د. عوض السليمان
لهذا قتلوا رستم غزالي

عامر عبد المنعم
التمهيد لدولة بلاكووتر وفرسان

الهيثم زعفان
الطفل اللقيط .... أزمة تعكس

رجال فى حياتى

3/11/2013

محمد عدس :
موضوع طالما راودتنى الرغبة بالكتابة فيه، ولكن كان يحول دون ذلك شعور بأن الظروف لم تسنح بعد بالتّفرّغ المناسب، لإنجاز هذا العمل، رغم أهميته كواجب من واجبات المفكر تجاه الأجيال الجديدة: أن ينقل إليهم خلاصة تجاربه مع الفكر والناس والحياة ..
حفزنى على البدء فى هذا العمل ما جدَّ من تطورات سريعة شهدتها مصر بعد الثورة، كشفت عن معادن الرجال: بعضهم كان يبدو على شيء من القيمة والقدْر فإذا به يترنَّح كالخُشُب المسندة.. ومع تدفّق المال الحرام فى ساحتى السياسة والإعلام رأيت أناسا يتساقطون متهافتين يبيعون أنفسهم وضمائرهم وأٌقلامهم لمن يدفع أكثر.. ولكن تبقى دائما –تحت أسوأ الظروف- قلَّة قليلة صامدة تضرب المثل الأعلى فى قوة الأخلاق والإيمان والثبات والصبر على المكاره.. من هؤلاء رجل لا يكاد يذكره الناس فهو قليل الكلام.. حجبته عن الأنظار فى السنوات الأخيرة معاناته لأمراض تقلّبت عليه فألزمته القعود فى البيت .. كلما هاتفته لأطمئنّ عليه وأعرف أخبار مجلته أسمع صوته قويا خاليا من الضعف والشكوى يحمد الله على كل شيئ.. ويطمئننى أن المجلة ماضية تؤدى رسالتها فى سبيل الله ونصرة الحقيقة وأنه يعتبرها حجته يوم يلقى الله..
إنه الصديق العزيز الحاج حسين عاشور صاحب مجلة " المختار الإسلامي" التى جمع حولها نخبة من المفكرين والكتاب الإسلاميين المخلصين المتميزين.. وتخرج فى مدرسته نخبة من الكتاب والإعلاميين المتميزين أيضا؛ باجتهادهم فى العمل وإحسانهم وشعورهم بأنهم يؤدون رسالة قد تخلّى عنها أكثر العاملين فى حقل الصحافة والإعلام..
ولكي تتعرف على نسيج هذه الشخصية الصامدة المتفرِّدة، أحكى لك طرفًا من سيرتها الحافلة بالأحداث: فقد مكث فى أقبية سجون عبد الناصر سنوات شبابه وجزءًا من كهولته.. وفى عهد السادات انطلقت مواهبه فأنشأ دارا لنشر الكتب نشر فيها مؤلفات قيِّمة للعديد من المفكرين الإسلاميين المعاصرين، اكتسبت شهرة فى العالم العربي والاسلامي، وكانت توزّع منها طبعات متوالية نظرا للإقبال الشديد عليه، فاقْتنى مطبعة حديثة لطباعة كتبه ومجلته.. فلما حل عهد الطاغية مبارك تقلّص نشاطه وأغلقت مباحث أمن الدولة مطبعته حتى صدأت معداتها وسلمتها له ليبيعها "حديد خردة" بملاليم.. ولكنه ظل يقاوم وينشر الكتب فى حدودٍ ضيقة.. تعرفتُ عليه فى أوائل التسعينات من القرن الماضي أثناء زيارتى لصديق مشترك، وعرف أننى مشغول بتأليف بعض الكتب عن قضايا المسلمين فى البوسنة وكوسوفا والشيشان، فرحّب بنشرها وشجّعنى على الكتابة فى مجلته فبدأت أكتب للمختار الإسلامي مقالة شهرية لم تنقطع حتى اليوم..
كانت مباحث مبارك له بالمرصاد تتربَّص به وتصادر كتبه وتسعى لتصفية نشاطه و تهدِّدُه بإغلاق المجلة تحت ذرائع متجدّدة ولكنه صمد وتذرَّع بصبر أيوب.. كان يقول: كل شيء يهون إلا إغلاق هذه المجلة فدونها رقبتى.. وقد عبّر عن استغرابه مرة لضابط كبيردأب على تهديده فساله: إذا لم تكونوا تطيقون هذه المجلة فلماذا لا تغلقونها وتستريحوا..؟ فأجابه الضابط: نتركها فقط حفاظا على المظهر الديمقراطيّ..!
مع هذا التضييق المتواصل والحرب الخفية للمجلة انحصر توزيعها فى عدة آلاف نسخة لا تكاد تفى بتكاليفها الفعلية.. وهنا يظهر له الشيطان فى ثوب المنقذ الذى يملك المال الوفير والحلول السحرية لكل المشكلات.. قدّم نفسه إليه كوسيط لجهة أمريكية تدافع عن الحرية وتدعِّم الديمقراطية فى مصر.. سأله الحاج حسين: ولماذا تهتمون بهذه المجلة وأنتم تعرفون أن توجّهها إسلامي....؟ قال نعرف توجُّهها، ونعرف أنها تعانى مشكلات مالية وجئنا لك بالحل..؟ سأله: فى مقابل ماذا..؟! قال: بدون مقابل..؟
لم يكن الحاج حسين عاشور وهو صاحب الخبرة بوسائل الأعداء فى استهداف الإ سلام والكيد له.. ولإدراكه ضرورة الحفاظ على نقاء العمل الإسلامي ، لم يكن ليستسلم للفخ المنصوب له، فرفض المال رغم حاجته الماسة.. رفض أن يشوب العمل الإسلاميّ الخالص لوجه الله شائبة من مال فيه شبُهة .. فقد كان واضحا لديه أن من يمد يده للمال الحرام يفقد استقلاله ويفقد حريته ويخضع راغمًا لأهواء صاحب المال وإملاءاته..

العرب نيوز
التاريخ المجهول للإسلام المقاوم:

د. حلمي القاعود
العلماء والعوالم !

د. صفوت بركات
شلل القانون الدولى ومؤسساته

طلعت رميح
بديل انزلاق الثورة إلى الحرب

الرئيسية | الأمة | العالم | نقاط ساخنة | منوعات | مقالات | تقارير | مواقع
عن الموقع | اتصل بنا | الإعلان