د. عوض السليمان
لهذا قتلوا رستم غزالي

عامر عبد المنعم
التمهيد لدولة بلاكووتر وفرسان

الهيثم زعفان
الطفل اللقيط .... أزمة تعكس

اختراقات العلمانية في مجال الكفر والإسلام

1/24/2011

د.يحيى هاشم فرغل :
مفهوم الكفر في العقيدة - باختصار - هو : إنكار المعلوم من الدين بالضرورة .

وإذا أردنا شرحا لهذه العبارة قلنا : إن المعلوم بالضرورة بوجه عام في الدين أو في غيره ، هو المعلوم الذي لا يحتاج في إثباته إلى دليل . ومثاله في الرياضيات : قولك : إن الواحد نصف الاثنين ، فإذا قلت ذلك لصاحبك لم يقل لك : هات الدليل ، ومثاله في التربية الوطنية قولك: القاهرة عاصمة جمهورية مصر العربية ، ومثاله في السياسة الدولية : قولك : إن الولايات الأمريكية عضو في مجلس الآمن .

وإذن فالمعلوم من الدين بالضرورة هو كل أمر لا نحتاج في إثبات وجوده في الدين إلى دليل ، كقولك : إن الإسلام يدعو إلى الإيمان بالقرآن كتابا منزلا ، وإلى الإيمان بمحمد صلى الله عليه وسلم رسولا ، أو كقولك : إن كلمة " قل " هي أول كلمة في سورة الإخلاص . وأن الوقوف بعرفة ركن في أعمال الحج .

وإذن فالإلحاد هو إنكار أمر موجود في الدين لا نحتاج في إثبات وجوده فيه إلى دليل ، كبر هذا الأمر كالقول بوحدانية الله ، أو صغر كالقول بغسل الوجه في الوضوء ، وذلك لأن إنكار أمر من هذه الأمور يصعد إلى مرتبه كفر الملة لأنه يعنى تكذيب الله أو تكذيب رسوله ، وهذا أقصى درجات الكفر

.ومن هنا كانت العلمانية متورطة في الإلحاد - بالمفهوم الإسلامي - من حيث إن أقصى ما تتجمل به في هذا المجال هو الإيمان ببعض الكتاب دون بعض ( أفتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض فما جزاء من يفعل ذلك منكم إلا خزي في الحياة الدنيا .ويوم القيامة يردون إلى أشد العذاب وما الله بغافل عما تعملون . أولئك الذين اشتروا الحياة الدنيا بالآخرة فلا يخفف عنهم العذاب ولا هم ينصرون ) 85-86 البقرة . ) إلخ

ومن هنا اخترقت العلمانية ديارنا وصالت وجالت – باسم التنوير - في تمرير الكفر والإلحاد وتغطيته والتمهيد له :

في الفلسفات الحديثة والمعاصرة من جدلية مادية وبراجماتية ووضعية ووضعية منطقية ووجودية .

وحول المنهج العلمي باسم إنكار كل ما لا يخضع للتجربة ، وباسم التطور الذاتي ، وحتمية قوانين الطبيعة ، وعدم قابلية المادة للفناء .. الخ

وفى التنظيم الاجتماعي : حيث تقوم بعض الدعاوى في هذا المجال على إنكار الدين واعتباره طورا متخلفا من أطوار التقدم الاجتماعي أو إنكار دوره - عل الأقل - في عملية التنظيم الاجتماعي ، وقطع علاقته بالسياسة أو علاقته بالأخلاق .

وفى قضايا التشريع : حيث يجري تسفيه الدين في عباداته وفي نظرته إلى الرق وإلى تعدد الزوجات والطلاق والتبني وتحديد النسل والتكافل الاجتماعي والربا والزكاة والولاء والبراء والشورى والجهاد والميراث والتميز الثقافي وإلى "قوامة الرجل على المرأة " وفى عقوباته التي يقررها في جرائم السرقة والزنا والقتل . إلخ

وفى تدوين التاريخ : حيث يقدم الدين على أنه نتيجة لصراع الطبقات ومظهر من مظاهر التطور الاقتصادي : يصنف فيه الصحابة إلى يمين ويسار ، ويقدم فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم على أنه رسول لقيمة من قيم التطور الاجتماعي كالحرية أو غيرها من القيم الإنسانية ، وتقدم الأديان بعامة على أنها السبب الأصيل فيما حدث من الحروب على مر التاريخ .

وفى أساليب التربية ، حيث تخضع الفرائض الدينية للحرية الفردية ، والحرية قيمة تستغل ضد الدين ، والتجربة أسلوب لتكوين الشخصية يمارس حتى بالنسبة للمحرمات . والترفيه عن النفس وتفريغ الكبت الجنسي بالاختلاط الخليع أصل من أصول التوجيه التربوي .

وفى فنون الأدب: حيث توجه الاحتجاجات الصارخة ضد القدر وتصور بعض الشخصيات الروائية وهى تبحث عن الله بحثا محكوما بالفشل ، وحيث تقدم شخصيات رجال الدين والشخصيات العادية المتدينة في صورة مدانة متهمة بالإرهاب أو ممجوجة تثير التهكم والسخرية ، وتقدم الأديان بعامة على أنها فشلت في حل مشاكل الإنسان .

وفى بعض البحوث ( الإسلامية !!) ذاتها دست تطلعات إلى الإلحاد ، إذ يوصف النص القرآني بالبشرية وينكر إمكانية التوصل إلى ما فيه من ألوهية النص طالما - ودائما - يتم تقديمه من خلال الفهم البشري ، وينكر دور السنة في التشريع ، وينظر إليها على أنها محض توهم أو تاريخ ، ويقدم القصص القرآني على أنه نوع من الفن الروائي لا يعبر عن الواقع التاريخي ، وتدرس القراءات على أنها نوع من الاجتهاد البشرى ، وحيث تقوم الدعوة إلى إغفال النصوص المتعلقة بالجزيئات والاكتفاء – في أحسن الأحوال - بالمبادئ العامة التي يرضى عنها العقل ولا تختص بدين من الأديان .

وفى تكييف العلاقة بين الإسلام والأديان الكتابية تورط في الإلحاد حيث يسوى بينهما جميعا في الأيمان بالله . ويسوى بين الولي هنا والقديس هناك كما يسوى بينها في وصف السماوية .

وفى ميدان العادات والأخلاق يحاول البعض في وسائل الاتصال الثقافي والجماهيري أن يلفتوا النظر إلى مصدر للأخلاق الحميدة - كالصدق والوفاء والإتقان في غير الإسلام كالديانات المصرية القديمة ، متناسين ما في تلك الديانات من وثنية ممقوته .

وفي تكييف العلاقة بين السياسة والدين بقولهم : لا سياسة في الدين ولا دين في السياسة – اللهم إلا في محاولة اغتصاب الدين لشهوات الشياطين - إلى الحد الذي يقع بهم في بديل لا يقل عن الوقوع في : تسييس الكفر و تكفير السياسة

وفي الطريق إلى الوحدة الإسلامية تستعلي النزعات القومية والوطنية والعنصرية

كما تثار المواجع العنصرية أو الطائفية حيث بدأها أحمد لطفي السيد في " مصريته " ثم سعد زغلول في " الدين لله .. " ثم طه حسين في " الفتنة الكبرى " وعبد الرحمن الشرقاوي في " إمام المتقين "

هذه وتلك تيارات فكرية : تبادر العلمانية إلى بعثها أو مساندتها أو تغطيتها أو اختراق المجالات الثقافية بها : باسم التنوير أو ادعاء الاستناد إلى العلم أو إلى المنهج العلمي . وما إلى ذلك من المصطلحات المشبوهة

أما عن الأشخاص الذين تتمثل فيهم تلك التيارات فكثيراً ما نجد الذين تتمثل فيهم خالصة بحيث يأخذون حكمها خالصا لكن الصعوبة تكون في كثيرين نجد فيهم خليطا متناقضا هزليا من بعض رواسب الإيمان والإلحاد الذي تمثله واحدة من تلك التيارات .

وتقل الصعوبة فيمن يكون من هؤلاء عاميا أو شبه عامي أو نصف مثقف ، حيث ينبغي أن نعذره في جهله ببعض ما في هذه التيارات من تناقض مع الإسلام .

ولكن المدهش حقا أن نجد في بعض المستويات العليا من المثقفين جمعا بين ظاهرة من ظواهر الإيمان وبين فكرة من التيارات الإلحادية تلك أو غيرها .

وعلى سبيل المثال : قد نجد قلة من هؤلاء من يصلى ويقرأ القرآن في غير موقف من مواقف الرياء أو المداهنة ، لكنه في مناقشة جادة يصرح بأن حديث القرآن عن الجنة ما هو إلا تعبير عما رآه محمد صلى الله عليه وسلم فى صباه من روضات الشام .؟!

وآخر يصلى كذلك ويصرح بان كثرة حديث القرآن عن موسى عليه الصلاة والسلام ما هو إلا تعبير عن حالة نفسية سيطرت على محمد صلى الله عليه وسلم إزاء موسى !

وآخر يصلى أيضا ويصرح بأن الحضارة الإسلامية محكوم عليها بالفشل في العصر الراهن لأنها حبيسة الكلمة " وبعبارة أخرى لأنها مقيدة بالقرآن ".....

وآخر يقرأ الفاتحة على روح صديقه لكنه حين يسأل عن الصلاة يصرح بقوله " أنا ماليش في الشعائر دي .. !!

وآخر يعلن التصريح بإيمانه بالله لكنه لا يؤمن بالدين ؟!

وآخر يعلن عن مسحة صوفية وما تراه يجهل أن التصوف في عمومه كلمة قد يندس إليها عباد البقر

إننا إذ نتعرض لبيان اختراقات الإلحاد التي تحدد لنا بعض الصور العملية أو التطبيقية لمفهومه الذي ذكرناه نود أن نحذر بادئ ذي بدء من التوسع في الاتهام بالكفر ، وهذا ما نواصل بيانه في مقال قادم .

يتبع
yehia_hashem@ hotmail .com
a-9-0@maktoob.com

العرب نيوز
التاريخ المجهول للإسلام المقاوم:

د. حلمي القاعود
العلماء والعوالم !

د. صفوت بركات
شلل القانون الدولى ومؤسساته

طلعت رميح
بديل انزلاق الثورة إلى الحرب

الرئيسية | الأمة | العالم | نقاط ساخنة | منوعات | مقالات | تقارير | مواقع
عن الموقع | اتصل بنا | الإعلان