د. عوض السليمان
لهذا قتلوا رستم غزالي

عامر عبد المنعم
التمهيد لدولة بلاكووتر وفرسان

الهيثم زعفان
الطفل اللقيط .... أزمة تعكس

حكم المشاركة السياسية ودخول المجالس النيابية

7/4/2011

د عبد الآخر حماد :
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد
فقد كثرت تساؤلات إخواننا في هذه الفترة حول الموقف من المشاركة السياسية وخوض غمار الانتخابات البرلمانية ،حيث منَّ الله علينا بثورة الخامس والعشرين من يناير التي أحدثت تغييرات هائلة في بلادنا ،وكان من ثمارها أن نعم الدعاة إلى الله بالحرية والأمن والأمان ،ومع ذلك لا تزال القوانين الحاكمة في بلادنا بعيدة عن أن تكون ممثلة للنهج الإسلامي الصحيح ، فأحببت أن أخط كلمات يسيرة أبين فيها ما أراه في هذه المسألة مستلهما من الله تعالى الهداية والتوفيق .
فأقول مستعيناً به سبحانه متوكلاً عليه :
لا بد في البداية أن أقرر أنه لا يسع مسلماً يؤمن بالله رباً وبالقرآن كتاباً وبمحمد صلى الله عليه وسلم نبياً ورسولاً أن يعارض حكم الله عز وجل ،أو أن يطلب تحكيم ما سواه من أهواء البشر وآرائهم ، كما قال تعالى : ( وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمراً أن يكون لهم الخيرة من أمرهم ) [ الأحزاب : 36] ،وقال : ( إنما كان قول المؤمنين إذا دعوا إلى الله ورسوله ليحكم بينهم أن يقولوا سمعنا وأطعنا وأولئك هم المفلحون ) [ النور : 51]،وقال : ( أفحكم الجاهلية يبغون ومن أحسن من الله حكماً لقوم يوقنون ) [ المائدة : 50].
وعلى ذلك فليس المقصود من حديثنا هنا بيان الحكم الشرعي في دخول البرلمانات بقصد التشريع من دون الله عز وجل ؛فإن هذا الدخول لا يجوز أن يدور حوله خلاف أصلاً ،بل هو مما يقطع بحرمته ومنافاته لأصل التوحيد ،لأنه مخالف مخالفة ظاهرة لما نصت عليه الآيات التي استدللنا بها سابقاً ،وفي معناها كثير من الآيات والأحاديث الدالة على وجوب تعظيم شرع الله عز وجل وعدم جواز تحكيم ما يخالفه في كثير أو قليل.
وإنما مقصودنا بيان حكم دخول الإسلاميين إلى تلك المجالس من أجل المطالبة بتطبيق الشريعة الإسلامية ،أو إسماع أعضاء البرلمانات حكم الله أو الدعوة إلى الله أو نحو ذلك .
وبعد هذه المقدمة أشرع بعون الله في الحديث حول ما نحن بصدده فأقول وبالله التوفيق :
قد ذهب فريق من أهل العلم المعاصرين وبعض الحركات الإسلامية إلى مشروعية المشاركة في المجالس النيابية ،من أجل المطالبة بتطبيق الشريعة الإسلامية ،بينما ذهب البعض إلى عدم مشروعية دخول تلك المجالس .

1- المجوزون للمشاركة في المجالس التشريعية
1- فمن الحركات الإسلامية التي ترى جواز المشاركة في المجالس التشريعية جماعة الإخوان المسلمين في مصر وغيرها ،والجماعة الإسلامية في باكستان (جماعة المودودي ) والجبهة الإسلامية للإنقاذ في الجزائر ،وكذلك ترى بعض الاتجاهات السلفية مشروعية ذلك ،كما هو الحال في جمعية إحياء التراث بالكويت.
2- وأما من أفتى من العلماء المعاصرين بمشروعية دخول البرلمانات فمنهم الشيخ أحمد محمد شاكر الذي طالب في محاضرة ألقاها في عام 1360هـ بعنوان ( الكتاب والسنة يجب أن يكونا مصدر القوانين في مصر ) طالب رجال القانون بأن يكونوا مع علماء الشريعة يداً واحدة من أجل جعل القوانين كلها مستقاة من الكتاب والسنة ،ثم ذكر أنه إذا أبى رجال القانون ذلك فإنه سيدعو علماء الأزهر والقضاء الشرعي وغيرهم للعمل من أجل تحقيق هذا الهدف ثم قال : (( وإذ ذاك سيكون السبيل إلى ما ينبغي من نصر الشريعة السبيل الدستوري السلمي ،أن نبث في الأمة دعوتنا ،ونجاهد فيها ونجاهر بها، ثم نصاولكم عليها في الانتخاب ونحتكم فيها إلى الأمة ... فإذا وثقت الأمة بنا ورضيت دعوتنا ،واختارت أن تحكم بشريعتها طاعة لربها ،وأرسلت منا نوابها إلى البرلمان فسيكون سبيلنا وإياكم أن نرضى وأن ترضوا بما يقضي به الدستور ،فتلقوا إلينا مقاليد الحكم ،كما تفعل كل الأحزاب إذا فاز أحدها في الانتخاب ،ثم نفي لقومنا -إن شاء الله - بما وعدنا من جعل القوانين كلها مستمدة من الكتاب والسنة )). [حكم الجاهلية ص: 126].
3- وقال الشيخ عبد العزيز بن باز في جواب على سؤال حول شرعية الترشيح لمجلس الشعب وحكم استخراج بطاقة انتخاب بنية انتخاب الدعاة والإخوة المتدينين لدخول المجلس : (( إن النبي صلى الله عليه وسلم قال إنما الأعمال بالنيات،وإنما لكل امرئ ما نوى،لذا فلا حرج من الالتحاق بمجلس الشعب إذا كان المقصود من ذلك تأييد الحق وعدم الموافقة على الباطل ،لما في ذلك من نصرة الحق والانضمام إلى الدعاة إلى الله ،كما أنه لا حرج في استخراج البطاقة التي يستعان بها على انتخاب الدعاة الصالحين وتأييد الحق وأهله )). [نقل هذه الفتوى الشيخ عبد الرحمن عبد الخالق في كتابه مشروعية الدخول إلى المجالس التشريعية وقبول الولايات العامة في ظل الأنظمة المعاصرة ص: 67].
4- كما نقل الشيخ عبد الرحمن عبد الخالق عن الشيخ محمد بن صالح العثيمين أنه أفتى بجواز الدخول، وأنه قد كرر عليه بعضهم السؤال مع شرح ملابسات الدخول إلى هذه المجالس ،وحقيقة الدساتير التي تحكم وكيفية اتخاذ القرار فكان قوله (( ادخلوا ،أتتركونها للعلمانيين والفسقة)). [المصدر السابق ص: 69].
5- وقال الدكتور صالح سرية مؤسس جماعة الفنية العسكرية في مصر : (( وفي الدولة التي تسير على النظام الديمقراطي ،إذا تكونت جماعة إسلامية أو حزب إسلامي جاز له المساهمة صراحة بالانتخابات ودخول البرلمان ،والمشاركة في الوزارات إذا كان صريحاً بأنه يسعى عن هذا الطريق للوصول إلى السلطة وتحويل الدولة إلى دولة إسلامية )). [رسالة الإيمان المنشورة ضمن كتاب الرافضون لرفعت سيد أحمد ص: 42].
6- وقال الشيخ عبد الرحمن بن ناصر السعدي في تفسير قوله تعالى : (قالوا يا شعيب ما نفقه كثيراً مما تقول وإنا لنراك فينا ضعيفاً ولولا رهطك لرجمناك ) [ هود : 91] قال : (( ومنها أن الله يدفع عن المؤمنين بأسباب كثيرة قد يعلمون بعضها وقد لا يعلمون شيئاً منها ،وربما دفع عنهم بسبب قبيلتهم وأهل وطنهم الكفار كما دفع الله عن شعيب رجم قومه بسبب رهطه ،وأن هذه الروابط لا بأس بالسعي فيها بل ربما تعين ذلك لأن الإصلاح مطلوب حسب القدرة والإمكان ،فعلى هذا لو سعى المسلمون الذين تحت ولاية الكفار وعملوا على جعل الولاية جمهورية يتمكن فيه الأفراد والشعوب من حقوقهم الدينية والدنيوية لكان أولى من استسلامهم لدولة تقضي على حقوقهم الدينية والدنيوية وتحرص على إبادتها وجعلهم عملة وخدماً لهم ،نعم إن أمكن أن تكون الدولة للمسلمين وهم الحكام فهو المتعين ،ولكن لعدم إمكان هذه المرتبة فالمرتبة التي فيها دفع ووقاية للدين والدنيا مقدمة والله أعلم ).[ تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان ص: 389].

2- المعارضون لهذه الفكرة
أما المعارضون لفكرة المشاركة في المجالس التشريعية :
1- فإن الجماعات الجهادية يغلب عليها رفض فكرة دخول البرلمانات ومنهم من يطلق القول بتكفير البرلمانيين بإطلاق حتى الذين يدخلون بغرض المطالبة بتطبيق الشريعة ،لأن دخول البرلمانات هو في نظرهم إقرار بشرعية عمل تلك البرلمانات ،وهو التحاكم لآراء البشر والتزام منه بمبادئها ،بل إن منهم من يكفر الناخبين الذين يدلون بأصواتهم في الانتخابات لأن أولئك الناخبين إنما يوكلون النواب في ممارسة التشريع من دون الله- نيابة عنهم، كما هو قول الشيخ عبد القادر بن عبد العزيز في كتابه الجامع في طلب العلم الشريف ص: 150 وما بعدها
2- ومن أهل العلم الرافضين لفكرة دخول الانتخابات والمشاركة في البرلمانات الشيخ ناصر الدين الألباني رحمه الله ،حيث ذكر في جواب على سؤال ورد إليه من الجبهة الإسلامية للإنقاذ بالجزائر أنه لا ينصح أحداً من المسلمين (( أن يرشح نفسه ليكون نائباً في برلمان لا يحكم بما أنزل الله ،وإن كان قد نص في دستوره (دين الدولة الإسلام) فإن هذا النص قد ثبت عملياً أنه وضع لتخدير أعضاء النواب الطيبي القلوب ،ذلك لأنه لا يستطيع أن يغير شيئاً من مواد الدستور المخالفة للإسلام ،كما ثبت عملياً في بعض البلاد التي في دستورها النص المذكور ،هذا إن لم يتورط مع الزمن أن يقر بعض الأحكام المخالفة للإسلام بدعوى أن الوقت لم يحن بعد لتغييرها ،كما رأينا في بعض البلاد )). [مدارك النظر في السياسة بين التطبيقات الشرعية والانفعالات الحماسية لعبد الملك بن أحمد رمضاني ص: 264].
ومع ذلك فقد أجاز الشيخ الألباني رحمه الله للناخبين أن يدلوا بأصواتهم تأييداً للإسلاميين من باب دفع أكبر المفسدتين بارتكاب أخفهما وذلك حيث يقول : (( ولكن لا أرى ما يمنع الشعب المسلم إذا كان في المرشحين من يعادي الإسلام وفيهم مرشحون إسلاميون من أحزاب مختلفة المناهج ،فننصح والحالة هذه كل مسلم أن ينتخب من الإسلاميين فقط من هو أقرب إلى المنهج العلمي الصحيح الذي تقدم بيانه ،أقول هذا -وإن كنت أعتقد أن هذا الترشيح والانتخاب لا يحقق الهدف المنشود كما تقدم بيانه - من باب تقليل الشر أو من باب دفع المفسدة الكبرى بالمفسدة الصغرى كما يقول الفقهاء)). [المصدر السابق نفس الموضع] .
3- ومن المعارضين لفكرة دخول المجالس التشريعية الأستاذ محمد قطب الذي يقول : (( إن استخدام هذا الطريق عبث لا يؤدي إلى نتيجة قبل تكون القاعدة المسلمة ،ذات الحجم المعقول،ولنفرض جدلاً أننا توصلنا إلى تشكيل برلمان مسلم مئة في المئة،كل أعضائه يطالبون بتحكيم شريعة الله ،فماذا يستطيع هذا البرلمان أن يصنع بدون القاعدة المسلمة، التي تسند قيام الحكم الإسلامي ،ثم تسند استمراره في الوجود بعد قيامه ؟ انقلاب عسكري يحل البرلمان ،ويقبض على أعضائه فيودعهم السجون والمعتقلات ،وينتهي كل شيء في لحظات ،إنه تفكير ساذج رغم كل ما يقدم له من المبررات ،وفوق ذلك فهو يحتوي على مزالق خطيرة تصيب الدعوة في الصميم ،وتعوقها كثيراً على الرغم مما يبدو لأول وهلة من أنها تمكن لها في التربة وتعجل لها الخطوات )).[واقعنا المعاصر ص: 440].
4- وكذلك كانت الجماعة الإسلامية بمصر قبل مراجعاتها الأخيرة ترى حرمة دخول المجالس التشريعية ،ولها في ذلك أبحاث وأدبيات مشهورة مثل : الحركة الإسلامية والعمل الحزبي ، وإعلان الحرب على مجلس الشعب.

3- أهم أدلة المجيزين
من أهم أدلة المجوزين للمشاركة في عضوية المجالس التشريعية ما يلي :
1- أن يوسف عليه السلام قد تولى خزائن أرض مصر مع كون ملكها كافراً ،وكذلك النجاشي رحمه الله قد بقي بعد إسلامه ملكاً على الحبشة مع بقاء أهلها على الكفر ،ولو كان من مستلزمات الإسلام وشرائطه وجوب التنحي والابتعاد عن مشاركة الكفار في الحكم لما أقر النبي صلى الله عليه وسلم النجاشي على ذلك ،ولما وصفه بعد موته بأنه رجل صالح ،ويرى أصحاب هذا الرأي أنه لا فرق بين الدخول إلى المجالس التشريعية في الحكومات القائمة وبين تولي المناصب العامة فيها ،فإن تولي السلطة التشريعية كتولي السلطة التنفيذية ؛لأن كل سلطة من هاتين السلطتين تنبع من نفس النظام ،بل إن الوضع الشرعي للمسلم يكون في السلطة التشريعية أفضل وأسلم من كونه في السلطة التنفيذية؛ لأنه لا يرغم حسب النظام الديمقراطي على أن يوافق على تشريع مخالف للدين ،بل من حقه أن يعترض على كل مسؤول في السلطة التنفيذية ،بينما لا يملك الوزير مثل هذه الصلاحيات ،لأنه صاحب سلطة تنفيذية عليه أن ينفذ فقط ،وله اجتهاده في حدود صلاحياته .[مشروعية الدخول إلى المجالس التشريعية وقبول الولايات العامة في ظل الأنظمة المعاصرة لعبد الرحمن عبد الخالق ص : 17 وما بعدها].
2- أن عضوية هذه المجالس تمكن الإسلاميين من تحقيق جملة من المصالح منها : الاعتراض على التشريعات المخالفة للإسلام ،والمطالبة بالتزام أحكام الإسلام ،ومنها إقامة الحجة على أعضاء هذه المجالس وعلى الحكومة بتقديم مشروعات قوانين إسلامية، ومنها الاستفادة من الحصانة البرلمانية التي تمنح لأعضاء تلك المجالس في نشر الدعوة دون تعرض للأذى. [الحكم وقضية تكفير المسلم للمستشار سالم البهنساوي ص : 275].

4- أهم أدلة المانعين
1- أن المشاركة في هذه المجالس التشريعية تنطوي على مزالق عقدية منها : أن هذه المجالس تشرع من دون الله ،والمسلم الذي يعلن دائماً أنه يرفض التحاكم إلى غير شريعة الله لا يجوز له أن يشارك في مجلس يشرع من دون الله ،ومنها أن العضو يقسم يمين الولاء للدستور والقانون المخالفين لشرع الله ،ومنها مخالفة ذلك لقوله تعالى : ( وقد نزل عليكم في الكتاب أن إذا سمعتم آيات الله يكفر بها ويستهزأ بها فلا تقعدوا معهم حتى يخوضوا في حديث غيره إنكم إذا مثلهم ) [النساء: 140] ،وهؤلاء حديثهم الدائم هو مخالفة شريعة الله فكيف إذن يقعد معهم . [واقعنا المعاصر لمحمد قطب ص: 440].
2- أن في المشاركة في تلك المجالس مزلقاً آخر يتعلق بتمييع القضية لدى الجماهير ،فنحن نقول لهم في كل مناسبة إن كل الحكم بغير ما أنزل الله باطل ،ثم تنظر الجماهير فترانا قد شاركنا فيما ندعوها هي لعدم المشاركة فيه . [المصدر السابق ص: 442].
3- أن لعبة الدبلوماسية -كما أثبتت تجارب القرون كلها- لعبة يأكل القوي فيها الضعيف ،ولا يتاح للضعيف من خلالها أن يغافل القوي فينتزع من يده شيئاً من السلطان ،ومن ثم فالجماعات الإسلامية الداخلة في هذه اللعبة هي الخاسرة والأعداء هم الكاسبون سواء بتنظيف سمعة أولئك الأعداء أمام الجماهير بتعاون الجماعات الإسلامية معهم ،أو بتمييع قضية الإسلاميين وزوال تفردهم وتميزهم الذي كان لهم يوم أن كانوا يقفون متميزين في الساحة لا يشاركون في جاهلية السياسيين من حولهم . [المصدر السايق ص: 442-443].
5- الترجيح
الذي أراه في ظل أوضاعنا الراهنة في مصر أنه لا بأس من خوض غمار الانتخابات النيابية بل أكاد أقول إن ذلك أمر لا بد منه ولا محيص عنه ؛لأننا كما يعلم الجميع في مرحلة تخالف أحوال بلادنا فيها كل ما سبقها من مراحل ،وكل الدلائل تشير إلى أن ما كان يحدث فيما مضى من التزوير بالجملة هو أمر قد ولى زمانه ،وأن الإسلاميين قد صار بمقدورهم بفضل الله تعالى حشد الجماهير وراء المطالب الشرعية ،وأن الغالب على الظن أن غالبية الأمة ستكون مع المطالبين بتطبيق شرع الله ،ولذا نجد أصحاب التوجهات العلمانية في غاية الخوف والرعب من الإسلاميين ،حتى إنهم قد صاروا الآن يدعون إلى الالتفاف حول إرادة الجماهير في مسألة الاستفتاء الأخير الذي قالت فيه الجماهير كلمتها بأن تتم الانتخابات قبل وضع دستور جديد للبلاد ،فصاروا يطالبون بتأخير الانتخابات والبدء في وضع الدستور أولاً ،وذلك خوفاً من أن تأتي الانتخابات السريعة بالإسلاميين ،وهم يخالفون بذلك مبادئ الديمقراطية التي صدعونا بها من قبل.
وما ذلك إلا لأنهم يعلمون أن النظام السابق وأجهزته الأمنية كانت تتولى قمع الحركات الإسلامية ،ومنعها من الوصول للجماهير ،أما الآن وقد سقط النظام وجهازه الأمني فليس أمام القوم إلا أن يقوموا بأنفسهم بتشويه صورة الإسلاميين وتنفير الناس منهم .
والمهم في ذلك أنه لا ينكر أحد قوة التيار الإسلامي في هذه الفترة وأن المصالح المتوقعة من المشاركة في العملية الانتخابية أكبر بكثير من المفاسد المتوقعة منها ،فكيف يدع أهل الدين هذه الفرصة السانحة التي ساقها لهم قدر الله تعالى ،ويُخلون الساحة لمن يسوس الناس بغير شرع الله ،وربما يأتي لسدة الحكم من يستخدم سلطاته في محاربة الإسلاميين وتجريم أنشطتهم ،وربما أعادوا البلاد إلى إلى ما كانت عليه من ظلم واستبداد .
ولقد كان الحال في مصر قبل الثورة الأخيرة أن مفاسد المشاركة في الانتخابات البرلمانية أكبر بكثير من مصالحها ،وكان التزوير قاسماً مشتركاً في كل الانتخابات البرلمانية التي أجريت في مصر منذ أكثر من خمسين عاماً ،ولذا كنا نرى عدم المشاركة في تلك الانتخابات .
وأذكر أنه قد ورد إليَّ استفتاء من موقع الجماعة الإسلامية قبل انتخابات نوفمبر 2010 حول مشروعية الترشح في تلك الانتخابات ،وقد أجبت على ذلك الاستفتاء بأني أرى عدم مشاركة الإسلاميين في تلك الانتخابات لعدم الجدوى ولعدم إمكان نزاهة الانتخابات ،وأن النظام الحاكم لن يسمح للإخوان المسلمين إلا ببضع مقاعد هزيلة لا قيمة لها ولا فائدة منها ،وقد حدث ما توقعته بل أكثر مما توقعته فلم يسمح للإخوان أن يفوزوا في تلك الانتخابات بشيء .
والمقصود أنه في ظل الأوضاع الحالية تنتفي كثير من دعاوى المعارضين لخوض الانتخابات التي كانت مبنية على واقع سابق أساسه الظلم وتزوير الانتخابات ،وأنه لا يصح في مثل حالتنا أن نترك مصير بلادنا يقرره غير أهل الدين فيقودوا البلاد والعباد إلى متاهة لا يعلم مداها إلا الله عز وجل ،لذا نقول بأنه ينبغي على الحركات الإسلامية ألا تتوانى في انتهاز هذه الفرصة ،وأن توحد صفوفها في خوض الانتخابات المقبلة من أجل صالح البلاد والعباد ،والله تعالى أعلى وأعلم .

6- تنبيهات وتوضيحات
أرى أن هناك أموراً مهمة لا بد من التنبيه عليها بخصوص ما رجحناه من جواز المشاركة في الانتخابات البرلمانية ، ومن تلك التنبيهات ما يفيد في توضيح وجهة نظرنا التي انتهينا إليها ،ومنها ما يفيد في الجواب على اعتراضات المعترضين فأقول وبالله التوفيق :
أولاً : لا بد أن تكون نية من يسعى من الإسلاميين لدخول تلك المجالس محاولة الإصلاح دون المشاركة في أي تشريع يخالف شرع الله تعالى ،وذلك لأن الأعمال بالنيات كما قال الرسول صلى الله عليه وسلم ،وبهذا استدل الشيخ ابن باز رحمه الله -كما مر -على جواز الدخول .
ولذلك كان من الخطأ في نظري ما ذهب إليه البعض من تخطئة الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله في فتواه التي سبق نقلها ،والتي استدل فيها بحديث : ( إنما الأعمال بالنيات ) على جواز دخول مجالس الشعب إذا كان المقصود من ذلك تأييد الحق وعدم نصرة الباطل ،حيث ذكر المعترض أن فتوى الشيخ ابن باز خطأ مستدلاً بكلامٍ لأبي حامد الغزالي مفاده أن المعاصي لا تباح بالنية ،وأن المعصية لا تنقلب طاعة بالنية ،كالذي يغتاب إنساناً مراعاة لقلب غيره ،أو يبني مدرسة أو مسجداً بمال حرام ،ونحو ذلك ،فبنى على ذلك أنه لما كان دخول المجالس التشريعية معصية بل كفراً فلذا لا يجوز إباحته اعتماداً على حسن نية فاعله . [الجامع في طلب العلم الشريف للشيخ عبد القادر بن عبد العزيز ص: 147].
وأقول : إن الشيخ ابن باز رحمه الله لم يقصد أن دخول المجلس معصية تباح بالنية كما ذكر صاحب كتاب الجامع ،وإنما رأى الشيخ أنه إذا كان الدخول بهدف نصرة الحق ومحاربة الباطل ،فإنه ليس بمعصية أصلاً ،وكأنَّ الشيخ يفرق –كما فرقنا نحن- بين من دخل للتشريع من دون الله ،ومن دخل لنصرة الحق ومحاربة الباطل ،ونظير ذلك أن يدخل شخصان حانة خمر ،أحدهما يدخل بنية شرب الخمر ،والآخر بنية الإنكار على من يشربون الخمر ،وعلى ذلك فلا وجه لاعتراض صاحب كتاب الجامع وتخطئته للشيخ ابن باز رحمه الله في هذه الجزئية .
ثانياً : يجب على المشاركين في هذه المجالس من الإسلاميين أن يكونوا واضحين غاية الوضوح صريحين كل الصراحة في أن دخولهم تلك المجالس إنما هو بقصد إعلاء شريعة الله ،وعدم السماح بالمساس بها ،وأنهم لا يرضون بأي تشريع يخالف حكم الله تعالى .
وبهذا الوضوح ينتفي استدلال المعارضين بقوله تعالى : ( وقد نزل عليكم في الكتاب أن إذا سمعتم آيات الله يكفر بها ويستهزأ بها فلا تقعدوا معهم حتى يخوضوا في حديث غيره ).[ النساء:140] ، لأنه سيكون معلوماً أن من دخل المجلس من الإسلاميين لن يشارك في أي محادة لشرع الله تعالى ،بل سيصدع بالحق ولن يسكت عن باطل ،فلا يدخل في الوعيد الذي أشارت إليه الآية الكريمة .
وبهذا الوضوح يمكن أن تنتفي أيضاً مقولة تمييع القضية لدى الجماهير ؛إذ إن الجماهير حينئذ ستعلم أن هؤلاء لم يدخلوا تلك المجالس رغبة في مشاركة أهل الباطل في باطلهم ،وإنما دخلوا من أجل تقليل المفسدة والمطالبة بالاحتكام إلى شرع الله .
قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله تعالى –مبيناً حكم دخول البرلمانات- : (( أما القول: إن البرلمان لا يجوز ولا مشاركة الفاسقين، ولا الجلوس معهم، هل نقول: نجلس لنوافقهم؟ نجلس معهم لنبيِّن لهم الصواب. بعض الإخوان من أهل العلم قالوا: لا تجوز المشاركة؛ لأن هذا الرجل المستقيم يجلس إلى الرجل المنحرف. هل هذا الرجل المستقيم جلس لينحرف أم ليقيم المعوج؟! نعم ليقيم المعوج ويعدل منه، إذا لم ينجح هذه المرة نجح في المرة الثانية )).[ لقاء الباب المفتوح رقم (211)].
وأرى من المناسب هنا إيراد اعتراض للأستاذ محمد قطب حول هذا التأول الذي أشرنا إليه حيث أنكر في كتابه واقعنا المعاصر على الإسلاميين الذين يرون دخول المجالس النيابية ،ورفض مبرراتهم في ذلك ومنها قولهم إننا نسمعهم صوت الإسلام ،ونعلن رفضنا للتشريع من دون الله ، ثم قال : (( يقولون : ألم يكن النبي صلى الله عليه وسلم يذهب إلى قريش في ندوتها ليسمعها كلام الله ؟ بلى كان يذهب إليهم في ندوتهم لينذرهم ،ولكنه لم يكن يشارك في ندوتهم ،ولو أن مسلماً يدعو إلى تحكيم شريعة الله ،استطاع أن يذهب إلى ندوة الجاهلية المعاصرة ،ويُسمح له بالكلام فيها كما كانت تسمح الجاهلية الأولى لرسول الله صلى الله عليه وسلم، لكان واجباً عليه أن يذهب وأن يبلغ ،لأنه في هذه الحالة لا يكون عضواً في هذه الندوة ،إنما هو داعية من خارجها ،جاء يدعو إلى اتباع ما أنزل الله فلا الندوة تعتبره منها، ولا هو يعتبر نفسه من الندوة، إنما هو مبلغ جاء يلقي كلمته ثم يمضي ،أما المشاركة في عضوية الندوة بحجة إتاحة الفرصة لتبليغها كلمة الحق ،فأمر ليس له سند من دين الله )). [واقعنا المعاصر ص: 441].
والذي أراه والله أعلم أن ما ذكره الأستاذ محمد قطب ليس مُسَلَّماً في كل الأحوال ،فلست أرى فارقاً كبيراً بين أن يذهب المرء إلى المجلس وهو من خارجه ،وبين كونه عضواً فيه بحسب ما نعلمه من الصورة الحالية للعضوية،فعضوية المجلس لا تمنع الإنسان من انتقاد ما يتخذه من قرارات ،وليس كل عضو ملزماً بأن يوافق على كل ما يقرره المجلس ،ونحن نعلم أن هناك فارقاً كبيراً بين أن يكون المرء عضواً عن حزب الحكومة ،وأن يكون نائباً عن المعارضة ،فلِمَ لا يقال في الإسلاميين إنهم ما داموا قد دخلوا بهويتهم الإسلامية ،فهم لا يأخذون حكم العضوية الكاملة في ندوة الجاهلية ،وإنما هم معارضون لها من داخلها لا من خارجها؟
ثالثاً : وأما ما يذكره البعض من إن مجرد دخول هذه البرلمان هو إقرار بشرعية أعماله التي لا تنفك عن مخالفات شرعية ،فإن هذا القول غير مسلم أيضاً فليس كل من دخل البرلمان مسلِّماً بكل ما وضع له من قواعد وأسس ،وإنما هو يتأول أنه يستطيع من خلال عضويته تلك أن يغير من هذا النظام ويعيد حق التشريع لله وحده ،أو على الأقل يرى أنه يستطيع من خلال عضويته في المجلس أن يسمعهم صوت الإسلام ،فيكون قد أبلغهم دعوة الله عز وجل .
والمسلم قد يضطر للتحاكم إلى القوانين الكفرية إذا لم يكن هناك وسيلة لتحصيل الحقوق أو دفع الأذى إلا بذلك ،ولسنا نرى في ذلك رضى بتلك القوانين ،وإنما هي محاولة للاستفادة من أوضاع الجاهلية وقوانينها في تحقيق المصلحة للمسلمين كما قبل النبي صلى الله عليه وسلم أن يدخل مكة في جوار المطعم بن عدي ، وكما هاجر المسلمون إلى الحبشة ورضوا بالعيش في ظل حكم كافر وهو النجاشي ( قبل أن يسلم ) ،وكما قبل يوسف عليه السلام الولاية بل طلبها من الملك الكافر ،ولم يكن ذلك رضى منه عليه السلام بكفر ذلك الملك ،ولا حمله ذلك على موالاة الكفار وعدم بغضهم ،قال شيخ الإسلام ابن تيمية : (( ومن هذا الباب تولي يوسف الصديق على خزائن الأرض لملك مصر وكان هو وقومه كفاراً … ،ومعلوم أنه مع كفرهم لابد أن يكون لهم عادة وسنة في قبض الأموال وصرفها على حاشية الملك وأهل بيته وجنده ورعيته ،ولا تكون تلك جارية على سنة الأنبياء وعدلهم ،ولم يكن يوسف يمكنه أن يفعل كل ما يريد وهو ما يراه من دين الله ؛فإن القوم لم يستجيبوا له ،لكن فعل الممكن من العدل والإحسان ونال بالسلطان من إكرام المؤمنين من أهل بيته ما لم يكن يمكن أن يناله بدون ذلك ،وهذا كله داخل في قوله تعالى : ( فاتقوا الله ما استطعتم ) [ مجموع الفتاوى : 20/56] .
رابعاً : أما ما يثيره البعض من مسألة أن العضو المنتخب يُلزَم بأن يقسم أن يحافظ على الدستور والقانون ،رغم ما فيهما من أمور تخالف شرع الله ،فالذي أراه أنه يمكن للمقسم أن يتأول ذلك على أن مقصوده ما تتضمنه تلك الدساتير من النص على أن الإسلام دين الدولة والشريعة هي مصدر تشريعاتها ،خصوصاً وأن هناك من القانونيين من يرى أن النص على أن الشريعة الإسلامية هي المصدر الرئيسي للتشريع يلزم المشرع بالالتجاء لأحكام الشريعة مع إلزامه بعدم الالتجاء إلى غيرها ،إلا إذا لم يجد فيها حكماً صريحاً فإنه يلجأ إلى الاجتهاد بما لا يخالف أصول الشريعة الإسلامية. [نقل ذلك الدكتور صلاح الصاوي في كتابه مدخل إلى ترشيد العمل الإسلامي ص: 51 عن الدكتور صوفي أبو طالب أستاذ القانون ورئيس مجلس الشعب المصري السابق ].
وعلى هذا فمن جنح من أولئك الإسلاميين إلى ذلك الفهم لتلك النصوص الدستورية ،وكان قسمه منظوراً فيه إلى هذه المعاني ،ومتأولاً فيه هذه النصوص على الوجه الذي يتفق مع دين الأمة ،فإن لموقفه هذا كما يقول الدكتور صلاح الصاوي حظاً من النظر،ينتفي معه ما يقال من المساس بالتوحيد والتلاعب بدين الله ،وإن وجود هذا التأول أياً كان صوابه أو خطؤه يخرج بالقضية عن مضيق الإيمان والكفر ،والتوحيد والشرك ،لتصبح اجتهاداً من الاجتهادات يرد عليه احتمال الخطأ والصواب .[ المصدر السابق نفس الموضع ] .
وأرى أنه إن أمكن العضو أن يضيف إلى القسم ما يفهم منه هذا التأول الذي ذكرناه فإنه يلزمه ذلك كأن يقول : فيما لا يخالف شرع الله أو نحو ذلك . والله أعلم
خامساً : على الإسلاميين ألا يغفلوا حقيقة أن قوى الكفر العالمية وأذنابها في بلادنا لا تريد للإسلام أن يسود ،ولذا فربما لجؤوا إلى أساليب خبيثة لمنع الإسلاميين من الوصول إلى الحكم أو التضييق عليهم إذا وصلوا إلى الحكم ،وهذا يتطلب من الإسلاميين أقصى درجات الحيطة والحذر ، وأن يكون التحامهم بجماهير الشعب أقوى ما يكون حتى لا يتمكن المناوؤون من إحداث الفتن ودق الأسافين بين الدعاة إلى الله وبين عامة الناس.
كما أني لا أرى مانعاً - عند التطبيق العملي لأحكام الشريعة - من أخذ الأمور بشيء من التدرج والروية حتى لا يستغل أعداء الإسلام ذلك في الانقضاض على ما نأمله من اختيار الشعب لأهل الدين والإيمان ،وقد أخَّر النبي صلى الله عليه وسلم بعض الأمور التي هي من الحق حتى لا يستغلها المرجفون ضده وضد دعوته صلى الله عليه وسلم ،ومن ذلك عدم قتله لرأس النفاق عيد الله بن أبي حتى لا يتحدث الناس أن محمداً يقتل أصحابه ،[ أخرجه البخاري ( 3518) ومسلم ( 2584) من حديث جابر بن عبد الله ]ومن ذلك نهيه صلى الله عليه وسلم عن قطع الأيدي في الغزو [ أخرجه الترمذي (1450) من حديث بسر بن أبي أرطأة وصححه الشيخ الألباني في صحيح سنن الترمذي ]
ومن ذلك عدم تغييره بناء الكعبة رغم علمه بأن بناءها ليس على قواعد إبراهيم عليه السلام ،لأن القوم كانوا حديثي عهد بكفر أو بجاهلية كما قال صلى الله عليه وسلم لعائشة رضي الله عنها [صحيح مسلم (1333) ].
سادساً : وبناء على ما سبق فإن على هؤلاء الإسلاميين أن يعلموا أن سلوك هذا الطريق لا يلغي غيره من الطرق ،وعليهم أن يعتبروا سبيلهم هذا مجرد سبيل من السبل ، لأنا لا ندري ما يمكن أن يأتي به المستقبل ،وأن على الدعاة إلى الله الاستمرار في مهمتهم الأساسية وهي الدعوة وتربية الأمة على المعاني الإيمانية العظيمة ،ووجوب طاعة الله ورسوله صلى الله عليه وسلم في كل أمر حتى يقضي الله أمراً كان مفعولاً .
ولذلك كان من الخطأ في نظرنا ما ذكره الشيخ عبد الرحمن عبد الخالق من أن جميع البدائل لهذا الطريق ( أي طريق المشاركة في البرلمانات ) فاسدة ، [ ذكر ذلك في كتابه مشروعية الدخول إلى المجالس التشريعية ص: 81 وما بعدها ].
وقد فات الشيخ الفاضل أن من أهم البدائل التي دل النقل والعقل على أهميتها الاستمرار في نشر دعوة الحق وتربية الأمة تربية إيمانية صحيحة ،ومداومة الصدع بالحق ،وتحمل الأذى في سبيل ذلك حتى تتكون القاعدة الإسلامية القوية التي يمكنها فرض إرادة الأمة في الاحتكام إلى شريعة ربها ،ونبذ ما عداها من أهواء الذين لا يعلمون .
سابعاً : ولعله من نافلة القول أن نذكر هنا أننا ما دمنا قد أجزنا دخول الانتخابات فإنه لا بأس من أن يقوم الإسلاميون بتأسيس حزب أو أحزاب يخوضون الانتخابات من خلالها ،بشرط ألا تشتمل برامج تلك الأحزاب على شيء يخالف أحكام الشرع الحنيف ،فإن التحزب ما دام لا يخالف نصوص الشريعة ولم يكن معقد الولاء والبراء فيه على الحزب وأهله فقط فإنه ليس في نصوص الشريعة ما يمنعه ،وقد قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في مجموع الفتاوى (11/55) : (( وأما رأس الحزب فإنه رأس الطائفة التي تتحزب أي تصير حزباً ،فإن كانوا مجتمعين على ما أمر الله به ورسوله من غير زيادة ولا نقصان فهم مؤمنون لهم ما لهم وعليهم ما عليهم ،وإن كانوا قد زادوا في ذلك ونقصوا ،مثل التعصب لمن دخل في حزبهم بالحق والباطل ،والإعراض عمن لم يدخل في حزبهم سواء كان على الحق أوالباطل ،فهذا من التفرق الذي ذمه الله تعالى ورسوله ؛فإن الله ورسوله أمرا بالجماعة والائتلاف ونهيا عن التفرقة والاختلاف ،وأمرا بالتعاون على البر والتقوى ونهيا عن التعاون على الإثم والعدوان ).
هذا والله أعلم وهو الهادي إلى سواء السبيل .

27/7/1432هـ
29/6/2011م




العرب نيوز
التاريخ المجهول للإسلام المقاوم:

د. حلمي القاعود
العلماء والعوالم !

د. صفوت بركات
شلل القانون الدولى ومؤسساته

طلعت رميح
بديل انزلاق الثورة إلى الحرب

الرئيسية | الأمة | العالم | نقاط ساخنة | منوعات | مقالات | تقارير | مواقع
عن الموقع | اتصل بنا | الإعلان