د. عوض السليمان
لهذا قتلوا رستم غزالي

عامر عبد المنعم
التمهيد لدولة بلاكووتر وفرسان

الهيثم زعفان
الطفل اللقيط .... أزمة تعكس

هل تفرض الحرب على مصر قريبًا؟!/ بقلم:طلعت رميح

3/23/2012

طلعت رميح : أخشى ما أخشاه أن يطول انغماسنا في ترتيب أوضاعنا الداخلية، وأن تكون قراراتنا الداخلية (مجلس الشعب – مجلس الوزراء – المجلس الأعلى – القوى السياسية – معايير انتخاب الرئيس) تابعة أو مؤسسة على صراعاتنا الداخلية، حاملة مشكلات النخب الفكرية والسياسية، فننسى ونخطئ في تقدير ما تفرضه التطورات والمخاطر الجارية من حولنا، وبعضها قد يصل إلى حد فرض الحرب على مصر!
وواقع الحال أن ما يتأسس الآن على صعيد البناء السياسي في مصر، هو أمر حال وضروري وحاسم في تحديد توجهات كل مؤسسات البلاد وأنماط تفكيرها بما يحقق عملية تفعليها، وأن الحدث الداخلي كبير.. كبير وذو تأثيرات استراتيجية وربما كلية، تغير من قدرة مصر وتطورها، بما ينعكس على أدائها العربي والإسلامي والإقليمي والدولي.
إلا أن واقع الحال أيضًا، أن خصوم البلاد وأعداءها، يرقبون ويتابعون ويخططون لما يجهض نتائج تأثيرات الثورة على قدرة مصر وتطورها، من خلال إدخال التغييرات الجارية في دوامة صراعات داخلية، تضعف تأثيراتها الإيجابية، أو من خلال صناعة أزمات ومشكلات لمصر في محيطها وعلى الصعيد العربي والإسلامي والإقليمي، تعرقل تصاعد الدور والقوة والقدرة المصرية في البحث عن المصالح المصرية التي تراجعت في مختلف اتجاهات السياسة الخارجية (السياسية والاقتصادية والثقافية.. إلخ)، بما زاد من التحديات التي تواجهها مصر الثورة، التي تحاول العودة بمصر إلى مكانتها ودورها.
وواقع الحال ثالثًا، أن من السذاجة تصور أن سياسات الدول المعادية تجاه مصر، تتوقف عند حدود الفعل السياسي والدبلوماسي لتعويق دورها وتقويض مصالحها في الإقليم، إذ إن كل دولة تضع في خططها احتمالات شن الحروب كوسيلة من وسائل تحقيق أهدافها ضد خصومها.
والقصد ليس إصابة الناس بالفزع، بل وضع البلاد في مواجهة مع حقيقة الصراعات في منطقتنا، والتشديد على أن التغييرات الثورية الجارية في مصر، لا تجلب مشاهدين للتصفيق لأمتنا وثوراتها، بل تجعل خصوم بلادنا وأمتنا في موضع القلق، والفعل المعاكس المضاد المعرقل، وفي ظرف ما قد تجعل خصومنا لا يجدون بديلًا لتحقيق مصلحتهم في استمرار "انكفاء مصر وضعفها"، ولا بديلًا لإعادة مصر إلى موضع التراجع عمَّا تنجز إلا بشن الحرب عليها، كما حدث في كل الصراعات والحروب التي شنت على مصر منذ عهد محمد علي وحتى الآن.
وهنا نجد من الواجب التنبيه إلى أن منطقتنا تعيش بالفعل واقع الحالة الحربية والصراعية عبر الحرب والحروب، وتعيش حالة صراع تهدد دومًا بانفجار حرب وربما حروب؛ وهو ما يشدد ويزيد من احتمالات أن تفرض على مصر حرب مبكرة.
بل يمكن القول إن أحد أبرز ملامح الحرب، قد بدأ بالفعل على بلادنا، ممثلًا في الحصار الاقتصادي الراهن، المتمثل في مقاطعة السلع المصرية المصدرة، وفي وقف تمويل أية مشروعات اقتصادية، فضلًا عن سحب الاستثمارات التي كانت موجودة في ظل النظام الفاسد السابق.
ولذلك يبدو ضروريًّا أن ندرك طبيعة المخاطر التي تعيشها البلاد، وأن تشغل العقول بمحاولة رسم سياسة خارجية، وخطط لإدارة أزمة تغيير السياسة الخارجية وإعطاء التقييم اللازم والضروري لطبيعة التحديات التي تواجهها البلاد في إقليمها، وليعذرنا الجميع في القول بأنه في "موضوع اختيار الرئيس القادم في البلاد" يجب ألا نغفل كل تلك العوامل عند الاختيار.
مؤشرات خطر
السؤال الذي لم يطرح فعليًّا حتى الآن، ورغم انقضاء العام الأول على الثورة المصرية، هو: أي سياسة خارجية ستتبعها مصر.. الثورة.. أو مصر ما بعد الثورة؟! وإذا أمعنا النظر بعض الشيء نجد أن "القضايا الخارجية" قد طرقت أبواب مصر الثورة في أكثر من اتجاه.. ومناسبة، تجري التعامل معها دون "إعلان" عن اتجاه عام للسياسة الخارجية المصرية الجديدة.
لقد تحركت مصر.. مثلًا على صعيد المصالحة الفلسطينية، ورغم إنجازها قدرًا مهمًّا من تلك المصالحة، فإن هذا التحرك المهم لم يأت متبوعًا بأي إظهار لطبيعة الرؤية المصرية الجديدة – ما بعد الثورة – للقضية الفلسطينية، وهل المختلف الآن هو "تشددنا" بعض الشيء في المواقف، أم أن تغييرًا واضحًا أو في الاتجاه قد دخل على سياسة مصر تجاه هذه القضية؟ السؤال ضروري ومهم، ولا علاقة له بالرفاهية الفعلية أو برغبة في إقامة معادلات رياضية، بل هو سؤال كبير في ظل استدراج الجيش الصهيوني – اليهودي الآن للمقاومة في غزة للدخول في أتون حرب شاملة جديدة. ماذا سيكون موقف مصر في هذه المرة؟!
ولقد تحركت مصر.. مثلًا.. على صعيد ملف العلاقات مع دول حوض النيل، على نحو أظهر اهتمامًا بالملف، حيث زار رئيس الوزراء الأسبق د. عصام شرف أثيوبيا وغيرها، كما ذهب وفد شعبي "ثوري" إلى هناك، غير أن أحدًا لم يظهر نوعية التغيير في الرؤية المصرية تجاه هذا الملف الحيوي والخطير على وجود البلاد واستقرارها، إذ المياه هي أصل الحياة، هذا الملف شائك ومليء بالألغام، وقد سبق لمصر في زمن السادات أن أعملت التهديد العسكري في لحظة ما. والآن دخلت متغيرات تزيد من منظومة المخاطر على حصة مصر من مياه النيل، إذا انطلقت أثيوبيا في نشاطها لإقامة السدود، كما انفصل جنوب السودان بما يحقق إضافة عضو جديد لحوض النيل، قد يطالب هو الآخر بتعديل حصص مصر والسودان من المياه.. إلخ. ماذا نحن فاعلون؟ هل لمصر استراتيجية جديدة في التعامل مع قضية العطش؟!
ولقد دخلت مصر في مواجهة مع النفوذ والدور الأمريكي في داخل مصر، بعد أن كانت البلاد في وضع التابع لدرجة أن الحزبين الجمهوري والديمقراطي الأمريكيين، قد نقلا صراعهم من أمريكا إلى الأراضي المصرية، بما شدد على أن أمريكا صارت تنظر لمصر كدولة محتلة لأمريكا. دخلت مصر في مواجهة مع منظومة أمريكية كانت تنشط سياسيًّا واستخباريًّا على الأراضي المصرية، فهددت الولايات المتحدة بقطع المعونة، ودخلت أجواء البلاد طائرة أمريكية بدون "إذن" مسبق. ماذا عن السياسة الخارجية المصرية تجاه الولايات المتحدة، وهل تظل الأمور عند حدود فكرة أو سياسة تحسين الشروط؟ إن تغيير نمط علاقات التبعية المصرية للولايات المتحدة هو ضرورة من ضرورات تحقيق الاستقلال، والانطلاق للدفاع عن مصالح مصر المهددة في العالم العربي والإسلامي وضرورة من ضرورات القدرة على إحداث نهضة حقيقية على جميع المستويات، كما أن التغيير في العلاقات مع الولايات المتحدة، يعني تغييرًا كبيرًا في السياسة الخارجية لمصر على صعيد العلاقات الدولية. هل هناك إرادة للتغيير؟ وما هي خطة التغيير؟
ولقد تغيرت الأوضاع في ليبيا، التي انتقلت الآن إلى وضعية خوض معركة سياسية للحفاظ على وحدتها، في مواجهة بوادر التفكك التي قد تنتهي إلى حرب داخلية أو إلى مخاطر تقسيم وفقًا لما أشار إليه قادتها السياسيون الجدد. والعلاقات المصرية الليبية هي نمط خاص للغاية من العلاقات الاستراتيجية التي تفرض التغييرات بشأنها احتمالات اتخاذ قرارات استراتيجية تتعلق بالحرب والسلم، إذ تعتبر إقامة قواعد عسكرية غربية في ليبيا حالة من حالات التطويق العسكري لمصر، كما أن تفتيت البلاد أو دخول مكوناتها في حرب أهلية داخلية، أمر يهدد استقرار مصر.
أي سياسة خارجية؟
هنا يبدو ضروريًّا طرح التساؤل وطلب الحوار المفاهيمي والاستراتيجي بين النخب المصرية وداخل دوائر صنع القرار السياسي الرسمية والشعبية، حول مضمون السياسة الخارجية المصرية ما بعد الثورة.
لقد عاشت مصر أنماطًا مختلفة من السياسة الخارجية، ففي عصر محمد علي، تبنت مصر وعملت وفق خطة "الإحلال محل...، ودور دولة الخلافة الإسلامية في تركيا على الصعيد الاستراتيجي لا الديني والقيمي، وأمضت مصر أعوام حكم محمد علي في التحرك على محاور السيطرة على مختلف الاتجاهات الاستراتيجية في إقليمها، فكان الأبرز وصول القوات المصرية إلى الصومال لتأمين البحر الأحمر، وإلى أعالي النيل (لا السودان فقط) لتأمين سريان المياه لمصر، ومواجهة بدايات السيطرة الأوروبية، وإلى منطقة الشام.. إلخ، وهو ما انتهى "بتحالف دولي" في مواجهة القدرة المصرية الصاعدة، انتهى بانكسار محمد علي وتجربته واحتلال بريطانيا لمصر. وعرفت مصر في زمن عبد الناصر، سياسة خارجية تقوم على الحشد والتعبئة لفكرة العروبة – لا الإسلام – وتبني حالة مساندة استراتيجية لحركات المقاومة للاحتلالين البريطاني والفرنسي في المنطقة العربية وأفريقيا، وهو ما انتهى إلى إضعاف الاستعمار الأوروبي ومهد الطريق للاستعمار الأمريكي على أنقاض الأوروبي، خاصة بعدما انكسرت الإرادة الرسمية ما بعد كامب ديفيد وشكلت حالة التراجع المصري أمام الضغط الأمريكي الصهيوني، وكانت الأساس للانسحاب المصري من الملفات الخارجية، أو لنقل إن مصر الرسمية قد دخلت في "تحالف التابع" مع الولايات المتحدة في نهاية هذه الفترة، وهو ما تجسد كليًّا في زمن مبارك. في مرحلة هذا الأخير، صارت السياسة الخارجية المصرية ضمن إطار "جمع الفتات الأمريكي والصهيوني – اليهودي"، والسماح بدور لهؤلاء الأعداء في داخل مصر، وتطويع الدور المصري ليصبح تابعًا في الملفات الخارجية للإرادة والإدارة والمصالح الغربية عمومًا.
السؤال الآن: ما هي السياسة الخارجية الجديدة، وما أهدافها؟ أو ما هي الملامح العامة لإدارة مصر لمصالحها الاستراتيجية عبر العلاقات الدولية؟ وكيف تستعيد مصر ما فقدته طوال السنوات الماضية جراء تراجعها؟ إذ التراجع في السياسة الدولية لا يجري في فراغ، وإنما يجري لمصلحة أطراف أخرى تصبح عقبة بما أنجزته هي في وجه أي عودة من الدولة المنسحبة إذا أرادت العودة لتحقيق مصالحها. وكيف نتحرك وفق معطيات الواقع الدولي والإقليمي، وحسب قدرات مصر المتوفرة في كل ظرف بدءًا من الظروف الصعبة في الوقت الراهن؟! وما هو درو الحركة الشعبية في تطوير أداء السياسة الخارجية المصرية وبشكل خاص في تحديد الحلفاء والأعداء وتشكيل رافعة سياسية وجماهيرية لعملية تغيير السياسة الخارجية؟!
وكل ذلك يبدأ بقراءة دقيقة للواقع في داخل مصر وتحدياته، وبتحليل أوضاع الأمة والتحديات العامة التي تواجهها وتعيشها، والوضع الدولي وتوازناته وعوامل الضعف والقوة والتنويع الحادث فيه.
وهو ما يطرح إشكالية الرئيس القادم في مصر ويطرح إشكاليات احتمالات تبكير أعداء البلاد بخطوات سياسية واقتصادية – وفي وقت ما حربية – لقطع الطريق على تطور مصر وتقدمها ونهضتها، وهو ما جرى خلال مراحل تاريخية سابقة، كما هو ماثل في التجارب التي جرت خلال السنوات الأخيرة تجاه دول الأمة.
إن البعض لا يزال يفكر في الرئيس القادم بمنطق داخلي فقط، دون إدراك لحجم متطلبات السياسة الخارجية وما يفرضه التحول التاريخي الجاري في مصر، بوصول الإسلاميين إلى سلطة القرار التنفيذي والتشريعي في البلاد، بعد أن غيب دورهم لما يزيد على ثلاثمائة عام.
والبعض يخلط بين دور الرئيس، ومتطلبات دور وزير الخارجية، إذ ما نتحدث عنه هو ضرورة أن يكون الرئيس قادرًا على المساهمة الفعالة في صناعة القرار الاستراتيجي في علاقات مصر الدولية وسياساتها، وأن يكون قادرًا على رؤية التغيير الهائل في الأوضاع الداخلية – وصول الإسلاميين للحكم – والمخاطر والتحديات الجارية حول البلاد، إلى حد قد يدفع الغرب بفرض حرب مبكرة على مصر أو وضع التهديد بالحرب على مصر، على طاولة التأثير السياسي، لمنع تشكل سياسة خارجية جديدة حقيقية لمصر ما بعد الثورة!




العرب نيوز
التاريخ المجهول للإسلام المقاوم:

د. حلمي القاعود
العلماء والعوالم !

د. صفوت بركات
شلل القانون الدولى ومؤسساته

طلعت رميح
بديل انزلاق الثورة إلى الحرب

الرئيسية | الأمة | العالم | نقاط ساخنة | منوعات | مقالات | تقارير | مواقع
عن الموقع | اتصل بنا | الإعلان