د. عوض السليمان
لهذا قتلوا رستم غزالي

عامر عبد المنعم
التمهيد لدولة بلاكووتر وفرسان

الهيثم زعفان
الطفل اللقيط .... أزمة تعكس

وإذا الموْءودة سُئِلَتْ..!

7/22/2013

محمد يوسف عدس :

(١)

خطايا المال الخليجي أكثر من أن تُحْصَى .. فبدايةً أقول: ليس بجديد عليَّ أن أعلم أن النفط الذي يرقد تحت أرض العرب يعتبره الأمريكيون نفطهم.. وأن حكام العرب مجرّد حراس له بالأجر.. وأجرهم أن تحافظ أمريكا على دوام سلطتهم وملكهم في حياتهم وحياة ذراريهم.. طالما يؤدون واجبهم كما تريده أمريكا؛ فعائدات النفط لا يُنفق منها إلا جزءٌ يسير في داخل بلادهم .. أما الجانب الأكبر من هذه العائدات؛ فمليارات من الدولارات تتدفّق يوميًّأ في بنوك الغرب يُستثمر بعضها في مشرعات لخدمة المجتمعات الغربية على سبيل المثال: بترول بريطانيا في بحر الشمال يُستخرج بأموال كويتية..

أموال النفط تقع تحت سيطرة وتصرف الولايات المتحدة: فهى التي موّلت حرب الخليج الأولى لدعم العراق ضد إيران.. وفى حرب الخليج الثانية لإخراج العراق من الكويت.. وفى حرب الخليج الثالثة لردع تمرّد صدام حسين وللقضاء على القوة العراقية المتعاظمة في المنطقة.. وتدمير البنية التحتية للنهضة الاقتصادية والتكنولوجية التي اكتسبها العراق خلال حربه مع إيران وقبلها..

وأموال النفط الخليجي كانت ولا تزال تموِّل الحرب الأمريكية في أفغانستان..
وفى كل كارثة مالية تصيب أمريكا يتبخّر معها مليارات الدولارات النفطية كما حدث في انفجار فقاعة الرهن العقاري المشهورة..
وأموال النفط الخليجي هي التي تحافظ على الصناعات الحربية في أمريكا وبريطانيا ولولا هذا لانْهارت هذه الصناعات من زمن طويل: لذلك تشتري الدول الخليجية طائرات ودبابات وأسلحة أخرى لا لتستخدمها.. ولكن لتتحول إلى حديد خردة يُلقى بها في الصحراء..

وأموال النفط السعودي تُنفق لإجهاض ثورات الربيع العربي الآن.. كانت واضحة وملحَّة في دولة الجوار اليمنية لأنها تشترك مع السعودية في حدود طويلة.. وقداستطاعت إنقاذ علي عبدالله صالح عندما أوشكت الثورة أن تطيح به وتقضي على حياته.. وتمكنت من تمييع الثورة واحتوائها..

وهي التي وقفت ضد الثورة المصرية.. وضد الرئيس مرسي بصفة خاصة.. وتقف اليوم مع الانقلاب العسكري.. ومن قبْلُ شاركت مع أمريكا - في محاصرة مصر اقتصاديا- لإفشال حكومتها.. وتكبيل مصر والقضاء على ثورتها وإخماد قيادتها لدفَّة الربيع العربيّ حتى لا تصل رياحه إليها..
الأموال والأراضي التي منحتها دول الخليج كمنصة للقفز منها على جارتهم العربية هي التي مكّنت للقوات الأمريكية من دكّ معالم الحضارة والنهضة في بغداد وساهمت في أكبر جريمة إنسانية بقتل ملايين البشر وتلويث أرض العراق باليورانيوم المُنَضَّب .. ساهمت في تمكين أمريكا فقامت أمريكا بتسليم رقبة العراق إلى الشيعة؛ الذين –بدورهم- قاموا بسحق أهل السنة والجماعة. وتحولت واحدة من أقوى وأعرق الدول العربية إلى أشلاء؛ مزَّقتها الحروب الطائفية وأخرجتها من إطارها وهويتها العربية..

وأخيرا تتدفق الأموال الخليجية إلى مصر لتدعيم انقلاب عسكري يستند إلى تحالف قُوى كارهة للإسلام.. وفئات من النصارى المتعصّبين لا يخجلون من أن يعلن بعض قادتهم أن ٣٠ يونية ليس نهاية الإخوان المسلمين فقط ولكنه نهاية الإسلام نفسه [جورج إسحاق نموذجًا]..

وفي الوقت الذي يرتكب فيه الانقلابيون مجزرة بشعة ضد المصلّين في غبشة الفجر؛ مجزرة لم يجرؤ على ارتكاب مثلها إلا غُلاةُ الصهاينة (في المسجد الأقصى وفي الحرم الإبراهيمي)-في هذا الوقت يأتى المال الخليجي إلى مصر لدعم الانقلاب على الشرعية.. ولا يرتفع للسعودية إصبع ولا كلمة استنكار.. والضحايا هم من أبناء [أهل السنة والجماعة] الذين تدَّعي السعودية أنها رائدتهم ونصيرهم.
دم هؤلاء الضحايا معلق في رقبتكم إلى يوم القيامة يوم تشير فيه إليكم أصابع أطفالهم، الذين وُئِدتْ حياتهم في المهد.. يصرخون وهم يرددون هذه الآية: "وإذا الموءودة سُئلت بأيِّ ذنْبٍ قُتِلَتْ"...!

(٢)

من دخل جُحْرَ الضّبِّ العسكري فلْيهنأ بالعبودية عمْرًا طويلًا .. ومن يحلم بانتخابات ديمقراطية تحت أي انقلاب عسكري فإنه يخدع نفسه ويحاول -بسذاجته المفرطة- أن يخدع الناس ؛ إذ يسوِّق لهم الانقلاب على أنه ثورة لتحقيق طموحات الشعب في حياة دديمقراطية كريمة .. وهذا لم يحدث في أي انقلاب عسكري؛ فالانقلابات العسكرية إذا نجحت لا تُثمِرُ إلا دكتاتورية.. تمكث في الأرض عقودًا من الاستبداد والقهر .. حتى يثور الشعب من جديد ثورة حقيقية.. فلا تزيِّفوا الحقيقة على الناس..!

لنتحدّث بالعقل والمنطق الإنساني البسيط بدون فلسفة:
إذا قامت قيادة جيش في بلد ما بالاستيلاء على السلطة من رئيس الدولة المنتخب.. وعيّنت رئيسًا بدلًا منه.. لم ينتخبه الشعب.. وربما أكثر من ٩٩% من الشعب لم يسمع باسمه ولم ير له صورة من قبل.. وبالتالي لم يحدث أن هتف باسمه أحد في ميدان التحرير حتى يُقال أنه قد صعد إلى السلطة تحقيقًا لإرادة الملايين.. بينما الرئيس الشرعي يُخرج من القصر الجمهوري ويوضع تحت الإقامة الجبرية بقوة السلاح وليس بقوة القانون.. ولا بقوة الدستور.. فبماذا تُسمي هذا الإجراء..؟

الدنيا كلها تسميه انقلابا عسكريًّا.. والعرف السياسي في العالم يقول إنه انقلاب عسكري.. وقاموس المصطلحات السياسية بجميع اللغات يسميه انقلابا عسكريا.. ولكن من عجائب الدنيا أن تنفرد مصر المحروسة -دون خلق الله- بنوع من القيادات الساسية لديها قدرة خارقة على إنكار البديهيات ..

من هذا أن الزعيم حمدين صباحي يصف ما حدث بأنه ثورة وليس انقلابا.. بل يتّهمنا جميعًا في عقولنا ويصمنا بالجهل والكذب حيث يقول: "الذين يدَّعون أن هذه الثورة العظيمة انقلاب عسكري يجهلون أو يكذبون.. وفي الحالتين يهينون الشعب المصري ويستهينون بتضحياته وبدم شهدائه الأبرار".. كلام رخيص رخص قائله..
بالله عليك: من هو الكذّاب الأشر..؟ ومن الذي يهين الشعب المصري ويكذب عليه غير أولئك الذين يضللونه عن الحقيقة.. ويصفون له الأشياء بغير وصفها الصحيح..؟ -ومن يهين الشعب المصري غير أولئك الذين يتحدّون الملايين الذين ذهبوا إلى الانتخابات واختاروا بإرادتهم الحرة رئيسًا لهم؛ فخلعه الانقلابيون بعملية تشبه السطو المسلَّح..؟
-من الذي يهين الشعب المصري ويطأ بحذائه على إرادته ويسفِّه اختياراته بإلغاء الدستور الذي صوَّت عليه الشعب بأغلبيته العظمى.. ألغاه شخص واحد بقرار لم يستفتِ فيه الشعب.. واستبدل به إعلانًا دستوريا أصدره رئيس غير شرعي وغير منتخب..؟

تذكّر أن الرئيس المنتخب والشرعي عندما أصدر إعلانا دستوريا ليحمي به المؤسسات التي انتخبها الشعب من اغتيال قضاء فاسد متربّص.. وكان هذا من حقه الذي كفله الشعب.. قامت القيامة ضد [دكتاتورية محمد مرسي] .. وكان على رأس هذه المعارضة حمدين صباحي نفسه.. الذي يتغنى اليوم بالانقلاب العسكري ويصفه بأنه ثورة عظيمة.. ولا يرى في إلغاء الدستور اعتداءًا صارخًا على الديمقراطية وإهانة حقيقية للشعب.. وعودة للدكتاتورية العسكرية التي استطاع محمد مرسي أن يُنهيها، وعودة أكيدة إلى نظام أبشع من نظام مبارك الذي ثار عليه الشعب.

فبماذا تصف إنسانًا بلغ به العمى الاختياري إلى هذا الحد المخجل .. هذا شأنه واختياره على كل حال..! ولكن ما ننكره عليه أن يتبجّح بتسويق أكاذيبه وضلالاته إلى الناس ومنهم من يستمع إليه ويثق في كلامه.

اتساقًا مع المنطق والواقع رفض الاتحاد الإفريقيّ الاعتراف بالانقلاب العسكري في مصر.. وسماه باسمه الحقيقي: "انقلاب عسكري".. بلا رتوش ولا فلسفة ولا تضليل.!

myades34@gmail.com




العرب نيوز
التاريخ المجهول للإسلام المقاوم:

د. حلمي القاعود
العلماء والعوالم !

د. صفوت بركات
شلل القانون الدولى ومؤسساته

طلعت رميح
بديل انزلاق الثورة إلى الحرب

الرئيسية | الأمة | العالم | نقاط ساخنة | منوعات | مقالات | تقارير | مواقع
عن الموقع | اتصل بنا | الإعلان