د. عوض السليمان
لهذا قتلوا رستم غزالي

عامر عبد المنعم
التمهيد لدولة بلاكووتر وفرسان

الهيثم زعفان
الطفل اللقيط .... أزمة تعكس

هدر العقل العربي في درب الحسرات ..!!

3/6/2011

عبد الرحمن عبد الوهاب :
(1) ارتبطت "الحسرة "بالفكر والذهن العربي ،قديما وحديثا وممكن لك أن تستشعر مدى "الحسرة" بالبحث عن مفردتي "قفا نبك" او " يا صاحبيّ " "خليليّ" او"عوجا" او "عرجا" بالموسوعة الشعرية- إصدار الإمارات .ليتضح لك أن البكاء على الأطلال سمة عربية، ربما ترتبط بالوفاء العربي. قالوا قديما يعرف وفاء الرجل بحنينه إلى أوطانه وبكاؤه على ما فات من زمانه .
ليقول أمريء القيس :
قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزل بسقط اللوى بين الدخول فحومل
او كما قال عمر بن ابي ربيعة :
يا صاحبي قفا نستخبر الطللا عن بعض من حله بالأمس ما فعلا
ولا ننسى الموقف الشهير للفرزدق عندما سمع بيت لبيد :
وجلا السيول عن الطلول كأنها*** زبرٌ تجد متونها أقلامها
فنزل عن ناقته وسجد وقال نحن نعرف سجدة الشعر كما تعرفون سجدة القرآن.
اعتقد ان سيل الطوفان بميدان التحرير قد افصح عن واقع جديد كما قال لبيد تجد متونها اقلامها ..
وعلى درب الحياة تتعدد أسباب البكاء ، فهناك من يبكي حبيبته ، وهناك من يبكي وطن ،وهناك من يبكي امة .فأولاها بالبكاء هو بكاء على أمة كانت ملء السمع والصر كأمتنا الإسلامية ولا اخفي انني بكيت زوجتي الشهر الماضي بكاء مراّ .. وهناك تلة تطل على غرناطة اسمها تلة حسرة العربي ، تلك التي وقف عليها ابو عبد الله الصغير ليودع المدينة فأجهش بالبكاء ، فقالت أمه له : ابك كمثل النساء ُملكاً مُضاعاً لم تحافظ عليه مثل الرجال .
كنت في حديث جانبي مع صديق صيدلي كان يعمل في ايطاليا وتطرق الحديث إلى بعض اللغويات الايطالية الجميلة ،فصادف وجود مشتري ،فسأل أتتحدث الاسبانية ؟
قلت قليلا ،ولكن الاسبانية قريبة أو بنت عم الايطالية.!!
واخبرني الرجل انه قد عاش بأسبانيا ردحاً من الزمن ، ولكنه عاد بالحسرة التي ما تركته ودمعة متحجرة في المآقي لم تسقط بعد، أخبرته أنا أيضا عدت بالحسرة ولكن من مكان آخر ،سقا الله زمانه بالغيث ، فكان دربنا جميعا هو "درب الحسرات " بعد ما كانوا يطلقون عليه في الزمن الغابر جسر التنهدات ، وهم قريبا في الوزن والقافية .
سألته: ما الذي ذهب بك الى الاندلس ؟ هل تخلفت عن ركب موسى بن نصير فذهبت لحاقا بالركب؟!.. قال كنت اعمل هناك تحديدا! قال : كنت حزينا على المساجد التي تحولت إلى كنائس ، قال كنت مهندسا معماريا هناك ، ممكن لك ان ترى قبلة المسجد من خلف الأصنام والصلبان !
انه نفس حسرة الرندي :
على دبار من الإسلام خالية قد أســـــلمت ولها بالكفر عــــمران
حيث المساجد قد صارت كنائس ما فيهن الا نواقــــــيس وصلبان
حتى المحاريب تبكي وهي جامدة حتى المنابر ترثي وهي عيدان
لقد كانت مهمة إعادة التعمير لذلك المهندس بالآثار والبيوت والمساجد الإسلامية والتي تحولت الى كنائس ، وهنا المفارقة لقد كانت مسيرة موسى بن نصير بالأمس هو زرع أعلى شرق المتوسط رايات الإسلام وبناء المساجد، وأصبحت مهمة الذاهبين حديثا إلى هناك تحويل هذا الإرث الإسلامي من بيوت الله إلى كنائس ، فأي مفارقة ؟ لهذا اعتقد انه كان لابد من كتابة المتخلف عن ركب موسى بن نصير بمعايير فروسية االامس..!!
واستطرد الرجل وجدت سلوكيات وأخلاق العرب خف حركة المواطن الاسباني في الحياة ،ممكن أن ترى الرصيد العربي في الذهن والضمير الاسباني.. بل حتى مفردات لغته ..!!
وهي مقوله قديمة ساقها الأوربيين : ان الإسلام ما زال باقياً في دم الاسبان .
ISLAM IS STILL IN THE BLOOD OF SPANIARDS.
ولكنهم اليوم تحولوا الى نصارى بعد مجازر.. ذكرني بالشاعر الاسباني لوركا في قصائده وهو يبكي اجداده العرب .
يقول نزار : هذه كان اسمها (نوار بنت عمار ) وكان أبوها عمار بن الأحنف رجلا ذا فضل ويسار ،وكنت نوار هذه تدرج كالقطاة بيننا ،وتنهض كالنخلة بين لداتها في الحي ،لماذا لا نناديها يا أبا عبد الله الصغير
لانها لا تعرف اسمها ، وهل ينسى احد اسمه ؟ نعم هذا يحدث في التاريخ ان اسمها اليوم
NORA EL AMARO بدلا من نوار بنت عمار
يا نورا..
ماذا تريدان؟
لا شيء .. كل ما في الأمر أن هذا الرجل (نزار قباني ) كان صديقا لأبيك في دمشق ؟
نعم أنت لا تذكرين ذلك.. لأنك كنت يومئذ طفلة ..
ربما ..
عمي مساء
BUENAS NOCHHES
وذيلها نزار بتاريخ قرطبة 12/8/1955
(2) اجل ، المسلمون في الأندلس ،تحولوا قهرا - وبالحرق في مهرجانات كنسية -إلى النصرانية بعد 800 سنة ، بمعني ان 800 عام كانت كفيلة بالاستقرار والاسترخاء ، وإنجاب زراري وأولاد واحفاد، فكيف استؤصلوا واجتثوا من الوجود ولم يبق لهم اثر ؟ ذلك لأنهم تخلوا عن السيوف وارتضوا الحياة تحت السقوف . ويل لمن لم يأخذ من التاريخ الدرس والعبرة ، ذهب إلى الأندلس ليقوم بإعادة تعمير المساجد على نحو جديد من الكنائس ..ثكلته امه ..!!
، يترابط مع فقدان الذاكرة للفتاة الاسبانية نوار بنت عمار التي تحولت الىNORA EL AMARO ، شيء مؤلم . ان فقدان الذاكرة مؤلم ، وخاصة اقتران الاسم يرتبط بتغيير الهوية والدين، وباستعادتها تعيش الصدمة ، وجالب للذبحة الصدرية والسكتة الدماغية، بل تحتاج بعدها للذهاب إلى طبيب نفسي وحفنة من المهدئات لتتجاوز الأزمة ،ومازاال معظم المفكرين العرب يتناولون المهدئات، كيف بعد المجد الذي كان ،نرى اليوم علقمة بن سيف او ابو ليلىّ المهلهل ُيعري الغرب مؤخرته في ابو غريب او غوانتنامو وينشرونها على السي ان ان ، ألا رحم الله بروزاكاً أتانا من ليلي ، بكسر الياء وليس ليلى صاحبة بن الملوح الذي ففد ذاكرته ايضا جراء حبها، وصار يهيم على وجهه في القفار والوديان إلى أن لقى مصرعه. أو لكي تتجاوز هذه الأزمة تحتاج إلى قراءة القران في ثلاثة أيام مع لياليهن أو تقيم الليل وتصوم شهرين متتابعين تزكية للنفس،حتى يأخذ الله بيدك ويفيض عليك بالفتوحات الربانية لتتجاوز مثل هذه الصدمات القاصمة للظهر. أو أن تشحذ سيفك ،أو تعمل مثل المتخلف عن ركب موسى بن نصير وتضع قدمك في الركاب ، متناولاً اللجام ، شاهراً السيف ، على صهوة الخيل ، لحاقا بالركب ، - وهذا غير مرجح – لئلا يعتبرك الواقع مختلاً , او يتعامل معك جورج بوش بقانون الارهاب ..اذن ليس امامك الا ان تتناول البروزاك او تجتر الحسرات !! او تفعل كما يفعل المثقف المعاصر على المقهى ويهلوس بافكار مبعثرة وكلمات غير مترابطة قائلا : الايدولوجية والمنهج واللي شبكنا يخلصنا ، فيسأل المارة نادل المقهى مابال ذلك الرجل فيقول النادل : كان سياسي وقلبت معاه .. فيتمتم المارة مسكين اللهم عافنا .. اعتقد انها الخيارات المتاحة امام المثقف المعاصر وخاصة الاسلامي منهم ..نسأل الله ان يمن على الامة بأيام مجد ، تزول بها الانتكاسات .
كان هناك شوارع أحب السير بالرغم انه من الصعب النزهة في مدن الخليج ، نظرا لحرارة الطقس ، ولا يكون التنزه لقومها إلا بالسيارات الفارهة ذات المكيف والبوق العالي ، أما أنت فلا يشاطرك السير هناك إلا الهنود والبنجلاديشيون ، ممن يعملون في كنس الشوارع او جمع القمامة أو آخرين يمرّون اضطرارا ، ومجبرين لا أبطال، لان رواتبهم لا تتحمل أجرة التاكسي، فيضطرون للسير على الأقدام ، ولا يخلو الموقف ان تواجه نظرات الازدراء ممن يركبون السيارات الحديثة ،لأنك دون المستوى او بتعبير الخليج "حافي" أي "لا يملك سيارة "ولم لا ياصديقي كلنا كالكلاب الضالة على أرصفة النفط والإسفلت في القرن الواحد والعشرين!! كما ذكر الماغوط، إلا أن هناك شوارع تستهويك ،مثلا بالرياض ،في الجزيرة العربية – شارع موسى بن نصير في العليا ، حيث اذهب هناك الى المقهى الايطالي بتقاطعه مع الثلاثين ، موسى بن نصير أسماء ذات رصيد من المجد ولا تتغير قيمتها على الأزمان ،،لتتذكر مقولته : "دم المشركين على سيفك قميص يوسف على وجه يعقوب بعدها يرتد بصيرا "، او شارع عبد الرحمن الغافقي المتقاطع مع الشارع الأول : لتتذكر مقولة المؤرخ الغربي جيبون : "لولا هزيمة المسلمين في بلاط الشهداء ، لكانت المساجد منتشرة في أوربا بدلا من الكتدرائيات المتواجدة الآن ولكان القرآن يتلى ويفسر في اوكسفورد و غيرها المراكز العلمية "
******
(3)رائع في مكة أن تسير في شارع يحمل اسم نبي الله ، إبراهيم الخليل ، لتتذكر الآية "ان إبراهيم كان امة " ومسيرة من المجد الراقي، او شارع علي بن ابي طالب ،لتتذكر عبارة : لا فتى إلا علي ولا سيف إلا ذو الفقار ورصيد من الشجاعة والمجد والتقوى , أما شارع الحسين بن علي فعنده يدخر الحزن على صلابة آل البيت والموت النبيل في زمن الاعتدال العربي .
ليقول دعبل الخزاعي :
ألم تر أني مذ ثلاثون حجة ****أروح وأغدو دائم الحسرات
مفارقات عجيبة ذكرها التاريخ في موقف الحسين ، حينما دخل بن زياد برأس الحسين على يزيد ،فقال الحمد لله الذي نصر أمير المؤمنين وقتل الكذاب بن الكذاب الحسين بن على ساعتها لم يَرُق هذا الكلام لأحد الجالسين وكان اسمه بن عفيف ،فقال له يا ابن مرجانه :أتقتلون أبناء النبيين وتتكلمون بكلام الصديقين ،ساعتها قدموه فضربت عنقه .
لقد تم هدر العقل العربي يوم أهدر دم الحسين ،يوم أن خرج ينشد الإصلاح في امة جده صلى الله عليه وسلم ، وما زلنا نرى نفس الوجوه الكريهة التي اهدرت دم المتظاهرين بالتحرير او تلك أخرجت الفتاوى وقتلت الحسين بالأمس،و بنفس الطريقة تخرج اليوم بفتاوى ما انزل الله بها من سلطان بهدر دم البرادعي ودم القرضاوي .. وما اشبه اليوم بالبارحة .. ان التاريخ لم يتغير . واغربها كتب احدهم معلقا على احد مقالاتي بالمصريون كوني ذكرت الحسين قائلا : عرفتك..!! عن ماذا عرفني ؟ واخر اتهمني بالمجوسية ، والاخر اعت ، كانني ارتكبت جريمة ، بالرغم انني ذكرت العديد من رؤى الرموز الغربيين والعرب وابتدأت القرآن بآية قرآنية وأنهيته بالتوحيد ولكنه لم يتحمل ذكري الحسين محرضا القراء لمقاتلتي ، انه يتناول الموقف كما قال ابن مرجانه : الحمد لله الذي نصر امير المؤمنين وقتل الكذاب بن الكذاب الحسين بن علي ، انه الاسلوب الماكر في حرب الطغيان على الحسين ،لانه بخروجه على يزيد قد فتح على الطغيان باب من ابواب جهنم ، وقالوا لقد فعلها ابن رسول الله ، ليته ما خرج..!! ، غريب ان ُتتهم بالولاء للقوم ، وقد كتبت يوما الخيانة العظمى السيستاني بالحقائق اللندنية ويمكن له ان يتصفح كم السباب الهائل ضدي على مواقع القوم ..كوني تطاولت على احد مرجعيات القوم لموقفه الخياني بالعراق. ولا مجال لذكر كم هائل من المقالات على موقع الثورة العربية نصرة لأهلنا من السنة المقاومة بالعراق اشهرها "فليقطع الله نسل االعرب" .. وبسببها احلت للتحقيق في عاصمة خليجية ..فعلى من يزايدون ؟!

التنزه في الخليج ليس كمثل النزهة في مدينة القاهرة مثلا فليس لديك وقت ، حيث عندما كنا نرجع من الجامعة في السبعينات من القرن الماضي بالقاهرة، نخرج إلى وسط المدينة ، بعد المغرب ، لتتنزه في شارع قصر النيل او سليمان باشا او ميدان الجيزة ، او ميدان التحرير ،،لتتنسم رائحة هواء القاهرة المميز به خليط من رائحة عربات الكبدة ورائحة البرفان ورائحة عادم الأتوبيسات ، ولافتات السفن اب الشهيرة في السبعينات .
عدت الى القاهرة بعد ربع قرن .وجدت الوضع مختلف تماما ، صورة كبيرة للمغني عمرو دياب واخرى للمغنى عبد الفتاح القرين ، وأفيش سينما يحمل ايناس الدغيدي ،فمن المسئول عن هدر العقل العربي ، أو ربما تشخيصه بالمأزوم ذهنيا وعقليا كما رأينا في اللمبي 8 جيجا .. تلك التي لخصها الشاعر لعربي القديم في "قفا نبك" ..

(4) اجل تسمية الشوارع أمر هام لاستعادة وتنشيط الذاكرة ، ومحاولة إحياء المجد الغابر ، والبكاء على او اقتفاء اثر أشخاص عظماء صنعوا التاريخ ..لن يتكرروا ، أسماء الشوارع تجعلها حية في الوجدان وحركة الحياة وسياق المجتمع المعاش.
ما هي المساحة ما بين ماض منقطع ، وحاضر مؤلم ،ومستقبل مجهول ؟
رائع ان تكون المساحة اسم شارع ، ليكون حاضرا دوما في الوجدان وحركة الحياة ، او مقال في جريدة . او كتاب على رف ، او بنات أفكار في جمجمة ،او مشاعر في الضمير..!!
نتحسر اليوم على امة كانت ملء السمع والبصر ، تحولت إلى امة أشلاء ، امة مفتتة ، امة إرباً ، وكشر كل عن أنيابه للإسلام ، حتى أخسّ البشر ، فما بالنا لا نتحسر ؟! وكل المارقين والمنافقين يريدون إقامة دويلة على أنقاض سايكس بيكو.!! فهل من مشروع نهضوي ضخم بإعادة الخلافة ؟ بدلا من نظام التجزئة والقطاعي والنصف جنية والخمسين قرش و (القرشان ونصف) حيث نادى البعض بدويلة صغيرة لنصارى العراق على غرار دويلة الأكراد العميلة لاسرائيل وكذا جنوب السودان الذي اعلنها قبل يستقر لها مقام ، بانهم ليسوا أعداء لإسرائيل !! و هاهي دويلات ميكروسكوبية ؟ فكيف لنا أن نرضى بهذا الدون و يتسنى لهم التصرف في مصائرنا كأمة من قبل هؤلاء الخارجين على القانون ؟! وتمزيق ارض خلافتنا على هذا النحو؟ إن مشاريع الكفر والنفاق كلها تنفذ بحذافيرها ولا نخرج عن النص بل الأجندة وجدول الأعمال ينفذ حرفيا ، بالرغم انه ضد امتنا في مشاريع تجزئة وتقسيم جديد ، وتنفذ قسّرا وعنوّة ،كما يحدث الان في السودان والعراق . فمتى لنا بمشروع خلافة إسلامية عظمى مترامية الأطراف يعمل الكفر لها ألف حساب ويدفع لها الجزية ؟.. إن المواطن المسلم اليوم على ارض وطنه صار مواطنا من الدرجة الثانية والثالثة بل العاشرة ، وفي نفس الوقت ترفع للكفر القبعات ؟ فمن المسئول عن تردي قيمة المسلم على أرضة هو وليست ارض الأجانب فحسب حيث يعاني هناك من العنصرية ومحاربته في إقامة دينه حتى قطعة من القماش التي تضعها المسلمة على رأسها كحجاب او نقاب ،امتثالاً لأمر الله يرفضها الغرب على أرضهم بل والمصيبة أيضا كذا في بلادنا؟
نعيش الأحزان ، كنت قد كتبت مقالا أيام أزمة البوسنة ، ذكرت فيه لابد من صياغة جديدة للتاريخ برؤية جديدة وهي ألا يتحول تاريخنا الى سلسلة من مراحل البكاء على الأطلال ، وذكرت تحركوا لإنقاذ البوسنة قبل ان يبصق التاريخ في وجوهنا لماذا ضيعتم البوسنة كما ضاعت الأندلس ، وهكذا اليوم ، لقد بصق التاريخ ، انه نفس المأساة بالأمس :
كم يستغيث بنو المستضعفين وهم أسرى وقتلى فما يهتز انسان
بالأمس كانوا ملوكا في منازلهم واليوم هم في بلاد الكـــفر عبدان
كانت الأندلس هاجس لي منذ الصبا حيث اشترى لي الوالد كتاب "العرب في الأندلس" للأستاذ علي الجارم وكانت مأساة العرب هناك بمثابة المصيبة أفدح مما يتحمله عقلي الصغير آنذاك .كان هذا الكتاب بكائية لي في هذا السن ، فتحملت هذا الإرث من كربلائيات سقوط عواصمنا ،ربما يتلخص في كتابي متخلف عن ركب موسى بن نصير كمعالجة عفوية، اجل تكوّن لدي هاجس العمل للحيلولة دون حدوث كربلاء جديدة ، أو أندلس جديدة ،وها نحن اليوم ماذا تفعل اذا كان الواقع على شفا جرف هار ، واقع منحدر وخط منزلق الى الهاوية ،كما تفعل موسيقي ROLLING STONESفي الانجراف إلى الحضيض ،في طريق غير مرغوبة لابد أن نمشيها ، او كما قال إبن نصير ،
مشيناها خطى كتبت علينا ومن*** كتبت عليه خطى مشاها
او كما قال إبراهيم عيسى : نحن في الحضيض وما زلنا نحفر
****
(5)ماذا تفيد رسائل الماجستير و دراسات الدكتوراه وما تدفعه المطابع بهذا الكم الهائل من الكتب والجرائد يوميا إلا هدرا للعقل العربي ،فكر لا ينهض بأمة ولم يرتق بها منذ خروج الاستعمار إلى الآن ، الا انتكاسات وانهيارات ،ولم ينتفض بمجد يوما من تحت الركام . وعلى الجانب الآخر ،
هناك أشخاص كان البكاء على الأطلال ضد قناعتهم وكان منهجهم في الحياة يختلف عن هكذا سياق رفضوا فلسفة البكاء على الأطلال بل يدّعون على امرئ القيس بعدم الرحمة .
كما قال الشاعر :
ودع "قفا نبك" وقوفا بها *** لا رحم الله امرئ القيس
كان يعجبني قول رائع للإمام علي : خير الأمور ما أكرهت نفسك عليه . وهو أسلوب رائع من الإمام للتطوير الأمة والنهوض بها . بعدم الاستكانة ، وهو القائل لا تكن عبد غيرك وقد خلقك الله حراً.
***
فقدان الوعي جراء الصدمات يختلف عن الزهايمر، الذي ساقه عادل إمام في فيلمه الأخير، ويختلف فقدان الوعي جراء الخمر:
دخل امية بن عبد االله بن اسيد على عبد الملك بن مروان وبوجهه أثر فقال ما هذا ؟فقال : قمت بالليل فأصاب الباب وجهي ! فقال عبد الملك :
رأتني صريع الخمر يوما بسوئها ** ولشاربيها المدمنيها مصارع
قال :فقلت لا آخذ أمير المؤمنين بسوء ظنه ! فقال بل أخذك الله بسوء مصرعك

***
(7)اختصر الشاعر مصائب الدنيا في شيئين:
وما الدهر والأيام إلا كما ترى*** رزية مال أو فراق حبيب
وقال الله للمصطفى : احبب من شئت فإنك مفارقه ، والابتلاء وارد : (الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ) (الملك : 2 )وقال تعالى "(إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ وَإِن كُنَّا لَمُبْتَلِينَ) (المؤمنون : 30 ) مصائب الدنيا كثيرة لا تنتهي،(وَجَعَلْنَا بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَةً أَتَصْبِرُونَ وَكَانَ رَبُّكَ بَصِيراً) (الفرقان : 20 ) ولا يخلوا الأمر من الحسرات والبكائيات ، إلا أن كل مصائب الدنيا تهون طالما كانت بمنأى عن الدين ، إلا ان الإنسان من المفترض الا يحزن ،فكم من دول سادت ثم بادت ، وكم من ملوك وجبابرة ماتوا وواراهم التراب والنسيان ، فسبحان من توحد بالعزّ والبقاء وقهر عباده بالموت والفناء،
وكان التصور كما يقول الغرب
Accentuate the positives and eliminate the negatives!!
ولكن السؤال المفترض أين أنت من الله ؟قال الله تعالى : (يَا أَيُّهَا الْإِنسَانُ إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَى رَبِّكَ كَدْحاً فَمُلَاقِيهِ) (الانشقاق : 6 ) "فملاقيه" هنا ضع تحتها ألف خط ، فهي تختزل الموقف دنيوياً وأخروياً، فماذا عن اللقاء ؟،هل هو لقاء حسرة وندم ؟ ام لقاء تكريم ؟ مصائب الدنيا لا تنتهي والحزن متواصل ، الا انه لابد للمسلم ان يعاير الأمور بمعايير السماء ، فلو كانت تساوي الدنيا عند الله جناح بعوضة ما سقى الكافر منها شربة ما ، ستواجه في درب الحياة الالام والحسرات ،فقط جازي المحسن بإحسانه والمسيء تكفيه إساءته ،
ولا مانع ان تكون مظلوما : فلقد قال الامام علي : ليس على المسلم من غضاضة ان يكون مظلوما مالم يكن شاكاً في دينه او مرتاباً في يقينه " اتضح لي ان حسرات الدنيا يمكن تداركها واستدراكها ، بالتوبة مالم يغرغر الإنسان ، ومالم تخرج الشمس من مغربها ، وفي رحمة الله سعة ، ان الحسرة الحقيقية هي يوم الحسرة ، (وَأَنذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ إِذْ قُضِيَ الْأَمْرُ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ وَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ) (مريم : 39 )،
وقف عبد الملك بن مروان في مرضه الأخير ورأى قصارا يضرب ثوبا في المغسله فقال ليتني كنت قصارا ولم اتول الخلافة يوما . فوصل كلامه الى احد الفقهاء فقال الحمد لله الذي جعلهم يتمنون ما نحن فيه في نهايتهم ولا يجعلنا نتمنى ما هم فيه ..

****
لابد ان نختصر هذا المقال في جزئية بسيطة ، لابد أن يكون الإنسان قاصدا في مشبه ، كما جاء في القرآن على لسان لقمان لابنه : (وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ) (لقمان : 19 ) أي لابد أن يكون له هدف ،يختزل كل القضايا ، في قضية كبرى وحلم لابد أن يتحقق فكرة لن تموت، بعيدا عن القضايا الهامشية، تهون من اجلها الصعاب، قضية يعيش من اجلها ، ومن اجلها يموت ألا وهي : إن الإسلام هو الحق من عند الله ولابد أن يهيمن القرآن على العالم وأن يحكم الإسلام الأرض من جديد.

العرب نيوز
التاريخ المجهول للإسلام المقاوم:

د. حلمي القاعود
العلماء والعوالم !

د. صفوت بركات
شلل القانون الدولى ومؤسساته

طلعت رميح
بديل انزلاق الثورة إلى الحرب

الرئيسية | الأمة | العالم | نقاط ساخنة | منوعات | مقالات | تقارير | مواقع
عن الموقع | اتصل بنا | الإعلان