د. عوض السليمان
لهذا قتلوا رستم غزالي

عامر عبد المنعم
التمهيد لدولة بلاكووتر وفرسان

الهيثم زعفان
الطفل اللقيط .... أزمة تعكس

أنا المصري الآن أرفع رأسي

2/5/2011

د. محمد عبد المجيد لاشين :
تحدَّثت مع صديق عراقي ، يقيم منذ سنوات في دولة أوربية ، ويعمل في إحدى جامعاتها ، ويتعلَّم أبناؤه في مدارس تلك الدولة ، ويكبرون فيها ، ولا يكادون يعرفون شيئا عن وطنهم الصغير العراق أو وطنهم الكبير العربي ، ولا يكادون يسمعون شيئا عن دينهم إلاَّ ما يثير الخوف والرعب والاشمئزاز ، الإسلام السمح دين الحب والسلام والعدل والرحمة لا يتحدَّث عنه الأوربيِّيون إلاَّ مقرونا بالإرهاب والشر ، وهو إسقاط عقيدتهم وسلوكهم علينا وعلى ديننا ؛ فلم يعرف المسلمون الإرهاب والترويع والتخويف في تاريخهم كله ، وإنَّما هذه الصفات هي أخلاق النصارى واليهود الَّذين ابتكروا محاكم التفتيش ، والَّذين نبغ من بينهم زعماء المافيا ، وكبار السفاحين والقتلة ، والَّذين أبادوا شعوبا بأكملها في أمريكا وأفريقية ، والَّّذين انتهكوا حرمة مدينة السلام ومقدساتها أيَّام الحروب الصليبية وخاضت خيولهم في دماء الأبرياء الآمنين حتَّى وصلت إلى الركب كما يقول مؤرخوهم أنفسهم ...
قلت لصديقي : إنَّ حكَّامنا المستبدِّين الخونة على امتداد الساحة العربية كلِّها من المحيط إلى الخليج ـ ولا تستثني منهم واحدًا ـ قد فرضوا علينا "الشتات" في بلاد الناس وكأنَّنا "يهود" هذا العصر ، بل أعانوا اليهود الصهاينة وأعوانهم على أنْ يحتلُّوا أوطاننا كلَّها إمَّا احتلالا استيطانيا مباشرا بشعا في فلسطين السليبة وإمَّا استيطانا مراوغا خبيثا في البلاد الأخرى من خلال حكَّام اصطنعوهم لتحقيق أغراضهم ، والوصول إلى أهدافهم بأيدي أبناء العرب وتخطيطهم ، نعم باعاوا أوطاننا لليهود ، واستبدلونا بهم لنعيش نحن في غربة وشتات .
كنت أفكِّر في حال العراق الشقاق وقد هاجمه مغول العصر ليدمِّروا تراث الإنسانية ، ويبيدوا معالم الحضارة ، وينشروا زيف ديمقراطيتهم اللعينة في أوطاننا ، وقلبوا كل الحقائق الثابتة المعروفة في تاريخ البشرية :
ـ هل يقبل العقل أنْ يأتي راعي البقر الأمريكي ليعلِّم حامورابي وضع القوانين في العراق؟
ـ هل يقبل العقل أنْ نأمن الهمجي القاتل الَّذي أباد الهنود الحمر ، وانتهك كل الحرمات
وهو في الأصل قاتل محترف في أوربا ، انضم إليه شبيهه ، وجميعهم لا حضارة لهم ولا
تاريخ ولا تراث ، أنأمن أمثال هؤلاء القتلة على رعاية التراث وحفظ الآثار ، وحماية
الحقوق والأعراض والأخلاق؟
ـ هل يقبل العقل أنْ نطلق على العميل الخائن صفات البطل المناضل؟
ـ هل يقبل العقل أنْ نجـد المجرمين يجرِّبون في أبنائنا الأسلحة المحرَّمـة والمشعَّة ويدفون
مخلفاتها في تربتنا ، ويفسدون الزراعة ، ويخرِّبون الصناعة ـ نرى كل هذا ولا نثور؟
كنت أفكِّر في حال بلدي مصر ، مصر الَّتي علَّمت الدنيا التوحيد، وعبادة الله الواحد الأحد الفرد الصمد ، وعلَّمت الدنيا حضارة السلام والاستقرار والأمان ، وكانت ملجأ القصدين وأمان الخائفين وعون المحتاجين وغياث الملهوفين ، مصر بلدي الَّتي يقول عنها جغرافيوا العرب ما يجعلنا نؤكَّد أنَّ صلاح الدنيا بأسرها ـ لا الشرق الأوسط وحده ـ رهن بصلاح مصر ، وقيادتها ، فهي قلب العالم ، وضمير الإنسانية ، اختار الله ـ سبحانه وتعالى ـ لها هذه المنْزلة ، ولا نعرف بلدًا ذُكِرَ في القرآن الكريم باسمه وصفاته في عشرات المواضع إلاَّ مصر ، بل أحصى العلماء أنَّ مصر سميت بـ"الأرض" كلها في اثني عشر موضعاً أو أكثر من القرآن الكريم ، أوردها السيوطي في أول كتابه "حسن المحاضرة" واقرأ هذه الأمثلة القليلة من أقوال العلماء العرب وغيرهم ، وليس هدفي الآن ذكر حصر كامل لكل ما قيل عن مصر ، فهو أمر لا يمكن أنْ ينهض به فرد واحد مثلي أو غيري :
ـ قال تعالى تعالى: (كَمْ تَرَكُوا مِنْ جَنَّاتٍ وعُيُونِ وَزُرُوعٍ وَمَقَامٍ كَرِيمٍ وَنِعْمَةٍ كَانُوا فِيهَا فَاكِهِينَ) (سورة الدخان 44 : 25 ـ 27)؛ قال الكندي: لا يُعْلَم بلد في أقطار الأرض أثنى الله عليه في القرآن بمثل هذا الثناء، ولا وصفه بمثل هذا الوصف، ولا شهد له بالكرم غير مصر.

ـ ذكر ابن عساكر في تاريخ دمشق 1/151 أقوال المفسرين في معنى قول الله تعالى : (وَجَعَلْنَا ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ آيَةً وَآوَيْنَاهُمَا إلَى رَبْوةٍ ذَاتِ قَرَارٍ وَمَعِينٍ) (سورة المؤمنون 23 : 50) قال: هي الإسكندرية ، وقيل : إنّها مصر.
ـ وروي ياقوت في معجم البلدان قول عبد الرحمن بن زيد بن أسلم في قوله تعالى : (وَآوَيْنَاهُمَا إلَى رَبْوةٍ ذَاتِ قَرَارٍ وَمَعِينٍ) قال يعني : مصر ؛ وإنَّ مصر خزائن الأرضين كلها وسلطانها سلطان الأرضين كلها ، ألا ترى إلى قول يوسف ـ عليه السلام ـ لملك مصر : (قَالَ اجْعَلْنِي عَلَى خَزَائِنِ اْلأَرْضِ إنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ) (سورة يوسف 12: 55) ففعل ؛ فأغاث الله الناس بمصر وخزائنها .
ـ وقال ياقوت أيضا : قرأت بخط أبي عبد الله المرزباني حدثني أبو حازم القاضي ، قال : قال لي أحمد بن المدبر أبو الحسن : "لو عمرت مصر كلها لوفت بالدنيا" .
وقد عرف الناس لمصر قدرها ؛ فلم تقم في التاريخ إمبراطورية كبيرة في الشرق أو في الغرب إلاَّ وكانت مصر مقصدها ، ومنطلقها ، ومنها نهايتها ؛ اقرءوا تاريخ بابل ، وآشور ، والحيثيين ، والهكسوس ، والإسكندر الأكبر ، والرومان ، والعثمانيين ...
ـ قال المؤرخ الروماني تاكيتوسTacite (55 ـ 120م) : "مصر مفتاح البر والبحر Aegyptium claustra terrae et maris"
ـ ومن المأثور قول نابوليون بونابرت:"قل لي من يحكم مصر أقل لك من يحكم العالم" .
ـ قال : «هيرودوتس» عن مصر : "إنها شمعة مستقرة في قاع النهر .. كلماأظلم العالم تطفو علي السطح" .
وبالرغم من كل ما قيل عن مصر في كتب التاريخ والجغرافية بكل لغات الدنيا ، أقول : بالرغم من كل ذلك فقد غاب عن الجميع أمر في غاية الأهميَّة والخطورة ، فإنَّ الله ـ سبحانه وتعالى ـ بارك أرض مصر ، كما بارك غيرها من البلاد الَّتي اصطفاها كالقدس ومكة وغيرهما ، ولكن مصر امتازت عن جميع بقاع الكون بأمر انفردت به ، وهو تجلِّي الله ـ تبارك وتعالى ـ بقبس من نوره عليها ؛ فعندما طلب سيِّدنا موسى ـ عليه السلام ـ من ربَّه أنْ ينظر إليه أخبره أنَّه لا يقوى على تحمُّل تلك الرؤية ، بل الجبل ذاته لا يستطيع ذلك ، قال تعالى : (فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا وَخَرَّ مُوسَى صَعِقَا) (سورة الأعراف 7 : 143) ، وللمفسرين أقوال كثيرة في تفسير كلمة "تجلَّى" ، ومما رواه الإمام الطبري في تفسيره ، قال : حدثنا الأعمش، عن رجل ، عن أنس عن النبـيّ ـ صلى الله عليه وسلّم ـ قال: «لَـمَّا تَـجَلَّـى رَبُّهُ للْـجَبَلِ أشارَ بأُصْبُعَيْهِ فَجَعَلَهُ دَكًّا». وأرانا أبو إسماعيـل بأصبعه السبَّـابة.
كنت أفكِّر في حال بلدي مصر ، مصر الَّتي علَّمت الدنيا التحضُّر والمدنية ، وأرى من أحوالها ما يقطِّع نياط القلوب ، ويزهق الأنفس والأرواح :
ـ أرضها تباع للأجانب من صهاينة وأعداء ، ولكل من يدفع للصوص والقتلة الَّذين يحكمون البلد .
ـ مصانعها تباع بأقل من ثمن أبواب تلك المصانع ، فهي في الحقيقة تسرق ولا تباع .
ـ متاجرها نهبت ، واستولى عليها المخربون ، ودفعوا في بعضها أقل من رصيدها النقدي في البنوك .
ـ زراعتها فسدت ، ولم تعد تنتج ما يكفي شعبها ، وأصبحت مصر المستورد الأول في العالم كله من القمح لتطعم شعبها ، وهذا الإفساد المخطط له والمدبَّر لصالح جماعة من اللصوص يستوردون الغذاء للناس ، ويتاجرون في أقواتهم وأرزاقهم .
ـ رأيت ورأى الناس كيف يعتدي شرطة النظام والبلطجية على عفاف النساء في شارع الجلاء وأمام نقابة الصحفيين ، وأمام أنظار العالم كله ووسائل إعلامه أيَّام تزوير الانتخابات ، وفرض الصمت والسكوت على الأصوات الحرَّة .
ـ أقْسَمَ رئيس النظام وزبانيته على إبادة المصريين ، وتسليمها خالية من السكان للصهاينة والأوربيين وعبدة الشيطان والكفرة من كل الأجناس وذلك بقتل من فيها من الشباب :
ـ شباب يلقى الموت غرقًا أمام سواحل أوربا بحثا عن لقمة العيش .
ـ من لم يمت منهم غرقًا تعهَّدت الدولـة بقتله بالطعام المسرطن الَذي يستورده
وزراء النظام وأعوانهم .
ـ من لم يمت بالطعام تعهَّدت الدولة بقتله بالماء الملوَّث بالجراثيم وبالسموم .
ـ من لم يمت منهم بالطعام والشراب تلقيه شرطة النظام من النوافذ من الطوابق
العليا ، أو تقتله في وسط الشوارع بين أهله وأصحابه .
كنت أفكِّر في حال بلدي مصر ، مصر الَّتي علَّمت الدنيا التسامح والتعاون وحب الخير والعمل من أجل حياة سعيدة للبشر ، وأفكِّر وأسأل نفسي :
ـ ماذا ينتظر المصريون بعد أنْ بيعت أرضهم وممتلكاتهم ونهبت ثرواتهم ؟
ـ ماذا ينتظر المصريون بعد أنْ انتهكت أعراضهم واستبيحت حرماتهم ؟
ـ ماذا ينتظر المصريون بعد أنْ سقطت هيبتهم ، وفقدوا مكانتهم ومجدهم ؟
ـ ماذا ينتظر المصريُّون وبلدهم الغالي ترفرف في سمائه رايات الكفر والفسوق ؟
ـ ماذا ينتظر المصريون وقدَّ أطلَّت الفتنة الطائفيَّـة المغرضة بين أبنائـه الطيِّبين
الطاهرين الأبرياء الَّذين لم يعرفوا في حياتهم إلاَّ التسامح والمحبَّة والرحمة ؟
ـ ماذا ينتظر المصريون وقد وقع العداء بين الأخ وأخيه ؛ فكثير من الأسر ـ
وأهلي منهم ـ يكون الرجل مسلمًا وزوجه مسيحيَّة والأبناء يترددون مع الأم
على الكنيسة ، ويذهبون مع أبيهم إلى المسجد ، وليس بينهم وبين أقاربهم إلاَّ
الحب والمودَّة ، فكيف هم اليوم ؟
ـ ماذا ينتظر المصريون ولم يبق في أيديهم شيْء يخافـون عليه بعد ضياع الوطن
والعرض والكرامة ؟
ـ أسأل نفسي : هل نجح النظام القذر في أنْ يخصي الرجال المصريين كلِّهم فليس من بينهم رجل واحد رشيد ؟ هل أصبح كل سكان مصر من "الأغوات" أشباه الرجال ، وليسوا من الرجال ولا من النساء ؟
ـ أسأل نفسي : أين مصر التَّي تحدَّثت عن نفسها في قول شاعر النيل حافظ إبراهيم ـ رحمه الله ـ :
إنَّ مَجْـدي في الأوليات عريـق
من له مثل أولياتي ومَجْـدي ؟
أنا تاج العلاء فِي مفرق الشـرق
ودرَّاتــه فرائـد عقـدي
أنا إنْ قـدَّر الإلــه مَماتي
لا ترى الشرق يرفع الرأس بعدي
ـ أين مصر ؟ أين شعب مصر ؟
ـ وجاء يوم الخامس والعشرين من شهر يناير المبارك من سنة 2011م ، ورأيت شباب مصر الَّذي أراد مبارك قتله وإبادته وهو ينتفض ، ويثور ، ويعلو صوته ، ويقول لمبارك ومن معه : كفى ، اخرجوا من بلادنا المباركة .
كفي ، لن نسمح لكم بالعيش معنا على أرضنا الطيبة .
كفى ، فارقونا فراقا لا رجعة فيه .
هل صحيح ما رأيت ؟
هل صحيح ما سمعت ؟
هل صحيح ما قرأت ؟
هل صحيح ما زال قبس من نور الله يبارك بلدي ، ويحفظ أهلي ؟
ـ وعلى قدر السرور الَّذي غمرني كان هناك شعور بالخوف والخشية :
ـ أيرضى الشيطان أنْ يتركنا ويرحل ؟
ـ أيرضى الشيطان أنْ يهزم على أرض النبوَّة والرسالات ؟
ـ لقد عوَّدنا الشيطان على المراوغة والخداع والالتفاف ، وهذا ما حدث :
ـ أسرع الشيطان فأوقف وسائل الاتصال ، وقطع الإنترنت .
ـ أسرع الشيطان فحاصر الرجال المقاومين بأوباش من جنوده الجبناء متخفِّين في ملابس مدنية وأسلحة متعددة .
ـ أسرع الشيطان فسحب رجال الأمن من الشوارع لتشيع الفوضى والفساد والنهب والسلب ، وليتهم اختفوا إلى الأبد ، بل عادوا إلى الشارع متخفين ليزيدوا الطين بلَّة .
ـ أسرع الشيطان فقطع وسائل المواصلات العامة بين البلاد حتَّى لا يجتمع الناس في ميدان التحرير ، ويعلنوا كلمتهم للعالم أجمع .
ـ ومما يدعو إلى الفخر والاعتزاز والزهو والثقَّة أنْ ترى شباب مصر وشيوخها ، رجالها ونساءها ، وهم يشكلِّون :
ـ دروعًا بشرية من أجسادهم لحماية تراث مصر ومتاحفها ومنشآتها ومصارفها بعد أنْ غاب الأمن ، وأصبح النظام برجاله وشرطته وبلطجيته وأرباب السوابق أصبحوا جميعًا صفًّا واحدًا ضد أماني الشعب ومستقبله وحياته وثرواته ومنجزاته .
ـ لجانًا شعبية من جميع المواطنين لحماية مساكنهم وبيوتهم وأعراضهم ودمائهم ، بعد أنَّ سلَّط النظام الخائن مجرميه لترويع الآمنين والاعتداء على المسالمين .
إنَّ ما فعله النظام المصري ليس له سابقة في تاريخ الإجرام في العالم كله .
وأخيرًا : جاء يوم الأربعاء الحزين : أربعاء الألم ، أربعاء الشهداء ، أربعاء الرماد .
في العقيدة المسيحية عندهم "أربعاء الرماد" : هو اليوم الأول من أيام الصيام الكبير عند المسيحيين ، وعلامة على التوبة ، وفيه يذهب المسيحيون إلى الكنائس لحضور القداس والصلاة ، ويرسمون على جباههم إشارة الصليب بالرماد ، وهو تذكير للإنسان بأنَّه جاء من تراب ، وإلى التراب يعود .
وفي العقيدة المصرية اليوم أصبح عندهم أربعاء الحزن ، إنَّه يوم الأربعاء [28 من صفر سنة 1432هـ /الموافق 2 من فبراير سنة 2011م] ، ويمكن أنْ نسميه يوم أربعاء الرماد والاستشهاد المصري ، ويحفظه التاريخ ذكرى ثورة شعب مسالم ، وهو اليوم الَّذي أحرق فيه حسني مبارك ونظامه شباب مصر المطالب بحقه في الحياة ، ورسم على جباههم الطاهرة إشارة الظلم والاستبداد برماد الأجساد المحترقة بقنابل المولوتوف ومشاعل اللهب الَّتي أضرمها الخونة المأجورون من أعوان الحاكم الفاسد ؛ فقد استأجرهم كل واحد منهم بكيلو واحد من اللحم ، وأعطاهم السلاح ، وأمرهم بقتل إخوتهم ، وسيصبح هذا اليوم "علامة على الاستشهاد" ، وفيه سيجتمع المصريون في كل عام ، في ميدان التحرير ، ويتذكَّرون شهداءهم ، ويترحَّمون عليهم ، ويعلنون العزم على السير على طريقهم من أجل مصر ، ورفعة مصر ، ومجد مصر ، وهم أحياء عند ربهم يرزقون ، وأمَّا من قتلوهم فهم في الدرك الأسفل من جهنم مع فرعون وهامان وجنودهما من الفاسقين .
إنَّ الجريمة الَّتي ارتكبها حسني مبارك ونظامه ليس لها نظير في تاريخ الحكومات البشرية ـ فلم نسمع عن حكومة تعلن الحرب على شعبها ، وتوجِّه السلاح إلى صدور الشباب لتبيدهم .
أعترف أنِّني عصيَّ الدمع ، جلد ، صبور ؛ فقد مات أبي ، ولم تدمع لي عين ، وماتت أمِّي فجمد الدمع في عينيَّ ، وماتت زوجي فتجمَّلت بالصبر ، ولكنَّني لم أجد للصبر طريقًا وأنا أرى شباب بلدي ، أهلي ، أحبابي ، إخوتي ، أولادي وكلاب مبارك تطاردهم بالنار والقنابل والخيول والإبل في ساحة الشهداء .
ـ انهمرت الدموع من عينيَّ وأنا أري الموت يعتبط الشباب ، ويخترم الرجال .
ـ انهمرت الدموع من عينيَّ وأنا أسمع أصوات الاستغاثة من العزَّل المسالمين ؛ فيغاثون بماء كالمهل يشوي الوجوه ، ونار تنصب عليهم من أعلى العمارات ، وقذائف تلقاهم من كل جانب بالموت الزؤام .
ـ انهمرت الدموع من عينيَّ وأنا أرى الجرحى ينْزفون فلا يجدون من يضمِّد جراحهم ، أو ينقذ أرواحهم ـ ولماذا ينقذونهم وهم أصلاً يسعون إلى قتلهم ؟
يا رب يا رب ارحم الشهداء ، واشف الجرحى ، واحم الوطن
يا رب يا رب أنت أرحم الراحمين ، وَعَدْت ووعْدُك الحق أنْ تنصر المؤمنين وأنْ تهلك الظالمين .


m_lasheen20@hotmail.com
m_lashin20@maktoob.com

العرب نيوز
التاريخ المجهول للإسلام المقاوم:

د. حلمي القاعود
العلماء والعوالم !

د. صفوت بركات
شلل القانون الدولى ومؤسساته

طلعت رميح
بديل انزلاق الثورة إلى الحرب

الرئيسية | الأمة | العالم | نقاط ساخنة | منوعات | مقالات | تقارير | مواقع
عن الموقع | اتصل بنا | الإعلان