقصاً إذا لم يتمكن من التعبير عن أفكاره وآرائه معتقداته." ولقد بلغ من اهتمام الإسلامة بحرية الرأي أن اعتبرها ضرورة لا مجرد حق، على حد وصف محمد عمارة وهاني سليمان وغيرهما، وقد تواترت الاجتهادات وتنوعت الشواهد وتراكمت ألأدلة على كون الحرية من أهم وأغلى المقاصد الشرعية، فضلا عن أن تكون ضرورة حياتية، ولازمة وجودية للإنسان، وقد استُدل بجملة أدلة منها مبدأ البراءة الأصلية، وهو أن الأصل في الأشياء الإباحة ما لم يحرم بنص من القرآن أو السنة، و"لا يوجد في الكتاب أو السنة ما يمنع المسلم من ممارسة حقه في حرية الرأي والتعبير"(2).فالإباحة في الأحكام التكليفية هي الحرية، أو ................................... 1) حقوق الإنسان العامة في الإسلام، منصور الرفاعي، ود.إسماعيل عبد الفتاح كافي، ص 69. 2)الإسلام وحقوق الإنسان، محمد عبد الملك المتوكل، ضمن موسوعة حقوق الإنسان الرؤى الإسلامية والعربية والعالمية: ص115 ما يسميه الأصوليون: الحكم التخييري، ومنها نصوص الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر و نصوص الصدع بالحق والتواصي بصوص الدعوة إلى الله تعالى، ونصوص النصيحة.أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والصدع بالحق، والدعوة إلى الله تعالى، وإسداء النصيحة، كلها من الآراء التي يبديها. أصحابها ويظهرونها ويعلنونها في الناس، فكان الإسلام بها سابقاً إلى الحريات، وما الإسلام إلا ثورة تحررية شاملة، تنطلق من النفس والعقل والإرادة لتمتد إلى كل ركن من أركان الحياة الاجتماعية والاقتصادية والسياسية. بل إن عالما في حجم طه جابر العلواني قد اعترض – من منطلق حرية الاعتقاد على حديث " من بدل دينه فاقتلوه"، واعترض العلواني منهجيا وواقعيا؛ فالاعتراض المنهجي يأتي باستثمار آلية الهيمنة بالقرآن الكريم على الحديث مع ما لاحظه المحدثون في طرقه وأسانيده ومتنه، والهيمنة بالقرآن الكريم تعني عدم تقديم الحديث عليه، أو جعله مساويا له، كما ميز العلواني بين الردة بمفهومها السياسي وبين الردة بمعنى التغيير في الاعتقاد. فحروب الردة لإلزام مواطنين تخلوا عن التزاماتهم وواجباتهم الوطنية تجاه الدولة،لا بسبب تغير عقيدتهم،وغضب الحاكم بسبب منعهم أموال الدولة (لو منعوني عقالا كانوا يؤدونه لرسول الله لحاربتهم عليه) أما حديث "من بدل دينه فاقتلوه"، فهو أن التاريخ أثبت أن الرسول (ص) ما قتل مرتدا طيلة حياته الشريفة، مما ينفي أي دليل فعلي صادر عن الرسول الأكرم، ولو علم عليه الصلاة والسلام أن "قتل المرتد حكم الله" لما تردد في تنفيذه، إن الآيات الداعية للتدبر والتفكر والتعقل ومخاطبة أولي ألألباب وأولى النهى . والواقع التاريخي الحي من التعدد في المذاهب في شتى المجالات المعرفية في صدر الإسلام وحتى قرون طويلة تؤكد على دعوة حرية الرأي والفكر والتعبير والاعتقاد، وسائر أنواع الحريات ما انضبطت بميزان الشرع، فكل هاتيك الحريات حقوق إنسانية وضروريات فطرية، تصب في مقصد وجودي لذاك المستخلف المستكرم وسيد هذا الكون والكائن الطليق المتأبي على كل عبودية إلا لله وحده سبحانه وتعالى علوا عظيما، بما يوجب أن يكون الشعب المسلم حرا في كل مناحي حيانه، كما أنه لا يتصور متصور أن يكون هنالك دين يكرم بني آدم ويسلب منه حريته في الاختيار، ويحرمه من عدالة الحساب بحرمانه من الحرية، وكيف يكون تكليف بلا حرية؟ كيف وهو الكائن المكرم بالعقل والموصوف بالإرادة والقدرة. إن الحرية التكريمية التي قررها الله للإنسان في إرادنه وعقله ونفسه وقواه هي قاعدة قاطعة صالحة لتنظيم كل تجمع بشري وترشيد كل نظام سياسي في كيفية التعامل مع الإنسان فردا وجماعات، الحرية مانحة السلطة وجودها، فالحرية تسبق السلطة في الوجود، فقد ولدت الحرية مع مولد الإنسان، ولدتنا أمهاتنا أحرارا كما قال الفاروق، والحرية ليست ناتجا من إنتاج السلطة ولا ثمرة من ثمار أي نظام سياسي، ولا هي منحة من الفرعون أو السلطان أو الحاكم أو الرئيس أو الأمير، ولا يملك مصادرتها أو الانتقاص منها أحد عظم أو حقر، الحرية هي المبدأ الذي ينبغي أن تنطلق من أية سلطة، لاسيما السلطة المتعلقة بولاية المسلمين أو أغلبهم، فقد جعل الله السلطة في مجموع المكلفين، فخاطب الله الجموع جموع الأمة بحراسة الدين وإقامة الأحكام ( والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما)(المائدة،38) فجاء الخطاب لعموم الأمة وهي التي تنيب عنها من تريد لتنفيذ الأحكام. ومهمة نظام الحكم الكبرى ينبغي ألا تتوجه إلا لتوسع وإفساح الحرية في شتى مجالات الحياة الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والتعليمية والثقافية لتحقيق ما جبل عليه المسلم حتى يتحمل تبعة عمله وحساب نفسه.








العرب نيوز
التاريخ المجهول للإسلام المقاوم:

د. حلمي القاعود
العلماء والعوالم !

د. صفوت بركات
شلل القانون الدولى ومؤسساته

طلعت رميح
بديل انزلاق الثورة إلى الحرب

الرئيسية | الأمة | العالم | نقاط ساخنة | منوعات | مقالات | تقارير | مواقع
عن الموقع | اتصل بنا | الإعلان