د. عوض السليمان
لهذا قتلوا رستم غزالي

عامر عبد المنعم
التمهيد لدولة بلاكووتر وفرسان

الهيثم زعفان
الطفل اللقيط .... أزمة تعكس

أمَّموا المساجد فجاءتهم الثورة من الفيس بوك /عبد الآخر حماد

2/20/2011

عبد الآخر حماد :
ظل الهم الأول للنظام المصري في عصر الرئيس مبارك هو محاصرة المد الإسلامي والتضييق عليه بشتى السبل ،ولا زلت أذكر تصريحاً له في ثمانينات القرن الماضي قال فيه إن الجماعات الإسلامية مرض يجب القضاء عليه .
ولقد قامت وزراة الأوقاف في مصر منذ تسعينيات القرن الماضي بدور خطير في تأميم المساجد ومنع الدعاة المخلصين من ارتيادها ،بل حتى الإمامة والأذان ،حتى إنني رأيت في بعض المساجد إعلاناً قد علق في مدخل المسجد يحذر أي شخص غير من عينتهم الأوقاف من الأذان أو التقدم لإمامة المصلين وأن ذلك بناء على تعليمات من مديرية الأوقاف ومديرية الأمن معاً .
وهكذا ظن القوم أن الثورة التي ستزلزل أركان حكمهم لن تأتي إلا من المساجد وأبناء الجماعات الإسلامية ،فكان همهم محاصرة المد الإسلامي والتضييق عليه ، (فأتاهم الله من حيث لم يحتسبوا ) ،فإذا بالثورة تأتيهم من الفيس بوك والتويتر حيث لم يكن يخطر ببال أحد أن يسقط نظام من أعتى الأنطمة في المنطقة العربية على يد مجموعة من الشباب الذين كان ينظر إليهم على أنهم شبان لاهون عابثون لا يهتمون كثيراً بالسياسة ،خصوصاً وأنهم ليسوا من الطبقات الفقيرة المهمشة التي كان النظام المصري ومنظروه يظنون أن الثورة يمكن أن تأتي من قبلهم ،ولذلك كانوا كثيراً ما يُرجعون ظاهرة المد الإسلامي في مصر بأنها نوع من الاحتجاج على الفقر وسوء الأحوال المعيشية التي تدفع أولئك الشباب إلى كراهية النظام واللجوء للدين كحل يستريحون به من واقعهم الأليم .
إن الرئيس المصري السابق لم يكتف بمحاربة الإسلام في بلده بل راح يرسل مستشاريه وخبراءه ليعينوا الأنظمة الأخرى في قمع الإسلاميين ،وراح يوجه نصائحه لغيره من الحكام بمحاربة المد الإسلامي ،فنحن لا ننسى أنه طلب من الرئيس السوداني جعفر النميري وقف تطبيق الشريعة في بلاده في أوائل الثمانينيات من القرن الماضي .
كما أننا نعلم أنه في أوائل التسعينيات فازت الجبهة الإسلامية للإنقاذ في الجزائر في الانتخابات النيابية وأراد الرئيس الجزائري الشاذلي بن جديد أن يوفي بما وعد به من تسليم الوزارة لمن اختارهم الشعب ، ولكن تصدى له الغرب وقادة الجيش فمنعوه من تسليم الحكم للإسلاميين ولم يجد الرئيس الجزائري وسيلة يحترم بها نفسه -إذ وجد نفسه غير قادر على تنفيذ ما وعد به - إلا أن يترك الحكم ويعيش حياته كأي مواطن جزائري ، ويومها قال الرئيس السابق حسني مبارك متفاخراً : إنه قد نصح كلاً من الرئيس الجزائري والرئيس التونسي بقمع الإسلاميين ،فعمل الرئيس التونسي بنصيحته فاستقر له حكمه ،ولم يأخذ رئيس الجزائر بنصيحته فحدث له ما حدث ، ولم يدر المسكين أن الرجل الذي احترم نفسه وترك الحكم لأنه لم يستطع الوفاء بتعهده - مهما قيل في دوافعه ومنطلقاته ومهما اختلفنا معه في توجهاته السياسية -هو خير ممن يقمع شعبه أو حتى جزءاً منه من أجل مصالحه الشخصية ومحافظته على كرسيه .
وقد كان قصار النظر وقتها يظنون صحة ما زعمه الرئيس المصري ،فقد استقرت الأمور له ولنظيره التونسي حيناً من الدهر ،ولم يكن أكثر الناس تفاؤلاً يظن أن الشعب التونسي سيأتي عليه يوم يكون هو القدوة لغيره في القيام على حاكمه وخلعه ،حتى إني أذكر أني كنت في بعض الأحيان أعرج في خطب الجمعة بألمانيا على بعض الأحوال في البلاد العربية وما يحدث فيها من ظلم وقهر ،وكنت حين أتعرض لشيء مما يفعله زين العابدين بشعبه أجد استنكاراً شديداً من الإخوة التوانسة الذين كانوا يمثلون شريحة كبيرة من رواد مسجدي ،والغريب في الأمر أنهم لم يكونوا يستاؤون من نقدي لحاكمهم لأنهم يحبونه أو لعدم صحة ما أنسبه إليه من الظلم ،فأنا أعلم جيداً أنهم يبغضون رئيسهم وفي مجالسهم الخاصة ينتقدونه أشد النقد ،ولكنهم يستاؤون من نقدي له خوفاً منه ومن نظامه ،فإنه -وبحسب قولهم- له عيون على كل التوانسة حتى الذين في المهجر ،وهم يخشون على أنفسهم أن يبطش بهم النظام عند عودتهم لبلادهم لكونهم يُصلون خلف إمام يهاجم رئيسهم .
إلى هذه الدرجة وصل الخوف بالشعب التونسي ،لكن أراد المولى عز وجل أن ينزع الخوف من قلوب رجال منهم فقاموا بثورتهم العظيمة التي جعلت الدكتاتور الذي حول تونس إلى عزبة خاصة له ولأسرته يولي هارباً ،وبعده بأسابيع مضى على دربه ذليلاً خاسئاً ذاك الذي نصحه فبئس الناصح والمنصوح .
أما الذي لم يستجب لنصحه وفضل أن ينسحب من الحياة السياسية في هدوء فهو يعيش في بلده آمناً مطمئناً ،وإذا خرج إلى الشارع فلقيه الناس رحبوا به وصفقوا له .
(والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون )



العرب نيوز
التاريخ المجهول للإسلام المقاوم:

د. حلمي القاعود
العلماء والعوالم !

د. صفوت بركات
شلل القانون الدولى ومؤسساته

طلعت رميح
بديل انزلاق الثورة إلى الحرب

الرئيسية | الأمة | العالم | نقاط ساخنة | منوعات | مقالات | تقارير | مواقع
عن الموقع | اتصل بنا | الإعلان