د. عوض السليمان
لهذا قتلوا رستم غزالي

عامر عبد المنعم
التمهيد لدولة بلاكووتر وفرسان

الهيثم زعفان
الطفل اللقيط .... أزمة تعكس

ويكيليكس – تونس – مزالق الاستبداد..!!

1/16/2011

عبد الرحمن عبد الوهاب :
"أناشدك الله يا أبي:
دع جمع الحطب والمعلومات عني
وتعال لملم حطامي من الرصيف
قبل أن تطمرني الريح
أو يبعثرني الكنّاسون
هذا القلم سيقودني إلى حتفي
لم يترك سجناً إلا وقادني إليه
ولا رصيفاً إلا ومرغني عليه"

هذا المجتزء أعلاه قاله الماغوط حول القلم الذي يقود الى الحتف ويمرغ على الرصيف ويقود أيضا إلى السجن ، إلا أن التجربة الإنسانية واحدة ، فلو سقنا هذا الكلام إلى جوليان اسانج عندما كان في السجن، لقال كما قال أرشميدس باليونانية : يوريكا أنا وجدتها ، ويل أمه ابن أبي الماغوط بهذا الكلام ؟ ! كيف له ان يستشعر معضلة الفكر في مواجهة الاستبداد ، والسيف المجرد على جيد الكلمة العاري.. قالوا ان الفنان العظيم عادة ما يكون قبل زمنه او بعده .
A great artist is always before his time or behind it.George Edward Moore
ومن جهة اخرى لو كان الماغوط حياً لوصف اسانج بقول المصطفى الكريم : "ويل أمه مسّعر حرب لو كان معه رجال ." اجل لقد اعتقل صاحب موقع ويكيليكس مؤخرا ...ومن ثم خرج بعد ضغوط، وطبيعة الاشياء فيمن يؤمنون بالقضايا ان يمارس رجل الكلمة الذهاب والمجيء الى المعتقل، الى ان يقضي الله امرا كان مفعولا، وهو ما قاله نزار في كيفية وقوف السيف متهماً أمام القضاء العسكري .
فالعلاقة بين (السياسة ) و(الاعلام) أو- رجال الكلمة عموما -علاقة غير سوية ومؤلمة وشائكة وغير مستقرة،- بالرغم ان كلية الاعلام بجامعة القاهرة تقبع بالدور الرابع بكلية السياسة والاقتصاد- تذكر احد النكات القديمة في الغرب أن ذهب مندوب عن الصحفيين ليتلقى تبرعا قيمته دولار من سياسي شهير لدفن صحفي متوفي فأعطاه السياسي شيكا بألف دولار قائلا خذ هذا لدفن ألف صحفي ،وتختلف أوضاع الصحافيون في الموت ، فمنهم من يسيل دمه من تحت أعتاب قضبان السجون .. او تهوي عليه قنبلة الف رطل-في بؤر الصراع- فتحوله إلى أشلاء فتدمغه فإذا هو زاهق، او يقتلون على مفارق الطرق .. حيث شنق الغرب شمسنا على جوانب الطرقات ولا ننسى هذا الفاصل التلفازي على الجزيرة لذلك الصحافي الذي يتملكه كل الرعب والخوف في الوقوف عند الحد الفاصل بين الموت والجنون .. او الوهم الذي يعقب الصدمات ،قائلا ميديا .. تبا للميديا و تبا لما فعله الاستبداد ببني الميديا من البشر ، ولا مانع ان يمارس على رجال الفكر تطبيق نظرية التجويع من اجل التطويع ، وهي نظرية قديمة مورست ضد ابو حيان التوحيدي الى صحافيّ المعارضة المعاصرين ، وما زال الوضع المأساوي يراوح مكانه حيانيَا ، او ماغوطيّا ، من يومها الى الان كما قال الشاعر :
وما في الدنيا أدبر من اديب يكون الكلب احسن منه حالا
أي انه ليس مستريحا ، وفي الدنيا ، ولا حتى في قبره ، فهناك نظرية في التلمود ، لا راحة لاهل الحق في هذا العالم ولا العالم الاتى لانهم كما تقول الأسفار القديمة يمضون من قوة الى قوة ومن جهاد الى جهاد وسيرون الله في صهيون .. هكذا يقولون.
وعليه ساق امل دنقل عبارته" مساكين رجال الكلمة حتى مقابرهم عليها تراب الذل دون الخلائق " اجل ..تسولاً لدولار لدفن صحفي متوفي!! أو اديب يكون الكلب احسن منه حالا!!. او تراب الذل دون الخلائق !! مأساة في الحياة وعند الممات ، بالرغم ان هناك سياق اخر كان علوّا في الحياة وفي الممات، مع ان لنا تحفظ على ما ساقه دنقل الذي لا يختلف مع وجهة النظر التلمودية ، لان النصارى يعتبرون التوراة واجبة النفاذ .. اما نحن كمسلمين فالرؤية مختلفة وهي ان للحق شهداء ، ومن أكله الحق فإلى الجنة ومن أكله الباطل فإلى النار كما قال اميرنا علي ابن ابي طالب ،و نرى ايضا: ان أفضل الجهاد كلمة حق عند سلطان جائر ، أمره ونهاه فقتله " كما قال المصطفى الكريم صلى الله عليه وسلم ..
عذرا للاستطراد ، فالعلاقة متوترة ونكدة في معظم الأحيان وخاصة اذا كان صحفيا ثائراً مناهضاً للفساد من أولئك الصحافيين المناكفين الذين لم يسيروا في الركاب او يسكنوا في مساكن الذين ظلموا ، او من مارسوا متعة الشقاء بغية تنغيص الظالمين وهي متعة لها تكاليفها من الشقاء كما قال الكواكبي ..ومكانهم اضيق مساحة في الكون .. هو السجن او القبر .. وهي ربما اشار اليها احد الاحرار حينما سألوه لماذا لا تبني لك بيتا؟! فقال ماذا افعل وحياتي اما على صهوة جواد أو في السجن أو في القبر ، وهي سياسة ساقها فرعون : (قَالَ لَئِنِ اتَّخَذْتَ إِلَهاً غَيْرِي لَأَجْعَلَنَّكَ مِنَ الْمَسْجُونِينَ) (الشعراء : 29 ) وهو تضييق مساحة الدعوة الى اربعة جدران يقف على بابها جلاد، بل حتى (القبر)لم يسلم فيه الثائرين براحة بال ،فلقد نبشوا منذ سنوات قبر الكواكبي في مقابر الوزير وسحلوا عظامه واحرقوها , ولا اعرف ،فلقد اجريت محاولة فاشلة ،على ضريح عز الدين القسام ايضا من سنوات . بالرغم ان الرجل ذهب ورحل في ذمة الله .. الا ان معضلة الكلمة تؤرقة حتى – وما بعد - مضجعه الاخير.. و مشكلة الكلمة تبعث صاحبها دوما من تحت صفائح القبور.. ومن دخل الكلمة لا يموت كما قال سعد الله ونوس المعارك قديمة بين اهل الكلمة ورجال السياسة ، قد يعتبرها البعض ان اهل الكلمة مثاليين واهل السياسة واقعيين و ُيغل المقال في اصفاد, او تنزع اوراقه او يصادر العدد من جريدة او مجلة او احيانا يتم مراجعة مفرداتها والشطب على الكلمات المتمردة بالخط الاحمر.. ومؤلم ان تصطدم الكلمة المجنحة بأرض الواقع ..او تصطدم الفكرة بالقيد او حبل المشنقة ..بالرغم مما قاله بن رشد ، ان الافكار لا تسجن ، وان لها اجنحة لا تحدها الحدود ولا تمنعها القيود ..
وهي سياسة قديمة ذكرناها في مقال من سنوات ، فمن يخرج عن طاعة السلطان يذبحونه في المشرق كالبعير ، وفي بلاد الغرب يذبحونه كالخنزير ، وما بين البعير والخنزير كان المصير ..
وهي سياسة ، قديمة لم تتغير ، حينما ذهب الحجاج قائلا : إن للشيطان طيفا و إن للسلطان سيفا ،ولم اك أتوقع ان يصل الأمر في الغرب الى سجن جوليان اسانج صاحب موقع ويكيليكس ،في بيئة الغرب التي طالما تشدقوا بحقوق الإنسان الا ان المنغص للغرب هو ان تسريبات ويكليكس تناولت سياسات القوم وما كنا نعده من المبهمات، او وضع الحقيقة المجردة في انماط محددة ،وما كان بالامس كائن في الضمير ، دخل الى حيز الحقيقة الكائنة والتنظير ، فبصرنا اليوم حديد ، حيث تناولت ويكيليكس وما خلف الأبواب المغلقة ، والحقيقة انه لا شيء جديد تحت الشمس ،فما حدث بالامس هو بحذافيره وتفاصيله اليوم ، فأبو لهب ما زال متواجد ، وقوم هود وقوم صالح وقوم فرعون .. إلا انه ولله الحمد لسنا في حاجة الى عصا موسى أو سفينة نوح أتي محمد لنا بالقرآن ..كتاب فيه ذكركم .. أي مجدكم ..
ويكيليكس اوقعت اميركا في حرج بالغ وتلك طبيعة الاشياء في الغرب خذ حريتك بما فيه الكفاية طالما لم تتعد مساحة المسموح لك ،للعب فيها او للقتال بالقلم فيها ، او الخروج عن حدود اللعبة الصحفية ، حيث كلٌ يعمل على شاكلته .. فاذا تجاوزت الخطوط الحمراء .. كان السجن او المعتقل او حتى مقتل صحفي بطلقة طائشة ، او طعنة تأتيه من خلف خيمة القبيلة ..او تلفيق تهمه ..هذا الاسلوب من المكارثية القديمة .

بالامس كان ما يدور في دهاليز السياسة حكرا على الخواص ممن يرتادونها من خواص الحاكم او من لهم خط ساخن مع اروقة الحكم .. كعلاقة الصحافي بوب ورد مع الرئيس جورج بوش او حسنين هيكل مع عبد الناصر ، او احمد بهاء الدين مع السادات او الصحافيين المخبرين في الوقت الراهن،،وقد كان في ايام الخلافة الاولى يكون خواص الحاكم من الاتقياء ،ليجنبوا الحاكم مواقع الذلل او الولوغ في دم حرام او الظلم ، ولا مجال للتعليل بأن النخبة والبطانه دائما على شاكلة الحاكم ، فهناك من قد يتولى الحاكم يأتي ببطانة من الثوريين في المراحل الثورية ، وهناك اخر يأتي ببطانة من الانبطاحيين في العهود الملكية، او بطانة من بين بين ،والناس على دين ملوكهم ،بالامس لم يكن العالم صغيرا كما هو اليوم إلا أن الجهاز الاعلامي متواجد في كل زمان، الشعراء هم الجهاز الاعلامي ، والقصائد يتناقلها الركبان ، ومواقف المجد غنية عن التعريف او التدليل ، فهناك بيوت مجد ، لم يسبقوا بوغم في جاهلية او اسلام ، وهناك ايضا على الجانب الاخر ، بيوت للعار من ذوات الرايات بالطائف ، وكان هناك اسماء لها دلالات في عالم الفجور والغدر . ان التسريبات الاعلامية كانت متواجدة على مر التاريخ ، وكانت هناك اسماء مرجانة وسمية وهناك اللخناء وهناك المستفرمة بعجم زبيب الطائف .

وكانت العرب تتخذ من سوق عكاظ موقف لتذاكر المجد وأهله ،
وهو ميدان، لا يريدون من يسبقهم فيه احد ،
ترانا اذا ما سرنا سار الناس خلفنا*** وان نحن اومأنا إلى الناس وقفوا

وكان في صعيد منى قبل الاسلام في موسم الحج ..ميعاد للتفاخر بالأمجاد وذكر المآثر والمكرمات .. الى ان نزلت الاية : (فَإِذَا قَضَيْتُم مَّنَاسِكَكُمْ فَاذْكُرُواْ اللّهَ كَذِكْرِكُمْ آبَاءكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْراً ) (البقرة : 200 ) ليجعل الله مصدر الفخر والاعتزاز والمجد للبشرية الانتساب الى الله كعباد وجنود وانصار و تمجيد الخالق الاعظم ..
وعلى الجهة الاخرى
وكان ممكن ان ترى من يحملون اعلاما سوداء لفضح قبائل معينة اشتهرت بالغدر والخيانة ، قائلين "اللهم سوّد وجه قبيلة فلان " وكانت البيئة بالرغم من خصوصيتها إلا انها ليست محكمة الإغلاق فقد كانت هناك رحلتي الشتاء والصيف ،مع اليمن والشام .مع الوضع في الاعتبار أن الشام كانت تابعة للروم . وهناك حضارة الفرس على الجانب الشرقي .. وكلاهما حضارتان لهما اوضاعهما الاعتبارية ، فكان مصدر الحضارة الاسلامية القرآن الكريم ووحي السماء .. وهذا السر الكامن في التميز ..عن كل حضارات الارض ..وليست من في الجوار فقط ..
ربما يسوقها احدهم : "ان نهوض الاسلام ربما يقدم اعظم الامثلة الانطباعية في تاريخ العالم لقوة الكلمات في تغيير السلوك الانساني بطرق مفاجئة ومدهشة "
“The rise of Islam offers perhaps the most impressive example in world history of the power of words to alter human behavior in sudden, surprising ways.”~ William H. McNei
ربما يعتبرها وليام ماكناي انها قوة الكلمات ، وانا اعتبرها قوة كلمات السماء ، انه كلام الله ،
(لَوْ أَنزَلْنَا هَذَا الْقُرْآنَ عَلَى جَبَلٍ لَّرَأَيْتَهُ خَاشِعاً مُّتَصَدِّعاً مِّنْ خَشْيَةِ اللَّهِ وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ) (الحشر : 21 )
بل هناك قوى في الاسلام ليس قوة كلام الله فحسب ، بل عدالة التشريع في (شريعة الله) ،قال تعالى: (أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَحْكَمِ الْحَاكِمِينَ) (التين : 8 ) ان الله تعالى يأمر بالعدل والعدل قانون الله في الكون . كما ان الظلم مزيل للامم والممالك ، لا يمكن ان يستبقي قانون السماء على امة ظالمة ، وما ان تتخلى أي امة او أي دولة او نظام عن منظومة العدل فلا بقاء لها ،وهي بكائية ابو الدرداء في قبرص عندما بكى في يوم مجد من امجاد الاسلام فسألوه أتبكي في يوم اعز الله فيه الإسلام ،قال ابكي على هذه الأمة وقد كانت قوة قاهرة ، وهاهي سلط الله عليها السبي ، واذا سلط الله السبي على قوم لم يعد لله فيهم حاجة ثم قال : ما أهون الخلق على الله إذا ضيعوا أمره .. ومفاد السياق كما قال تعالى : (إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاء ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ) (النحل : 90 ) ،
قال تعالى : (وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا الْقُرُونَ مِن قَبْلِكُمْ لَمَّا ظَلَمُواْ وَجَاءتْهُمْ رُسُلُهُم بِالْبَيِّنَاتِ وَمَا كَانُواْ لِيُؤْمِنُواْ كَذَلِكَ نَجْزِي الْقَوْمَ الْمُجْرِمِينَ) (يونس : 13 ) وقال تعالى : (وَتِلْكَ الْقُرَى أَهْلَكْنَاهُمْ لَمَّا ظَلَمُوا وَجَعَلْنَا لِمَهْلِكِهِم مَّوْعِداً) (الكهف : 59 )
لا يمكن بل من رابع المستحيلات ان يستبقى الله على امة ظالمة ،ان الطغيان الى زوال حتمي .. ولهذا قالها الامام علي لبني امة : وايم الله يابني امية لتحتلبنها دماً ولتتبعنها ندماً ، وقال في مقام اخر ويم الله يا بني امية عما قليل لتجدنها في ايدي غيركم وفي دار عدوكم .
اما بالعدل يتحقق مجد الامم وبقاءها واستمراريتها ، واذا وجدت امة ظالمة قائمة في الكون تعيث في الارض فسادا وظلما وعدوانا.. فهو محض استدراج ..قبل الاخذ: (فَذَرْنِي وَمَن يُكَذِّبُ بِهَذَا الْحَدِيثِ سَنَسْتَدْرِجُهُم مِّنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُونَ) (القلم : 44 )
وما ارى القوم الا مستدرجين .. قال مصطفى السباعي : من أول صرخة للمظلومين تسقط عروش الطغاة .. وعادة اذا هبت الريح لا تبقي على شيء ،وعليه اذا مررت على جده فأقريء زين العابدين السلام . واذا مررت على اليمامة فأقريء مسيلمة السلام ..
بالرغم مما ذكره الكواكبي للمزالق التي يتحاشاها الاستبداد مهما ان كان غبيا ، الا ان الطغيان لا يقرأ.. لا يمكن ان يمكن الله للظالمين في الارض ، وان ميراث الارض للصالحين والعابدين : (وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِن بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ) (إِنَّ فِي هَذَا لَبَلَاغاً لِّقَوْمٍ عَابِدِينَ) (الأنبياء 105: 106 )
وعليه فإن البقاء الشكلي للاستبداد هو بقاء افتراضي في حكم المعدوم .. او ما قاله عبد الحليم قنديل بصفته طبيب :التخّشب الرّمي ، او ما وصفه القرآن الكريم في دابة الارض التي اكلت منسأة سليمان . (فَلَمَّا قَضَيْنَا عَلَيْهِ الْمَوْتَ مَا دَلَّهُمْ عَلَى مَوْتِهِ إِلَّا دَابَّةُ الْأَرْضِ تَأْكُلُ مِنسَأَتَهُ فَلَمَّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ الْجِنُّ أَن لَّوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ مَا لَبِثُوا فِي الْعَذَابِ الْمُهِينِ) (سبأ : 14 )
مما لا شك فيه ان عالم السياسة يفتقر في معظم الأحيان الى المثالية وتاريخ السياسة مع الفساد سواء في الغرب او المشرق تاريخ قديم ، قالها البعض ان الانسان يكون أكثر مثالية عندما يكون بمنأى عن الكرسي ولكن عندما يتوسده يختلف الأمر ، وكان اشهر مثال على ذلك ، احدهم وقد كان تقيا قبل الدخول في معترك السياسة فدخل عليه احد أصدقاؤه بعدما تولى الإمارة ووجده عاكفا على الخمر ،فقال له متعجباً: أتشرب الخمر؟! فرد عليه بلى وقتلت النفس !!
عالم السياسة عالم غريب ونشوة الكرسي لها بريقها الأخاذ ، فقد قيل ان احد ملكات اليونان اسملت عيون ابنها حتى لا يتول العرش بدلا منها ، وهذا من فعل الدنيا وقد ذم المصطفى الكريم الدنيا وحذر منها قائلا" اتقوا الدنيا واتقوا النساء فان فتنة بني إسرائيل كانت في النساء ". وحذرنا المصطفى من أن تنتهج الأمة سياق الامم الغابرة في التكالب على الدنيا فتهلكنا كما اهلكتهم .
اسرار السياسة في الزمن الراهن لم تعد رهينة الادراج في الأرشيف الورقي والاضبارات..ومكتوب عليها سري للغاية حتى تخرج بعد خمسين عاما ، ولكنها صارت في الزمن الرقمي قيد الخروج من ان لاخر ..جراء الثورة المعلوماتية .. وانه ليس هناك ارشيفات آمنة او سرية كما قال عبد الباري عطوان.. وهي بالغة الاثر في زعزعة الكيانات السياسية والانظمة ، فما ان تخرج ملفات الا وظهرت العورات وطفقوا يخصفون عليها بورق الجرائد .. لم تعد القضية فقط كما قال شوقي "مجد السياسة عرضة للأحداث قد ينهدم على اهله في الاجداث " اعتبارا للفترة الزمنية المتوقعة بالامس لخروجها –ايام شوقي -من الارشيف انهداما عليهم في القبور ، بل اليوم انهداما وهم بعد على قيد الحياة...
ان النجاة من التسريبات القائمة والفضائح المتتالية هو تقوى الله والعز والمجد في طاعة الله
لقدحاول اليهود ان يشوهوا تاريخ السلطان عبد الحميد الا انهم لم يستطيعوا ذلك لان هناك اقوام تعاملوا مع الله ، فيخفون صنائعهم من العمل الصالح ، ليس حباً في المجد او الشهرة او الظهور..
ويأبى الله الا ان يبيض وجوههم وصحائفهم كما قال الشاعر:
يخفون صنائعهم والله مظهرها ان الجميل اذا اخفيته ظهر ا
ذلك لان للتقوى وجه واحد في زمن تعددت فيه الوجوه والطعن في الظهر ..والكذب والبهتان إلا أن الله لا ُيخدع عن جنته .. كما قال الإمام .اتقوا الله الذي اذا قلتم سمع وإذا أضمرتم علم .. في زمن تعددت وجوه النفاق ، والرقص على الحبال في مجال السياسة ، ربما اختصرها الإمام حينما قال صانع وجها واحدا يكفيك كل الوجوه.
قال الله تعالى (قلِ اللّهُ ثُمَّ ذَرْهُمْ فِي خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ) (الأنعام : 91)


العرب نيوز
التاريخ المجهول للإسلام المقاوم:

د. حلمي القاعود
العلماء والعوالم !

د. صفوت بركات
شلل القانون الدولى ومؤسساته

طلعت رميح
بديل انزلاق الثورة إلى الحرب

الرئيسية | الأمة | العالم | نقاط ساخنة | منوعات | مقالات | تقارير | مواقع
عن الموقع | اتصل بنا | الإعلان