د. عوض السليمان
لهذا قتلوا رستم غزالي

عامر عبد المنعم
التمهيد لدولة بلاكووتر وفرسان

الهيثم زعفان
الطفل اللقيط .... أزمة تعكس

الأنبا براقش

11/13/2010

د.محمد عبد المجيد لاشين : قرَّر الأنبا بيشوي أنْ يشوي كبد مصر والمصريين بلهيب الحقد والبغضاء ، وأنْ يوقظ بينهم نار"الفتنة" الأبدية المشتعلة الأوار منذ الأزل بين أبينا آدم ـ عليه السلام ـ وإبليس ، بين الخير والشر ، بين الحق والباطل ، بين النور والظلام ، بين الإيمان والكفر ، وأنْ يمنَّ علينا نيافته ويتكرَّم بتذكيرنا ـ بعد نسيان ـ باستضافته لنا في أرض مصر المحروسة لنشاركه أرض آبائه وأجداده ، ونعيش معه ومعهم ضيوفًا أعزَّاء ، ونوَّرنا ـ أنار الله ضريحة بشواظ من نار جهنَّم ـ بأنَّ كتاب الله العزيز الَّذي ) لاَ يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلاَ مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ( ( 1 ) قد زاد فيه سيِّدنا عثمان بن عفَّان ـ رضي الله عنه ـ "قرآنًا" من عنده ، وهذا الَّذي أُضيف لم يقله رسول الله ـ صلَّى الله عليه وسلَّم ـ ولم يتنَزَّل عليه من ربِّ العباد ، ونصحنا ـ أخزاه الله ولعنه ـ بتحريف كتاب الله وتبديله ، وحذف الآيات الَّتي لا توافق "عقيدته" ، وشطب الآيات الًَّتي تَصِمه هو وشيعته بالكفر ، ولم يكتف نيافته بالاستضافة والنصيحة بل أرغى وأزبد ، وتوعَّد وهدَّد ، وأعلن الحرب على الحكومة والشعب ، وصرَّح باستعداده "للاستشهاد" من أجل "دينه" ، ويعلم الله أنَّه أكذب من مسيلمة ، وأنَّه أجبن من نعامة ، ولو رأى نعلاً مرفوعة لخرَّ لها ساجدًا ، وقبَّل ما تحتها ذُلاًّ واستخذاء .
آسف ، لم أعرِّفكم بالأنبا "بيشوي" هذا مَنْ يكون ؟ وكان الواجب أنْ أبدأ بهذا التعريف أولاً ؛ لنكون على بيِّنة من أمر هذا المحسن الكريم ، والناصح الرشيد ، والحاكم المستبد المتوعِّد ، ولتعرف الأجيال القادمة فضل المنعم عليها ، والمتفضِّل على آبائها :
اسمه : الأنبا بيشوي .
وظائفه : مطران دمياط وكفر الشيخ ، وسكرتير المجمع "المقدس" ، ورئيس المجلس الإكليريكي العام لمحاكمة الكهنة بالإنابة عن "قداسة" البابا.
وأقول منذ البدْء يجب أنْ نتذكَّر أنَّنا كمسلمين لا نعرف "قداسة" لبشر كائنًا من كان ، فالقداسة عندنا لله الواحد القيُّوم ، ولا أحد غيره ، جاء في لسان العرب :
"القُدْس : تنْزيه الله تعالى ، وهو الْمُتَقَدِّس، القُدُّوس ، الْمُقَدَّس ... ولم يجئ في صفات الله تعالى غير القُدُّوس ، وهو الطاهر المنَزَّه عن العيوب والنقائص" ( 2 ) .
وجاء في المادة نفسها :
ـ في قول الله تعالى : ) وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ( ( 1 ) معنى نقدِّس لك : أي نطهِّر أنفسنا لك ، وكذلك نفعل بمن أطاعك نقدِّسه أي نطهِّره .
ولا تنس أنَّ الحديث ـ هنا ـ على لسان الملائكة المطهَّرين لا قول البشر الَّذين يمتحنون بالخطأ والصواب .
ـ التقديس : التطهير والتبريك .
ـ والأرض المقدسة : الشام ، ومنه بيت المقدس ، أي : البيت المطهَّر ، أي المكان الَّذي يتطهَّر به من الذنوب ، والنَّسب إليه مَقْدِسِي ، ويقال للراهب مُقَدِّس ، ومقدِّسي وهو الَّذي جاء من بيت المقدس ، وكان صبيان النصارى يقطِّعون ثوبه قطعًا ، ويأخذونها تبرُّكا بها ، قال امرؤ القيس ( 4 ) :
فَأدْرَكْنَهُ يَأْخُذْنَـهُ بِالسَّاقِ وَالنَّسَا كَمَا شَبْرَقَ الْوِلْدَانُ ثَوْبَ الْمُقَدِّسِي
فوَصْف الراهب أو القس بـ"القداسة" كان في الأصل لمن تطهَّر من الذنوب في بيت المقدس ، ورجع إلى قومه ، يتبرَّكون به ، ولا تحمل أي معنى من معاني "القداسة" بمفهومها النصراني المتعارف عليه الآن أي الرجل "الإلهي" الَّذي لا يخطئ ، والطاهر الَّّذي لا يأثم ، ويجب تصحيح هذا المفهوم ، فهم أناس لا يتطَّهرون للعبادة ، ولا يغتسلون من جنابة ، ولا يذهبون إلى بيت المقدس طاعة وانقيادًا .
وكيف يوصف بالقداسة اليوم من لا يتطَّهرون ، ولا يتورَّعون عن معصية ؟
إنَّ أكثر الرهبان والقسس ـ إنْ لم يكن جميعهم ـ هم اليوم أنجس خلق الله ، وأقذرهم ، وأسوأ مَنْ مشى على ظهر البسيطة ، وفضائحهم الجنسية ـ وفي مقدمتهم الأنبا بيشوي نفسه ( 5 ) ـ تملأ صحف العالم وإذاعاته ، وتتحدث بها الركبان في كل مكان ، لا في مصر وحدها ؟ وكأنَّ الناس قد نسوا رحلة الدجَّال الأكبر بابا الفاتيكان بنيدكت السادس عشر إلى أمريكا ، وتصريحاته هناك عن فضائح القسس الكاثوليك ، واعتداءاتهم الجنسية على الصبية ، وهتكهم أعراض النسوة ، وتحويلهم أديار الراهبات إلى مواخير للفسق والفجور وطاعة الشيطان واتباع الهوى وقد بلغت فضائح الكاثوليك هناك و12 مليون قضية عن جرائم هتك عرض في الكنائس مارسها القسس والكهان( 6 ) .
وبعد هذا التصحيح الضروري لنفي "القداسـة" عن كل مسيحي يتستَّر وراء مسوحه ، ويطيل لحيته ، وصليبه معبوده ( 7 ) مدلَّى على صدره محلى بالجواهر والذهب .
نعود إلى نيافة الأنبا بيشوي وتصريحاته :
التصريح الأول :
! في حواره لجريدة «المصرى اليوم» بتاريخ يوم الأربعاء 15/9/2010 تضمنت أقواله ـ أو على الأصح اعترافاته ـ جرائم يعاقب عليها القانون :
من تلك الجرائم :
ما يتعلَّق بالاعتداء على حقوق الإنسان .
ومنها ما يتعلَّق بأمن الدولة وسيادة القانون .
ومنها ما يتعلَّق بالآداب العامة واحترام المواطنين .
فقد اعترف "نيافته" بما يأتي :
1 ـ احتجاز الكنيسة للسيدتين وفاء قسطنطين وكاميليا شحاتة دون أمر قضائي ، وكأنَّ الكنيسة أصبحت دولة داخل الدولة المصرية البائسة ، وفوق القانون ، تأمر فتطاع ؛ وطظ في الحكومة وقانونها ، وطظ ثانية في الدولة ودستورها ، وطظ ثالثة في الشعب ومشاعره.
2 ـ إنَّ كاميليا شحاتة زوجة كاهن ديرمواس المختفية ووفاء قسطنطين في «مكان آمن» وأنَّ الداخلية تعلم أنهما في "منتهى السلامة".
ونحن نسأل "قداسته" هل حوَّلت الداخلية وأمن الدولة الكنيسة والأديار إلى سجون ، وأماكن للتهذيب والإصلاح ؟ وما مفهوم "منتهى السلامة" هذا عند "نيافته" ؟ أيكون في الحبس والتضييق ومصادرة الحريات "منتهى السلامة" ؟
3 ـ ويرفض بحسم أي حديث عن تدخل الدولة في إدارة الكنيسة، ملوحاً بـ«الاستشهاد» في مواجهة سيناريو من هذا النوع ؛ وكأنَّ الكنيسة قد أصبحت مؤسسة خارج مؤسسات الدولة ، وفوق المراقبة والحساب ، ونص عبارته : "نحن كمسيحيين نصل إلى حد الاستشهاد إذا أراد أحد أنْ يمس رسالتنا المسيحية ، وإذا قالوا لي إنَّ المسلمين سيرعون شعبي بالكنيسة ، فسأقول : «اقتلوني أو ضعوني في السجن حتى تصلوا لهذا الهدف».
من فضلك أعد قراءة هذه الفقرة ، وتأمَّل العبارتين :
"رسالتنا المسيحية"
"إنَّ المسلمين سيرعون شعبي" .
فرسالة نيافته المسيحية تنصير المسلمين في أرض الإسلام ، والدعوة إلى إلهه ذي الثلاث شعب ، وحثَّ الناس على "الخلاص" بعبادة الصليب والقديسين .
ونصارى مصر لم يعودوا مواطنين يسكنون المحروسة ضمن شعبها المغلوب على أمره بل أصبحوا شعب الأنبا البيشوي ، ويقولها بملْء فمه القذر "شعبي" :
ولا أدري مَنْ باعهم له ؟
أو مِنْ أين استرقَّهم ؟
ومَنْ أسقط عنهم جنسيتهم المصرية ومنحهم الجنسية البِشْوية ؟
وفيم إقامتهم بيننا وتمتعهم بالمواطنة الَّتي ليست لهم ؟
التصريح الثاني : ولم تمض أيَّام حتَّى طالعنا الأنبا بيشوي بثالثة الأثافي ، وفاجأنا بما هو أدهى وأمر :
!في محاضرة الأنبا بيشوي بمؤتمر تثبيت العقيدة الـ 13 المنعقد بالفيوم ، مساء يوم 22/9/2010م تساءل نيافته في نص محاضرته والَّتي وزعت ضمن الكتيب الرسمي لمؤتمر تثبيت العقيدة ، عما إذا كانت بعض آيات القرآن الكريم «قد قيلت وقتما قال نبي الإسلام القرآن أم أضيفت فيما بعد في عهد عثمان»، ودعا إلى مراجعتها، مشيرًا إلى أنَّ الحوار والشرح والتفاهم «يجعل الشخص المقابل لك يبحث داخل ذهنه ويفتش حتى يلغي آية تتهمنا بالكفر».
وقال بيشوي ، إنَّ ما جاء في محاضرته قد «أسيء فهمه» ؛ فإنَّ ما قاله لم يكن نقداً أو هجوماً بل «تساؤل مشروع» عن نص قرآني يشعر أنَّه «يتعارض مع العقيدة المسيحية»، بحثاً عن حل مقبول للخلاف .
ونسأل نيافته : قبل سؤالك عن القرآن الكريم لماذا لم تسأل نفسك من أين جاءت بشائرك الَّتي تدعي أنت وأمثالك كذبا أنَّها "إنجيل" المسيح عيسى بن مريم عليه السلام ؟ وأي النصين أولى بأنْ يُتَّبَع وتصحَّح به العقيدة القرآن الكريم أو بشائركم ؟
ولماذا تضطرنا لفضحكم والتشهير بعقيدتكم الفاسدة وكتابها المزيَّف ؟
ألم نقل لك ولأمثالك إنَّ مثلك ومثلهم هو المثل العربي الشهير : "عَلَى أََهْلِهاَ تَجْنِي بَرَاقِشُ" ، أتعرف براقش ؟
جاء في مجمع الأمثال للميداني أنَّ بَرَاقشَ كانت كلبةً لقومٍ من العرب ، أغير عليهم في بعض الأيَّام ، فهَرَبُوا ، وتبعتهم بَرَاقش فَرَجَع الَّّذين أغاروا خائبين ، وأخذوا في طلبهم، فسمعت براقش وقع حوافر الخيل ، فنبحت ، فاتَّبع القومُ آثارَهُم بنُبَاح بَرَاقش ، واستدلُّوا على موضعهم ، فهجموا عليهم فاصطلموهم ، ولم تنج هي من القِتْلة...وهو مثل يضرب للمرء لا يحسن تقدير الموقف، ويعمل عملا يرجع ضرره إليه ؛ فيجلب الهلاك لنفسه ( 8 ).
نحن لا نطلب منك ومنهم أنْ تستحوا ؛ فالحياء شيء لا تعرفونه ، فهو صفة المؤمنين ، وأنتم لا إيمان لكم .
ونحن لا نطلب منك ومنهم أنْ تخجلوا ؛ فوجوهكم الكالحة لم تعرف يوما حمرة الخجل الإنساني ، ولا تعرف وجوهكم القبيحة غير حمرة احتساء الخمر والنبيذ وشرب المنكرات والمسكرات .
ونحن لا نطلب منك ومنهم أنْ تتأدَّبوا ؛ فالأدب تربية وتهذيب لم تسمعوا عنهما .
ونحن لا نطلب منك ومنهم أنْ تعقلوا ؛ فالعقل زينة البشر ، وأنتم لا عقل لكم ، ففيكم "قَدْ تَمَّتْ نُبُوءَةُ إِشَعْيَاءَ حَيْثُ يَقُولُ : سَمْعاً تَسْمَعُونَ وَلاَ تَفْهَمُونَ ، وَنَظَراً تَنْظُرُونَ وَلاَ تُبْصِرُونَ" ( 9 )، وصدق الله العظيم â لَهُمْ قُلُوبٌ لاَ يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لاَ يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانُ لاَ يَسْمَعُونَ بِهَا أُولَئِكَ كَالأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أضَلُّ أولَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ á( 10 ) .
ولكن نطلب منكم أنْ تلزموا حدودكم ولا تتعرَّضوا لأسيادكم الموحِّدين حتَّى يتركوكم في ضلالكم تسيمون .
وقلنا لكم : من كان بيته من زجاج فلا يقذف بيوت الناس بالحجارة ، وأنتم ليس لكم لا بيت من زجاج ولا بيت من طين بل سوءتكم مكشوفة غرضًا لكل طاعن ، وعورتكم بادية هدفًا لكل رام ، ولسنا نحن المسلمين الَّّذين كشفنا سوءتكم وأبدينا عورتكم بل أنتم من كشفها وأبداها ، أم تراكم تستعذبون الطعن في سوءاتكم ، وتحبون الرمي في عوراتكم ؟
إنَّ نصَّ القرآن الكريم موثق بالأصول المخطوطة ، وبالرواية الشفاهية ، وبالنقل المتواتر ، ونزل القرآن الكريم باللغة العربية المحفوظة الباقية إلى قيام الساعة .
فمن أين جاءت بشائركم أنتم ؟
لقد بدأ المسيحيُّون كتابة عهدهم الجديد بعد وفاة سيِّدنا عيسى ـ عليه السلام ـ بسنوات ، وبلغة غير اللغة الَّتي علَّم بها عيسى ـ عليه السلام ـ حواريِّيه وتلاميذه ، ولغة المسيح ماتت وانقرضت بل إنَّ المسيحيين أنفسهم على خلاف فيما بينهم عن تلك اللغة ، إنَّهم ليسوا على يقين من لغة ربِّهم ؛ فلا يصحُّ أنْ نُسَمِّي البشائر المسيحيَّة إنجيلاً ، وذلك للأسباب الآتية :
أولا : نحن نعلم أنَّ المسيح عيسى ابن مريم ـ عليه السلام ـ رفعه الله إليه ولم يترك وراءه كلمة واحدة مكتوبة من الإنجيل المنَّزل عليه ، وإذا أخذنا بأقوال اللاهوتيين المسيحيين في تقديمهم لبشائرهم فإنَّنا لا نتردَّد في إنكارها جميعًا ونَبْذِهَا ، وهذه شهادتهم على أنفسهم بالنقل من مقدمات ما يدعونه "الكتاب المقدَّس" طبع دار المشرق ببيروت ، سنة 1988م ، وجاء في مقدمة الكتاب قولهم :
! المداخل مأخوذة من الترجمة الفرنسية المسكونيَّة للكتاب المقدس .
! والهوامش مأخوذة والحواشي مستوحاة من ترجمة أورشليم الفرنسيَّة للكتاب المقدس .
وجاء في مدخل العهد الجديد نقرأ "مهما يكن من أمر ، فليس هناك قبل السنة 140 أيَّ شهادة تثبت أنَّ الناس عرفوا مجموعة من النصوص الإنجيليَّة المكتوبة ، ولا يُذْكر أنَّ لمؤلَّفٍ من تلك المؤلَّفات صفة ما يُلْزم ، فلم يظهر إلاَّ في النصف الثاني من القرن الثاني شهادات ازدادت وضوحًا على مرِّ الزمن بأنَّ هناك مجموعة من الأناجيل ، وأنَّ لها صفة ما يُلْزم ، وقد جرى الاعتراف بتلك الصِّفة على نحو تَدَرُّجِىٍّ " .
ولم يقتصر الأمر على تأخُّر تسجيل كتابهم المقدَّس بعد وفاة نبيِّهم ـ أو ربِّهم بحسب ما يزعمون ـ ولكنَّ الأدهى والأمرَّ من كلِّ ذلك هو قولهم : " بَلَغَنَا نص الأسفار السبعة والعشرين ( 11 ) في عدد كبير من المخطوطات الَّتي أنْشئت في كثير من مختلف اللغات ، وهي محفوظة الآن في المكتبات ، في طول العالم وعرضه ، وليس في هذه المخطوطات كتاب واحد بخط المؤلف نفسه ، بل هي كلُّها نَسْخٌ أو نَسْخُ النَّسْخِ للكتب الَّتي خطَّتها يد المؤلف نفسه ، أو أملاها إملاءً ، وجميع أسفار العهد الجديد من غير أنْ يستثنى واحد منها كتب باليونانيَّة" .
ثانيا : يضاف إلى ذلك أنَّ بعض النسَّاخ حاول أحيانًا ـ عن حسن نيَّة ـ أنْ يصوِّبوا ما جاء في مثالهم ، وبدا لهم أنَّه يحتوى أخطاء واضحة ، أو قلَّة دقَّة في التعبير اللاهوتي ؛ وهكذا أدخلوا إلى النصِّ قراءات جديدة تكاد أنْ تكون كلَّها خطأ ... ما أدخله النسَّاخ من تبديل على مرِّ القرون تراكم بعضه على بعضه الآخر ، فكان النص الَّذى وصل آخر الأمر إلى عهد الطباعة مثقلاً بمختلف ألوان التبديل ، ظهرت في عدد كبير من القراءات" .
وفي " مدخل إلى الأناجيل الإزائيَّة " ( 12 ) نقرأ قولهم : " إنَّ القارئ في عصرنا ـ وهو حريص على الدقَّة ، ولا ينفكُّ يبحث عن الأحداث الَّتي تمَّ إثباتها والتحقُّق منها ـ يقع في حيرة أمام تلك المؤلَّفات الَّتي تبدو له مفكَّكة ، يخلو تصميمها من التنسيق ، ويستحيل التغلُّب على تناقضاتها ، ولا يمكنها أنْ تَرُدَّ على الأسئلة الَّتي تطرح عليها " .
ثالثا : إذا ما تركنا المقدِّمات وتشكيكها في مصداقية النصوص الَّتي تقدِّم لها ،ودخلنا إلى البشائر الَّتي يسمونها الأناجيل القانونيَّة ، وأولها الإزائيَّة فماذا يقولون عن مؤلفيها ؟
البشارة الأولى في الترتيب هي المنسوبة إلى السيِّد "متَّى" ، فمن متَّى هذا ؟
كان البعض يعتقد أنَّه الرسول متَّى ، أحد الحواريين الاثني عشر ، وأنَّه كتب بشارته بالآراميَّة للمؤمنين الَّّذين هم من أصل يهودي ، ولكنَّ اللاهوتيين أثبتوا أنَّ البشارة الحالية ليست ترجمة عن أصل آرامي ، بل هناك ما يدلُّ على أنَّها دوِّنت باليونانيَّة ، وأنَّ متَّى الَّذي كتب البشارة ليس هو الحواريّ ، وإنَّما هو شخص مجهول ، جاء في مقدِّمة بشارته : "فلمَّا كنَّا لا نعرف اسم المؤلِّف معرفة دقيقة ، يحسن بنا أنْ نكتفي ببعض الملامح المرسومة في الإنجيل نفسه ، فالمؤلِّف يُعْرَفُ من عمله ؛ فهو طويل الباع في علم الكتاب المقدِّس والتقاليد اليهوديَّة" ( 13 ) .
قرأت هذه المقدِّمة ، وخرجت منها بنتيجتين اثنتين فقط ، هما :
` "متَّى" كاتب هذه البشارة شخص مجهول ، لا يعرف عنه أحد شيئًا باعتراف علمائكم أنتم .
` الصفات المذكورة لليهودي المثقف تصلح وصفًا لأيِّ شخص تنطبق عليه تلك الصفات، ولا علاقة لها بمن كتب البشارة ، ولا يلزم من وجودها في شخص أنْ يكتب بشارة ، كما لا يلزم ممن يكتب بشارة أنْ يتحلَّى بكل تلك الصِّفات ..
البشارة الثانية في الترتيب هي المنسوبة إلى مَرْقُس ، فمن يكون مَرْقُس هذا ؟
أوَّل ما يَفْجَؤُنَا في أمره أنَّهم لا يعرفون اسمه ؛ فكانوا يعتقدون أنَّه يوحنَّا مَرْقٌس المولود في أورشليم ، ورفيق بولس وبرنابا ، ثمَّ رفيق بطرس في رومه على الأرجح ، وأنَّه كتب بشارته في نحو سنة 150 ، في رومه بعد وفاة بطرس ، أو قبل وفاته ، فلا أحد يعلم، ومعنى ذلك أنَّ ما جاء في تلك البشارة لا يمكن التحقق من صحَّته ؛ لأنَّ مرقس لم يكن من حواريِّ المسيح ، ولم يكن شاهد عِيَان لما يرويه ، وتلمذته لبطرس الحواريّ مشكوك فيها أيضا ..
وزعم اللاهوتيُّون أنَّ بشارة مرقس هي الأصل الَّذي نَقَلَ عنه متَّى ولوقا ، ولا أعرف كيف ينقل متَّى الحواري ـ بزعمهم ـ وشاهد العيان عمَّن لا رأى ولا سمع ؟
البشارة الثالثة في الترتيب هي المنسوبة إلى لوقا ، فمن يكون لوقا هذا ؟
يقال : إنَّه طبيب ، لازم بولس ، وأخذ عنه ، وكفاه تلك مذمَّة ، بل إنَّ دائرة المعارف الفرنسيَّة ذكرت أنَّ ( إنجيلَيْ ) يوحنَّا ومرقس هما من وضع بولس اليهودي( 14 )، وعلى هذا فلن نقف عنده كثيراً ؛ لأنَّه لا يستحق الوقوف عنده .
البشارة الرابعة والأخيرة ( 15 ) في الترتيب هي المنسوبة إلى يوحنَّا ، فمن يكون يوحنَّا هذا ؟

لا أحد يعرف من يكون يوحنَّا ؟ البعض يوحِّد بينه وبين الحواري يوحنا ـ أحد ابني زبدى ـ ولكن ما لاحظه اللاهوتيُّون من نقص في العمل ، وتفكك في الأسلوب ،
وبعض الفقرات غير متصلة بسياق الكلام " يجري كلُّ شيْء وكأنَّ المؤلف لم يشعر قط بأنَّه وصل إلى النهاية ، وفي ذلك تعليل لما في الفقرات من قلة ترتيب ، فمن الراجح أنَّالإنجيل ـ كما هو بين أيدينا ـ أصدره بعض تلاميذ المؤلِّف ؛ فأضافوا عليه الفصل 21 ، ولا شكَّ أنَّهم أضافوا أيضًا بعض التعليق ... أمَّا رواية المرأة الزانية (7/53 ـ 8/11) فهناك إجماع على أنَّها من مرجع مجهول ، فأُدْخِلَت في زمن لاحق ( وهي مع ذلك جزء من " قانون " الكتاب المقدَّس ) " ( 16 ) .
هذا جزء من نصَّ تقديم اللاهوتيين المسيحيين لبشارة يوحنَّا ، وهي واضحة وضوح الشمس ، والتعليق عليها يفسد ما فيها من اعتراف بجهلهم بمصادر دينهم ، وما دَخَلَهَا من تحريف ، ولا يجب أنْ ننسى ما سبق أنْ ذَكَرَتْه دائرة المعارف الفرنسيَّة من أنَّ هذه البشارة من تأليف شاول اليهودي الَّذي يدعونه زورًا باسم القديس بولس ، وأحب أنَّ أنبِّه القارئ الكريم إلى أنَّ المؤرخيِّن المسيحيين يعترفون أنَّ لقب "قدِّيس" كثيرًا ما أطلقته الكنيسة على أفراد لأسباب لا علاقة لها بالدين ( 17 ) .
إذن نص بشائرهم نص زائف مزوَّر ، لا يعرف كاتبها ولا ناسخها ، ولا أصل لها بخط مؤلف ، ولا بأي لغة كتبت ، وليس أدلَّ على زيفه من كثرة الأخطاء فيه ، وتضارب الأقوال في أصوله ، وهذه أمثلة من أقوال المسيحيين :
` جاء في مقال بعنوان "خمسون ألف خطأ في الكتاب المقدَّس " المنشور في مجلَّة شهود يهوه ما يأتي :"هناك ما يقارب خمسين ألف خطأ.وهي أخطاء قد تسلَّلت في نص الكتاب المقدَّس ، إنَّها خمسون ألف خطأ خطير ، ولكنَّ النص ككل ما زال صحيحا " ( 18 ) .
أرأيت كيف أنَّ وجود خمسين ألف خطأ خطير في كتاب واحد لا قيمة لها ، ولا تقدح في الكتاب ، ولا تثير الشك فيه ، ويظلَّ الكتاب صَحِيحًا ككل ؟ علمًا أنَّ علماء اللاهوت المسيحيين قد رفعوا هذا العدد إلى أنْ بلغت ثلاث مائة ألف خطأ ( 19 ) .
` يقول ول ديورنت "ليس العهد القديم شريعة فحسب ، بل هو فوق ذلك تاريخ ، وشعر ، وفلسفة من الطراز الأول ، وإذا ما أنقصنا من قيمة الكتاب ما فيه :
1 ـ من أساطير بدائية .
2 ـ ومن أغلاط مبعثها صلاح الكاتبين وتقواهم .
3 ـ وأقررنا أنَّ ما فيه من أسفار تاريخية لا تبلغ من الدقَّة أو القدم ما كان أجدادنا السابقون يفترضونه فيه .
إذا ما فعلنا هذا كُلَّه فإنَّا لا نجد في الكتاب طائفة من أقدم الكتابات التاريخية فحسب بل نجد فيه كذلك طائفة من أجمل تلك الكتابات" ( 20 ) .
` قال عالم المصريَّات الأمريكي الشهير جيمس بريستد James Breasted (1865ـ 1935م) لأمَّه بأنَّه لا يمكن أنْ يكون قسيسًا بعد سنتين من دراسة اللاهوت واللغات القديمة ، وشرح لها السبب وقد قرأ عليها ترجمته الخاصة لفصل من "الكتاب المقدس" من اللغة السريانية إلى اللغة الإنجليزية ثمَّ قرأ عليها الترجمة المعتمدة ، ثمَّ قال : "ألا ترين أنَّ الترجمة المعتمدة مليئة بأخطاء تؤدِّي إلى معان مختلفة تماما عن الأصل ؟
لقد وجدت عشرات من مثل هذه الأخطاء ، وأنا لا يمكن أنْ أرضى إطلاقًا بأنْ أعظ على أساس نصوص أعلم أنَّها مليئة بأخطاء في الترجمة" ( 21 ) .
وأصدق الشهادة ما جاءت من أهلها ، فالبروفيسور عبد الأحد داود ـ كان اسمه دافيد بنجامين الكلداني قبل أنْ يسلم ـ بقول : "كيف يمكن لأي شخص أنْ يعتمد على بيِّنة أو شهادة من كتاب كان أصلا ـ وباعتراف الجميع ، محشوًّا بالفلكلور (أي : الحكايات ، والتقاليد والعادات) حتَّى أنَّ أصالة "الكتاب المقدس" كانت ـ وعلى المستوى العالمي ـ موضع تساؤل" ( 22 ) .
ونترك بشائرهم الَّتي لا تزيد عن كونها مجموعة من الأساطير والتخاريف لا أصل لها ولا معنى ولا يعرف كاتبها ولا ناسخها ، وإنَّما نعرف فقط من صدَّقها واتخذها وسيلة لإفساد عقول الناس وتنصيرهم والضحك عليهم ، والاسترزاق بها تطبيقًا للمثل "رزق المهابيل على المجانين" ، ومن أراد معرفة أوسع عن هذه البشائر فليرجع إلى كتابي "من أنباء الرسالات السماوية" فقد ضربت فيه الأمثلة ، وأشرت إلى مصادر المعلومات ، وأكثرها شهادات من النصارى أنفسهم .
التصريح الثالث لنيافة الأنبا براقش :
■ بعد تكرار الاحتجاجات القبطية، خاصة بعد أزمة الزواج الثاني، طالب البعض برفع يد البابا والأساقفة عن الكنيسة ووضع الأديرة تحت رقابة الدولة.. سئل الأنبا بيشوي : كيف ترى هذه الدعوة ؟
فأجاب نيافته :
- ماذا يعنى رفع يد البابا والأساقفة عن الكنيسة؟ ألا يكفى أنَّ الجزية فُرضت علينا وقت الفتح العربي، تريدون الآن أن تُصلّوا لنا وتقولوا «آبانا الذي» و«لنشكر صانع الخيرات»، وتقيموا الصلوات والقداسات؟
■ المقصود أنْ تمارس الكنيسة واجباتها الدينية فقط وليس أي شيء آخر؟
- هذا شيء عجيب، ومن يطالبون بذلك نسوا أنَّ الأقباط أصل البلد ، نحن نتعامل بمحبة مع ضيوف حلّوا علينا ، ونزلوا في بلدنا ، واعتبرناهم إخواننا «كمان عايزين يحكموا كنايسنا» .
وقبل أنْ أفند أكاذيب هذا المنافق الدجال أشير إلى أمرين :
الأوَّل : ما الَّذي دفع الأنبا براقش إلى كشف عورته في هذا الوقت بالذات ؟
أكَّد المؤرخ المسيحي "بيشويبسيط" ـ على موقعه على الإنترنت ـ أنَّ تصريحاتالأنبابيشويبحق الإسلام تصريحاتسياسية فقط وليست دينية أو كنسية قصد بها :
أولا : شغل الرأي العام عن بعض القضايا داخلالكنيسة التي ترتكب يوميا علي يدالأنبابيشويشخصيا..
ثانيا : توجيه رسالةللدولة مفادها أنَّ المسيحيين يشكلون قوة كبيرة في المجتمع ولا بُدَّ من تلبية مطالبهم قبل إجراءالانتخابات البرلمانية والرئاسية القادمة .
ورصد المؤرخ المسيح في كتاب أطلق عليه اسم "سلسلة المؤرخ" التي تحكي تاريخ الكنيسةالمصرية ، وصدر عن دار ومكتبة النيل بالقاهرة ، رصد له مئات الخطايا التي تكفي كلواحدة منها لمحاكمته وعزله من منصبه وشلحه من الكنيسة ، منها :
ـ أنه خالف تعاليم الكتابالمقدس ، وخالف اللوائح والقوانين الكنسية عندما عين نفسة سكرتيرا للمجمع المقدس منذ28سنه تقريبا رغم أنَّ القانون الكنسي واللائحة التنفيذية للكنيسة تنص علي أنَّه لايجوز شغل هذا المنصب إلا لمدة ثلاث سنوات فقط تجدد بالانتخاب من قبل أعضاء المجمعالمقدس .
ـ لا يجرؤ أحد من أعضاء المجمع المقدس علي الاقتراب من مناقشة هذا المنصب لما يتردد من وجود ملف لكلكاهن بالكنيسة بمن فيهم من يشغلون أعلى السلطات بها !!
ـ تلقى بعض أعضاء المجمع المقدس تهديداتعلنية مفادها "من لا ينفذ التعليمات سيرسله بيشوي إلى الدير ، والمقصود من هذا التهديد : الإحالة للمحاكمة ، والشلح ، والعزل في أحد الأديرة الموجودة بالصحاريالمصرية ، والخلاصة سيدفنه حيا وسيقضي علي حياته .
ـ من الغريب أنَّالأنبابيشويعيَّن نفسه رئيسا لمجمعالمحاكم الكنسية بدعم من البابا شنودة وبذلك يصبحالأنبابيشويهو الخصم والقاضيوالحكم ضد جميع أعضاء المجمع المقدس وهو ما يشكل رعبا لجميع الآباء والكهنةوالرهبان ولذلك يجددالأنبابيشويتعيين نفسه سكرتيراعاما للمجمع المقدس رغم أنف المجمع المقدس نفسه.
ـ ومن مخالفاتالأنبابيشويفي حق الكنيسة أنَّه عيننفسه رئيسا لديرالراهباتوهو تجاوز لميحدث في تاريخ الكنيسة المصرية من قبل ، ومخالفة صريحة لتعاليم الكنيسة المصرية ولوائحها ، التي تنص علي أن تكون رئيسة ديرالراهبات"راهبة"، لتكونأجدر برعاية أحوال الدير والراهبات وهو الأمر الذي أدي إلي حدوث العديد منالانحرافات داخل الدير والتي تم رصدها في تقارير موثقة.
ـ ارتكبالأنبابيشويالعيد من الأخطاءوالانحرافات داخل الكنيسة المصرية التي ينبغي محاكمته عليها ومن هذه الأخطاء أنَّقانون الكنسية المصرية نص علي حظر وتحريم أنْ يتولي أي أسقف رئاسة أكثر من أبراشيةونصت التعاليم المقدسة أنَّ الأبرشية تعدل في المسيحية زوجة الأسقف،ولذلك لايجوز له تولي أبرشية أخري لأنَّه لا يجوز له الزواج من سيدة أخري وهذا القانون لم يتطاول عليه أحد ولم ينتهك قدسيته أي أسقف في تاريخ الكنيسة المصرية سويالأنبابيشوي، الذي نصَّبنفسه رئيسا للعديد من الأبرشيات وهو الأمر الذي جعل العديد من الكهنة والأساقفةيتهمونه باتهامات فظيعة.
والأمر الآخر : من أين جاء هذا البراقش و"شعبه" كما يدَّعي ؟
أتذكرون الحكاية الشهيرة الَّتي ادَّعى فيها شخص ما على جاره أنَّ كلبه اقتحم شقتهم ، وعضَّ كلبهم ، وأثار الرعب فيهم ، وتقدَّم ببلاغ إلى الشرطة ..
استدعى الضابط الجار المتهم وسأله عن شكوى جاره ، فقال : يا سيادة الضابط
أولا : لا يمكن لكلبي أنْ يغادر شقَّتي لأنَّه مربوط بسلسلة ضخمة من الحديد ، ولا يمكنه الفكاك منها .
ثانيا : كلبي من كلاب الزينة الصغيرة الحجم اللطيفة الطبع ، وكلب جاري من كلاب الصيد ضخم الجثة متوحش الطباع ، ولا يجرؤ كلبي على الاقتراب منه .
ثالثا : أنا ليس عندي كلب .
ألا تذكِّرك هذه الحكاية بما قاله الممثل الكوميدي عادل إمام في"شاهد مشفش حاجة" عن التليفون؟ فقد جاءته فاتورة التليفون وفيها مكالمات زائدة ، ويقول عادل : مكالمات زائدة !! كيف وهو لا يكلِّم أحدًا منْ سيكلِّم يا حسرة ، وعندما ذهب لدفع المبلغ أُخبر بأنَّه تأخر ، ولا بد من دفع الغرامة وإلاَّ رفعوا "العدَّة" ، وخوفًه على "العدة" دفعه إلى الوقوف في طابور طويل لدفع المبلغ والغرامة ... ثم يقول في النهاية : أنا ما عندي تليفون .
والعبارتان : "أنا ليس عندي كلب ، وأنا ما عندي تليفون" نتيجتان قاطعتان لما قبلهما ، ولو قيلتا في بدْء الحوار لأغنت عن كل الكلام السايق عليهما ، ولكنها عادة العرب في "الرَّغْي والَّلَتْ والعَجْن" والطويل في الكلام الَّذي لا نفع فيه .
وكل ما يكتب في الشأن المسيحي هو من قبيل هذا التطويل السخيف الَّذي لا يعطي رأيا قاطعًا جازما في الموضوع ، والأجدر البدْء من النهاية الَّتي تقطع قول كل خطيب كما يقول المثل ، ونسأل : هل هؤلاء النصارى أصحاب البلد حقيقة ؟
في مقال سابق لي كتبته ، ونشرته هنا على هذا الموقع ـ ونقلته عنه مواقع أخرى ـ بعنوان "الخديعة الكبرى ـ يهود فلسطين ليسوا من بني إسرائيل ونصارى مصر ليسوا من الأقباط" وأثبتُّ فيه الواقعة الفاصلة في تاريخ مصر الديني الَّتي ذكرها المؤرخ أحمد بن علي المقريزي (ت845هـ/1441م) المؤرخ الثبت الَّّذي أجمع المؤرخون ـ عربا ومستشرقين ـ على عدالته وأمانته ، فقد روى في كتابه السلوك أحداثا جسامًا ، مرَّت بها مصر المحروسة في العقد الثاني من القرن الثامن الهجري ، وفي زمن الملك الناصر محمد ابن قلاوون ، بعد أنْ أشعل النصارى النار في المساجد والمتاجر ، وأكثروا الفساد في الأرض ، فعاقبهم الناصر عقابا صارما مناسبا لجرمهم ، وضيَّق عليهم في الوظائف ، وألزمهم لباسًا متعدِّد الألوان "مسخرة" كان من نتيجته أنْ "كثرت الأخبار من الوجه القبلي والوجه البحري بدخول النصارى في الإسلام ، ومواظبتهم المساجد ، وحفظهم القرآن حتى أنَّ منهم من ثبتت عدالته ، وجلس مع الشهود فإنَّه ،لم يبق في جميع أعمال مصر كلها قبليها وبحريها كنيسة حتى هدمت ، وبني مواضع كثير منها مساجد ، فلما عظم البلاء على النصارى ، وقلَّت أرزاقهم رأوا أنْ يدخلوا في الإسلام ، ففشا الأسلام في عامة نصارى أرض مصر حتى أنَّه أسلم من مدينة قليوب خاصة في يوم واحد أربعمائة وخمسون نفرًا ، ومِمَّن أسلم في هذه الحادثة الشمس القسي والخيصم ، وحَمَل كثير من الناس فعلهم هذا على أنَّه من جملة مكرهم ، لكثرة ما شنَّع العامَّة في أمرهم ، فكانت هذه الواقعة أيضاً من حوادث مصر العظيمة .
ومن حينئذ اختلطت الأنساب بأرض مصر ، فنكح هؤلاء الذين أظهروا الإسلام بالأرياف المسلمات ، واستولدوهنَّ ، ثم قدم أولادهم إلى القاهرة ، وصار منهم قضاة وشهود وعلماء ؛ ومن عرف سيرتهم في أنفسهم ، وفيما ولوه من أمور المسلمين تفطَّن ، لما لا يمكن التصريح به" ( 23 ).
وخلاصة هذه الواقعة أنَّ مصر المحروسة ـ بإذن الله ـ تطهَّرت تماما من رجس التثليث ، ودنس الشرك ، وقذارة الكفر بعد أنْ دخل في الإسلام كل من كان على ظهرها وتحت سمائها من المسيحيين ، وهدِّمت جميع كنائسهم ، وبقيت أرض مصر المباركة طاهرة من هذا الدنس إلى أنْ تسلل إلى أرضها بعض شذَّاذ الآفاق من أجداد هؤلاء الأدعياء الَّذين يزعمون أنًَّهم أصل البلد ، ويعملون على إخراج أهله منه بمعاونة مَنْ على ملِّتهم من التثليث والكفر ، وبيعه لهم بأبخس الأثمان وأقذر الوسائل .
ولا بُدَّ من مناقشة بعض الأمور الهامَّة في هذه المسألة ، منها :
! عروبة مصر : أشرت في مقالي المذكور إلى الأسانيد التاريخية والوثائقية والآثارية الَّتي تؤكِّد أنَّ سكان مصر الأوائل هجرة عربية قديمة ، خرجت من الجزيرة العربية ، واستوطنت وادي النيل ، وانضمَّ إليهم النازحون من جنوبي أفريقية ، وغربي آسيا ، وأسَّسوا حضارة وادي النيل العظيمة ، وإذا كان هناك من يشك في ذلك ، ويطلب دليلاً مادِّيًا لا يقبل الشك فليقرأ معجم اللغة المصرية القديمة الَّذي ألَّفه د. علي فهمي اخشيم رئيس مجمع اللغة العربية في طرابلس ، ونشره المجمع ، وأرجع فيه كلمات اللغة المصرية القديمة المكتوبة باللغة الهيروغليفة إلى أصولها "العروبية الأولى" الَّتي هل أصل اللغات العربية والحبشية والسبئية والحميرية والمصرية القديمة ... وهي اللغات الَّتي يطلق عليها علماء اللغة الغربيون مصطلح "اللغات السامية" .
ولعلكم تذكرون المسيحي المصري المحترم مكرم عبيد (25أكتوبر 1889- 5 يونيو1961 ) الَّّذي اعترف بالأصول العربية لسكان مصر في مقال له مشهور منشور في عدد خاص من مجلة "الهلال" في أبريل سنة 1933م ، قال : "المصريون عرب ، وأبديت رأيي في هذه النظرية الَّتي يؤيدها التاريخ ؛ فنحن معشر المصريين جئنا من آسيا ، ونحن أدنى إلى العرب منذ القدم من حيث : اللون ، واللغة ، والخصائص السامية والقومية ... وأبناء العروبة في حاجة إلى أنْ يؤمنوا بعروبتهم ، وبما فيها من عناصر قويَّة استطاعت أنْ تبني حضارة زاهرة ، وأنْ تخضع البلاد الأجنبية لها حقبة طويلة من الزمن .
نحن عرب ، ويجب أنْ نذكر في هذا العصر دائما أنَّنا عرب قد وحَّدت بيننا الآمال والآمال ... نحن عرب في هذا الجهاد القائم في كل قطر من أقطار العروبة لاستكمال الحرية ... نعم نحن عرب في هذه الناحية ، ومن ناحية تاريخ الحضارة العربية في مصر ، وامتداد أصلنا القديم إلى الأصل السامي الَّّذي هاجر إلى بلادنا من الجزيرة العربية" ( 24 ) .
ومن المأثور عنه :
ـ قوله : "إنَّ مصر ليس وطنًا نعيش فيه بل وطنًا يعيش فينا"
ـ وقوله : "نحن مسلمون وطناً ونصارى دينا ، اللهم يا رب المسلمين والنصارى اجعلنا نحن المسلمين لك وللوطن أنصارًا ، واجعلنا نحن نصارى لك ، وللوطن مسلمين" .
! حقوق الأقلية في مصر : الثابت الَّذي لا شك فيه أنَّ نصارى مصر أقليَّة لا تزيد نسبتهم عن 4 % فقط من سكَّانها ، وربَّما تزيد هذه النسبة ـ على أحسن الفروض إلى 5 % أو 6 % ، وتخفي حكومة مصر الرشيدة إعلان هذه الحقيقة تنفيذَا لأوامر من أعداء مصر في الداخل والخارج ، مما يتيح للنصارى أنْ يكذبوا ويدَّعوا أنَّ نسبتهم في مصر قد تصل إلى ضعف هذه النسبة ، ولكن ما وضعهم في مصر المحروسة ، وأنا هنا أنقل من تقرير د. جمال العطيفي الشهير ، وهو التقرير الَّّذي أعدَّته لجنة برئاسة الدكتور جمال العطيفيوكيل مجلس الشعب وعضوية السادة أعضاء المجلس : محمد فؤاد أبو هميلة ، وألبرت برسوم سلامة ،وكمال الشاذلي ، والدكتور رشدي سعيد ، وعبد المنصف حسن زين ، والمهندس محبإستينو، بناء على قرار المجلس الصادرفي يوم الاثنين 6 من شوال 1392 الموافق 13 من نوفمبر 1972 بشأن تشكيل لجنة خاصةباستظهار الحقائق حول الأحداث الطائفية التي وقعت أخيرًا في مركز الخانكة وإعدادتقرير بها ، ومما جاء فيه :
ـ إنَّعدد سكان الخانكة كما جاء بالتعداد العام للسكان المنشور عام 1960 بلغ 21863 المسيحيون منهم 615 مسيحي غير أنَّ البيانات التي قدمت إلى مجلس المدينة تفيد بأنَّ عدد المسيحيين لا يجاوزستاً وثلاثين أسرة . وقد طلبت اللجنة بياناً من الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاءبعد اتصال قام به رئيسها بالفريق جمال عسكر, وتبين من الرد الذي تلقته إنَّه كان فيمدينة الخانكة في عام 1966 عدد 692 مسيحيا فزاد عام 1972 إلى 802 مسيحيين بينماجملة المسيحيين في مركز الخانكة (مدينة وقرى) بلغ في عام 1966 عدد 2552 وزاد في عام 1972 إلى 2963 .
ـ طلبت اللجنة بياناً منالجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء عن عدد الكنائس القائمة في مصر أنَّ عددها يبلغ 1442 ولكن البيانات التي وافتنا بها وزارة الداخلية عن عدد الكنائس المسجلة لديها يدلعلى أنها 500 كنيسة ومنها 286 كنيسة قبطية , ويرجع هذا الخلاف إلى أنَّ جانباً من هذهالكنائس قد أقيم أصلاً قبل صدور قرار وزارة الداخلية في عام 1934 كما أنَّ بعضها قدبنى بغير أنْ يصدر بالترخيص به قرار جمهوري, وقد تبين أنَّ مجموع الكنائس التيأصدرت بشأنها تراخيص في العشر سنوات الأخيرة يبلغ 127 كنيسة منها 68 كنيسة للأقباطالأرثوذكس, ومن هذا العدد رخص بإقامة اثنتين وعشرين كنيسة جديدة وصدرت أربعة تراخيصبإعادة بناء وترميم لكنائس قائمة واعتبرت اثنتان وأربعون كنيسة قديمة مرخصاًبها.
ـ وقد تبينت اللجنة أيضاًمن المعلومات التي طلبتها من وزارة الشئون الاجتماعية أنَّ عدد الجمعيات الإسلاميةالمقامة في مصر يبلغ 679 جمعية بينما يبلغ عدد الجمعيات المسيحية الأرثوذكسية 438 جمعية وهي جميعاً – إسلامية ومسيحية – تتلقى إعانات دورية سنوية من وزارة الشئونالاجتماعية تبلغ 49290 جنيها بالنسبة للجمعيات الإسلامية وتبلغ 25785 جنيها بالنسبةللجمعيات الأرثوذكسية.
ويجب ألاَّ تخدعنا الأرقام ، فأقل الكنائس مساحة تقام على أرض تكفي لبناء عدة مساجد ، وقد أحصيت في شارع رمسيس في القاهرة ثماني كنائس ، ومسجدين فقط ، وبعض هذه الكناس مقامة على مساحة تعادل مساحة مائة مسجد على الأقل .
وإذا أحصينا المساحات الضخمة الَّتي تستولي عليها الديَّارات فالَّذي لا شك فيه أنَّها تحتل مساحة أكبر بكثير مما تشغله جميع كنائس الولايات المتحدة الأمريكية وديَّارتها بسكانها الَّذي يقترب من الثلاث مائة مليون نفس .
ـ ويعلِّق د. محمد عباس ـ في مقال منشور على العرب نيوز بعنوان "شنودة وجنون العظمة ـ قال : ثم تأتي الواقعة المضحكة حتى البكاء..أو المبكية حتى الضحك.. عن تقرير مزعوم دس على شنودة.. وهو تقرير تأكدت اللجنة – لجنة العطيفي - أنَّه لم يصدر عن شنودة. ولكن المضحك حتى البكاء بدموع من دم.. أن هذا التقرير الذي نفت اللجنة التي رأسها صديق هيكل نسبته إلى شنودة ووصفته بحديث الإفك.. هو بالضبط ما تقوله عصابة شنودة الآن وما يصمت هو عنه صمت الرضا. فقد كان المنسوب إلى شنودة بالحرف منذ عام 71 تحريض النصارى :”حتى تعود البلاد إلى أصحابها المسيحيين من أيدي الغزاة المسلمين كما عادت أسبانيا إلى النصرانية بعد استعمار إسلامي دام ثمانية قرون" .
وقد احتج المسلمون عما جاء في التقرير فعقد بعض رجال الدين المسيحي بالإسكندرية مؤتمرا للمطالبة بحماية حقوقهم وعقيدتهم المسيحية :” وأنَّه بدون ذلك سيكون الاستشهاد أفضل من حياة ذليلة” .
أليس ذلك يا أمة هو بذاته ما ينادى به شنودة وبيشوي اليوم..
أليس ذلك ما أورده العلامة والإمام الشيخ محمد الغزالي في كتابه المروع الصادق الأمين: “قذائف الحق”.. منذ أكثر من ربع قرن...
وهو الكلام ذاته الَّذي الَّذي نشرفي يوم الأحد20 / من يوليو /2008م ونشرته صحف "الدستور ، والمصري اليوم ، والبديل" ملخصًا للمحاضرة الَّتي ألقاها الأنبا توماس ـ أسقف أبرشية القوصية في صعيد مصر ،وعضو المجمع المقدس في الكنيسة المصرية ـ في معهد هيودسون اليهودي ـ وهو أحد مراكز التفكير التابعة للمحافظين الجدد في أمريكا ـ وجاء فيها :
1 ـ إنَّ أكبر معضلتين تواجهان المجتمع المسيحيي في مصر هما (التعريب) و(الأسلمة) وأنَّ القبطي يشعر بالإهانة إذا قلت له إنَّك عربي ، مضيفا : "إننا لسنا عربا ولكننا مصريون وأنا سعيد لكوني مصريًا وإنْ كنت أتكلم العربية ، ومن الناحية السياسية فإنَّني أعيش في ظل دولة تم تعريبها ، وتنتمي إلى جامعة الدول العربية ، ولكن ذلك لا يجعلني عربيًا" .
2 ـ إنَََََّ كُلَّ المصريِّين كانوا أقباطا إلى أن احتل العرب مصر فاعتنق بعضهم الإسلام إمَّا بسبب الضغط ، أو رغبة في التهرب من الضرائب ، أو طموحا إلى التكيف والتعامل مع القادة والحكام العرب ... وهؤلاء لم يعودوا أقباطًا ولكنهم أصبحوا شيئا آخر لا هويَّة له ـ يريد أنْ يقول : إنَّهم رقصوا على السلِّم ، فلا هم مسلمون ، ولا هم ظلُّوا على تثليثهم وعبادتهم العذراء والصليب والقديسين.
3 ـ إن الأقباط المصريين يشعرون بالخيانة من إخوانهم في الوطن ، كما أنَّهم أدركوا أنَّ ثقافتهم ماتت ووجدوا أنَّ عليهم أنْ يحتضنوا هذه الثقافة ، ويحاربوا من أجلها حتى يحين الوقت الذى يحدث فيه الانفتاح ، وتعود الدولة إلى جذورها القبطية ، وفي المناخ الراهن فإنَّه لا يمكن تدريس اللغة القبطية التي هي اللغة الأم لمصر في المدارس العامة في حين تسمح نظم التعليم بها بتدريس أي لغة أجنبية أخرى .
4 ـ إن ثمة تزويرًا في التاريخ المصري بمقتضاه سرقت ثقافتنا ، والفن الخاص بنا حتى الفن الخشبي الذي هو عمل حرفي اشتهر به المصريون سُرِق من الأقباط ، وأُطلق عليه "الأرابيسك" واعتبر فنا إسلاميًا .
وتزوير هذا الأنبا توماس للتاريخ والواقع ظاهر للعيان ؛ ذلك لأنَّ النصارى يربُّون أباءهم تربية متعصِّبة سيِّئة ، واقرأ شهادة المستشار مجدي مرجان ـ في مقاله "قصة إسلامي" ، قال : نشأت كغيري من النصارى في مصر بين عائلة تؤمن بإله ثالوثي أتعصب لنصرانيتي بشدة ، وأنظر إلى الإسلام في مصر على أنَّه دخيل وافد، ليست له جذور عميقة في هذا البلد العتيد صاحب الحضارة القديمة الضاربة في أعماق التاريخ، انتظر يوم الخلاص من كل ما هو إسلامي حولها، أو يحمل ما يمت إلى الإسلام بصلة من قريب أو بعيد، فهي لا تنسى ما لنصرانيتها من طقوس وأناشيد، وتقيم لها الابتهالات والنشاطات، وتبنى لها الكنائس ذات الأبراج والأجراس.
بدأت طفولتي كغيري من نصارى مصر الذين تربوا وترعرعوا في أرض الكنانة، تدرجت في دراستي، و أرادت لي أسرتي أن أكون قساً من قساوسة مصر الذين يلبسون الثياب السوداء حداداً على ضياعها من النصرانية وانتقالها إلى دولة إسلامية يتربع على أرضها الأزهر الشريف، بمنارته الخالدة التي ساعدت على نشر الإسلام وتأصيل عقيدته وحفظ لغته ، لغة القرآن على مر العصور والأزمان.
وأمَّا ثروة مصر ، ووظائفها الكبرى ـ خاصة في الطب والصيدلة والهندسة ـ فالمسيحيون يتمتعون فيها جميعا بنسبة تتراوح ما بين 41 % و 49 % ، والباقي للمسلمين الغرباء في بلدهم .
وهذا يقودنا إلى الفقرة التالية :
! حقوق الأكثرية في مصر : تطالعنا الصحف كل يوم بما يخجل ويخزي ؛ فالدولة وأمنها حرب على المسلمين ، واسود عليهم ، وهم في الوقت نفسه عون للنصارى ونعامة أمامهم ، واقرأ هذا الخبر المنشور في جريدة "المصري اليوم" بتاريخ 1/11/ 2010م ، وغيرها من الجرائد :
"أصدرت محكمة جنح قصر النيل ، برئاسة المستشار شريف إسماعيل، أمس، حكما حضوريا بحبس الدكتور عبدالعظيم وزير، محافظ القاهرة، سنة مع الشغل وعزله من وظيفته، وألزمته بدفع مبلغ 5001 جنيه على سبيل التعويض المدنى المؤقت، لاتهامه بالامتناع عن تنفيذ حكم قضائى صادر لصالح أحد المحامين" .
فهل يجرؤ هذا القاضي أو غيره أنْ يصدر حكمًا كهذا على الأنبا شنوده الَّذي يجاهر كل في تحد مستفز أنَّه لن ينفذ أحكام القضاء ، وكيف ينفذها وهو أعلى من الحكومة وأقوى ؟
إنَّ الأوضاع في مصر مقلوبة : أغلبية مطحونة ضائعة مستذلة ، وأقليه مستذئية مستقوية لا يكفيها نصف ثروة مصر ووظائفها وهم الأقلية ، بل يريدون كلَّ شيء وليذهب المسلمون إلى الجحيم

ــــــــ الهوامش ـــــــ
1 ـسورة فصِّلت 41 : 42 .
2 ـلسان العرب "قدس" 6/168 .
3 ـسورة البقرة 2 : 30 .
4 ـمعنى البيت مزَّقت كلاب الصيد الثور الوحشي ، وأخذت بساقه ونساه ، وشبرقت جلده كما شبرق ولدان النصارى ثوب الراهب المقدسي تبركا به ، والشبرقة : تقطيع الثوب وغبره . اللسان "قدس" .
5 ـرصد المؤرخ المسيحي "بيشوي بسيط" للأنبا بيشوي كثيرًا من المخالفات الدينية والأخلاقية على موقع http://www.tanseerel.com/ على الإنترنت .
6 ـفي مقال على العرب نيوز بتاريخ 25/7/2010 : كشفت مجلة بانوراما الإيطالية الأسبوعية التي يملكها رئيس الوزراء الإيطالي سيلفيو برلسكوني تورط قساوسة من الكنيسة الكاثوليكية بشبكات دعارة للشواذ، بعد أنْ نصبت كاميرات خفية التقطت صورا لقساوسة يرتادون نوادي دعارة للشاذين جنسيا في روما وكذلك وهم يمارسون الجنس الشاذ في أروقتها ، وأذاع راديو الفاتيكان نبأ الفضيحة بشكل مقتضب.
ونشرت "الشعب" بتاريخ 17/4/2010 مقالا عن ضحايا الانتهاكات الجنسية من القساوسة وهم يتظاهرون ضد زيارة بابا الفاتيكان لأمريكا ، وقالت منظمة اسمها "شبكة الناجين من انتهاكات الكنيسة"، تُعرف اختصارًا باسم سناب: إنها أصدرت قائمةً بأسماء أسوأ الكرادلة المتورِّطين في الفضيحة التي هزَّت الكنيسة الكاثوليكية في أمريكا على مدار عدة سنوات .
7 ـلسنا نحن المسلمين من وصف النصارى بعبادة الصليب ، وعبادة السيدة مريم العذراء ، وعبادة الصور ورفات القديسين وعظامهم بحيث يمكن القول : إنَّهم يعبدون من دون الله آلهة لا عدد لها ـ وإنْ ادَّعوا أنَّهم موحدون ـ وإنَّما هذا الوصف للممسِّح أو المنصِّر كرنيليوس فنديك (1818 ـ 1895م) الَّذي ترجم "شريعتهم الخطية" الَّتي يسمونها "الكتاب المقدس" إلى اللغة العربية ، وألَّف كتاب " كشف الأباطيل قي عبادة الصور والتماثيل" ، ونشره في بيروت سنة 1852م ، وقد أعدت تحقيقه وطبعه ملحقًا في كتابي "من أنباء الرسالات السماوية" .
وقسَّم كرنيليوس آلهتهم ثلاث طبقات :
الطبقة الأولى : صور المخلَّص والصليب ، ومكانهما على اليمين ، ويطيق على عبادتهما "اللاتريَّا" .
والطبقة الثانية : صورة العذراء المباركة ، ويطلق على عبادتها "إيبرضوليا" .
والطبقة الثالثة : صور القديسين ، ويطلق على عبادتها "ضوليا" .
ومن وجهة نظره أنَّ ثلثي المسيحيين اليوم وثنيين . انظر : كشف الأباطيل ص 5 .
ومن وجهة نظرنا نحن المسلمين كلَّهم وثنيون كفَّار ، هكذا وصفهم الله ـ سبحانه وتعالى ـ في محكم التنْزيل : ) لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إنَّ اللهَ ثَالِثُ ثَلاَثَةٍ ( (سورة المائدة 5 : 73 ) ، ولا معقِب لحكمه .
8 ـ مجمع الأمثال المثل رقم 2427 ، ولسان العرب "برقش" 6/265 .
9 ـبشارة متى 13 : 14 .
10 ـسورة الأعراف 7 : 179 .
11 ـ أذكِّركم بأنَّ عدد الأسفار يختلف ما بين الكنائس المسيحيَّة المختلفة ؛ فعدد الأسفار في نسخة البروتستنت 66 سفرًا ( القديم 39 ، والجديد 27 ) ، وعدد الأسفار في نسخة الرومان الكاثوليك 73 سفرًا ( القديم 46 ، والجديد 27 ) .
12 ـ يطلق مصطلح " الأناجيل الإزائيَّة Synoptic Gospels " على ثلاثة فقط من أربعة الأناجيل القانونيَّة الَّتي اعتمدتها الكنيسة ، وهي إنجيل : متَّى ، ومرقس ، ولوقا .
13 ـالشريعة الخطيَّة 123 .
14 ـ " الله في العقيدة المسيحيَّة " مكتبة ديدات ، المجموعة الثانية 213 ، وانظر مقدِّمة إنجيل برنابا للدكتور خليل سعادة 32 ، وإظهار الحق 1 / 95 .
15 ـ اختلف اللاهوتيُّون في تحديد عدد ( الأناجيل ) المعروفة لهم ، والأرقام المذكورة في كتبهم تدور حول الأعداد 50 ، 70 ، 100 ولكنَّ الكنيسة لم تعترف إلاَّ بأربعة منها فقط ، واستبعدت ما عداها ؛ لأنَّها لا تخدم أغراضها ، ولا تتفق مع مبادئها ، وأطلقت عليها لقب الأبوكريفا Apocryphe أي : المخفيَّة أو المنحولة .
16 ـالشريعة الخطيَّة 286 ، وإظهار الحق 1/96 .
17 ـ الموسوعة الشاميَّة 3 / 84 .
18 ـ الجزء الأول من مكتبة ديدات " هل الكتاب المقدس كلام الله " 199 .
19 ـشفرة دافنشي والمؤسسة الكنسية ، د.زينب عبد العزيز مقال في جريدة الشعب الإلكترونية بتاريخ 19/ 5 / 2006م .
20 ـقصة الحضارة 2/385 .
21 ـ الموسوعة الأثرية العالمية 165 .
22 ـمحمد في الكتاب المقدس 30 .
23 ـ السلوك لمعرفة دول الملوك 2/3/927 .
24 ـ اقرأ المقال في كتاب "رؤية حضارية طبقية" ص 285 نقلا عن الهلال .
ــــــــــ المصادر والمراجع ـــــــــــ
أولا : المصادر الدينية :
ـ القرآن الكريم .
ـ الشريعة الخطيَّة وهي ما يسمية اليهوسيحيون "الكتاب المقدَّس" ، دار المشرق ، بيروت ، سنة 1988م .
ثانيًا : المراجع :
ـ إظهار الحق ، رحمة الله بن خليل الرحمن ، الهندي (ت 1889م) تحقيق ياسر سليمان أبو شادي ، المكتبة التوفيقية ، القاهرة ، بدون تاريخ .
ـ إنجيل برنابا ، ترجمة د. خليل سعادة ، تقديم وتحقيق ، وتعليق د. أحمد حجازي السقَّا ، ط/1 ، دار الأمل ، إربد ، الأردن ، سنة 2005م .
ـ رؤية حضارية طبقية لعروبة مصر "دراسة ووثائق" ، أحمد عبد المعطي حجازي ، ط/1 ، دار الآداب ، بيروت ، سنة 1979م .
ـ السلوك لمعرفة دول الملوك ، المقريزى ، أحمد بن علي (ت 845 هـ / 1441م) تحقيق د. سعيد عبد الفتاح عاشور ، و محمد مصطفى زيادة ، ط/2 ، مطبعة لجنة التأليف والترجمة والنشر ، ودار الكتب المصرية ، القاهرة ، 1956 ـ 1973م .
ـ قصة الحضارة ، وِل وَايريْل ديورنت ، ترجمة د. زكي نجيب محمود ، ومحمد بدران ، وآخرين ، المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم ، جامعة الدول العربية ، القاهرة ، ودار الجيل ، بيروت ، سنة 1998م .
ـ كشف الأباطيل في عبادة الصور والتماثيل ، كرنيليوس فنديك ، بيروت ، سنة 1853م ، وقد أعدت نشره ملحقًا في كتابي من أنباء الرسالات السماوية .
ـ لسان العرب ، ابن منظور ، أبو الفضل جمال الدين محمد بن مكرم (ت711 هـ / 1311م) دار صادر ، بيروت ، مصورة عن طبعة الجوائب في سنة 1300 هـ .
ـ مجمـع الأمثال ، الميداني ، أبو الفضل أحمد بن محمد (ت 518 هـ / 1124م) ط/2 ، مكتبة الحياة ، بيروت ، بدون تاريخ .
ـ محمد في الكتاب المقدس ، عبد الأحد داود ، ترجمة فهمي شمَّا ، ط/1 ، نئر رئاسة المحاكم الشرعية والشئون الدينية ، قطر ، سنة 1985م .
ـ مكتبة أحمد ديدات ، ترجمة محمد مختار ، ونورة أحمد النومان ، وآخرين ، كتاب المختار ، القاهرة، صدر الجزء الأول منها في سنة 1991م .
ـ من أنباء الرسالات السماوية ، د. محمد عبد المجيد لاشين ، ط /1 ، دار الآفاق العربية ، القاهرة ، سنة 2009م .
ـ الموسوعة الأثرية العالمية ، إشراف ليونارد كوتريل ، ترجمة محمد عبد القادر محمد ، وزكي إسكندر ، ط /2 ، الهيئة المصرية العامة للكتاب ، القاهرة ، سنة 1997م .
ـ الموسوعة الشامية في تاريخ الحروب الصليبية ، د.. سهيل زكَّار ، دار الفكر ، دمشق ، صدر الجزء الأول منها في 1995م .


العرب نيوز
التاريخ المجهول للإسلام المقاوم:

د. حلمي القاعود
العلماء والعوالم !

د. صفوت بركات
شلل القانون الدولى ومؤسساته

طلعت رميح
بديل انزلاق الثورة إلى الحرب

الرئيسية | الأمة | العالم | نقاط ساخنة | منوعات | مقالات | تقارير | مواقع
عن الموقع | اتصل بنا | الإعلان