د. عوض السليمان
لهذا قتلوا رستم غزالي

عامر عبد المنعم
التمهيد لدولة بلاكووتر وفرسان

الهيثم زعفان
الطفل اللقيط .... أزمة تعكس

حقيقة العلمانية

12/28/2012

د. علي السباعي :
تعج الساحة الفكرية الليبية اليوم بكثير من المصطلحات، كالعلمانية والوسطية والليبرالية ونحو هذه المصطلحات، والمتأمل أيضا يجد أن خلطا كبيرا يحدث عند الحديث حول هذه المصطلحات، فالعلمانية مثلا عند بعض الناس تعني العلم وحرية الكلمة، وتعني عند فريق آخر الكفر والمروق من الدين، وإذا أردنا أن نعرف صحة قول أي الفريقين علينا أن نعمل بقواعد البحث العلمي المجردة من كل عاطفة أو حكم مسبق. فلمعرفة حقيقة المصطلحات عموما يجب علينا الرجوع إلى أمرين اثنين:

ا. علينا أن نحدد التعريف الدقيق للمصطلح.

ب. لا بد أن نعود إلى المصادر الأساسية التي عرّفت هذا المصطلح.

فكل المصطلحات لا بد أن تخضع لهذين الشرطين إذا أردنا أن نصل إلى حقيقتها، فمصطلح "الإسلام" يعني في الغرب القتل والإرهاب والتخلف والهمجية ونحو ذلك، لكن من أراد أن يعرف حقيقة الإسلام فعليه أن يحدد أولا ماذا تعني كلمة الإسلام ثم عليه أن يحددها من مصادرها، أي من القرءان والسنة النبوية، دعونا الآن نطبق هذه القواعد على مصطلح "العلمانية".

أولا : تعريف العلمانية:

كلمة العلمانية ترجمة خاطئة لكلمة ( secularism ).
جاء في قاموس أكسفورد أن كلمة :
( secular ) تعني ( not connected with religious or spiritual matters ).
أي لا علاقة له بالدين أو المسائل الروحية.
وجاء في قاموس كامبردج أن كلمة:
( secularism ) تعني ( the belief that religion should not be involved with the ordinary social and political activities of a country ).
وهذا يعني (أن الدين يجب أن لا يكون مشاركا أو فاعلا في الأنشطة الإجتماعية والسياسية للبلد).

على كل حال، لا نريد أن نسترسل في نقل ما ذكرته القواميس والمعاجم الغربية حول كلمة ( secularism ) من معاني، لكنها كلها تدور حول معنى واحد وهو (فصل الدين عن الحياة). وكما يلاحظ القارئ الكريم أننا طبقنا الشرطين الذين ذكرناهما في بداية هذا المقال، وهما تحديد المصطلح أولا ثم الرجوع إلى المصادر الأساسية التي عرّفت هذا المصطلح، وهنا بعض النقاط التي يجب أن نقف عندها:

1. أن كلمة علمانية لا أساس لها أصلا، إنما هي ترجمة خاطئة لكلمة ( secularism ) والتي تعني اللادينية، ونصارى لبنان هم أول من حرّف هذا المعنى ليسهل قبوله في العالم الإسلامي، وقد كان لهم ما أرادوا والله المستعان.

2. كل من طالب بفصل الدين عن الحياة، أو الدين عن الدولة، أو قال لا دين في السياسة أو الإقتصاد أو الإجتماع أو نحو ذلك فهذا هو العلماني، أو بمعنى أدق "اللاديني". ولا يهمنا بعد ذلك أن يكون هذا القائل ممن يقوم الليل أو يصوم النهار أو يذكر الله كثيرا، فالتعريف لا يشترط أن يكون "العلماني" ملحدا لا يصوم ولا يصلي ولا يؤمن بالله، بل مجرد أن يعتقد أن الدين يجب أن يفصل عن الدولة فهذا هو "العلماني". وقد قاتل الصحابة الكرام منكري الزكاة وحكموا عليهم بالردة والكفر، وهؤلاء المرتدون كانوا يصومون ويصلون ويحجون ونحو ذلك ومع ذلك كفّرهم الصحابة وقاتلهم، فكيف بمن ينكر أحكام الله في السياسة والإقتصاد والتعليم والإجتماع ونحو ذلك؟

3. يعتقد بعض الناس أن من معاني "العلمانية" الحرية والتقدم التكنولجي، وهذا بلا شك مفهوم خاطئ بل مغلوط، فالتعريفات التي نقلناها لم تذكر هذه المعاني إطلاقا، فلا ارتباط بين "العلمانية" وبين الحرية، فقد يكون النظام الحاكم في إحدى الدول نظاما "علمانيا" ومع ذلك تجده نظاما دكتاتوريا قمعيا، فالشيوعية على سبيل المثال تعد إحدى افرازات "العلمانية" ومع ذلك لا يوجد نظاما قمعيا دكتاتوريا يقتل البشر ويُصادر الحريات ويُبيد الأخضر واليابس مثل النظام الشيوعي، وهذا زين العابدين بن علي كان يؤمن بفصل الدين عن الحياة ومع ذلك كان دكتاتوريا إرهابيا، ومعمر القذافي كان كذلك وغيرهم كثير جدا. وكذلك يوجد كثير من الدول التي تؤمن بفصل الدين عن الدولة إلا أنها متخلفة جدا في مجال التقنية والبحث التجريبي. فاعتقاد الناس أن إبعاد الدين عن مؤسسات الدولة يعني الحرية والتقدم التكنولجي اعتقاد باطل لا أساس له.

ثانيا : نشأة العلمانية:


أجمع الباحثون على أن "العلمانية" ولدت ونشأة في أوروبا، وذلك حينما طغت الكنيسة وانحرفت عن منهج الله وحولت حياة النصارى جحيما لا يُطاق في أمور دينهم ودنياهم، وفرضت على عقول الناس وأموالهم وتصرفاتهم وصاية لا نظير لها على الإطلاق، يقول المؤرخ الأمريكي ديورانت صاحب كتاب قصة الحضارة الشهير "أصبحت الكنيسة أكبر مُلاك الأراضي وأكبر السادة الإقطاعيين في أوروبا، فقد كان دير "فلدا" مثلاً يمتلك(15000) قصر صغير، وكان "الكوين فيتور" أحد رجال الدين سيداً لعشرين ألفاً من أرقاء الأرض، وكانت أملاكها المادية، وحقوقها والتزاماتها الإقطاعية مما يجلل بالعار كل مسيحي متمسك بدينه، وسخرية تلوكها ألسنة الخارجين على الدين ومصدراً للجدل والعنف بين الأباطرة والبابوات". فلما بلغت الكنيسة حدا لا يُطاق من الظلم والطغيان ثار الناس بقيادة علماء العلوم التطبيقية على الكنيسة ورجالاتها وكان لهم ما أرادوا حيث جعلوا رجال الدين الذين أذاقوهم سوء العذاب فقط في الكنيسة دون أن يكون لهم أدنى تدخل في شؤون الحياة، ومن هنا نشأة "العمانية".

ثالثا : موقف الإسلام من العلم:

من فرط جهل "العلمانيين" المحليين وشدة تقليدهم للغربيين أنهم يحاولون إسقاط واقع الكنيسة المرير على الإسلام العظيم، فقالوا كما أبعدت أوروبا الدين المحرّف من حياتها علينا أن نبعد الإسلام من حياتنا أيضا، ومن هنا كان لابد من التذكير بموقف الإسلام من العلم حتى يعلم هؤلاء الجهلة أن الإسلام مصدر القوة والنهضة لأتباعه. يصور الصحابي الجليل جعفر بن أبي طالب حال العرب قبل مجي الإسلام لملك الحبشة فيقول " أيها الملك كنا قوما أهل جاهلية نعبد الأصنام ونأكل الميتة ونأتي الفواحش ونقطع الأرحام ونسيء الجوار يأكل القوي منا الضعيف". فلما بُعث النبي صلى الله عليه وسلم كان أول ما نزل من الوحي "اقرأ باسم ربك الذي خلق، خلق الإنسان من علق، اقرأ وربك الأكرم، الذي علم بالقلم، علم الإنسان ما لم يعلم". ثم توالت الأيات الآمرة بالتفكر في ملكوت السموات والأرض، وتقلب الليل والنهار، والآيات الآمرة بالسعي في الأرض والضرب في مناكبها...إلخ. وبناء على هذه النصوص والتوجيهات انقلبت حياة أولئك العرب إلى مجتمع نموذجي بعد أن كانوا همجا رعاعا.

رابعا : أثر الإسلام في الحضارة الغربية:

لا نستطيع في مثل هذا المقام أن نحصر كل ما كتبه الغربيون عن أثر الإسلام في الحضارة الغربية، فقد أُلفت في ذلك الكتب والمصنفات، ولعل من أشهرها كتاب "قالوا عن الإسلام" لعماد الدين خليل، فقد جمع فيه أقوالا كثيرة جدا لعلماءهم ومفكريهم تُنصف الإسلام وتعدد مآثره، أنقل بعضها هنا:

1. يقول د. ماكس مايروهوف مستشرق ألماني وطبيب شهير (.. كانت العلوم الإسلامية وهي في أوج عظمتها تضيء كما يضيء القمر فتبدّد غياهب الظلام الذي كان يلف أوروبا في القرون الوسطى.. ولما كان لتلك العلوم سهمها الأوفى في توجيه عهد (إحياء العلوم) وحث خطواته، فعلينا أن نقرّ مذعنين بأن التراث العربي الإسلامي مازال يعيش في علومنا حتى الآن).

2. يقول روم لاندو نحّات وناقد فني إنكليزي، حاضر في عدد من جامعات الولايات المتحدة (1952-1957)، أستاذ الدراسات الإسلامية في المجمع الأمريكي للدراسات الآسيوية في سان فرنسيسكو (كلما أمعنا في درس حضارة العرب وكتبهم العلمية واختراعاتهم وفنونهم ظهرت لنا حقائق جديدة وآفاق واسعة، ولسرعان ما رأينا أن العرب أصحاب الفضل في معرفة القرون الوسطى لعلوم الأقدمين، وأن جامعات الغرب لم تعرف لها، مدة خمسة قرون، موردًا علميًا سوى مؤلفاتهم، وأنهم هم الذين مدّنوا أوروبا مادة وعقلاً وأخلاقًا، وأن التاريخ لم يعرف أمة أنتجت ما أنتجوه في وقت قصير، وأنه لم يفقهم قوم في الابتداع الفني).



خامسا : هل الشريعة تعرقل التقدم والتطور؟



يثير خصوم الشريعة بعض الشبهات التي مفادها أننا لو حكّمنا الشريعة في حياتنا فمعنى ذلك أننا سنقيد الإبداع والتطوير، وهذا قول باطل قد تبين بطلانه حينما بينا أن الشريعة هي التي طورت العرب وطورت أوروبا أيضا. ومما ينبغي ذكره في هذا المقام أن الحقائق قسمان، حقائق علمية وحقائق فكرية، الحقائق العلمية هي التي يتم التوصل إليها عبر التجربة والمشاهدة والقياس ونحو ذلك، كدرجة حرارة الإنسان، ووجود ست قارات في العالم، ونحو ذلك، فهذه الحقائق يتفق البشر جميعا أن إثباتها يكون بالمختبر والقياس والتجربة، ولم يختلف البشر حول هذه القضية إطلاقا. أما الحقائق الفكرية من عقائد وقيم ومبادئ وأخلاق ونحو ذلك فقد اختلف البشر ـ باستثناء المسلمين ـ حول هذه القضية اختلافا كبيرا، فقد اختلفت البشرية حول وجود الإله، فمنهم من ينفيه، ومنهم من يثبته، ومنهم من يعبد حجرا أو شجرا أو فأرا أو نحو ذلك، واختلفت البشرية حول مفهوم الأخلاق والقيم والمبادئ، ولذلك في الحقائق المادية نجد مصنفات في الطب والهندسة والكيمياء ونحو ذلك، والبشرية كلها تقول قال علم الطب كذا وكذا، وقال علم الفلك كذا وكذا، أما في الحقائق الفكرية فلا يوجد مرجع في ذلك أبدا، فتجدهم يقولون قال الفيلسوف الفلاني كذا وكذا، ولا يقولون قال علم الفلسفة كذا وكذا، لأنهم ليس لديهم حقائق فكرية يرجعون إليها. كل الحقائق الفكرية عند المسلمين،ولذلك يتميز المسلم عن غيره من البشر أنه جمع بين الحقائق المادية والحقاق الفكرية، فنحن حينما نطالب بتحكيم الشريعة نعني بذلك الرجوع والإحتكام إلى الحقائق الفكرية التي أنزلها الله في كتابه وسنة نبيه صلى اللله عليه وسلم، ولا تعارض أبدا بين المطالبة بتحكيم الشريعة في حياتنا وبين السعي لتحقيق أكبر قدر ممكن من الحقائق المادية في حياتنا، فكل ما توصل إليه البشر من تقدم وتطور ونهضة يمكن الإستفاذة منه وتفعيله في حياتنا ما لم يصطدم بقيمنا ومبادئنا وأخلاقنا أي بشريعتنا، فالأصل في الأشياء الحِل والإباحة ما لم يأتي الدليل على حرمتها.

العرب نيوز
التاريخ المجهول للإسلام المقاوم:

د. حلمي القاعود
العلماء والعوالم !

د. صفوت بركات
شلل القانون الدولى ومؤسساته

طلعت رميح
بديل انزلاق الثورة إلى الحرب

الرئيسية | الأمة | العالم | نقاط ساخنة | منوعات | مقالات | تقارير | مواقع
عن الموقع | اتصل بنا | الإعلان