د. عوض السليمان
لهذا قتلوا رستم غزالي

عامر عبد المنعم
التمهيد لدولة بلاكووتر وفرسان

الهيثم زعفان
الطفل اللقيط .... أزمة تعكس

الأزمات الأوروبية

4/11/2013

د. ياسر صابر :
تعانى القارة العجوز من أزمات متلاحقة أشهرها الأزمة الإقتصادية التى ضربت كل دول الإتحاد، وأحدث تبعاتها هو تقنين عودة القمار فى قبرص أخر ضحايا هذه الأزمة. إلا أن الأزمة الإقتصادية ليست هى الوحيدة التى تهدد أوروبا بل توجد عندها مشاكل مزمنة يعلمها الساسة جيداً ولكن لايتطرق لها الإعلام ويتم التعتيم عليها. منها على سبيل المثال المشكلة الديموغرافية التى تعانى منها القارة العجوز حيث بلغ معدل النمو السكانى أدناه بين قارات العالم، ويغلب على معظم دول القارة الأوروبية معدلات نمو بالسالب كألمانيا التى يبلغ معدل النمو السكانى فيها حسب إحصائيات العام الماضى 0,2 بالمائة تحت الصفر. وأمام هذا التحدى الكبير تحاول دول الإتحاد الأوروبى تقديم كل الإغراءات لحث النساء على الإنجاب سواء بالمساعدات المالية أو غيرها من المميزات إلا أن كل هذه الإغراءات لم تؤدى إلى تغير ملحوظ.
إن المشلكة الديموغرافية التى تواجهها أوروبا أدت إلى شيخوخة فى المجتمع، حيث تقلصت الفئة العمرية القادرة على العمل والإنتاج، أى الشريحة العمرية مابين 16 و 40 عاماً، على حساب زيادة فى الفئة العمرية فيما فوق الستين والتى بلغت فى بعض الدول مايزيد عن 25 بالمائة من عدد السكان. فإذا وضعنا فى الإعتبار أن الفئة العمرية الكبيرة أى مافوق الستين تخرج من دائرة المنتجين إلى دائرة المتقاعدين، ولكى يتم توفير أموال التقاعد لهذه الفئة التى تزداد بإستمرار فإن دماء جديدة تحتاج إلى أن تدخل سوق العمل، أى دماء جديدة تعمل لتدفع الضرائب التى يُنفق منها على كبار السن، فإذا وضعنا فى الحسبان أن هذه الفئة العمرية المطلوب منها دفع الضرائب فى إنكماش دائم ، يمكن أن نفهم أن التركيبة العمرية فى أوروبا أصبحت قنبلة موقوته تنذر بأزمة تفوق فى أثرها الأزمات الإقتصادية بالإضافة إلى تأثيرها المباشر أيضاً على مسألة النمو الإقتصادى.
إن المشكلة الديموغرافية فى أوروبا أدت إلى تفاعل متسلسل من الأزمات منها أزمة فى القطاع الصحى تتمثل فى إزدياد الفئة العمرية فيما فوق السبعين عاماً والتى تتطلب رعاية صحية، وهذه الرعاية الصحية تتطلب زيادة مستمرة فى أفراد القطاع الصحى بتخريج دفعات جديدة من الأطباء والصيادلة والممرضين ، فإذا وضعنا فى الإعتبار المشكلة الأولى وهى تقلص الفئات العمرية الصغيرة يمكن أن نفهم ماذا ينتظر أوروبا فى العشرين عاماً القادمة.
إن سوق العمل يعانى من نقص حاد فى جميع الوظائف، وبعد توسيع الإتحاد الأوروبى تم جلب عمالة من دول أوروبا الشرقية للتغلب على النقص فى العمالة إلا أن جلب هذه العمالة وفتح الحدود أدى إلى أزمة جديدة من نوع آخر تعلقت بالأمن، حيث إزدادت الجريمة مع الوافدين الجدد، وأصبحت الدول الأوروبية فى حيرة من أمرها.
إن الإنفتاح على أوروبا الشرقية كان يقابله غلق الأبواب فى وجه المهاجرين من شمال أفريقيا، وكان السبب الرئيس فى ذلك هو تخوف ساسة الغرب من الوجود الإسلامى على أرضهم، وتحت وطأة هذه الأزمات لم يكن هناك بد أمام ساسة الإتحاد الأوروبى سوى إتخاذ قرار بجلب 20 مليون مهاجر من دول العالم الثالث من أصحاب الكفاءات، وبدأت الدول الأوروبية بالفعل فى إصدار بطاقات إقامة على غرار " جرين كارد " الأمريكى.
إن أزمات أوروبا ليس لها نهاية وتتشابك مع بعضها كالحلقات المتداخلة وهذا يجعلنا نطرح السؤال بماذا يفيد التقدم والمدنية إن لم يكن ذلك قائم على أساس صحيح؟
إن دوام الحضارات وإستمراريتها مرهون بالأساس الفكرى الذى تؤسس عليه، فالفكر الصحيح المنتج هو القادر على إيجاد تقدم فى كل المجالات ويضمن عودته إن ذهب أو تغيب لأسباب طارئه، أما الفكر المبدئى الخاطىء فهو يحمل السم فى جنباته كما نرى الأن فى أوروبا حيث هجرة المجتمع لفكرة التزاوج والتناسل تشكل خطراً حقيقياً يهدد بقاء القارة العجوز حتى أن دولة كبرى كألمانيا مهددة بالإنقراض بحلول عام 2050.


العرب نيوز
التاريخ المجهول للإسلام المقاوم:

د. حلمي القاعود
العلماء والعوالم !

د. صفوت بركات
شلل القانون الدولى ومؤسساته

طلعت رميح
بديل انزلاق الثورة إلى الحرب

الرئيسية | الأمة | العالم | نقاط ساخنة | منوعات | مقالات | تقارير | مواقع
عن الموقع | اتصل بنا | الإعلان