د. عوض السليمان
لهذا قتلوا رستم غزالي

عامر عبد المنعم
التمهيد لدولة بلاكووتر وفرسان

الهيثم زعفان
الطفل اللقيط .... أزمة تعكس

الشريعة هي الضمان ضد الفتنة الطائفية

1/6/2011

د : يحيى هاشم فرغل :
غزلت لهم غزلا رفيعا فلم أجد لغزلي نساجا ....
ليت إخواننا الأقباط يعلمون أن الضمان الحقيقي لصد الفتنة هو في العقيدة التي تملا القلوب لا في يد اللاعبين بها سياسيا أصحاب عقيدة فرق تسد المستثمرين لها المتاجرين بها دنيويا من العلمانيين من الرؤساء والزعامات والمستوزرين والأحزاب والمؤسسات والفنانين والمؤتمرات فى الداخل والخارج

كما أنه ليس في يد المتلاعبين فلسفيا وفكريا بالمصطلحات ممن يحاولون صنع عقيدة عصرية ما انزل الله بها من سلطان باسم التطور والتجديد والمواءمة

وحيث أنه لا حل لهذه المشكلة بالارتماء في أحضان الغرب : العدو المشترك للأقباط والمسلمين وقد تلطخ تاريخه بدماء المسيحية طوال قرون منذ ظهر المسيح عليه السلام اشتراكا منه في محاولات صلبه ، ثم باضطهاد اٌلأقباط على وجه الخصوص في مصر طوال قرون أيضا حتى خلصهم الإسلام من بين براثنه ..



وحيث إنه لا حل لهذه المشكلة وغيرها من المشاكل الكبرى في هذه المنطقة من العالم ، وهي المنطقة التي ذابت هويتها في أحضان الدين السماوي ... بغير الارتكاز إلى عقيدة عليا لا تقبل المساس بريئة .

وانطلاقا مما نراه من أن مشكلة الفتنة الطائفية إنما تنبعث من واقع حقد أيديولوجي وفشل علماني تاريخي ملموس أراد العلمانيون أن يهربوا من جريرته بتحويله إلى صدام حقود مع ضمير الأمة الديني فأخذوا يتساءلون عن : أي إسلام نريد ؟!! تغطية منهم على مشكلة نشأت من واقع مريض انتفى برؤه وطال أمده : يئن صارخا في ألم : " العلمانية هي المشكلة " .

ونظرا لتجاهل بعضهم أنه من الواضح أن أعداء الإسلام الجاحدين " لحقيقته " المنكرين لكونه حلا للمشكلة العصرية : إنما يفعلون ذلك اختلاسا منهم لمفهوم القداسة ونقله إلى ساحتهم ، ومصطلحاتهم دون مبالاة لما يقوم عليه موقفهم هذا من نزعة استبدادية.

وأنهم يسترجعون من قبور التاريخ شعارا ثبت فشله : " الدين لله والوطن للجميع "، وهو في حقيقته وفضلا عن فشله يستحق وصف الشعار اللغز : إذ ما معنى " الدين لله " غير أن نرد الدين إلى الله ونقول له شكرا إليك بضاعتك نردها إليك ، نحن لا نريد !! ومن ثم يكون تقريره نفيا للإسلام ، بقدر ما هو نفي للآخر ! وما معنى الوطن للجميع غير أن نرده إلى نزغات عرقية ونزاعات ترابية وحروب حدودية وغزو صليبي صهيوني خارجي !!.



واعترافا بأن الحل الإسلامي إنما هو بالرجوع إلى الحلقة الأولى : " في إسلام الوجه للوحي المنزل على محمد " صلى الله عليه وسلم ، مباشرة عقيدة وشريعة وأخلاقا ، وعلما وعملا : فيما تركه لنا من ضمانة التوحيد دخولا إلى ضمانة الحرية والعدل وسعة الأفق ، وقبول الآخر ، وفق آلية الاجتهاد ممن يملك أدوات الاجتهاد

وانطلاقا من أنه لقد كانت الحضارة الإسلامية وعاء انصهرت فيه القوميات والجنسيات والعروق والشعوبيات ، ابتداء من أقصى الشرق فى الصين ، مروراً بفارس ، والشرق الأوسط وتركيا والأندلس ...

وكما يقول شيخ الأزهر الراحل ( الإمام الأكبر الشيخ جاد الحق إبراهيم جاد الحق رحمه الله ) فى رسالة له إلى مؤتمر برلمان " أديان العالم" الذي انعقد فى شيكاغو في الفترة من 28/8 إلى 4/9/1993 . ( إن المسلمين لم يقترفوا في تاريخهم الطويل ما يشينهم .

فلم يضطهدوا شعباً ولم يُكرهوا أحداً على الدخول فى الإسلام .

ولم يقوموا بعمليات تطهير عرقي أو تفرقة عنصرية ، ولم يحدث أن أبادوا أتبــاع دين من الأديان الأخرى .) (1) . (2) .



وتأكيدا لأن الحل الإسلامي في صميمه يقوم على قبول الآخر وهو أبعد ما يكون عن اتهام كاذب بالتعصب الديني أو التفرقة الجماهيرية ، أو الفتنة الطائفية لأنه :

يستند قانونيا إلى الدستور الذي ينص على أن الإسلام هو دين الدولة لا دين طائفة بعينها

وهو إسلاميا يستند إلى كونه – أي الإسلام – حسبما هو في عقيدة المسلم : مرجعية جميع الملل الكتابية

وهو فقهيا يستند إلى قاعدة إسلامية واجبة العمل في علاقة المسلم بغيره ممن لا يدينون به " لهم مالنا وعليهم ما علينا " ، وقوله صلى الله عليه وسلم " من ظلم معاهدا فأنا خصيمه يوم القيامة ومن خاصمته خصمته "

وهو عقديا ، لا يصادر على من لا يدينون به من أهل الكتاب عقيدتهم أو كتابهم ، وإن كفرهم فهم يكفرونه وتنتهي المشكلة لهم دينهم وللمسلم دينه

وهو تشريعيا لا يزاحمهم في تشريع ، ويعترف لهم بممارسة شريعتهم الخاصة حيثما تثبت دينيا

وهو أقرب إليهم في مقياس الحقيقة والواقع والإنصاف من العلمانية نفسها،

وهو واقعيا كان وما يزال يحمي في مصر طوال أربعة عشر قرنا حرمة الجوار والأخوة الإنسانية معهم .

وبناء على ما تقدم من حيث إنه لا حل لمشكلة الفتنة الطائفية وغيرها من المشاكل الكبرى في هذه المنطقة من العالم ، وهي المنطقة التي ذابت هويتها في أحضان الدين السماوي .. بغير الارتكاز إلى عقيدة عليا لا تقبل المساس

وحيث إن المساس بما جاء بالدستور المصري الحالي عن الإسلام والشريعة ما هو إلا تعبير عن الانطلاق في الفتنة الطائفية إلى ما لا تحمد عقباه
وقبل الطوفان ..
نسارع فنكرر اقتراحنا الذي يداوي تجاوزات الطائفتين وجراحهم في مشروع إجرائي ضد الفتنة الطائفية على النحو التالي :



1- اعتماد الحل الديموقراطي بغير استبعاد الإسلام وذلك بقبوله محركا حيويا مشاركا في هذا الحل ، عكس ما تشيعه العلمانية ( المعطلة الجدد ) ومن يلف لفهم ضد هذه المشاركة

2- اعتماد التيار الإسلامي العريض صحة الحديث المشهور لرسول الله صلى الله عليه وسلم عن أهل الكتاب : " لهم مالنا وعليهم ما علينا " والذي أشار السندي إلى ثبوته في حاشيته على سنن النسائي "وقوله صلى الله عليه وسلم ("من قتل معاهدا لم يرح رائحة الجنة، وإن ريحها توجد من مسيرة أربعين عاما )صحيح البخاري . وقوله صلى الله عليه وسلم : ( ألا من ظلم معاهدا أو تنقصه أو كلفه فوق طاقته أو أخذ منه شيئا بغير طيب نفس منه فأنا حجيجه يوم القيامة – وأشار رسول الله إلى صدره – ألا ومن قتل معاهدا له ذمة الله ورسوله حرم الله عليه ريح الجنة ، وإن ريحها ليوجد من مسيرة سبعين خريفا ) رواه البيهقي في سننه عن ثلاثين من أبناء الصحابة عن آبائهم

وذلك بالإضافة لقوله تعالى " لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي "

3- تفعيل الأحاديث المشار إليها وإدخالها في المذكرة التفسيرية للدستور

4- تبني التيار الإسلامي العريض لهذا المبدأ بصيغتة النبوية وإعلانه في صلب البرنامج السياسي المطروح كمسوغ لإجازة قيام هذا التيار بالنشاط السياسي الحزبي

5- مبادرة التيار الإسلامي العريض إلى قبول تثبيت مبدأ المواطنة بالدستور كقاعدة للتعامل على قدم المساواة بين أبناء الوطن

6- استبعاد اللجوء إلى إثارة مصطلحي " الجزية " " الذمة " فهي لم تكن صيغة تعبدية ، وهي في العصر الحاضر أصبحت محض مماحكات لفظية انتهت مدة صلاحيتها التاريخية ، واستقر مكانها مصطلحا " الضريبة " والميثاق " فضلا عن أنه من الثابت أن فتح مصر لم يتم بمعركة مع الأقباط !

7- وجوب مبادرة التيار الإسلامي العريض إلى الدعوة إلى تمكين الكفاءات القبطية في الوظائف السياسية والإدارية العليا كلما أمكن ذلك في حدود الشروط الموضوعية

8- التوسع في التعريف – في الثقافة العامة وأجهزة صنع الرأي العام - بموقف القرآن المشتمل على التقدير والاحترام والإجلال لرموز الديانة المسيحية : الإنجيل والسيدة مريم وسيدنا موسى وسيدنا عيسى عليهم السلام والحواريين

9- الكف – في مجال التبشير والدعايات المسيحية عن تجريح رموز الديانة الإسلامية

10- وجوب التفرقة بين الزعامة الدينية - كبابا الكنيسة وشيخ الأزهر.. وبين الزعامات السياسية ذات المرجعية الدينية

11- شجاعة قبول مصطلح الكفر المتبادل بين الفريقين بشروطه الدقيقة وبصدر رحب : باعتباره أحد المفردات الأساسية الموضوعية والحتمية والتي لا مهرب منها لوصف المواقع العقدية لكل من الطرفين

12- قبول مبدأ تعامل المسيحية مع الشريعة الإسلامية بسماحة ليست أقل من قبولها – أي المسيحية - للتعامل مع العلمانية ،( المعطلة الجدد ) مع إقرار الجانب الإسلامي من جهته بأنه في حالة ظهور تعارض تشريعي مؤكد بينهما – كما هو ملموس في الأحوال الشخصية – فالشريعة الإسلامية تضمن للكنيسة نفوذ شريعتها فيما يخص المسيحيين بنفس قوة وفعالية نفوذ الشريعة الإسلامية فيما يخص المسلمين ، والنص على ذلك بالدستور

13- اتساع الصدر للجدل الأكاديمي حول مناقب كل من الدينين بلغة عقلانية منهجية علمية عميقة عالية المستوى لا تسمح لغير المتخصصين بالخوض فيها

14- استبعاد الحكم على النوايا فيما قد يدور بين الطرفين من تحولات عقدية أو حوادث فردية يحق لجهات الأمن المستقلة تقويمها بحسم في ظل القانون دون تدخل من المرجعيات الدينية العليا المعنية بالقواعد الكلية

15- إسقاط الشروط التي طرأت تاريخيا على بناء دور العبادة طالما ظهرت الحاجة إليها دون تضييق أو تعسف .

16- اعتماد الحل الديموقراطي طريقا أساسيا في التخلص من تراكمات فساد الدولة الذي قام بالدور الأساسي عبر العقود الماضية في تشويه العلاقة بين الطرفين ، والمتمظهر في مبدأ الثقة لا الخبرة

17- إطلاق حرية تكوين الأحزاب السياسية -- بغير شروط استئصالية طائفية أو فئوية أو أمنية -- باعتبارها خير ما يضمن لغير العلمانيين من الأقباط والمسلمين ظهور قيادات سياسية من بينهم بالطريقة الديموقراطية

18- الإقلاع عن التشكيك في نوايا الفريقين المبني على قراءات مبتسرة ، وتدخلات عدوانية داخلية أو خارجية ،

19- تثبيت نظام القائمة في الانتخابات التشريعية ، كطريق ميسر لما يسمى الأقليات نحو المجالس التشريعية

20- استبعاد الاستقواء بالتيار العلماني خارجيا كان أو داخليا

21- استبعاد الاستقواء بالتدخل الأجنبي في ضوء ما كشفت عنه التطورات من خطط سياسية امبريالية معلنة أو مستخفية وراء ما يسمى العولمة تحت ذرائع مصطنعة كالإصلاح السياسي والدفاع عن الأقليات .

22- البحث عن صياغة لتشكيل سكرتارية لعقد مؤتمر لإصدار هذه الأسس ومتابعتها بعد مناقشتها وإقرارها بالطرق المناسبة

والله من وراء القصد وهو الهادي إلى سواء السبيل

yehia_hashem@ hotmail .com
------------------------
أستاذ العقيدة
العميد الأسبق لكلية أصول الدين بالأزهر



العرب نيوز
التاريخ المجهول للإسلام المقاوم:

د. حلمي القاعود
العلماء والعوالم !

د. صفوت بركات
شلل القانون الدولى ومؤسساته

طلعت رميح
بديل انزلاق الثورة إلى الحرب

الرئيسية | الأمة | العالم | نقاط ساخنة | منوعات | مقالات | تقارير | مواقع
عن الموقع | اتصل بنا | الإعلان