د. عوض السليمان
لهذا قتلوا رستم غزالي

عامر عبد المنعم
التمهيد لدولة بلاكووتر وفرسان

الهيثم زعفان
الطفل اللقيط .... أزمة تعكس

الإلحاد العلمي هلوسة إلحادية

11/21/2010

د . يحيى هاشم فرغل :
في المنطقية الوضعية عند الفيلسوف النمساوي - لودفيج فتجنشتين 188-151 - تظهر غيبية المادة في رفضه للميتافيزيقا ، وتصوره لمهمة " الفلسفة " الجديدة . كما تقررها الوضعية المنطقية التاريخية. ...: من حيث يري فيتجنشتين أن العالم ينحل إلي "وقائع" وان الأشياء هي المكونات المباشرة التي تتكون منها الوقائع .

(والأشياء) عند فتجنشتين :

1- بسيطة ، لا تنقسم

هي بسيطة في غاية البساطة وهي لا تتصف بأي صفة من الصفات التي يمكن ملاحظتها ، انما تتصف بهذه الصفة أو تلك أثناء وجودها في واقعة ما ، لأن الصفات المادية: تنشأ أول ما تنشأ نتيجة لتشكل الأشياء في واقعة ما

ويترتب علي ذلك

2 - أن الأشياء ثابتة لا تتغير يقول فتجنشتين:

( الشيء وهو الثابت وهو الموجود ، أما المتحول المتغير فهو البناء المركب من أشياء ، والتركيبة التي قوامها أشياء هي التي تشكل "الواقعة الذرية")

3- ويترتب علي ذلك أيضا أن الأشياء باقية للأبد لأنها بسيطة لا تنقسم إلي أجزاء ، وما ينقسم إلي أجزاء هو ما يمكن فساده ، أما ما لا ينقسم إلي فهو باق علي حاله ثابت لا يتغير ولا يزول

4- كما يترتب علي ذلك أن الأشياء هي الأساس الأول الذي يقوم عليه العالم ، أو هي كما عبر فتجنشتين تكون "جوهر العالم"



ولكن ما المقصود بمعني الجوهر هنا ؟

معناه (هو ذلك الثابت وراء كل تغير ، والحامل الذي يحمل كل الصفات المتغيرة في الوجود، أو هو "الشئ" الموجود بذاته الثابت الذي لا يتغير ، وبالتالي فهو الذي يعد مبدأ أو أصلاً لجميع الأشياء الموجودة)



الإيمان بالشيء:

ويبرر فتجنشتين فكرته عن الجوهر كضرورة منطقية علي الرغم مما فيها من معني ميتافيزيقي يتناقض مع اتجاهه التحليلي اللاميتافيزيقي بقوله:

( إنه إذا لم يكن للعالم جوهر فإن القول عن قضية ما أنها ذات معني سيتوقف عندئذ علي أن قضية أخري صادقة )

أي أن معني قضية ما إنما يتوقف علي المطابقة بين القضية من جهة ، وذلك الجوهر الثابت من جهة أخري ، فيتحدد المعني أما إذا لم يكن هناك جوهر "ثابت يحدد معني قضية معينة" فلن يكون أمامنا عندئذٍ إلا أن نشتق معناها من قضية صادقة أخري ، وهذه من ثالثة ، وتلك من رابعة، و إلي مالا نهاية !

وعلي ذلك فوجود "الجوهر" الثابت أو الأشياء الثابتة هي المطلوب الذي يبرر لنا الاستخدام الصحيح للغة ، إذ أن ترابط الأشياء علي نحو أو آخر في واقعة ما هو ما يبرر لنا الحكم بصدق قضية أو كذب أخري

إذن ما هو الشئ البسيط عند فتجنشتين وكيف يكون؟

ان فتجنشتين لا يعطينا أمثلة له ولا يوضح المقصود منه في هذا الصدد

يقول مالكوم: ذات مرة كنا نتناقش (فتجنشتين وويلزدوني وأنا) حول رسالة فتجنشتين المنطقية الفلسفية ، وقد سألت فتجنشتين عما إذا كان – أثناء كتابة الرسالة- قد فكر في ذلك الوقت في وجود شئ كمثل "للشيء البسيط" وكانت إجابته أن تفكيره في ذلك لم يكن إلا تفكيراً منطقياً

ولذلك فإن ذلك الأمر لم يكن يعنيه كرجل منطقي ، أي أن يقرر ما إذا كان هذا الشئ أو ذاك شيئاً مركباً إذ أن ذلك عمل تجريبي محض وعلي ذلك فهذه الأشياء عند فتجنشتين لم تكن إلا الأشياء بالمعني المنطقي أو هي بسائط منطقية



وقد عبر رسل عن ذلك في مقدمة الرسالة "لفتجنشتين" بقوله:

(إن فتجنشتين لم يذهب إلي أننا يمكننا أن نقول فعلا ما هو بسيط أو نعرفه معرفة تجريبية لأنه ضرورة منطقية تطلبها النظرية)

ولو تعمقنا في ذلك لوجدنا أنها ضرورة عملية يقصد بها إنقاذ هيكل القضايا من الوقوع في حلقة مفرغة ، وتفقد من ثم ما يبرر الحكم بصدق قضية ما أو كذبها





وإذن فهذه البسائط "الأشياء" ليست هي المفردات الجزئية التي ندركها تجريبياً في الواقع الخارجي

وهنا يقول فتجنشتين (لا يسعني إزاء الأشياء إلا أن أسميها وبهذا لا يسعني إلا أن أتحدث عنها دون أن أستطيع تقرير وجودها)

إنها كما يقول الدكتور عزمي إسلام في تلخيصه للنقد الذي وجه إلي فتجنشتين (مجرد افتراضات ميتافيزيقية)

أنظر " لودفيج فتجنشتين " للدكتور عزمي سلام ص122-ص13

المرجع : كتاب "رسالة منطقية فلسفية" وكتاب "بحوث فلسفية" من أهم كتب فتجنشتين



يقول هانزريشنباخ – وهو ملحد (فالسؤال: ما المادة ؟ أصبح الآن لا يمكن الاجابة عنه بالتجارب الفيزيائية وحدها

وإنما يحتاج الي تحليل فلسفي للفيزياء وذلك لأن الإجابة عنه تتوقف علي السؤال: ما المعرفة ؟ ففي خلال القرن التاسع عشر استعيض عن التفكير الفلسفي الذي كان موجوداً في مهد المذهب الذري بالتحليل التجريبي ، ولكن البحث وصل آخر الأمر إلي مرحلة من التعقيد تقتضي العودة إلي البحث الفلسفي) !! ولكن - حسب رأيه- بمعاونة البحث الفيزيائي

ثم يقول( لقد اتضح أن مفهوم الجوهر الجسمي المشابه للجوهر الملموس كما يظهر في الأجسام التي نتعامل معها في بيئتنا اليومية هو فكرة مقحمة من مجال التجربة الحسية وأن التجارب التي تتيحها الظواهر الذرية تحتم التخلي عن فكرة الجوهر الجسمي ، ، وتقضي بإعادة النظر في طريقة الوصف التي نصور بها الواقع الفيزيائي

ولاختفاء الجوهر الجسمي يختفي طابع اللغة المرتكز علي قيمتين

، ويتضح أن أسس المنطق واللغة إنما هي نتائج للتكيف مع البيئة البسيطة التي ولد فيها البشر

والحق أن الفلسفة التأملية ذاتها لم تكشف أبداً عن قدرة علي التخيل مماثلة لذلك العمق الذي أبدته الفلسفة العلمية)



ومن هنا أخذ العلم التجريبي يرغم الإلحاد المعاصر علي التخلي عن الماديـــة"

لكن إلي أين ؟

يلخص كارل بيرسون رأيه في التغيير الشامل الذي يطرأ علي علم الفيزياء بقوله: (علي حين أنه خلال الجزء الأكبر من القرن التاسع العشر كان مفهوم (المادة) هو الذي يعد أساسياً في علم الفيزياء ، وكانت لهذه المادة خاصية غير مألوفة تسمي الكهرباء ، فإنه يبدو اليوم أن الكهرباء ينبغي أن تعد أهم من المادة ، بمعني أن ما كنا نعده مادة أساسية ينبغي أن يتصور الآن علي أنه شكل من أشكال ظواهر كهربائية عظيمة التعقيد)

إن بيرسن وجد في هذه التطورات الفيزيائية الحديثة تأييداً لرأيه القائل: أن العلم لا يهتم إلا باختراع أنموذج تصوري يصف به مجري انطباعاتنا الحسية ولا شأن له بتقديم تفسير للعالم المدرك حسياً بالفعل ، ففكرة الالكترون التي أصبحت هي الفكرة الأساسية في الفيزياء في ذلك العهد ما هي إلا تركيب ذهني يستحيل أن يكون موضوعاً مباشراً للإدراك الحسي وشأنها شأن سائر المفاهيم التي أدخلتها الكشوف الحديثة علي علم الفيزياء

إن بيرسن ينظر إلي المادة علي أنها بدورها مفهوم تصوري أو ذهني يستخدم في وصف انطباعاتنا الحسية ولا يطابقه وجود فعلي في الخارج

أما المادة التي يشيع وصفها بأنها علة الانطباعات الحسية فهي في رأيه كيان ميتافيزيقي ، ومن الشائع أن توصف المادة بأنها صلبه وغير قابلة للأختراق وهاتان بالفعل صفتان تتميز بهما مجموعة كبيرة من الانطباعات الحسية المسماة بالمادية ، غير أنهما لا تنتميان بالضرورة إلي كل أفراد هذه الفئة :

فالصلابة وعدم القابلية للإختراق أمران نسبيان ، ولا يدلان علي صفة مطلقة تنتمي إلي عالم الواقع

أما القول بأن المادة تتميز بالدوام والبقاء ، قهو من رأي بيرسن قد يكون راجعاً الي استمرار الانطباعات الحسية لا الي استمرار شئ غير مدرك من وراء هذه الانطباعات وهو يضرب في هذا الصدد مثلاً بالموجة :

فعندما نري الموجة تتحرك في البحر ، تتكون لدينا عنها انطباعات حسية متماثلة ومستمرة ، بحيث يبدو لنا ان "نفس" الموجة هي التي تتحرك ، وهي التي تقترب منا ، ومع ذلك فلو ألقينا فيها قطعة من الفلين لارتفعت وانخفضت في نفس الموقع عندما تمر الموجة بها ، ولما انتقلت معها ، مما يثبت أن الموجة ليست هي نفسها التي تتحرك : وهكذا قد تظل الموجة محتفظة بشكلها وتتكون لدينا عنها نفس المجموعة من الانطباعات الحسية ، ومع ذلك يكون أساسها أو مادتها متغيراً علي الدوام

وبعبارة أخري فإن تماثل الانطباعات الحسية لا يعني في كل الأحوال تماثل المادة الأساسية المكونة لها

ومن العجيب أن بيرسون يحاول هنا أن يعزل العلم التجريبي عن المذهب المادي بعد أن تحالفا زمناً طويلاً ، لا لشئ إلا لما بدا من أن هذا التحالف لو استمر بعد ظهور الفيزياء الحديثة سوف يقدم دعماً عملياً للنظر إلي المادة علي أنها – كما يقول بيرسن – ( كيان ميتافيزيقي)

وإذا كانت هذه النظرة لا تزعج العلماء التجريبيين ، ولا تزعج أو لا ينبغي أن تزعج الماديين الملتزمين "بالعلم التجريبي" فهي من غير شك تزعج أولئك الذين وجدوا في تحالف العلم مع المادية دعماً لنزعتهم الإلحادية ،

أما وقد صار هذا التحالف خطراً علي الإلحاد بعد -الفيزياء الحديثة- فإن إخلاصهم "للإلحاد" وهو يأتي في المقام الأول لكونه إرادة محضة –يجعلهم- كما فعل بيرسن –يفصلون "العلم" عن "المادية": المادية في وضعها الذي اضطرها العلم إليه -فيهاجمون المادية لأنها في رأي بيرسن (تسير في نفس الطريق الذي تسير فيه المذاهب الميتافيزيقية واللاهوتية ) مدعين بأنها بذلك تصبح (مضادة للروح العلمية السليمة)



وهنا نجد أنفسنا مضطرين لأن نقول :

إنه إذا انفصل العلم التجريبي عن المادية وانفصل في نفس الوقت عن الروحية أو عن الدين ، فماذا يبقي إلا أن يكون هلوسة ذاتية ، لا صلة لها بالواقع ؟

وهذا ما جعل الدكتور فؤاد زكريا ، يقول في تعليقه علي بيرسن:



( لا سبيل لأصحاب هذا المذهب –مهما بذلوا من محاولات- إلا أن يتخلصوا من شبح الذات الوحيد الذي يهددهم علي الدوام والحق أن بيرسن علي خلاف كثير من القائلين بهذا النوع من المذهب الظاهري لم يحاول أن ينفي عن نفسه شبهة الذاتية المطلقة)

وهكذا يتردي في المثالية هؤلاء المفكرون (الذين يتصورون في بداية الأمر أنهم هم القادرون علي محاربة المثالية )





وهذا بلا شك يرتكس بالعلم وبالمادية معاً الي نوع من اللاأدرية

يقول الدكتور ليكونت دي نوي:

إن العقل الذي اتجه الي الشك يقبل الآن بدون تردد الانقلاب الذي حصل في النظريات الفيزيائية

فهو يعترف بوجود فراغ غير مدرك تسبح فيه الالكترونات

ويعترف بأن هذا الألكترون ما هو إلا موجة احتمال ،

ويعترف بوجود جزيئات كالنيوترونات ،

ويعترف بوجود النيوترونات التي افترض وجودها لأسباب تناظرية رياضية بحتة

يتبع



من أهم المراجع :

كتاب "من حياة العلماء" لتيودور بيرلاند نشر دار النهضة العربية ص 8ص 344 ص 345

آراء فلسفية في أزمة العصر لأدرين كوخ ترجمة محمود محمود نشر مكتبة الإنجلو

تكوين العقل الحديث لهرمان راندال جـ2 ص 34 ، 35 ، ، 178 - 282

مواقف حاسمة في تاريخ العلم لجيمس كونانت ص 82 ص318

الفيلسوف و العلم لجون كيمني ص151\ 154ص 175– ص 183

العقل والمادة مجموعة مقالات لبرتراند رسل ص – 8 88

مجلة تراث الإنسانية العدد 12 مجلد 3 ص 22

فن الإقناع ليونيل روبي ص 318

فلسفة العلم لفيليب فرانك ترجمة د علي ناصف ص 68

فلسفتي- كيف تطورت لبرتراند رسل من ص 151ص 245 الي ص 251

العقل والدين مجموعة مقالات لبرتراند رسل ترجمة د محمود حب الله : ص 111

بواتق وأنابيب لبرنارد جافي ترجمة أحمد زكي ص 32 ،335،327، 334ص 151

انتصارات العلم الحديث لميلفين برجر ترجمة الدكتور ثابت قصبجي ص 17 ، 18



مجلة العلم والمجتمع عدد خاص عن العلم والظواهر الخارقة نشر اليونسكو العدد 19 الطبعة العربية ص 8-1

نشأة الفلسفة العلمية لهانز ريشنباخ ترجمة د فؤاد زكريا ص 157-168-16

المشاكل الفلسفية للعلوم النووية لفرينر هايزنبرج ص 56 ،72 ،74 ص 75

الفيزياء والميكروفيزيا للويس دي برولي ترجمة د رمسيس شحاتة ص 23

العالم من حولنا ص 37 –41

الفيلسوف والعلم لجون كيمني ترجمة أمين الشريف ص 147

النسبية في متناول الجميع ص 75

العلم أسراره وخفاياه لهارلو شابلي ترجمة د جمال الغندور ج1 ص166

(كيف تدور عجلة الحياة) ص 54 ص117

عقائد المفكرين في القرن العشرين لعباس العقاد ص 46 نشر مكتبة غريب

مجلة الثقافة الأمريكية العدد الرابع المجلد الثاني ص17




yehia_hashem@ hotmail .com
a-9-0@maktoob.com



العرب نيوز
التاريخ المجهول للإسلام المقاوم:

د. حلمي القاعود
العلماء والعوالم !

د. صفوت بركات
شلل القانون الدولى ومؤسساته

طلعت رميح
بديل انزلاق الثورة إلى الحرب

الرئيسية | الأمة | العالم | نقاط ساخنة | منوعات | مقالات | تقارير | مواقع
عن الموقع | اتصل بنا | الإعلان