د. عوض السليمان
لهذا قتلوا رستم غزالي

عامر عبد المنعم
التمهيد لدولة بلاكووتر وفرسان

الهيثم زعفان
الطفل اللقيط .... أزمة تعكس

ماذا يعبد هؤلاء أو عبادة المادة

12/7/2010

د . يحيى هاشم فرغل :
يعبر المستشرق ليوبولدفاس عن عبادة الأوربي المعاصر فيقول (إن الأوربي العادي سواء عليه كان ديموقراطياً أو فاشياً ،رأسمالياً أو بلشفياً ، صانعاً أو مفكراً : يعرف ديناً واحداً ، هو التعبد للترقي المادي ، أي الإعتقاد بأن ليس في هذه الحياة هدف آخر سوي جعل هذه الحياة نفسها أيسر فأيسر ، أو كما يقول التعبير الدارج: "تحريرها من ظلم الطبيعة"

أما هياكل هذه الديانة فهي المصانع العظيمة ، ودور السينما ، والمختبرات الكيميائية ، وباحات الرقص ، وأماكن توليد الكهرباء

وأما كهنة هذه الديانة هم الصيارفة والمهندسون وكواكب السينما ، وقادة الصناعات وأبطال الطيران

وأن النتيجة التي لا مفر منها في هذه الحال هي الكدح وبلوغ القوة والمسرة

وذلك بخلق جماعات متخاصمة مدججة بالسلاح، ومصممة علي أن يفني بعضها البعض حينما تتصادم مصالحها المتقابلة

أما علي الجانب الثقافي فنتيجة ذلك خلق نوع بشري تنحصر فلسفته الأخلاقية في مسائل الفائدة العملية ، ويكون أسمي فارق لديه بين الخير والشر إنما هو التقدم المادي)



ويذهب الأستاذ اسماعيل مظهر في نفس الاتجاه ، فيقول:

( لماذا حمل دكتور شبلي شميل علي الأديان ؟

حمل عليها متابعة لرأيه المادي جرياً وراء غاية محدودة، غاية سعي إليها كثير من ماديي القرن الثامن عشر

وتنحصر تلك الغاية في أن يتبدل الناس بدينهم ديناً آخر

وما هو ذلك الدين؟

هو عبادة المادة

أرادوا أن ينظروا إليها علي أنها المصدر الأول للإنسان والعلة الأولي التي فطرته ، وأنها التي تحبوه بأسلوب الحياة التي ينعم بها فوق الأرض

ناهيك بأن إليها مرده ومعاده)

والتعبد للمادة ليس ديانة الماديين المحدثين فحسب ، بل هو ديانة أسلافهم أيضاً

أنظر ما يقول الإمبراطور مارك أنطونين أحد أعلام الرواقيين ، وهم ماديون:

( إنني إنما أتكون من صورة ومادة ، كلاهما لا يمكن أن يعدم إلي لا شئ أو يكون قد حدث من لا شيء

كل ما يلائمك أيها الكون الفسيح يلائمني

وكل ما تنتجه أسبابك أيتها الطبيعة العظمي ثمرة شهية عندي، منك كل شئ ، وفيك كل شئ)



1- عبادة المادة عند هولباخ:

تقوم مادية هولباخ الدجماطيقية (القطعية) علي تأليه المادة أو وصفها ببعض الأوصاف التي يختص بها الله كما أنها تقوم علي الأسس التالية:

(أ)فهي تقوم علي الاعتقاد بأن المادة موجودة بذاتها ، ومن ثم فلا حاجة إلي البحث عن قوة صانعة لها ، أو مدبرة لحركتها



وقد بينا في موضع آخر في مناقشتنا لحقيقة الخلاف بين الماديين والمؤمنين حول المعبود ما تقع فيه المادة من قصور وتقصير ، وتناقض لا يمكن تجنبه الا بالاعتقاد بوجود الله

كما بينا في نقد العلم الخالص عجزه بحسب طبيعته عن الامتداد في الماضي إلي حد يدرك فيه أصل الوجود ،وعن الامتداد في المستقبل إلي حد يدرك فيه غايته ، ومن هنا تصبح المادية في حكمها علي أصل الوجود ، بغير سند من العلم



ب ( تقوم مادية هولباخ: علي ادعاء أن لإيمان(بالمادة" المعلومة آقرب إلي لطبيعي المعقول ، من أن نعزو تكون الأشياء لقوة مجهولة)

وقد بينا في المقال السابق ا سذاجة هذا الاعتقاد حيث آلت المادة إلي شئ مجهول

وبينا في مبحث عجز العلم عن إدراك حقيقة الأشياء أن الإدراكات الحسية لا تشبه حقيقة المادة المدركة في شيء



جـ) وتقوم مادية هولباخ علي الإعتقاد بأن العلم "النيوتوني" يتضمن تفسيراً كاملاً للكون ، ولا يحتاج لإضافة من أي نوع

وقد تبين لنا سذاجة هذا الإعتقاد حيث تداعي التصور النيوتوني للعالم ، وجاءت الفيزيقا الحديثة ، والنظرية التطورية بما يقلب هذا التصور ، كما تبين لنا ما استقر عليه الرأي من أن العلم التجريبي إنما يقدم وصفاً تفسيرياًُ للواقع الجزئي ، ولا يقدم تفسيراً كونياً عنها

الأمر الذي يحتم أن تكون هنا إضافة ، إضافة أساسية ترضي حاجة العقل الي التفسير

ولن تأتي هذه الإضافة إلا من مصدر له علم بما وراء المادة وظواهرها





(د) وتقوم مادية هولباخ علي الاعتقاد بحتمية قوانين الطبيعة وأن هذا يبطل الاحتجاج بوجود النظام في الكون علي وجود الله

وقد تبين لنا بطلان هذا الاعتقاد في مبحثينا عن لا حتمية القوانين الطبيعية وأن هذه الحتمية –علي فرض ثبوتها- لا تلغي القول- بالإرادة الالهية بل تحتمها



(هـ) وتقوم مادية هولباخ علي إنكار القول بأن الكائنات الذكية ، تستمد ذكاءها من غير المادة فمن ثم يدل علي علة ذكية قائمة وراء المادة

ينكر هولباخ ذلك برد الذكاء أو العقل أو الوعي إلي المادة باعتبارها ظاهرة من ظواهرها

وقد تبين لنا فساد هذا الاعتقاد في مبحث القوانين والإرادة الالهية

وعلي فرض صحته ، فإنه يجعل المادية تؤول حتماً إلي الدخول في حظيرة اللاأدرية ، وذلك لأنه يجعل "الوعي" اسماً لحالة توافقية من حالات تشكل المادة

وهنا تصبح المعرفة الناتجة عن هذه الحالة التوافقية حالة عرضية مفتقرة الي أي مبرر يدعونا الي اتخاذها حكماً علي حقيقة الوجود ،وكونه وجوداً مادياً



2- أما هربرت سبنسر فإنه إذا كان قد ابتعد عن الديانة المسيحية فقد أخذ يتعبد لما سماه "المطلق"

وإذا كان المطلق عنده لا يمكن معرفته ، فإنه يصف هذه اللاأدرية بأنها ( عند العقل البشري الاتجاه الديني نفسه)

ويصف المطلق - مع ذلك- بأن له وجوداً (يبلغ من سموه علي العقل والإرادة مبلغ سمو العقل والارادة علي الحركة الميكانيكية)

وهو يرتعد فرقاً عندما يخلو الي نفسه ليتأمل هذا المطلق الذي هو كما يصرح "المكان اللانهائي"

يقول (الأصل الكلي فكرة سابقة علي كل خلق وكل تطور ، ويسمو عليهما إلي غير نهاية امتدادا وزماناً

إن فكرة هذه الصورة العارية عن الوجود والتي يرتادها الخيال من جميع أطرافها تحتوي دائماً علي مناطق مجهولة لا حد لها بالإضافة الي الأجزاء التي ارتادها العقل

إن تمثل مكان يرد فيه نظامنا النجمي الهائل الي نقطة في بحره لأمر رهيب يشق علي العقل وكلما تقدمت بي السن أحدث هذا الشعور –الذي لا أعرف له أصلاًَ ولا علة - أحدث في نفسي انفعالاً يجعلني أرتعد فرقاً)



وهنا يدافع هربرت سبنسر عن نفسه ضد من يري أن هذه اللاأدرية تؤول الي "اللادينية" مقرراً أنها (علي التحقيق هي عند العقل البشري الاتجاه الديني نفسه)

يقول:

(أولئك الذين يذهبون إلي أن اللاأدرية ترادف اللادينية إنما يقعون في هذا الخطأ لاعتقادهم أن الإختيار هو بين القول بالشخصية ، وبين صورة من الوجود أقل منها ، فإذا قلنا بالمطلق باعتبار أنه ليس شخصاً فهذا بحسب رأيهم إثبات أنه أقل من شخص

لكن الحقيقة ليست كذلك

إن الاختيار إنما يقع بين "الشخصية" وبين المطلق الذي هو أسمي منها

؟)

ويعلق أميل بوترو علي هذا فيقول:

(ألا يحق لنا القول بأن مذهب الفيلسوف اللاأدري يفصح في هذا الموضوع عن اتجاه روحي صوفي )



ونقول زائغ



وبعد:

وإذا كان المطلق عنده لا يمكن معرفته ، وإذ يصعد به إلي "أعلي الدرجات" فإنه لا يسعنا أن نري في نظرته إليه هنا علي أنه "المكان اللانهائي" الذي يرتاد الخيال "أجزاء منه" الا ارتكاسا في المادية

وهنا نسجل عليه كما يقول ايميل بوترو :



( الحق – كما يقول كثير من الفلاسفة المعاصرين - ليس ألما لا يعرف عند هربرت سبنسر مبدأعلمياً)



لأن العلم عند هربرت سبنسر إنما يقوم علي الوقائع

( فالوقائع هي الأصل الوحيد للمعرفة ، ولا ينبغي ان نسمي الوقائع وقائع الا ما ندركه أو ما يمكن إدراكه كأشياء خارجية توضع في مقابل الشخص المدرك)



كما نسجل من ناحية أخري أن هذا المالا يعرف لا يصلح أن يكون ديناً وكما يقول أميل بوترو (لن نستطيع مع مذهب سبنسر ان نضع الناس في حضرة الموجود الذي يصدر عنه كل شيء لكي نقول لهم بعد ذلك: إنهم لن يتمكنوا من معرفة شيء عن هذا الوجود أو توقع شيء منه)



هنا يصبح الدين وهما في مستوى صناعة الأصنام

يتبع




yehia_hashem@ hotmail .com
a-9-0@maktoob.com






العرب نيوز
التاريخ المجهول للإسلام المقاوم:

د. حلمي القاعود
العلماء والعوالم !

د. صفوت بركات
شلل القانون الدولى ومؤسساته

طلعت رميح
بديل انزلاق الثورة إلى الحرب

الرئيسية | الأمة | العالم | نقاط ساخنة | منوعات | مقالات | تقارير | مواقع
عن الموقع | اتصل بنا | الإعلان