د. عوض السليمان
لهذا قتلوا رستم غزالي

عامر عبد المنعم
التمهيد لدولة بلاكووتر وفرسان

الهيثم زعفان
الطفل اللقيط .... أزمة تعكس

مستقبل الانقلاب!

10/23/2013

سليم عزوز :

عندما تقول إن الانقلاب قد فشل، يرد عليك" المرجفون في المدينة"، كيف تقول هذا بينما " خريطة المستقبل" تسير غير عابئة بكل ما يجري في الشارع وبهذه المسيرات اليومية، التي لم يرهب المشاركون فيها أعداد الذين قتلتهم سلطة الانقلاب بدم بارد. فهل صحيح أن " خريطة المستقبل" تسير في الاتجاه المرسوم لها؟!

في البدء أود التأكيد على أنه في البداية قيل أن المدة الزمنية للمرحلة الانتقالية، بحسب " خريطة المستقبل" التي أعلن عنها وزير الدفاع الفريق عبد الفتاح السيسي، هي ستة شهور، يكون قد جرى خلالها إعداد الدستور، والاستفتاء عليه، والانتخابات الرئاسية والبرلمانية، فهل هناك التزام بهذه الفترة التي جرى الإعلان عنها مسبقًا؟!

قبل ساعات من كتابة هذه السطور طالعنا تصريحات لأحد قيادات لجنة الخمسين المكلفة بإعداد الدستور، أكد فيها أنهم سيسلمون مشروع الدستور الجديد للرئيس المؤقت عدلي منصور، في الأسبوع الأول من شهر ديسمبر، والمعنى أنه عندما يتم الانتهاء من المرحلة الثانية من "خريطة المستقبل" التي تتمثل في الاستفتاء على الدستور نكون قد تجاوزنا المدة التي تقررت لهذه " الخريطة" بأكملها، على نحو يعني أن المدة الانتقالية قد تطول إلى الضعف.

منذ البداية، وعندما تم الإعلان عن أن الفترة الانتقالية لن تزيد على ستة شهور، كتبت أنها الستة إياها، التي تحدث عنها المجلس العسكري عقب تنحي مبارك، فإذا بها تمتد إلى ثلاثة أضعافها، وكان المجلس العسكري الحاكم يطمع أن يزيد، على الرغم من الخروج الجماهيري ضده، ومطالبته بالرحيل، من خلال الهتاف الأثير: "يسقط.. يسقط حكم العسكر"، وقال المشير محمد حسين طنطاوي إنه قد يلجأ للاستفتاء، ليحتكم للجماهير في مسألة استمراره في الحكم من عدمه، وكان له أتباع ضمن النخبة أقاموا له زفة وقالوا إنه وضع خصومه في أزمة، على أساس أنه لو لجأ للاستفتاء فإن حصوله على تأييد شعبي جارف هو تحصيل حاصل، وكتبت أنا موجهًا حديثي لطنطاوي: نحن لم نأتِ بك باستفتاء لترحل باستفتاء!.

لا أظن أنه بإمكان الفريق عبد الفتاح السيسي أن يلوح باللجوء للاستفتاء الجماهيري على وجوده، أو للوقوف على مدى تعبيره عن إرادة الشعب المصري، وكانت أمامه فرصة تاريخية لإحراجنا، بالذهاب للجماهير ليحصل على موافقتها على "خريطة المستقبل"، أو كما تسمى إعلاميًا" خريطة الطريق"، لكنه ليس على يقين من انحياز الجماهير له، وهو يعلم أن فكرة الحشود، التي صورتها الطائرة المهداة لبعض الوقت للمخرج خالد يوسف هي من فعل ساحر، ولا يفلح الساحر حيث أتى!.

لعله قد بدا جليًا أن الرجل يستشعر حجم الأزمة في التسجيلات المسربة عن حواره مع ياسر رزق رئيس تحرير " المصري اليوم"، فهو يخشى من الفشل في الانتخابات الرئاسية، لذا فإنه انتقل من تحصين موقع وزير الدفاع إلى الطلب بتحصين اسمه، وبنص دستوري، فإذا فشل في الانتخابات الرئاسية ينبغي أن يضمن له الدستور،" العودة الآمنة" إلى منصب وزير الدفاع، الذي سيتم تحصينه بحيث لا يكون من سلطة رئيس الدولة المنتخب إقالته وتعيين غيره، أو من سلطة الحزب الذي يحوز على الأغلبية والمنوط به تشكيل الحكومة تغييره أو استجوابه، كما أن الشعب صاحب السيادة ليس بمقدوره أن يقيل القائد العام للقوات المسلحة، وإن كان يستطيع أن يسحب الثقة من القائد الأعلى وهو رئيس الدولة، فهذه سلطة منوطة بأعضاء المجلس الأعلى للقوات المسلحة وهي جهة معينة، وليست منتخبة من قبل الجيش المصري!.

لدينا في مصر تنظيم أطلق أنا عليه " حركة العشاق"، كانت كاتبة " المصري اليوم" الأجرأ في التعبير عنه في مقالها سيئ الصيت والتي تقول فيه للفريق السيسي إنه ليس عليه إلا أن يغمز فقط بعينه لتتحول أوامره المعبر عنها بالغمز إلى أوامر، وأنها تريد أن تكون جارية في البلاط، وأمة يباح للسيسي التعامل معها بحسب ما يباح للسيد مع جاريته!.

هذا التنظيم خرج في " زفة بلدي" ليؤكد أن التسريبات كاشفة عن أنه ليس في نية السيسي تزوير الانتخابات، فهو قرر أن تكون الانتخابات نزيهة بما يعني احتمال سقوطه، لهذا فإنه يسعى للتأكيد على أنه في حال سقوطه في الانتخابات الرئاسية فإنه يريد أن يضمن له الدستور أن يعود إلى منصب وزير الدفاع!.

ليس على " العشاق" حرج، لأن القراءة المنطقية لما تم تسريبه أن ملف الانتخابات قد لا يكون في يده، فقد تتدخل الجهات الخارجية الراعية للانقلاب فتفرض انتخابات نزيهة، وهذا هو " بيت القصيد".

الحديث عن أن الفريق عبد الفتاح السيسي هو قائد الانقلاب يمثل تبسيطًا لموضوع معقد، فهناك أطراف خارجية وإقليمية هي من بيدها " عقدة النكاح"، وهي من كانت تظن أنه باعتقال عدد كبير من قادة الإخوان، يمكن أن ينهي الأزمة ليأتي الإخوان في اليوم التالي محلقين ومقصرين يطلبون الصفح الجميل، ليكونوا كالأيتام على موائد اللئام، وهو السيناريو الذي رسمه الأستاذ محمد حسنين هيكل!.

لكن الإخوان فاجأوا الجميع بصمودهم، وكان أكثرهم صمودًا الرئيس محمد مرسي، الذي قلت عنه في مجال آخر إنه ذكرني بالمرشد العام الثاني للإخوان حسن الهضيبي، الذي قلت عنه إنه جاء إلى موقعه ولا اتفاق حوله، ودخل السجن ولا خلاف عليه.

كان حسن البنا رجلاً بسيطًا، يجالس البسطاء ويتحدث بلغتهم، فإذا أدركه النوم نام على حصير ممزق في أي مسجد، عندما يكون مسافرًا إلى إحدى المحافظات لبناء تنظيمه، وكان خليفته حسن الهضيبي من طبقة أخرى، فهو من الطبقة العليا وخرج توًا على التقاعد من سلك القضاء المصري، فلا يجلس إلا على كرسي، فرفضه لهذا الجسد العام للجماعة، إلى أن سجنه جمال عبد الناصر، فكانت صلابته في السجن مضرب الأمثال.

مرسي رجل بسيط من طبقة حسن البنا، لكنه وعندما كان في الحكم لم يكن بالحاسم، ولهذا جرُؤ عليه الخلائق الذين أهانوه وأهانوا المنصب، وكانت اختياراته لا تعد تعبيرًا عن الثورة المصرية، ما مكن أحد اختياراته وهو الفريق السيسي من أن يخرق السفينة، وقد أغراه بذلك طيبة الرجل ونبله، ولعله كان يتصور أنه بقدر ضئيل من الضغط سيتنازل عن السلطة، فكانت المفاجأة في صموده.

الإخوان في السجون رفضوا أن يفتدوا أنفسهم بالموافقة على الدخول في " خريطة المستقبل" كافة، وجاء الظهير الشعبي مفاجأة أيضًا، فعلى الرغم من القتل والاعتقال، إلا أن مسيرات رافضي الانقلابات لم تتوقف، وشاهدنا حالة صمود شعبية منقطعة النظير، فأهالي الشهداء تستمع لهم وإلى صمودهم فتيقن أننا أمام خلق جديد!.

وفي ظل وجود هذا الصمود، الذي لم يمكن اللصوص من الاستمتاع بالمسروقات، ضاق رعاة الانقلاب دوليًا وإقليميًا بالفريق السيسي، وبدا البحث عن بديل لتقديمه مرشحًا للرئاسة يعبر عن هذه الأطراف، وأعيد تسويق الدكتور البرادعي وأعلن الفريق سامي عنان عن ترشحه للانتخابات الرئاسية، وأدرك الرجل أن عليه أن يتحرك بنفسه لينقذ نفسه!.

في السابق كانت المبادرات تطلق من دوائر قريبة من التيار الإسلامي، وكانت سلطة الانقلاب تبدو غير معنية بها، الآن فإن كثيرًا من المبادرات يقف وراءها الفريق السيسي الذي طلب مقابلة رئيس حزب " الوطن" السلفي، ومساعد الرئيس محمد مرسي، عماد عبد الغفور، لكن الرجل عاد إلى التحالف الوطني الداعم للشرعية، الذي أكد رفض المقابلة في قول، وإرجاءها في قول آخر. ومهما يكن فإن أحدًا لم ينفِ طلب المقابلة!.

في البداية كان الرد على أي مبادرة من قبل السلطة أن اصطفاف الإخوان خلف "خريطة المستقبل" هو فقط مقابل الإفراج عن بعضهم، وليس كلهم، وتحسين أوضاع المسجونين منهم، وكان الإخوان يرفضون، الآن صار الحديث عن عودة الرئيس محمد مرسي مقبولة، لكن الرجل هو من يرفض العودة المشروطة.

الانقلاب ينهار، لكن البعض لا يصدق، وقديمًا قيل: " أعمى من لا يرى من الغِربال".


azouz1966@gmail.com



العرب نيوز
التاريخ المجهول للإسلام المقاوم:

د. حلمي القاعود
العلماء والعوالم !

د. صفوت بركات
شلل القانون الدولى ومؤسساته

طلعت رميح
بديل انزلاق الثورة إلى الحرب

الرئيسية | الأمة | العالم | نقاط ساخنة | منوعات | مقالات | تقارير | مواقع
عن الموقع | اتصل بنا | الإعلان