د. عوض السليمان
لهذا قتلوا رستم غزالي

عامر عبد المنعم
التمهيد لدولة بلاكووتر وفرسان

الهيثم زعفان
الطفل اللقيط .... أزمة تعكس

ضرورة عقد مؤتمر إسلامي عام لتطوير الأزهر / د .يحيى هاشم

3/21/2011

د .يحيى هاشم فرغل :
أما عن واقع الفشل في إعداد الدعاة في العصر الراهن فهو من البديهيات التي لا تحتاج إلى دليل ، ولو أراد بعض هواة الاستفتاءات أن يطرح على المصلين والمستمعين سؤالا حول هذا الموضوع ، لفاز بالإجماع ، وهو فشل يكفي في التنبيه عليه النجاح الساحق لأعلام الدعاة المحدثين الذين اقتحموا الساحة من غير خريجي الأزهر ، وهو فشل لم يعد مرضيا لغير الساعين إلى استكمال دمار الأزهر ، وهم كثيرون في أروقته وخارجها ، حتى العلمانيين الذين سعوا إلى ذلك منذ صدور قانون تطوير الأزهر عام 1961 إلى اليوم أصبحوا أخيرا في قلق من جراء هذا الفشل لأنه في تقديرهم ترك الساحة للمتطرفين من ناحية ، ووضع في أيديهم خريجين دعاة لا يحسنون تنفيذ التوجيهات العلمانية الصادرة إليهم من ناحية أخرى ، وهو فشل وصلت نتائجه السلبية إلى حد تجريم السكوت عليه

ويرجع هذا الفشل في أهم أسبابه إلى قانون تطوير الأزهر لعام 1961 الذي ذهب في اتجاه معاكس تماما لما كان الأزهر بحاجة إليه من تطوير ، ووضع البنية العلمانية الأساسية – منذ أربعين عاما - لاستكمال ما يراد اليوم في مناخ الضغوط الأمريكية ، ومن هنا – وبالرغم من العبث الذي جرى واستقرت بعض قوائمه – فإن الأزهر محتاج فعلا إلى تطوير من خلال حاجة ذاتية طال إهمالها ، ولقطع الطريق على أصابع الأمركة الغاشمة المتسللة إليه ، ولتضميد بعض جراحه من عبث العلمانية به منذ صدور ذلك القانون .



وهذا التطوير ينطلق في رأيي من المسلمات الآتية

( 1) الحرص على الخروج من النفق الذي دخله الأزهر بقانون تطوير الأزهر لعام 1961 ، ثم بالتعديل الأخير الذي صدر في صيف عام 1998 ، وهو النفق الذي أدى وما يزال يؤدي إلى تسطيح الدراسات الأزهرية التقليدية ومن ثم أدى وما يزال يؤدي إلى تفريخ ما يسمى التطرف ، لا كما قد كان واردا في اعتبار البعض ، عند تأييد هذا التعديل . وذلك لأن الأزهر بتعمقه التقليدي في الدراسة الإسلامية وعلى مستوى الثانوية نفسها يربي عقلية التسامح والتفتح الذهني وقبول الرأي الآخر في الدراسات القرآنية والحديثية والفقهية والعقدية واللغوية أيضا ، ذلك التسامح والتفتح الذهني الذي عبرت عنه الجملة المشهورة عن الدراسة في الأزهر ( المسـألة فيها قولان ) والذي صنع ما كنا نشهد به جميعا من كون الأزهر عامل طرد للاتجاهات المتطرفة في داخله وخارجه ، أما الاختصارات والحذف الذي يتوالى على مناهج الأزهر منذ صدور القانون وحتى الخطوة الأخيرة في تعديله والذي ينصب بالضرورة على حذف التوسع في عرض الرأي والرأي المخالف ، والاقتصار في المناهج الإعدادية والثانوية على رأي واحد ، أو مذهب واحد ، أو حزمة ملفقة من الآراء ، فإنه يسهم في محو قابلية التعدد في ذهن الطالب بالثانوي وهو يتشكل في مرحلة المراهقة

إن إلغاء دراسة الخلافات بتوسع في هذه المرحلة - وخصوصا إذا لم يواصل الطالب دراسته الإسلامية بعد ذلك بانقطاعه عن الدراسة الجامعية أو بانتسابه للكليات الحديثة - أدى إلى إلغاء هذه الخلافات في الدراسة الموضوعية العلمية الهادئة المتسامحة ولكنه سوف يؤدي إلى إحيائها متشنجة متوترة في مضطرب الحياة . , أو بانتسابه إلى الكليات أإنه سيؤدي فيما يؤدي إليه من تسطيح الدراسة في الأزهر إلى خلق فراغ يمرح فيه من سيزعم آنذاك أنه أكثر تخصصا في الدراسات الإسلامية سواء من الجماعات الإسلامية الأهلية ، أو من المذاهب المتهمة بالتطرف من حيث تحتكر لنفسها الانتماء إلى الإسلام .

ولقد سبق لي أن ذكرت في ورقة عمل ألقيتها في مؤتمر الشرطة لمقاومة التطرف في عام 1987 بحضور الوزير الأسبق المرحوم اللواء زكي بدر أن مقاومة التطرف إنما تكون بدعم الأزهر ومدرسته الناجحة تاريخيا في هذا الاتجاه ، ولكننا نقول هنا إن تدعيم الأزهر لا يكون بتسطيح الدراسة فيه ، الأمر الذي أدى وما بزال بؤدي إلى نتائج فادحة الخطر .



(2) الحرص على توسعة القاعدة التي تبنى عليها الدراسة الإسلامية بالأزهر لا تضييق نطاقها كما يتصور البعض مع احترامي التام لكل من أسهم برأيه في هذا الموضوع ، وأقصد هنا بالتحديد اقتراحين تم الكتابة عنهما منذ وقت ، الأول جاء بتخصيص شهادة ثانوية يصدرها الأزهر باسم ( الثانوية الأدبية )، والثاني جاء بالتفرقة بين جامعتين أو فرعين داخل الأزهر إحداهما إسلامية والأخرى علمية ، وكلا الاقتراحين يؤدي في نهاية الأمر - في رأيي - إلى تقليص أعداد الطلاب ، ومن ثم حصره في معهد صغير لا يفي باحتياجات الدعوة الإسلامية على النطاق الأزهري المطلوب ، ويتيح إنبات تيارات غير مأمونة ، ويساعد الاتجاهات العلمانية بعيدة المدى .



(3) الحرص على تسمية الشهادات التي يصدرها الأزهر بأسمائها ، بدلا من الهروب من المأزق الحاضر إلى أسماء قد يبدو فيها المخرج حاليا ولكنها غير دالة على ما نريد ( كالقسم الأدبي)، وقد تحمل في أحشائها فيما بعد تطورات غير مطلوبة ، من بينها زعزعة استمرار وجود الكليات العلمية الحديثة بداخل الأزهر باعتبار أنها لم تعد ذات رابطة موضوعية بالأزهر .



(4)الحرص على البناء على العنصر الإيجابي الذي جاء في قانون تطوير الأزهر لعام 1961 - ولم يكن يقصده واضعو القانون آنذاك على الوجه الصحيح – ؛ وهو وجود كليات حديثة يمكن تأصيل الاتجاهات الإسلامية فيها بعد أن توضع في أيد واعية أمينة ، وتظل – في الوقت نفسه – منطقة جذب للملتحقين بالأزهر منذ البداية ، بحيث يتاح لجميع المنتسبين للأزهر الاختيار من بينها ، إذ لو حجبت عن بعض خريجي القسم الأدبي المقترح لرجعت الدراسة بالأزهر إلى منطقة طرد ملحوظ ، وفي ذلك القضاء على الدراسة الأزهرية الأصيلة نفسها بخنق موارده الطلابية .



(5)الحرص على التخلص من مشكلة ازدواج المنهج في الدراسة الثانوية بالأزهر والتي كانت نتيجة لازمة من لوازم قانون التطوير لعام 1961 والتي سوف تستمر بصورة مشوهة من شأنها إذا استمرت أن تؤدي إلى أحد ثلاثة أمور أوكلها وهي : تسطيح الدراسة في المنهجين معا ، أوحل المشكلة على حساب الدراسة الأزهرية الأصيلة ، أو جعل الأزهر منطقة طرد من الناحية التعليمية .

واقتراحنا الذي نقدمه ببساطة ينقسم إلى مستويين

الأول اقتراح فيما قبل الجامعة

والثاني في مستوى الجامعة بخصوص كليات الدعوة بالذات



وعلى المستوى الأول أرى أن :

تقسم الدراسة الثانوية بالأزهر إلى مرحلتين : الأولي وتسمى المرحلة الثانوية الأزهرية الأولي ، تستمر ثلاث سنوات ، وتدرس فيها الدراسة الأزهرية الإسلامية البحتة ، وتعطي في نهايتها شهادة الدراسة الأزهرية الثانوية الأولى ، ومنها يلتحق من يريد بالكليات التقليدية في الأزهر : الشريعة ، وأصول الدين ، والدعوة ، واللغة العربية .

المرحلة الثانية : وتسمى المرحلة الثانوية الأزهرية الثانية ، وتختص بمن يرغب من حاملي الشهادة الثانوية الأولى، وتستمر سنتين ، وتعطى فيها الدراسات الثانوية المؤهلة للانتساب للكليات العلمية الحديثة بالأزهر ، و تتيح لحاملها الانتساب إلى ما يشاء من الكليات التقليدية أو الكليات الحديثة على السواء .

وأرى أن هذا الإجراء يحل مشكلة الازدواج المزمنة بما هو في مصلحة الدراسة الأزهرية الأصيلة ، ومصلحة الدراسة العلمية الحديثة فيه معا

وحل الازدواج بالطريقة المقدمة لا يأتي في خطين متوازيين : أدبي وعلمي ، كما هو الاقتراح الذي قرأنا عنه سابقا وبما يولده من تداعيات سيئة أشرنا إليها ، وإنما يأتي أولا : في خط واحد متصل ، وثانيا : تأتي الدراسة الإسلامية في أوله ، وهذان أمران جوهريان في الاقتراح بدونهما يتحول الاقتراح إلى سلاح مضاد .

وهو يحول الدراسة بالأزهر إلى منطقة جذب معقولة ، ويوسع من قاعدة الدراسة الأزهرية الثانوية بما يحققه من حرية الاختيار أمام الطالب عند السن المناسب لممارسة الاختيار الجامعي الصحيح ، ويبني الخطوة الأولى الصحيحة في تحقيق الهدف المعلن لقانون تطوير الأزهر في إنشاء كليات حديثة تسهم في الدعوة الإسلامية ، ويقطع الطريق أمام من يترقب الفرصة للاستفراد بالدعوة الإسلامية بعيدا عن الأزهر بدعوى أنه لم يعد أصيلا فيها ، أو للاستفراد بالكليات الحديثة بدعوى أنها لم تعد ذات صلة موضوعية بالأزهر ، وهذه نقطة شديدة الأهمية في تقديري .

و ليس في هذا الاقتراح مساس أو تعطيل لما يمكن اتخاذه في مجال الحوافز : في منح علاوة مقابل التأخر في التخرج ، وعودة سن الإحالة إلى المعاش في الخامسة والستين لخريجي الأزهر ، ومنح مكافآت موسعة لبعض طلبة الأزهر في الإعدادي والثانوي ، وهو باب مفتوح بإذن الله أمام مساعي الأخيار من المؤمنين برسالة الأزهر

أما إذا استمر الوضع على ما هو عليه في الأزهر الآن وخصوصا بعد التعديل في المناهج الدراسية الذي أصاب الدراسات الفقهية والشرعية في الصميم وبعد ما هو منتظر في الاستجابة للتدخل الأمريكي القبيح في مناهجنا التربوية وبخاصة الدينية منها فإن ذلك في رأيي يمثل دخولا - غير مقصود طبعا - في نفق سوف تستثمره العلمانية على طريقتها الحالية ، كما نستثمره عوامل ما يسمى التطرف في المجتمع منذ الآن كما بينا سابقا



أما الوضع في كليات الدعوة في الأزهر :

فعلينا أن نعترف بأن هناك عزوفا عاما عن الالتحاق بأقسام الدعوة بالأزهر وكلياتها ، هذا بالإضافة إلى أن هذا العزوف يضاف إليه عزوف أشد عند الالتحاق بعمل الدعوة بعد التخرج .وفي رأيي أن هذا العزوف وما يرتبط به من فشل ملموس يرجع إلى مجموعتين من الأسباب : تتردد بين القصور والتقصير .



أما مجموعة أسباب القصور وهي التي لم يكن الأزهر مسئولا عنها بشكل مباشر فيمكن تقسيمها إلى ثلاث دوائر متداخلة :

الدائرة الأولى وهي ترجع إلى الداعية كإنسان عادي ، و نعني بها مستوى معيشته الذي يرتبط بالضرورة بتدني الأجور التي يتقاضاها خريجو هذه الكليات ، ويكفي أن نقول إن خريجي هذه الكليات لا يحصلون على ما يسد تكاليف الطعام والشراب ، والملبس والدواء فضلا عن السكن والمواصلات والزواج إلخ ، بالرغم من التحسن النسبي الذي طرأ على هذا المستوى.

وإذا كان هذا هو حال خريجي الكليات النظرية بوجه عام ، فإن خريجي أقسام الدعوة وكلياتها بالأزهر الشريف يتنسمون الذروة العليا من هذه المشكلة ، وهم لا يملكون ما يملكه بقية خريجي هذه الكليات من قدرة على زيادة دخلهم في عمل إضافي يتمثل في الدروس الخصوصية لمن يعمل مدرسا ، أو في عمل آخر يجده الداعية غير لائق بطبيعة عمله .

وعلاج هذه الحالة يقتضي : فرض أجر واقعي مناسب لا يقل عما تفرضه الدولة لفئات أخرى تحرص الدولة على تأمين أجر مناسب لها لظروفها الخاصة . بالإضافة لمواصلات مجانية ، ومسكن بأجر رمزي ، وقرض حسن لتكوين الأسرة يسدد على أقساط ميسرة ، ومكتبة مجانية مستمرة التزويد من قبل الدولة .



أما الدائرة الثانية التي تلي الدائرة الأولى من أسباب القصور : فهي تلك التي تتعلق بصلة الداعية بالاتجاهات المختلفة العاملة في نطاق الدعوة ، وأعني بذلك ما نجده من تنافر بين تلك الاتجاهات ، وتنابز بالألقاب يصعد حتى يكون تنابزا بالكفر .

فهناك الدعاة الذين يعملون في إطار السلطة الشرعية يتقاضون أجورهم منها ويلتزمون أمامها بالولاء ، وهؤلاء نجدهم عرضة للاتهام بالسكوت عما يغضب السلطة ، إن لم يقعوا في تهمة مساعدتها بالقول والفعل في أمر من الأمور التي تبدو مخالفة للشرع كما هو الحال الذي اتسع فيه الخرق على الراقع أخيرا ، وهم على كل حال يجدون أنفسهم بالحق أو بالباطل – مهما احترسوا – مدموغين بالنفاق منذ اللحظة الأولى التي يمارسون فيها أعمالهم .

وهناك الدعاة الذين دفعتهم بعض الظروف إلى العمل خارج إطار السلطة ، والاحتياج لأجورها ، وهؤلاء نجدهم ، مهما أخلصوا في عملهم – عرضة للاتهام بالجهل تارة ، والتطرف تارة ، واستثارة الجماهير تارة أخرى .

وهناك الدعاة الذين يميلون لشيء من التصوف – ولنقل لتصوف دعوى معتدل ملتزم بالكتاب والسنة - وهؤلاء قد يجدون أنفسهم عرضة للاتهام بالسلبية إزاء مشاكل المسلمين ، أما إن فقدوا الاعتدال في تصوفهم فهم يصبحون عرضة للاتهام بأخطر التهم .

وهناك في مقابل هؤلاء دعاة يتشددون في الالتزام بظاهر النص وحرفيته وهؤلاء يجدون أنفسهم في عزلة عن إخوانهم في الدعوة ، وعن الجماهير في أكثر الأحيان .

وهؤلاء جميعا يتضاربون ، ويتنابزون ، ويحبط بعضهم أعمال بعض .

ولا شك عندي أن طلاب الدعوة يتنسمون ريح هذا الجو ، ويحسون ثقله على عقولهم الغضة ، فيصيبهم ذلكم بشيء كثير من الرهبة أو الإحباط أو اليأس ، يؤدي بهم أخيرا إلى الفشل .

وعلاج هذا الحال معقود في رأيي بيد الذين يناط بهم أمر الدعوة محليا وعالميا ، فضلا عن الذين يخططون لها ، أو ينبغي أن يخططوا لها على مستوى العالم ، ويمكنهم حل هذه المشكلة بالاتفاق فيما بينهم في مؤتمر محلي أولا ثم في مؤتمر عالمي ثانيا ، يبرأ من صلته بالسلطة ثالثا ، يضم جميع الأطراف دون تجاهل لتيار منهم ، وخطوط الاتفاق هنا يمكن أن تكون بالاتفاق على القاعدة الفقهية التي تقرر أنه : إذا تردد الفعل بين أن يكون فرضا أو بدعة فالدعوة إليه وإتيانه أولى بالاتفاق ، وإذا تردد بين أن يكون سنة أو بدعة فالنهي عنه أو تركه أولى عند أكثر الفقهاء وهو المختار ، وإن تردد بين أن يكون واجبا أو بدعة فالدعوة إليه أو إتيانه أولى عند أكثر الفقهاء كذلك ، وعلى وجه العموم هناك في قواعد الشريعة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ما يمكن النظر فيه وإقراره على مستوى المؤتمر الذي ندعو إليه ، من أجل أن تتحرك هذه الاتجاهات الإسلامية على قاعدة من الوفاق ، العملي وإن اختلفت أحكامها النظرية أحيانا .

ومن الضروري في هذا المجال أن توضع من خلال مؤتمر إسلامي عالمي سياسة عملية لتنشيط الفكر الإسلامي ليضع إجابات واضحة وحلولا عملية أمام المشكلات الحيوية المطروحة عليه في العصر الحاضر : كمشكلة الحرية ، والتربية ، والإعلام ، والاقتصاد ، والحكم ، إذ من المقرر أن الغموض المصطنع في هذه المجالات يمثل عبئا ثقيلا على ذهن الداعية ومواقفه .



أما عن الدائرة الثالثة من أسباب القصور فتتعلق بعلاقة الداعية بالمجتمع الذي يعيش بين ظهرانيه ، في تعامله مع أوضاع مثيرة للخوف أو للضجر ، أو للقرف ، وهي جميعا تضع الداعية في ظروف نفسية بالغة القسوة .

ويكفي أنشير هنا إلى العلاقة الحرجة – على أقل تقدير – تلك التي تقوم بين الداعية وبين التقارير التي يكتبها عنه مراقب ، على أساس من سوء الفهم ، أو من سوء التفاهم ، أو إلى العلاقة الضيقة أو المضيَّقة – على أقل تقدير - بين الداعية وبين أهم جهاز يمكن للداعية أن يعتمد عليه في دعوته ، وهو جهاز الإعلام ، بأشكاله وصوره المختلفة ، أو إلى تلك العلاقة المبنية على سوء الظن المتبادل بين الداعية والرأي العام ، والتي ساهمت العلمانية المعاصرة في صياغتها.

ولا يخفى ما لهذه الدائرة من أثر حاسم في فشل الداعية وتنفيره من عمل : ما أقل جدواه بمقياس الدنيا ، وما أفدح ثمنه بمقياس الدنيا كذلك ، وبخاصة أن الداعية الذي نتحدث عنه ليس من مرتبة الشهداء أو الأولياء أو الصديقين ، وإنما هو من أوساط الناس الذين تؤثر فيهم هذه العوامل تأثيرا كبيرا ، وذلك بحكم الضرورة ، وطبقا لاتساع العدد المراد إعداده منهم بعشرات الآلاف .

وعلاج هذه الدائرة – كما لا يخفى – يحتاج إلى كفاح طويل وجهاد مرير ، والخطوات الأولى في هذا العلاج يملكها هذا المؤتمر الذي ندعو إليه أو جهات أخرى تملك قوة التأثير ، عليها أن تتوجه بالرجاء ثم بالتوصية ثم بالضغط على : منابع التنفير والفشل المنبعثة من خلال هذه الدائرة ، وأن تتدارس في وضع الحلول العملية التي تحرر الداعية تجاه السلطة ، وتشد من أزره تجاه الإعلام ، وتبرئه من سوء الظن المتبادل بينه وبين الرأي العام .

وقد نصل في هذه الخطوات إلى أمرين : توفير مستوى من الحصانة الأدبية والقانونية للداعية ، ومن قبل هذا : حسن إعداده لمهمته ، وهو ما سنتعرض له في الكلام عن التقصير في إعداد الداعية. .


عوامل التقصير في إعداد الداعية في الأزهر

في رأينا أن التقصير في إعداد الداعية هو الذي ينفره من عمله ويؤدي إلى فشله وتلك مسئولية الأزهر بشكل مباشر ، ويتمثل هذا التقصير في ثلاث مراحل :



المرحلة الأولى : في إعداد الطالب قبل التحاقه بأقسام الدعوة وكلياتها ، وهنا يظهر التقصير بشكل حاد في : ضعف المستوى اللغوي للطالب سواء في اللغة العربية ، أو اللغة الثانية التي يحتاج إليها في الدعوة ، كما يظهر في الضعف الشديد في حفظ القرآن الكريم نتيجة زحف النظرية التربوية العلمانية التي تحارب الحفظ في أي صورة ، واجتياح هذه النظرية للمؤسسة الإسلامية الكبرى التي كانت تعمل على تحفيظ القرآن الكريم ، وأعني بها " الكتاتيب" واختفاء هذه المؤسسة دون أن يظهر لها بديل ، وتحالف النظرة التربوية الحديثة على ألا تقوم لها قائمة .

وعلاج هذه الحال يمثل تحديا مباشرا للأزهر ، ويتمثل في التصدي لمشكلات التربية الإسلامية ككل ، - وهذا ما نخصص له المقال التالي - ومعالجة قضية " تحفيظ القرآن الكريم " للناشئة علاجا عمليا حاسما شاملا على وجه الخصوص ، وفي هذا الصدد فإنه ينبغي أن يؤخذ – إلى جوار التحفيظ الشامل – بمبدأ التحفيظ الموضوعي ، بمعنى أن يكون الطالب قادرا على استظهار ما يطلب إليه من مجموعة من الآيات القرآنية في موضوع التوحيد مثلا أو موضوع العدل ، أو موضوع الجهاد ، وهكذا . فهذا فضلا عن كونه يزيد رباطه بالقرآن الكريم فإنه يزيده قدرة على الاستشهاد به فيما يحتاج إليه ، في دعوته ، ولعل في كتاب " جواهر القرآن " للإمام الغزالي مثلا لما أدعو إليه .



المرحلة الثانية : وأعني بها مرحلة إعداد الداعية في داخل كلياتها ، وفي رأيي أن هذا الإعداد لم توضع مناهجه بعد ، ومازال الأزهر يتعامل مع هذه الكليات كأنها نسخة منقحة أو مزيدة ، أو معدلة من كليات أصول الدين ، نتيجة نشأة هذه الكليات تحت وصاية أساتذة غير متخصصين في الدعوة ، جعلوا منها حكرا لهم ، وحالوا بين هذه الكليات وبين الاستفادة بأصحاب الخبرة ، والتخصص في علوم غير علومهم كعلوم الاتصال والنفس والاجتماع والتاريخ واللغات ، وهي الخبرات والتخصصات التي كان ينبغي استدعاء أصحابها من مواقعهم المختلفة منذ اللحظة الأولى ، لتبوء أماكنهم ودرجاتهم الوظيفية داخل هذه الكليات ، ومازال الأمر كذلك حتى اليوم ، مما مثل جناية كبرى على إعداد الداعية ، وأجهض فكرة إنشاء هذه الكليات ، إلى درجة أن البعض يتساءل أخيرا عن جدوى الفكرة أساسا .

وعلاج هذه المشكلة بعد استفحالها ووقوعها في يد المكاسب الشخصية المستفيدة بها : يتمثل في جرأة الإصرار على أن يكون لهذه الكليات اعتبارها الخاص : في تربية الطالب وتدريبه والتدريس له على السواء.



لذا فإن الأمر يحتاج إلى جرأة وعزم و إصرار على أن تكون الدراسة بهذه الكليات : ( داخلية ) ليوضع الطالب في إطار من التدريب والتربية الجسدية والسلوكية العملية ، تحت توجيه معيشي يومي مستمر خلال الساعة واليوم والليل والنهار ، طوال فترة الدراسة ، تحكم فيه تصرفات الطالب ومعاملاته تحت رقابة أخلاقية وسلوكية صارمة . وليس أمر طالب كليات الدعوة في هذا بأقل خطرا من طالب الكليات الأخرى التي وضعت في هذا الإطار لأغراض مشابهة .

أما مناهج الدراسة فينبغي أن يكون لها وضع متميز – بحكم مهمتها – يحميها أولا من قلق التخبط والحيرة بين الكليات السابقة عليها ، ويستجيب لحاجة مهنة الدعوة إلى مزيد من التخصص في العصر الحديث .



ونرى أن يكون هذا الوضع المتميز على تقسيمين داخل كليات الدعوة : أحدهما أفقي يشمل الشعب الطلابية ، والثاني رأسي يشمل الأقسام العلمية .

وفي الشعب الطلابية ينبغي أن تكون الدراسة على نوعين : دراسة أساسية لجميع الشعب ، ودراسة خاصة لكل شعبة على حدة تنشأ متنوعة بحسب البلاد التي سوف تمارس فيها الدعوة على خريطة العالم : فشعبة للبلاد العربية ، وشعبة لوسط أفريقيا ، وشعبة لشرق آسيا ، وشعبة لأمريكا اللاتينية ، وشعبة لأوربا الغربية وشعبة لشرق أوربا وهكذا ، حيث يتم التوسع أو الاختصار في ذلك حسب خطة الدعوة وإمكاناتها



وفي الأقسام العلمية ينبغي أن تتكون من ثلاثة :

قسم أصول الدعوة ويقوم أولا بالتدريس الأساسي للشعب جميعا في مواد التوحيد والتفسير والحديث والأخلاق وتاريخ الأديان الكبرى .

ويقوم ثانيا بالدراسة الخاصة لكل شعبة بحسبها في مواد : المذهب العقدي والفقهي والفلسفة والتيارات الفكرية ، والأوضاع الثقافية والاقتصادية الأكثر انتشارا في كل منطقة على حدة من مناطق التخصص .



وقسم تاريخ الدعوة : ويقوم أولا بالدراسة الأساسية في مواد السيرة النبوية ، وتاريخ العالم الإسلامي وحاضره بشكل عام ، وتاريخ العلوم والإعلام ، للشعب جميعا على حد سواء .

ويقوم ثانيا بالدراسة لكل شعبة بحسبها في مواد : انتشار الإسلام وحاضره ، بتوسع في المنطقة الخاصة : سياسيا واقتصاديا واجتماعيا .



وقسم وسائل الدعوة : ويقوم أولا بالدراسة لجميع الشعب في مواد اللغة العربية ، وعلم النفس الفردي ، والاجتماعي ، وعلم الاجتماع ، ونظريات الاتصال ، والرأي العام ،والإعلام والخطابة ، والإلقاء ، وكيفية التعامل في مجال الصحافة والإذاعة والتليفزيون والانترنيت ،

ويقوم ثانيا بالدراسة الخاصة لكل شعبة بحسب تخصصها في منطقة جغرافية معينة ، في مواد : اللغة غير العربية الأكثر انتشارا محليا ، والخدمة الاجتماعية اللائقة محليا على مستوى الفرد ومستوى الجماعة ، كما يقوم هذا القسم بتدريس متوسع لعدد مختار محدود من القيم الإسلامية والاجتماعية التي تبدو المنطقة أكثر حاجة إلى التركيز عليها وشرحها والاستفادة بها في نشر الدعوة .

كما يقوم هذا القسم بتعليم الداعية حرفة يدوية راقية تكون وسيلة له ووقاية معا في المنطقة الخاصة لشعبته .

كما يقوم أيضا بتدريس أهداف الدعوة المرحلية في كل شعبة بحسب المنطقة الخاصة بها ، وذلك في إطار خطة عامة للدعوة على المستوى العالمي ، تقوم بوضعها الجهة المختصة أو مؤتمر خاص بذلك .





ضرورة التخطيط في ممارسات الدعاة من خريجي الأزهر :

إذا كان من الضروري إعادة التنظيم للمرحلة الأولى من إعداد الداعية في اللغة وحفظ القرآن الكريم ، ولابد من إعادة التنظيم للمرحلة الثانية داخل كليات الدعوة نفسها فإنه من الضروري - في المرحلة الثالثة بدرجة أشد - مواصلة التوجيه والإعداد للداعية بعد التخرج ، وذلك عن طريق وضع خطة للدعوة ، يبدأ توجيه الداعية لها أثناء الكلية ، ويستمر العمل في صياغتها وتنميتها وتطبيقها أثناء ممارسة الدعوة بالفعل ، وذلك انطلاقا من أن مهمة الداعية لا تقتصر على الجانب العلاجي لنفوس الضالين ، وإنما هي في المقام الأول مهمة بنائية : بناء الفرد ، وبناء المجتمع .

إن الداعية الذي نعده لهذا البناء أشبه بالمهندس منه بالطبيب المعالج ، ولا يمكن أن نتصور أن يعد المهندس على أعلى المستويات العلمية أو التدريبية ثم يساق بعد ذلك إلى عمله دون أن يجد مشروعا محددا ، مدروسا ، يعمل في نطاقه ، من وضع هيئة مختصة ، وبإشراف مصنع مختص .

إذا سلمنا بذلك كان من المستحيل أن يقوم الداعية بمهمته البنائية في العصر الحديث مالم يوضع في يده مشروع وخطة .



لقد آن لنا أن ندرك أنه مهما يكن من إجادة تكوين الداعية إلى الإسلام سلوكيا وثقافيا ، بل مهما يكن من توفير الإمكانات المادية له فإن الفشل سيكون من نصيب المجموعة الكبرى من الدعاة ، وإن نبغ من بينهم أفراد معدودون ، وسنظل ندور في حلقة مفرغة من السخط لفشل الأكثرية الساحقة منهم ، والانبهار لنجاح الأفراد العباقرة منهم والعزوف عن ممارسة مهمة الدعوة .



ومعالجة هذا الوضع تتم بوضع مشروعات الدعوة .

إن الأمر الذي لاشك فيه هو أن الداعية في العصر الحديث يلاقي أوضاعا حضارية مستحدثة ،، تحتم عليه العمل في نطاق تخطيط مدروس ، تضعه هيئة مركزية ، ويسفر عن مشروعات محددة ، وهكذا يعمل الدعاة المحدثون الذين يعملون لحساب جهات غير إسلامية ، وهذا ما تفرضه طبيعة العصر ، الذي يتميز كما قلنا بأوضاع حضارية جديدة ، منها على سبيل المثال لا الحصر : الانفتاح الثقافي العالمي ، وعمق الاختلاط ، وسهولة الاتصالات ، وهي أمور من شأنها أن تقلل إلى أبعد حد من قيمة الجهود الفردية والتلقائية .

وهذه المشروعات يجب أن تكون على مستويات ثلاثة : مستوى الشخصية الإنسانية ككل ، ولهذا دراسة خاصة ضممناها في كتاب لنا عن مشكلة التربية الدينية ، ثم على المستوى النوعي للفرد ، ثم على مستوى الجماعة .

وعلى مستوى الفرد يمكن أن يكون هناك مشروعات مختلفة لبناء الطالب ، والعامل ، والموظف ، والعالم ، والحاكم والمحكوم ، والفلاح والجندي، والابن ، والأب والأم ، والزوج والزوجة ، وربما توضع مشروعات أخرى .

وعلى مستوى المجتمعات يلاحظ التنوع الاجتماعي الذي يعمل في نطاقه الداعية ، ومن ثم يمكن أن يكون هناك مشروع لبناء المجتمع الواقع تحت ظروف اقتصادية متقدمة ، وآخر لبناء المجتمع الواقع تحت ظروف اقتصادية متخلفة ، وآخر لبناء مجتمع الأقلية الإسلامية ، وربما يوضع مشروع لبناء جماعة النادي ، وجماعة المواصلات ، وجماعة الشارع ، وجماعة العمارات الضخمة ، ويترك التقدم في وضع هذه المشروعات لنمو الدراسات والبحوث داخل هذه الكليات على مستوى التأليف والماجستير والدكتوراه وما بعدها .



ولابد أن يتم ذلك وفق تخطيط عام أصبح ضروريا لكي يوضع لكل تخصص من تخصصات الدعاة خطة تتلاءم مع الإقليم الذي سيعملون فيه ، تبين فيها :

أولا مداخل الدعوة في هذا الإقليم ، وثانيا : وسائلها المحلية وثالثا ، غايتها المرحلية .



ومن ناحية المداخل : فبالإضافة إلى المدخل الرئيسي للدعوة الإسلامية بصفة عامة : وهو إسلام النفس لله ، ، تختلف المداخل الفرعية باختلاف البيئات والأقاليم ، وهنا ينبغي على الدعوة الإسلامية أن ترتكز على قيمة معينة من قيم الدين الإسلامي ، تكون مدخلا إلى القيم الأخرى ، وعلى سبيل المثال : قد يكون المدخل في البلاد المتقدمة سياسيا "مفهوم الحرية " في الإسلام وكونه أصلح المفاهيم وأقواها لحل مشاكل الحرية . وقد يكون المدخل في البلاد المتخلفة مفهوم التقدم في الإسلام وارتكازه على الإيمان بالله ثم العلم والعمل ، والعدالة ، وقد يكون المدخل في البلاد التي ظهرت فيها آفات "الرفاهية المادية " مفهوم الآخرة " في الإسلام وارتباطه بالعمل الدنيوي ، وارتكازه على الأخلاق ، وقد يكون المدخل بالنسبة لمجتمعات التفرقة العنصرية أو الطائفية " مفهوم الحقوق الإنسانية في الإسلام " وهكذا ، ويتوقف التقدم في طرح هذه المشروعات على التخطيط ونمو الدراسات والبحوث داخل هذه الكليات على مستوى الماجستير والدكتوراة وما بعدها .

وبالنسبة للأفراد ينبغي أن يكون الداعية على علم بأن ما يصلح مدخلا لفرد قد لا يصلح مدخلا لفرد آخر ، وقد تكون البداية بالنسبة لفرد هي الميول الوجدانية ، وقد تكون بالنسبة لفرد آخر هي النظرة العلمية ، وقد تكون بالنسبة لثالث قيمة أخلاقية معينة ، وهكذا كان يفعل الرسول صلى الله عليه وسلم ، في تصديه لهداية الأفراد كما نعلم جميعا ، وكما ينبغي استثماره منهجيا في التخطيط للدعوة الإسلامية .



وعلى هذا النحو أيضا تبين في الخطة الوسائل المحلية المتوفرة في الإقليم ، والتي يعد الداعية للتعامل معها ، ويوجه لاستغلالها ، وهذه الوسائل قد تكون الخطابة في إقليم ، والصحافة أوالسينما أو المسرح أو القصة أو الإذاعة أو التليفزيون ، أو الإنترنيت ، وقد تكون التجمعات الطلابية أو العمالية أو تجمعات الموظفين أو النقابية أو أماكن الاستشفاء أو النوادي في إقليم آخر ، وقد تكون مجموعة مترابطة من هذه الوسائل ، يوجه الداعية للتعامل معها جميعا أو التنسيق بينها أو التركيز على الوسيلة الأهم منها .



وعلى هذا النحو تبين في الخطة الغايات المرحلية التي تدعو إليها الحاجة الملحة من وجهة نظر الدعوة في إقليم بذاته ، فقد تكون هذه الغاية – بجانب الغايات البنائية التي قدمنا الكلام عنها – مقاومة التبشير في إقليم ، أو مقاومة المادية في إقليم ، أو مقاومة التأخر الاقتصادي ، أو التحلل الأخلاقي ، أو الانكباب على متع الدنيا في إقليم آخر .



وقد نختلف في بعض الأمثلة التي ضربناها ،ولكن الأمر الذي أرجو ألا نختلف عليه هو أن وضع خطة تفصيلية على هذا النحو أو غيره في يد الداعية قد صار حجر الزاوية في عمله ، وهو مقياس نجاحه أو فشله ، وهو ضمان صيانته من التشتت، أو التضارب ، أو العزوف ، أو الفشل ، وهذه كلها أدواء خطيرة يعاني منها الدعاة في العصر الحديث أشد المعاناة . وهذه الخطة لم تعد ضرورية للداعية كفرد مسئول عن عمله بعد التخرج فحسب ، ولكنها تعتبر في تقديري البداية الأولى في التخطيط لإنشاء أجهزة الدعوة ، بما فيها كليات الدعوة التي لم تظهر على غير عناوين الأوراق الرسمية بعد .




ويتوازى هذا الاقتراح مع ضرورة عقد مؤتمر إسلامي عام لتطوير الأزهر الذي لابد أن يكون ، وذلك لأن مشاكل الأزهر أوسع دائرة من قضية الدراسة الثانوية وازدواج المنهج وفشله المتزايد في مجال معين .

وبغير هذا التخطيط سيظل موقفنا من الداعية – طبقا لظروف العصر - قاسيا أشد القسوة وسيظل ينطبق علينا في شأنه قول الشاعر :

ألقاه في اليم مكتوفا وقال له إياك إياك أن تبتل بالماء

وبغير المبادرة إلى مثل هذا التطوير الذاتي يقدم المسئولون عن الأزهر في داخله وخارجه صرح الأزهر العتيد لقمة سائغة لعدوهم التليد

ألا هل بلغت اللهم فاشهد .

هذا وللحديث بقية تأصيلية لاحقة

والله أعلم .
------------------------------
عميد سابق لكلية أصول الدين بالأزهر
yehia_hashem@ hotmail .com


العرب نيوز
التاريخ المجهول للإسلام المقاوم:

د. حلمي القاعود
العلماء والعوالم !

د. صفوت بركات
شلل القانون الدولى ومؤسساته

طلعت رميح
بديل انزلاق الثورة إلى الحرب

الرئيسية | الأمة | العالم | نقاط ساخنة | منوعات | مقالات | تقارير | مواقع
عن الموقع | اتصل بنا | الإعلان