د. عوض السليمان
لهذا قتلوا رستم غزالي

عامر عبد المنعم
التمهيد لدولة بلاكووتر وفرسان

الهيثم زعفان
الطفل اللقيط .... أزمة تعكس

بعد إثبات غيبيات المادة في العلم التجريبي
موقف الفلسفة الإلحادية المعاصرة

11/3/2010

د . يحيى هاشم فرغل :

أخذ العلم التجريبي –وكما تبين لنا فيما سبق- يدفع المفكرين إلي تخوم العقل والروح

يقول الأستاذ أرثر كوستلر:

( إن افتقار النيوترون إلي الخصائص الفيزيائية العيانية – فضلاً عن طبيعتها الأثيرية – كل هذا دفع التفكير النظري الي الأمام بشأن إمكان وجود جزيئات أخري تكشف لنا عن الحلقة المفقودة بين المادة والعقل )

وهكذا نجد عالم الفلك المرموق: فافيرسوف يفترض أن العقل كان كياناً شاملاً كلياً ، أو تفاعلاً من نفس المرتبة ، مثل الكهرباء أو الجاذبية ، وأنه لابد من وجود معامل للتحول يماثل معادلة أينشتاين الشهيرة: ط =(ك س2)ز ، ومن ثم اقترح تسمية "مادة العقل بـ " ذرات عقلية " ذات خصائص تشبه الي حد ما خصائص النيوترون)



و يؤكد برتراند راسل هذا الرأي الأخير بأن الحوادث تبدو مادية إذا نظرنا إليها من زاوية معينة

وعقلية إذا نظرنا إليها من زاوية أخري

أما إذا كان المرء من دعاة الفلسفة الازدواجية فإنه يقول بأن العقل والمادة شيئان مختلفان تماماً

مع العلم بأنه قد تكون ثمة علاقة بين الاثنين عن طريق روابط سببية ، أو قد يكون الاثنان منفصلين بشكل واضح ، الا أنهما متواقتتان كتواقت ساعتين مختلفتين

ويؤدي بنا كل هذا إلي وجهات نظر خمس

– اثنان منها ثنائيتان

وثلاث منها وحدانية : هي المادية والمثالية والوحدانية المحايدة

وغني عن القول أن كلاً من هذه المواقف الخمسة قد وجد من يدافع عنه في حين أو في آخر

وإذا نحن نظرنا الآن – الي المعالجة العلمية لمشكلة العقل- نلاحظ أنه يجب علي الموقف المادي أن ينظر الي العقل علي أنه آلة شديدة التعقد ، ويقر أن أي آلة معقدة إلي الحد المطلوب قادرة علي التفكير

فلنتحر إذن هذه الفرضية في الآلات المفكرة

ربما كان أكثر العوامل مغزى في تطورات الإنسان الأخيرة ظهور أولي الآلات المفكرة الجيدة ، لقد صممت هذه الآلات للقيام بالعمليات الحاسبة المعقدة إلا أنها وصلت إلي مرحلة عدت معها أكثر بكثير من مجرد آلات حاسبة

وهذه الآلات الآن تهئ لآلاف المهمات التي تفوق أعز أماني الذين قاموا بتصميمها ومن الصعب علينا أن ننكر أن كثيرا من هذه المهام يمكن أن يسمي تفكيراً وعلي مستوي رفيع ، حيث يقوم بها بنو البشر

إذا كان لابد من أساس عقلاني لتفوقنا علي الآلات فيجب أن يستند إلي إمكاننا القيام بتصرفات معينة ليس بمستطاع الآلات أن تقوم بها ، ولدينا في الوقت الحاضر علي الأقل متسع كبير لهذا الإدعاء

وهذا يترك لنا كلية مجال الحدس والتبصر والتكهن الملهم

وللكائنات البشرية القدرة علي حل المشاكل بواسطة عمليات مختصرة لا يستطيعون تفسير طبيعتها

إن إمكان تعليم الآلات هذا الطراز من التكهن أمر فيه جدل

أما أن هذه المرحلة ممكنة البلوغ فأمر يجب ترك باب البحث مفتوحاً فيه



هذه هي الحقائق فما هو الاستنتاج الفلسفي الذي يمكن لنا استخلاصه منها؟

الإمكانية الأولي هي القول بأننا في الواقع نختلف اختلافاً أساسياً عن الآلات)





وعن غيبية مفهوم المادة يقول الفيلسوف الملحد المعاصر:برترا ند رسل معبراً عن زوال المفهوم المادي للمادة:

(أخذت المادة تشف تدريجياً عن أسطورة قطة تشيشاير حتي لم يبق منها إلا الابتسامة الناجمة فيما يبدو من الضحك علي من لا يزالون يظنون أنها موجودة)

ويقول:

(أصبح دارسو علم الطبيعة مثاليين وأصبح كثير من علماء النفس علي حافة المادية)

ويقول :

والحقيقة بالطبع أن العقل والمادة كليهما وهم

وهو ما يكتشفه :علماء الطبيعة بدراسة المادة

ويكتشفه علماء النفس بدراسة العقل)

ثم يقرر راسل أن عالم المادة الذي يعترف به علم الطبيعة الحديث أصبح شيئاً آخر يختلف عن عالم المادة كما تدركه حواسنا

وأنه أي عالم المادة في الفيزيقا الحديثة يدرك بالاستنتاج

وأنه من ثم واقع تحت الشك

يقول راسل :

(علم الطبيعة وعلم وظائف الأعضاء فيما بينهما يؤكدان لنا أن الكرسي القائم هناك مستقلاً عن إبصاري شيء لا يشبه مطلقاً ما تصورته

بل هو رقصة جنونية ترقصها بلايين الكهربيات تحت تأثير بلايين التحولات الكمية

وعلاقتي بهذا الشيء غير مباشرة ولا تتأتى معرفتها إلا بالاستنتاج

فهي توجب أن نميز بين العالم المادي لعلم الطبيعة والعالم المادي المتمثل في خبرتنا اليومية

فأما العالم المادي لعلم الطبيعة فهو موجود مستقل عن حياتي العقلية بفرض صحة علم الطبيعة أما العالم المادي في خبرتنا اليومية فهو علي العكس جزء من حياتي العقلية

ومن ناحية أخري فإن خبرة رؤية الكرسي ليست بالخبرة التي أستطيع أن أستبعدها بالتعليل فقد حدثت لي هذه الخبرة بكل تأكيد حتى ولو كنت أحلم

أما كرسي علم الطبيعة فإنه وإن كان مستقلاً عن حياتي العقلية إلا إنه ربما كان غير موجود اذ يكون غير موجود إن كنت أحلم ، وربما لم يكن موجوداً حتي وأنا متيقظ ، إذا كانت هناك مهاو للخطأ في بعض أنواع الاستنتاج انا معرض لها وإن لم يكن عليها دليل)

ويأخذ رسل فى تحليله للمادة ,وقصرها على "سلسلة من الوقائع "

فيقول:

( كل ما أعلمه عن المادة هو ما يمكننى استنتاجه بمساعدة بعض المسلمات المجردة من الصفات المنطقية المحضة ,لتحيزها الزمانى المكانى ,وهذه لا تدلنى لأول وهلة على أى شئ كائنا ما كان عن خصائصها الأخرى..

)

ويبين رسل أنه في ظل الفيزيقا الحديثة أصبح من المستحيل معرفة شئ عن الذرة في حالة السكون

وكل ما نعرفه عنها الآن هو عنها في حالة التقلب

يقول:

(كنا في الأيام السعيدة التي شهدت طفولة بوهر نفترض أننا نعلم ما يجري في لحظات السكون ، فقد كانت هناك كهيربات تدور حول النواة كما تدور الكواكب حول الشمس ، أما الآن فقد وجب علينا أن نعترف بالجهل التام المطلق الذي لا استئصال لأبد الدهر بما تفعله الذرة في لحظاتها الساكنة لكأنها مسكونة بطائفة من المراسلين الصحفيين الذين لا يعتقدون أن الخبر يستحق أن يذكر إلا أن يكون ثورة أو انقلاباً ، فيظل ما يحدث في غير زمن الثورات مغلقاً في الأستار والأسرار ، وعلي هذا الأساس اختلفت تماماً فكرة "النفسية" يقصد الشيء نفسه ، أو الشئ في ذاته الثابت بلا تغير

ويدلل علي ذلك فيقول:

(الواقع أن أصغر قطعة من الكرسي تفقد شخصيتها فيما يقرب من جزء من مائة ألف جزء من الثانية)

وإذا كان هذا هو جهلنا بالمادة عموماً ، فإن رسل يقرر أن جهلنا بمخ الإنسان أشد ، يقول:

(ما يزال بعض علماء وظائف الإعضاء يتخيلون أنهم قادرون علي رؤية الأنسجة المخية خلال المجهر وهذا ولا شك وهم متفائل فإنك حين تنظر الي كرسي لا تري التحولات الكمية بل تحصل علي خبرة ذات اتصال علي طويل محكم بالكرسي المادي ـ اتصال ينتقل خلال الموجات الضوئية وحزم الأشعة والعصب البصري الي المخ

وهذا ما يصدق هنا علي المخ الذي يعتقد عالم وظائف الأعضاء أنه يراه ، فإن لديه خبرة لها اتصال علي بعيد بالمخ الذي يظن أنه يراه ، ولكن ما يستطيع أن يعلمه بصدد هذا المخ لا يعدو عناصر تكوينه التي ستطبع في حسه البصري ، أما عن الخصائص الأخري غير خصائص التركيب فلا سبيل الي معرفتها)

وهنا يود رسل أن يمحو الفصل التام بين كل من المادة والعقل وأن يوحد بينهما فيما يسميه "سلسلة أحداث" يقول:

(أحب أن أقترح نظرية: فقد اتفقنا علي أن العقل والمادة كليهما سلاسل أحداث ، واتفقنا كذلك أننا لا نعلم شيئاً عن الأحداث التي تكون المادة إلا من كيانها الزماني المكاني ، والذي أقترحه هو أن الأحداث التي تكون المخ الحي هي نفسها التي تكون العقل المناظر له )

ثم يقول:

(فإذا صح قولي فإن الخلاف بين العقل والمخ لا يكون في المادة الخام التي صنعا منها ، ولكن يكون في طريفة تجميعها فالعقل وقطعة المادة يتشابهان في أنهما مجموعات أحداث أو علي الأصح سلاسل مجموعات أحداث)

ثم يحاول أن يزيد نظرته وضوحاً فيقول:

( إن الاختلاف بين المخ والعقل ليس اختلافاً في الكيف ،ولكنه اختلاف في التصنيف يشبه الاختلاف بين تصنيف الناس تصنيفاً جغرافياً وتصنيفهم حسب الحروف الأبجدية وكلا التصنيفين معمول به في دليل البريد فالناس في هذا التصنيف هم الناس في ذلك ولكن السياق يختلف

وإذا صحت هذه النظرية فلا مهرب من بعض أنواع الاتصال بين العقل والمخ ، فلا بد مثلاً أن يحدث في المخ بعض التعديل المادي بما يقابل الذاكرة ، ولا بد أن تتصل الحياة بالخصائص المادية للأنسجة المخية ، والواقع أن القضايا المادية والنفسية سينظر اليها - لو أن لنا مزيداً من المعرفة - علي أنها مجرد اختلاف في طريقة النص علـي مضمـون واحـدة

وهكذا تنكمش المسألة القديمة في اعتماد العقل علي المخ أو المخ علي العقل ، حتي تصير مجرد راحة لغوية ، فيريحنا أن نري العقل معتمداً علي المخ حيث يزيد علمنا بالمخ ، علي علمنا بالعقل ، ويريحنا أن نري المخ معتمداً علي العقل حتي يزيد علمنا بالعقل علي علمنا بالمخ

وفي كل من الحالتين تظل الحقائق الجوهرية هي هي ، ويظل الاختلاف اختلافاً في درجة علمنا ولا زيادة

ولا أظن إن صح ما تقدم أن نطلق القول بأنه لا وجود لعقل غير مجسد، فمثلاً هذا اللامتجسد قد يوجد ، إذا اجتمعت أحداث بحسب قوانين السيكولوجيا ، ولا يبدو أن ثمة سببا تلقائياً قبلياً يمنع حدوث العكس ، وكل ما يمكننا أن نقوله هو أنه لا يوجد شاهد تجريبي عليه ، ولا حق لنا في أن نزيد)





ويأخذ رسل بعد ذلك في تلخيص نظريته هذه في نقاط أهمها :

أولاً: أن العالم مكون من أحداث لا من أشياء ذوات حالات تختلف ، أو علي الأصح أن كل مالنا من الحق في وصف العالم به يمكن أن ينص عليه علي افتراض أن هناك أحداثاً لا أِشياء ، فالأشياء بمعزل عن الأحداث فرض لا ضرورة له

وثانياً: إن موضوعات الحس كما نحسها مباشرة أجزاء من عقولنا وليس ما نراه هو العالم المادي ولا بعضه هذا ايضاً قال به من قبل بركلي

، وأيده فيه هيوم وإن اختلفت الحجج

ثالثا: ينبغي أن أعترف بأنه قد لا يوجد شئ يسمي عالم المادة متميز عن خبراتي

رابعاً: أن هناك نوعين من المكان:

أحدهما ما يعرف بالخبرة ، والآخر مكان علم الطبيعة الذي لا يعرف إلا استنتاجاً ، وهو الذي يترابط بقوانين العلية الطبيعية

بينما العقل مجموعة أحداث ترتبط بقوانين علية هي قوانين العلية النفسية

وإذن فلا يصح وصف حادثة ما بأنها عقلية أو بأنها مادية لصفة في كيانها ، بل توصف بهذا أو بذلك حسب سياقها العلي ، فإنه من الممكن كل الإمكان للحادثة أن تنسق في كلا السياقين العليين السياق التي تختص به الطبيعة ، والسياق التي تختص به السيكولوجيا ، وفي هذه الحالة تكون الحادثة عقلية ومادية في وقت معا

ويحسب رسل أن هذه النظرية قد أزالت الغموض فيقول:

(أهم ما يقال في صالح هذه النظرية التي أدعو إليها أنها تزيل غموضاً والغموض علي الدوام يضايق لقد ظلت علاقة العقل بالمادة تحير الناس ردحاً طويلاً من الزمن فإذا صح رأيي فلا حيرة في أمرهما بعد الآن )



وأقول:

مع أن مع ما يعنينا نحن من فلسفة رسل هذه – وهو علي قمة الإلحاد المعاصر – أنها تحطم المفهوم المادي للمادة إلا أننا لا نري أن نظريته أزالت الغموض في العلاقة بين المادة والعقل وإنما زادته ذلك لأن تفسير كل من العقل والمادة بأنه مجموعة أحداث يدفعنا الي التساؤل:

أحداث ماذا ؟ إن الأحداث وصف ، وإذن فالأحداث لا بد أن تتعلق بأشياء وإلا وقعت كلمة أحداث في نفس الغموض الذي وقعت فيه كلمة "عقل" وكلمة "مادة" وتكون النتيجة هي ضم كلمة الي قاموس الألفاظ الغامضة

إن الأحداث لا بد أنها تتعلق بأشياء فما هي هذه الأشياء ؟

حاول الأقدمون تصنيفها الي عقل ومادة ، أو روح وجسم والآن علم الطبيعة الحديث أثبت أن التفرقة بين هذه الأمور واهية حقاً

وانهيار هذه التفرقة القديمة لا يزيل الغموض كما توهم رسل وانما هو يزيده بالتأكيد ولا بد إذن من الرجوع إلي فلسفة كانت حيث يثبت "الشئ في ذاته" وليس أدل علي ذلك من أن رسل نفسه يذهب إلي أنه لا يمكن الاستدلال علي الأحداث التي تقع بشكل مستقل عن الإدراك وهذا ما جعله يقرر أن التسليم أمر ضروري من الناحية العلمية

( إذ لو لم نسلم بهذه الأحداث لانهارت كل الأسس العلمية التي يمكن بها تبرير اعتقادنا في وجود الموضوعات الفيزيقية واستمرارها ، كما تنهار أيضاً إمكانية تبرير الفيزيقا)

وبذلك لا يقر رسل بالشك الكلي ويراه من الناحية العلمية مجدباً

يقول راسل في مقدمة كتابه "فلسفتي كيف تطورت ص 4" فيما يختص بالدين فقد انتهي بي الأمر الي أن كفرت أولاً بحرية الإرادة ثم بخلود الروح وأخيراً بالله ) –



وهذا الاعتراف يكفي لأن نحكم علي مضمونه بأنه –علي أقل تقدير- "لا يصح الإصغاء إليه" لا لشئ إلا لأنه صادر عنه بغير إرادته بحكم كفره بحرية الإرادة فهو مقسور عليه ، وما هي القوة التي قسرته ؟ ليست هي الروح أو الله لأنهما غير واردين بحكم كفره بهما

وما عدا ذلك ؟ نحن لا نعلم –علي أقل تقدير- شيئاً عمن يتحدث إلينا هذا الحديث إنه ليس هو راسل ، وليس الروح، وليس الشيطان فمن القائل؟

والي من نستمع؟

والي من نصغي ؟ الي مضغة اللحم والدم والافرازات أم الي الكترونات ونيوترونات هي التي –في اصطلاح العلم- تتمتع بالحرية ؟ وما القيمة الفلسفية لما تقول في ظل هذه الاحتمالات ؟؟؟



العقل والمادة 18



العقل والمادة 17

أين إذن تصورات ابن سينا عن إعادة المعدوم بعينه واستحالة إعادة الجسد نفسه ؟ أليس دمار عينية الجسد يجري في كل لحظة ، ويجري الآن ؟ فما خصوصية الروح إذن بالبعث ؟

العقل والمادة ص2-ص25 وانظر فلسفة برتراند رسل للدكتور محمد مهران ص5-ص6







ولعل الحصيلة النهائية لنظرة رسل الي كل من العقل والمادة هي ما لخصه في أحد كتبه بقوله :

(إن العقل والروح- شأن المادة ليست سوي رموز أشياء غير معروفة)



يتبع


yehia_hashem@ hotmail




العرب نيوز
التاريخ المجهول للإسلام المقاوم:

د. حلمي القاعود
العلماء والعوالم !

د. صفوت بركات
شلل القانون الدولى ومؤسساته

طلعت رميح
بديل انزلاق الثورة إلى الحرب

الرئيسية | الأمة | العالم | نقاط ساخنة | منوعات | مقالات | تقارير | مواقع
عن الموقع | اتصل بنا | الإعلان