د. عوض السليمان
لهذا قتلوا رستم غزالي

عامر عبد المنعم
التمهيد لدولة بلاكووتر وفرسان

الهيثم زعفان
الطفل اللقيط .... أزمة تعكس

فيلسوف النضال ومناضل الفلاسفة

3/3/2014

مسعود حامد :
من فضل الله عليّ ونعمته ورحمته أن كنتُ ممن دخل منزل الفيلسوف الفذّ العلامة عبد الوهاب المسيري، رحمه الله، فقد طلب في العام 1992 من أنجب تلاميذه ،وهو الأستاذ حازم سالم،الذي شكره بالاسم في موسوعنه ضمن فريق البحث، طلب منه أحدا يكون خطه واضحا وينقل ما يكتبه بخط يده، لأن "تايبست"المطبعة يكتب خطأ، ويأخذ وقته، مشترطا أن يكون هذا الناسخ بجواره وأن يجيد اللغة العربية، ووقع اختيار حازم عليّ. كانت أعظم شهور في حياتي نقلتني نقلة نوعية، فقد كنت آكل ألذ أكل دون أن أعلم اسمه ومرة سألت بتطفل بعد أسبوع من عملي :ما هذا الأكل اللذيذ؟ فقال: لا تشغل بالك هذا لحم الخراف، ولم يرد لي أن يقول لي :إنه "كباب". ولاحظ أنني اهتم بالصحة اللغوية في الكتابة على حساب الكم، فقال لي: انت كيف تكتب في بيتك؟ على مائدة كتلك أم ماذا؟ قلت: بصراحة على الطبلية ، فجعل البواب يفتح الدور الأرضي بمنزله ، وقد كان مخزنا كبير لكتب بكل اللغات ،ويأتي لي بالطبلية. وقال : لا تهتم بالنحو والصرف .. أنجز في الكم مع الوضوح، وبالفعل وجد أني ضاعفت الإنتاج. أما من عبقريته فإنه كنت إذا تأخرت يبقيني ربع ساعة يحكي قصصا هو بطلها ثم يجعلني استنتج من كلامه بعد أن يؤثر وجدانيا خطورة التأخير عن العمل. ولكي يعلمني مفاهيمه الجديدة كان يستخدم أسلوبا فذًّا..مثلا مرة قال لي: هل تشاهد المصارعة؟ فأرد نعم إنها مثيرة جدا . فيقول: إذن أنت علماني يا شيخ مسعود! أقول له: مستحيل فأنا قرأت خصائص التصور الإسلامي لسيد قطب ومقوماته وأصلي وصوتي للتيار الإسلامي، فيبتسم شارحا لي أنني علماني بالسلوك الاستهلاكي، ويحدثني عن جسد المصارع الذي أصبح سلعة وغياب الغائية، والإنسان الطبيعي ذي البعد الأوحد، ومعنى الرياضة في المنظومة التوحيدية،كل ذلك بطريقة الحكي، فقد كان رحمة الله عليه أستاذ أدب ونقد في جامعة عين شمس وقاصا يكتب للأطفال. ومرة كي يشرح لي "العلمانية البنيوية الكامنة"، فقد اتفقنا أن أسأله وأفهم الكلمة بدلا من رسمها، قال لي: إنه كان معزوما على فرح المعازيم فيه كومبارس والعروس والعروسة بطلان وكل حركة في قاعة الزفاف في الفندق الفخم يحددها المخرج ،وكاتب السيناريو، الذي يحدد للمعازيم متى يضحكون ومتى يصفقون، وسألني :أين العلمانية هنا قلت في التسلع وتحويل البشر إلى أشياء، قال: بل وأيضا في مفهوم الحياة لدى من أجر المخرج والسيناريو، ليست الحياة سرمدية في المنظومة التوحيدية. وهكذا كنت أتعلم منه أن كل سلوك يصدر عني أو عنك إما ينتمي للمنظومة التوحيدية أو للمنظومات الأحادية الغربية. ومازلت أذكر في اليوم التالي لزلزال الاثنين الشهير أنه سألني كيف فعلت أثناء حدوث الزلزال؟ قلت تقريبا كان في قبيل العصر بلحظات ووجدت أغلب أهل شارعنا في الجامع كأنما يوم القيامة اقترب، وبذكاء قلت وحضرتك؟ فقال مثل كل البشر جريت في الشارع ، أما الدكتورة ، يقصد زوجه الدكتورة هدى زوجه ، بارك الله فيها، فقد جرت لأعلى تعاند التاريخ لأن حفيدتها كانت في الدور الأعلى، وطلعت السلالم أثناء الزلزال ،عارف يا مسعود ليس مهما أن ينهار العالم المهم ألا ينهار الإنسان، رحمه الله رحمة واسعة. ثم باعدت الأيام بيني وبينه ، وانشغلت عنه بالجامعة والجيش والظروف والعمل، وكنت أتابعه يقف تارة مع العمل النقابي ، وينظر تارة لحزب الوسط، ويحضر للمؤتمرات الدولية الكبرى في المعهد المعرفي للفكر الإسلامي، وما إن عرفت أنه صار منسقا لكفاية انضممت لها حبا فيه وخياراته، وكنت أحضر فعاليات الشارع، كان رحمه الله مصابا بمرض خبيث ولكنه كان يقف في الميدان صلبا ، ليقول يسقط يسقط حسني مبارك، وكانوا يحرمونه من الندوات، فيلمّ الناس في الشارع ومن خلال تيمة الحكي كان يشربهم المقاومة والأمل، ويقين الانتصار. اللهم ارحم واعف وتكرم عن عبدك عبد الوهاب المسيري وأدخله الفردوس الأعلى مع النبيين والصديقين وحسن أولئك رفيقا.


العرب نيوز
التاريخ المجهول للإسلام المقاوم:

د. حلمي القاعود
العلماء والعوالم !

د. صفوت بركات
شلل القانون الدولى ومؤسساته

طلعت رميح
بديل انزلاق الثورة إلى الحرب

الرئيسية | الأمة | العالم | نقاط ساخنة | منوعات | مقالات | تقارير | مواقع
عن الموقع | اتصل بنا | الإعلان