د. عوض السليمان
لهذا قتلوا رستم غزالي

عامر عبد المنعم
التمهيد لدولة بلاكووتر وفرسان

الهيثم زعفان
الطفل اللقيط .... أزمة تعكس

بين التظاهرات السلمية والثورة المسلحة.. رؤية شرعية

3/2/2011

عبد الآخر حماد : كنت قد أشرت إشارات سريعة في مقالات نشرت في أثناء ثورة الشعب على نظام مبارك إلى ما أثاره بعض المنتسبين للعلم الشرعي من محاولة الحط من عزيمة المواطنين وحملهم على عدم المشاركة في تلك الثورة ،وذلك بتوصيف تلك المظاهرات على أنها خروج على الحاكم ،وأن ذلك الخروج غير جائز شرعاً .
وكنت أظن أنه بنجاح الثورة وزوال حكم مبارك أن أمر تلك الأقوال قد انتهى ،ولكني رأيت البعض لا يزال يثير مثل تلك الأقاويل ،فأحببت أن أعود لمناقشة سريعة لتلك المسألة ،خصوصاً وأن هناك تخوفاً لدى البعض من التفاف بعض فلول النظام البائد على الثورة والعودة بالبلاد إلى ما كان عليه الحال قبل الثورة من ظلم وفساد ،فأردت أن أؤصل قدر جهدي لفكرة الثورة السلمية حتى لا تستغل الأقوال التي أشرت إليها آنفاً من قبل تلك الفلول ،وحتى يعلم أذناب النظام السابق أنه :
إن عادت العقرب عدنا لها * وكانت النعل لها حاضرة .
وبداية فإني أود أن أقرر هنا أن الفوز والفلاح في الدارين إنما يكون باتباع منهج الله وتطبيق شريعته ،ولكنا حين بدأ الشباب ثورتهم مطالبين بالتغيير كنا معهم ،لأنا نرى والله أعلم أن أي بديل سيأتي في ظل الأوضاع الحالية سيكون خيراً للأمة جميعها من النظام الحالي ،والحركة الإسلامية لا بد أن تعي في هذه الظروف الدقيقة أنها بحاجة ماسة إلى جو من الحرية تستطيع فيه أن تدعو إلى الله وتوصل للشعوب حقيقة دعوتها دون قيود أو سدود ،والمأمول أن يتحقق ذلك بعد أن سقط نظام مبارك .
ثم بعد ذلك أقول وبالله التوفيق :
1- إن ما قصده من تكلم من أهل العلم في تحريم الخروج على الحاكم الظالم هو الخروج المسلح الذي يؤدي إلى قتال واقتتال ،والأحاديث التي يستدل بها على الصبر على جور الحكام تشير بوضوح إلى قضية السيف والقتال ،فعن عوف بن مالك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( خيار أئمتكم الذين تحبونهم ويحبونكم ،ويصلون عليكم وتصلون عليهم ،وشرار أئمتكم الذين تبغضونهم ويبغضونكم ،وتلعنونهم ويلعنونكم ،قيل يا رسول الله أفلا ننابذهم بالسيف ؟ فقال لا ما أقاموا فيكم الصلاة ). [أخرجه مسلم :(1855) وأحمد (6/26) والدارمي(2694) (2/780)].
وعن أم سلمة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : (ستكون أمراء فتعرفون وتنكرون فمن عرف برئ ومن أنكر سلم ،ولكن من رضي وتابع ،قالوا أفلا نقاتلهم ؟ قال : لا ما صلوا ).[ مسلم (1854) وأبو داود ( 4760) والترمذي (2265) ]
وقد كان الخروج المعهود على الحكام قديماً هوالخروج عليهم بالسلاح والقتال ،أما الذي يحدث في هذه العصور من تظاهرات واعتصامات فهو مجرد وسيلة مستحدثة من وسائل التعبير ،وهؤلاء الذين خرجوا في مصر لم يحملوا سلاحاً ولم يلجؤوا إلى استخدام العنف ،بل هم الذين كانوا هدفاً لهجوم ظالم من بلطجية الحزب الحاكم بالسيوف والأسلحة البيضاء والخيول والجمال .
2- أما خروج أولئك المتظاهرين فهو مجرد تعبير سلمي عن آرائهم ، ومن كانت نيته من الخروج إنكار منكر بلسانه فهو مأجور إن شاء الله ، وقد بين الرسول صلى الله عليه وسلم أن علينا أن ننكر المنكر حسب استطاعتنا حيث قال : ( من رأى منكم منكراً فليغيره بيده ،فإن لم يستطع فبلسانه ،فإن لم يستطع فبقلبه ،وذلك أضعف الإيمان)).[ أخرجه مسلم (49) وأبو داود (1140) ،( 4340) والترمذي (2172) وابن ماجه (1275) ، (4013) والنسائي (8/11-112) وأحمد (3/54) من حديث أبي سعيد الخدري ].
وقال : (أفضل الجهاد كلمة حق ( وفي رواية : عدل ) عند سلطان جائر) [أخرجه أبو داود (4344) والترمذي (2174)وابن ماجه (4011)وأحمد(3/19) ، (3/61) والحاكم (4/505) من حديث أبي سعيد ،والحديث مخرج في الصحيحة للألباني(491)].
وقال : ( سيد الشهداء حمزة ورجل قام إلى إمام جائر فأمره ونهاه فقتله فهو شهيد ) [أخرجه الحاكم (3/195) من حديث جابر بن عبد الله ، وقال صحيح الإسناد وهو مخرج في السلسلة الصحيحة للألباني (374) ].
3- بعد التجارب المريرة التي مرت بها الحركة الإسلامية في مصر فإني لا أرى الخروج المسلح على الحكام ، لكني مع ذلك ومن باب الأمانة العلمية أرى لزاماً على أن أرد على ما ردده البعض في خلال أيام الثورة من أن أهل العلم مجمعون على عدم جواز الخروج على الحاكم الظالم ،فإن الصحيح أنه ليس هناك إجماع على ذلك ،وأن الخلاف في هذه المسألة قائم منذ عصر الصحابة فمن بعدهم ،فمن الصحابة من رأى عدم جواز الخروج على الحاكم الظالم كسعد بن أبي وقاص وأسامة بن زيد وابن عمر ،وهذا القول هو قول الإمام أحمد رحمه الله ،لكن هناك من الصحابة ومن بعدهم من أجاز الخروج وبخاصة عند غلبة الظن بإمكانية النجاح ،ومنهم الحسين بن علي وعبد الله الزبير وسليمان بن صرد الذي خرج على بني أمية بعد مقتل الحسين رضي الله عنه في جيش كبير سمي بجيش التوابين .
وفي عصر التابعين خرج عبد الرحمن بن الأشعث على الحجاج وخرج معه جماعة كبيرة من أهل العلم كسعيد بن جبير والشعبي وغيرهم .
ثم خرج بعد ذلك زيد بن علي على بني أمية ،وقد ورد ما يدل على عدم ممانعة الإمام أبي حنيفة رحمه الله في خروج زيد بن علي فقد أرسل إليه زيد يدعوه إلى نفسه ،فأرسل إليه أبو حنيفة بعشرة آلاف درهم ،وقال لرسوله : (( لو علمت أن الناس لا يخذلونه ويقومون معه قيام صدق،لكنت أتبعه وأجاهد معه من خالفه ،لأنه إمام حق ،ولكني أخاف أن يخذلوه كما خذلوا أباه ،لكني أعينه بمالي فيتقوى به على من خالفه )).[ مناقب الإمام الأعظم للموفق المكي نقلاً عن تكملة فتح الملهم بشرح صحيح مسلم لمحمد تقي العثماني : 3/ 327 ].
وذكر ابن عبد البر أن العمري العابد – وهو عبد الله بن عبد العزيز بن عبد الله بن عبد الله بن عمر بن الخطاب قد سأل الإمام مالكاً رحمه الله فقال : (( يا أبا عبد الله أيسعنا التخلف عن قتال من خرج عن أحكام الله عز وجل وحكم بغيرها ؟ فقال مالك : الأمر في ذلك إلى الكثرة والقلة)) ،أي أن من كانت عنده قدرة وغلب على ظنه الظفر خرج وإلا فلا يلزمه الخروج كما فسره ابن عبد البر في كتابه الكافي في فقه أهل المدينة المالكي : ( 1/463).
وقد نقل الجصاص عن الطحاوي أن مالكاً أجاب العمري العابد بقوله : (( إن كان معك اثنا عشر ألفاً مثلك لم يسعك التخلف ،وإلا فأنت في سعة من التخلف)). [أحكام القرآن :3/48-49 ،وتفسير القرطبي :7/383 ].
وهذا يدل على أن الإمام مالكاً كان يرى جواز الخروج على أئمة الجور ، بل قد روى ابن جرير أنه لما خرج محمد بن عبد الله بن حسن المعروف بالنفس الزكية على أبي جعفر المنصور ،فإن الإمام مالكاً رحمه الله أفتى الناس بمبايعته ،وأنه لما قيل له إن في أعناقنا بيعة لأبي جعفر ،قال : إنما بايعتم مكرهين ،وليس على كل مكره يمين ،فأسرع الناس إلى بيعة محمد عن قول مالك رحمه الله. [تاريخ الطبري : 4/475 ،والبداية والنهاية : 10/86 ].
ومما استدل به القائلون بجواز الخروج بالسيف على الحاكم الظالم حديث أبي سعيد الخدري مرفوعاً : ( من رأى منكم منكراً فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه ... ) وقد مر قبل قليل ، وكذلك حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( ما من نبي بعثه الله في أمة قبلي إلا كان له من أمته حواريون وأصحاب يأخذون بسنته ويقتدون بأمره ، ثم إنها تخلف من بعدهم خلوف ، يقولون ما لا يفعلون ، ويفعلون ما لا يؤمرون ، فمن جاهدهم بيده فهو مؤمن ، ومن جاهدهم بلسانه فهو مؤمن ، ومن جاهدهم بقلبه فهو مؤمن ، وليس وراء ذلك من الإيمان حبة خردل). [أخرجه مسلم (50) وابن حبان (177)(1/43-إحسان) والبيهقي في سننه الكبرى(10/90) وفي شعب الإيمان(6/86) والطبراني في الكبير (9784)(10/13) والبزار (1896) ].
وكل ذلك يدل على أن الخلاف في المسألة معتبر وإنْ كنت كما أسلفت لا أقول بالخروج المسلح على حكامنا الآن ،وإنما أوردنا هذه النصوص والنقول رداً على من زعم أن هناك إجماعاً على عدم جواز الخروج المسلح على الحكام ،ولنقول إنه حتى لو افترضنا أن المظاهرات السلمية داخلة في معنى الخروج على الحكام فإن فريقاً لا يستهان به من أهل العلم قال بجواز الخروج المسلح فما بالك بما دونه من الخروج السلمي ؟
4- أما ما قال به بعض المعاصرين من أن الاعتصامات والمظاهرات بدعة وأنه لا يجوز اللجوء إليها ،فإننا نقول إن هذه المظاهرات مجرد وسيلة مستحدثة كغيرها من وسائل التبليغ والتعبير عن الرأي ولو حكمنا ببدعيتها لكونها من وسائل الشيعة والشيوعيين كما يزعم البعض فلا بد أن نحكم ببدعية وسائل الإعلام الحديثة من الصحف والمجلات والإنترنت وخلافه .
وأما تحريمها بسبب ما ينتج عنها من فتن ومفاسد كتخريب المنشآت ونحو ذلك فجوابه أنه إذا كانت المظاهرات سلمية وغلب على الظن أنه يمكن التحكم فيها بحيث لا يحدث تخريب ولا إفساد فإن ذلك لا يعد فتنة ،وكلنا يعلم أن المتظاهرين في ميدان التحرير وغيره كانوا يحرصون على أن تكون ثورتهم سلمية لا تخريب فيها ولا تدمير ،ولو فرض أنه وقع فيها شيء يسير من ذلك فلا شك أن ذلك لا يعد شيئاً إذا قيس بمفسدة بقاء الظلم والطغيان ،وقد تقرر في القواعد الفقهية أنه تتحمل أدنى المفسدتين لدفع أعلاهما .
وأما ما وقع على أولئك المتظاهرين من ضرب وقتل ونحوه ،فهو نوع من تحمل الأذى في سبيل إنكار المنكر وذلك لا بأس به ،وهو داخل في حديث : ( سيد الشهداء حمزة ورجل قام إلى إمام جائر فأمره ونهاه فقتله فهو شهيد ).[ أخرجه الحاكم (3/195) من حديث جابر بن عبد الله ، وقال صحيح الإسناد وهو مخرج في السلسلة الصحيحة للألباني (374) ].
وقد قال القاضي أبو بكر العربي في تفسير قوله تعالى : ( إن الذين يكفرون بآيات الله ويقتلون النبيين بغير حق ويقتلون الذين يأمرون بالقسط من الناس فبشرهم بعذاب أليم ) .[آل عمران : 21] ،قال : (( قال بعض علمائنا هذه الآية دليل على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وإن أدى إلى قتل الآمر به ... )).
5- مسألة الخروج على الحاكم الظالم مسألة شرعية تتعلق بحاكمٍ الأصل فيه أنه يقيم الشرع ولكنه يظلم في بعض المسائل ويجور ، أما أن يكون الحاكم بعيداً عن شرع الله ، لا يطبقه ولا يهتم به ،ولم ينتخب على أساس شرعي أصلاً فكيف يقال إنه لا يجوز الخروج عليه وهو لم يبايع بيعة شرعية ،ولا يحكم بشرع الله .
6- من أغرب ما نقل إليَّ خلال أيام الثورة ادعاء بعضهم أن المطالبة برحيل الرئيس تتعارض مع الإسلام لأن الحاكم في الشريعة الإسلامية يجب أن يبقى إلى أن يموت ،ولا يجوز تحديد مدة ولايته بزمن معين ،وأقول من أين لكم هذا؟ فإن قالوا هكذا فعل الخلفاء الراشدون ،قلنا قد كان العرف كذلك في أيامهم ،لكن لا يوجد نص من كتاب الله ولا من سنة رسوله صلى الله عليه وسلم ولا حتى أثر عن أولئك الخلفاء الراشدين يدل على أن ما فعلوه من بقائهم في الحكم حتى وفاتهم حتم لازم ،والأصل في الإمامة أنها عقد بين الحاكم والمحكومين ،وكل عقد يمكن أن يضع فيه أحد طرفيه ما يريد من الشروط ما لم يحل حراماً أو يحرم حلالاً ،وتحديد مدة الولاية لا يوجد نص يحرمه ، بل نرى أن تحديد مدة الولاية هو الواجب الآن بعد ظهور ظلم الحكام واستبدادهم إذا ما علموا أنهم باقون في مناصبهم حتى موتهم ،وحتى لا يورثوها لأبنائهم من بعدهم كما كان مقرراً في مصر .
بل إننا نقول إنه حتى لو لم تحدد مدة ولاية الحاكم فإنه لا مانع شرعاً من أن يترك الحكم قبل أن يموت ،ونحن نعلم أن الحسن بن علي رضي الله عنهما تنازل عن الخلافة لمعاوية رضي الله عنه حقناً لدماء المسلمين بعد أن كان مبايَعاً بيعةً شرعية ،ولو كان استمراره حتى وفاته واجباً شرعياً لما جاز له ذلك التنازل .
هذا والله أعلم وهو الهادي إلى سواء السبيل





العرب نيوز
التاريخ المجهول للإسلام المقاوم:

د. حلمي القاعود
العلماء والعوالم !

د. صفوت بركات
شلل القانون الدولى ومؤسساته

طلعت رميح
بديل انزلاق الثورة إلى الحرب

الرئيسية | الأمة | العالم | نقاط ساخنة | منوعات | مقالات | تقارير | مواقع
عن الموقع | اتصل بنا | الإعلان