د. عوض السليمان
لهذا قتلوا رستم غزالي

عامر عبد المنعم
التمهيد لدولة بلاكووتر وفرسان

الهيثم زعفان
الطفل اللقيط .... أزمة تعكس

فليقطع الله نسل العرب !!

10/29/2010

عبد الرحمن عبد الوهاب :
قال الله تعالى : (قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلَى شَاكِلَتِهِ فَرَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَنْ هُوَ أَهْدَى سَبِيلاً) (الإسراء : 84 )
ترى ما هي مصادر الالتقاء والتنافرعلى الساحة؟! وما هي عناصر الولاء والبراء ؟! ولكي تكون القضية أكثر وضوحا ، ثمة تساؤل بسيط ، ما الذي يحدو بتركيا العلمانية أن تعترف بقيام دولة اسرائيل من خلال علمانية اتاتورك وهذا الاعتراف لم يكن ليكون بل كان من رابع المستحيلات في أيام الخلافة وكان موقف السلطان عبد الحميد واضح في هذا الصدد الرفض التام وان كان الثمن أن ينحّى من الحكم ويظلم تاريخيا ؟!، ولكن بعد سقوط الخلافة تعاملت العلمانية التركية بأريحية غريبة تجاه الاعتراف بإسرائيل واعترفت بها تلقائيا منذ ثاني يوم لنشأتها ولا مانع لدى تركيا اليوم ان تتنصل من الإسلام نصا وموضوعا حتى تنضوي تحت راية الاتحاد الأوربي وتشرب الويسكي وتأكل لحم الخنزير وترتاد بيوت المتعة المرخصة بدلا من المساجد .؟ رحم الله مهند بن ابي شاد اوغلو ولميس بنت ابي عبود بيه ابو شعر ،، ولم الغرابة فهي تشربه وتتعاطي الخنزير قبل ان تنضوي .. وكل هذا من اجل الرفاهية والمال؟! .. ولكن تباً لرفاهية وسحقا لمال سيكون السبب الرئيسي في ان تنزع الامة من عنقها ربقة الإسلام ..
وعلى الجهة الأخرى ثمة طرح مناقض : لم لا يكون هناك تكتل إسلامي على غرار التكتل الأوربي ..وهل المسلمون يمتلكون حرية تقرير مصيرهم لاتخاذ خطوة مصيرية كهذه دون تدخل القرار الأمريكي والأوربي ..هل المسلمون يمتلكون مصيرهم واسـتقلال القرار لخطوة رائعة وقفزة عملاقة كهذه ؟!
*****
مثقفو الأمة متهمون بالخيانة .. ما أسوأ أن يبيع الإنسان نفسه والأسوأ ألا يقبض الثمن ..باعوا مشروع الإسلام الحضاري مقابل مشاريع الاستعمار نهوض الأمة من تحت صدر الغرب .. كل هذا من اجل مجد (اميركا) ومن اجل مجد تل أبيب .. فقط بنظرة عابرة انظر الى الليبراليين والوفديين واليسار .. والعلمانيين عموما .. وعلى المحيط المجاور ، انظر مليارات النفط الى قنوات الام بي سي .. او إلى روتانا شريعة .. انظر الى البرامج التي تبت . انظر الى البرنامج الامريكي :you think you can dance انظر الى برامج الرقص على جراح الأمة وبلاويها ومصائبها ،، ماذا بعد أن باع المثقف العربي نفسه .. وباع خونة الفضائيات أنفسهم في مشروع حرب الأفكار الأمريكي ما الذي يحدو بمليارديرات النفط الخليجيين ان يبيعوا أنفسهم لأميركا.. هل هم في حاجة إلى مال .. انتهينا من زمن علقمة بن سيف الذي اباح لنا حصون المجد دينا وكذلك انتهينا من راس جشم ابن بكر الذي ا ندق به السهولة والحزونا وانتهينا الى هذا المسخ الذي خرج مؤخرا من الجزيرة العربية .. ونتسائل هل ها ما رباه عليه اباؤهم .. الشقة بعيدة بين امس واليوم .. ولم يكن الجرو يوما ككليب .. فكم سافل أنت أيها النفط ؟! فمن ضّيع العراق وفلسطين وافغانستان .. إلا هذا الجيل ممن تربى على موائد النفط والمال الحرام المنهوب ..!! وهذا السفير الخليجي الذي ذكره الصحفي بوب ورد كيف كان يذهب ويحث بوش ان يعجل بغزو العراق ..!! عجل ّ الله له حتفا قاضيا ..
..اجل كل هذا من الجزيرة العربية التي انطلق منها شعاع النور الباهر يوما الذي ملأ آفاق الكون نورا وحرية وعدلا ومجدا .. والصحابة الكرام الذين ملأوا العالم تقوى وورعا وصلاحا وفروسية وجهاد..انظر اليوم ..لتبكي على حال الأمة دما بدلا من الدموع .. كما قال نزار :
هل رأى احد منكم إمبراطورية بني مخزوم وإمبراطورية بني شيبان .. إنني رأيتهم يقول نرار رايتهم مكومين وصرعي في بارك لين وسوهو تحت أقدام بنات الهوى الانجلو ساكسونيات .
اجل :
هلا باعوها للمولى تبارك وتعالى هلا تاجروا مع الله فيكسبوا صفقة المجد في الدنيا والآخرة قال الله تعالى : (إِنَّ اللّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُم بِأَنَّ لَهُمُ الجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْداً عَلَيْهِ حَقّاً فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللّهِ فَاسْتَبْشِرُواْ بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُم بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ) (التوبة : 111 )
*****
قد يكون أمر العلمانية غريب تجاه من لم يسبروا غور الأمور ، فالليبراليين او الوفديين أو اليسار يكاد يتفقون ضمنا على الاعتراف بإسرائيل ولا مانع لدي القوم من ولاية المسيحي وهذا ما أبداه احد أبناء اليسار انه يأخذ على الإسلاميين تمسكهم بأشياء من الماضي قد يعتبرونها- من منظورهم - رجعية – او أننا أسراء للماضي- كتولية المرأة القضاء أو ولاية النصراني ، ولكن ياسيدي هذه ليست طبخة من ماوتسي تونج او توليفة من عند ماركس ..اجل انه دين وفقه ويمكن الرجوع إلى كتب الفقه في هذا الصدد ، وأهمية الفقه انه ينظم السياسة والواقع الاجتماعي حتى العلاقات بين الدول ، بل ثالثة الأثافي ما صدر يوما للعريان من تصريحات ، ان ثمة نية للاعتراف بإسرائيل إذا وصلت الجماعة إلى الحكم بما يفيد انه قد اتسع الخرق على الراقع وانه لا يسعنا أن نرجم هؤلاء فقد باء بها حتى الإسلاميين.. فلم الغضب !! ، لكي تستريح في أي قضية ردها إلى منطلقاتها أو الأرض التي انطلقت منها، كنت أود في حينه أن اعرف مصدرية العريان في العلاقات الدولية ؟!
*****
ما أسوأ أن يبيع الإنسان نفسه والأسوأ ألا يقبض الثمن .. هكذا قال المفكر محمد جلال عبد القوي .. اجل لقد باع مثقفنا العربي الكلمة وشرف الكلمة .. تلك التي قال عنها عبد الرحمن الشرقاوي ، الكلمة فرقان بين نبي وبغي .. الكلمة قلاع يعتصم بها النبل البشري .. الا انهم باعوها وتاجروا بها .. مقابل عشرين مليون دولار جريدة الدستور بيعت باعها السيد البدوي .. ليست المرة الأولى ان يبيع الوفد نفسه .. لقد عتب الكثير على الأخ السيد البدوي على بيعه جريدة الدستور للسيد: ادوارد ، وهي أمور إسلاميا من المفترض إن يكون لسان حال المعارضة (إسلامي) حال يمثل المسلمون 90% من الشعب المصري وليس أقباط المهجر، ولكن قد يعتبر السيد البدوي ان ليس هناك مشكلة في بيع الجريدة - بأصل ثمنها - بعدها قال ادوارد انه لن يبيعها ولو بـ200 مليون ..سواء جريدة أو حتى وان كانت الولاية عموما لنصراني ، فالأمر للسيد البدوي سيان ..سواء جريدة أو حتى مكان قيادي ،لقد صدمت بقراءة كتاب The Road Not Taken أي الطريق الذي لم يؤخذ وهو كتاب لرابينوفيتس سفير سابق لإسرائيل في واشنطن منذ سنوات وهو كتاب هام لمعرفة المسار الخياني العربي في علاقات سرية ما بين العرب وإسرائيل فيما قبل كامب ديفيد بسنوات عديدة .. وذكر فيه ان ثمة علاقات كانت ما بين الوفد وإسرائيل إذ كان يعتبر هذا الالتقاء خيانة أو جريمة في حينه، وخاصة أن كان هناك عداء و صراع حامي الوطيس وجرائم اليهود لم يبرد الدم فيها بعد، وذكر رابينوفيتنش أيضا إن كان هناك ثمة علاقات بين اليسار العربي واليسار الإسرائيلي ،مفاد الأمر أن ليس بمعضلة لدى الوفد أن يبيع الجريدة لنصراني أو حتى يهودي على أقصى تقدير ، فالأمور لديهم أخلاق سياحية كما هو لسان الحال لليبراليين أو العلمانيين. هناك حديث للمصطفى :" أنت على ثغر من ثغور الإسلام فلا يؤتيّن من قبلك" ، إلا إنهم لا مانع لديهم أن يؤتى الإسلام من قبلهم ، ذكر بن نمر القرطبي في بهجة المجالس ،ان ذكر احد المستوحشين من الناس : رحم الله من لا يعرفنا ومن لم نعرفه وقاتل الله من عرفنا وعرفناه فإننا لم نؤت إلا منهم ..
*****
الإسلام عصب الأمور ، وهو المنطلق في تحليل أي قضية ،ببساطة انظر للأرض التي انطلق ، أو اتخذ منها القرار ، العلمانية تتفق مع إسرائيل منذ أتاتورك والى ان يرث الأرض ومن عليها ، فليس في النار للظمآن ماء والمدخل أن العلمانية ، هي( لا دينية) ، أي ان الدين مسقط من حيثيات وجودها – او سقط متاع – فالتربية الدينية غير مرسبة في الاختبارات المدرسية- وهذا هو السر الخفي في انحطاط الأمة ،لأنها لم تعلّ من كلمة الله - ولا يمكن أن تنتظر من العلمانية إقالة عثرة أو رفع بنيان..لأنها سقطت من عين الله قبل أن تسقط من عين البشر ..!!
الجاهلية واحدة المغرس .. ومصادر الالتقاء والاستقاء واحد بالنسبة للعلمانية وما يتفرع منها ولا خلاف بينهما لا في الأصول ولا في الفروع ..بل إن المؤسسات الدينية التي تنبثق من العلمانية تتفق مع العلمانية سرا وجهرا وقالبا وموضوعا .. عقدت لميس الحديدي لقاء مع الداعية صوت حجازي وعادل حمودة وشيخ من الأزهر ، وفي الحوار يتفق حمودة و-هو من اليسار- مع الشيخ الأزهري على غلق الفضائيات ويكابد وينافح دون ذلك .. كان من المفترض ان يلتقي الشيخ الأزهري مع الداعية صفوت حجازي على خط سواء لان تجارتهم واحدة وهي الدعوة إلى الله .. ولكن لم يحدث هذا وهذا مثار الدهشة فلقد التقي الأزهري مع اليسار ضد الدعوة إلى الله .. منطق مؤلم .. وقياس غريب ؟
اين هو الالتقاء والتنافر .. أين الولاء والبراء هل الرقص على الحبال وصل إلى مجال مقدس مثل الدعوة إلى الله..التي هي اشرف المهام في الكون واشرف تجارة في التاريخ قال الله تعالى :(وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلاً مِّمَّن دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحاً وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ) (فصلت : 33 ) قال المولى تبارك وتعالى :
*****
جاء في الأصمعيات قول للمهلهل :
قتلوا كليبا ثم قالوا: ارتعوا كذبوا ورب الحل والإحرام
كان حمى كليب لا يستباح ، وكان يحمى الجراد فلا يهاج والكلأ فلا يستباح ، فلما قتل كليب اعتبر القوم أن الحبل على الغارب , ليرتع في الحمى ,قالوا ارتعوا ، أي أن يرتع كل من هب ودب في حماه .. من هنا يرفض المهلهل قائلا إن حمى كليب لم يستبح كونه قتل ، كذبوا ورب الحل والإحرام حتى نبيد قبيلة وقبيلة قهرا ونفلق بالسيوف الهام .
اعتبر الاصمعي القصيدة انها مولدة ولكنني وجدت القصيدة موجودة في مصادر أخرى مختلفة القافية ولكن المعنى واحد
قتلوا كليبا ثم قالوا : ارتعوا كذبوا لقد منعوا الجياد رتوعا
كلا وانصاب لنا عادية معبودة قد قطعت تقطيعا
حتى ابيد قبيلة وقبيلة وقبيلة وقبيلتين جميعا
وتذوق حتفا آل بكر كلها ويهد منها سمكها المرفوعا
و اعتبر المحللون ان تلك القصيدة تعبر عن وثنية قبيلة تغلب من مفردات( كلا وأنصاب لنا)، بينما البيت الأول يعبر عن حنيفية البيت (ورب الحل والإحرام )
******
بعدما سقطت الخلافة أيضا.. ظن القوم أن الحمى الإسلامي مستباح وطرأت فتاوى على الساحة ، كان أغربها فتوى ولاية النصراني وكان غريبها أيضا .. فتوى زواج النصراني من مسلمة كما أفتى الترابي، هذا بغية أن يفترش النصراني نساء المسلمين كأنهم لم يكتفوا باغتصاب الصليب لنساءنا في البوسنة حيث اغتصب الصرب 75 % من نساء البوسنة وحملت حريم الإسلام سفاخا ، أو فتوى بأن يحج بالبيت ويطوف به كلا من اليهودي والنصراني ،كما افتى القذافي ، وكان اغربها ايضا هذا الاسبوع، ان سمعت من يقول: انه لا مانع أن نأخذ من القرآن والإنجيل والتوراة .. وجعل الأخيرين سواء بسواء مع القرآن .. بالرغم ان القرآن جاء ناسخا لما سبق من الشرائع وجاء الإسلام مهيمنا علي ما سلف.. (وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقاً لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِناً عَلَيْهِ فَاحْكُم بَيْنَهُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ وَلاَ تَتَّبِعْ أَهْوَاءهُمْ عَمَّا جَاءكَ مِنَ الْحَقِّ لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجاً وَلَوْ شَاء اللّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَـكِن لِّيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُم فَاسْتَبِقُوا الخَيْرَاتِ إِلَى الله مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ) (المائدة : 48 )
لا لم ُيستبح حمى كليب ، بالأمس وان قتل كليب ، ولن يستبح الإسلام لا اليوم ولا غدا ..
العداء قائم ، والكيان الإسلامي مرفوض قيامه أو نهضته من قبل العملاء ، حتى وان كان كيانا مسالما ،الجاهلية واحدة المغرس ، لقد قرأت في مجلة فلسطين المسلمة منذ سنوات تحذير لأي مقاوم فلسطيني إذا وقع تحت الأسر والتحقيق الإسرائيلي ألا يدلي بأخبار عن أي شخص أو صديق له في الدول العربية ، لأن هناك علاقات أمنية سرية بين الدول العربية وإسرائيل – هذا ما قبل الكامب ديفيد -، أمور قد تتبدى غريبة ولكن هذا واقع الحال .كل المقاومين الذين قتلتهم إسرائيل وحتى اللحظة في الضفة الغربية كان نتاج علاقات الأمن الفلسطيني بالأمن الإسرائيلي .. بل الأكثر إيلاما أن أفصح احد الفلسطينيين ،أنني أفضل السجن في إسرائيل عن أن اسجن في الأردن ..لان التعذيب في الأردن اشد قسوة وتعذيبا ولا يحتمل فضلا عن ان يطاق..!!
******
قال الشاعر القديم
" اخط وأمحو ما خططت بعبرة تسح على القرطاس سح غروب "
وقال الشاعر الحديث
"الكلمة نكتب على الشاشة البيضاء ، ونمحو ، ثم نكتب ، ثم نمحو ثم نصل الى لا شيء"
ولكنني اعتقد انه يوما وحتما سنصل إلى شيء بإذن الله ..
كما قال الشاعر :
إذا لم يدن الله الفتى من مراده فما زاده الأقدام إلا تبعدا
إن الأقدار كلها في يد الملك القهار وهو من يرفع ويخفض ويعزّ ويذلّ بيده الخير. (قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَن تَشَاء وَتَنزِعُ الْمُلْكَ مِمَّن تَشَاء وَتُعِزُّ مَن تَشَاء وَتُذِلُّ مَن تَشَاء بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَىَ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) (آل عمران : 26 ).
الكتابة هي موقف من العالم وصورة فوتوغرافية لتصوير الواقع مضاف إليها لمسة الإبداع .. وضعنا في الشرق ..لا يعدو حروب الكلمات والأكاذيب وفرسان لم تجرب لعبة الموت .. وكما قال الشاعر نرهن للموت جواد ونرتدي أقنعة الأحياء في مزبلة التاريخ .. حق ضائع واليهودي والصليبي شاهر للسيف ومسدد للحراب قائلا : هل من منازل ؟!..جبان يرتدي درع فارس .. الإنسان يموت من الحياة دون ان يموت من الموت.. يوما ما ساقها شيكسبير الجبناء يموتون أكثر من مرة قبل موتهم الأخير .. أما في فلسفتنا نحن ، قد ساقها عبد القادر الحسيني حينما كان يبحث عن شهداء ليصدوا الغارة : رصاص اليهود لا يقتل ، حضرت يوما مجلسا لعزاء الحسين ولو دعيت لعزاء جيقارا لأجبت .. انها فرصة لا تتكرر كي نبكي الموت النبيل ..بدلا من خسيس عيش كالمرعى الوبيل .. البعض اعتبر أن المقهى هو المحراب الذي يأوي إليه العابد ليجتر عليه الذكريات وينتظر ميلاد الشرق ، والقسم الآخر جلس الى جوار محراب في مسجد المدينة العتيق – الذي صار مهجورا - يرتل كلام الله ..ينتظر أذان الفجر وصهيل خيل وتكبيرة ثوار ،تلك التي قال عنها البارودي
هو ما قلت فاحذرنها صباحا غارة تملأ الفضاء رماحا
والبعض الآخر ارتضى الوصاية الثقافية من الغرب وهرول خلف السيد بعدما اختفى ليقتفي أثره .. ظانا ان الغرب سيأتيه بأحلام الخلاص والوصفة السحرية لمستقبل رائع .. أراهن فقط على من جلس بجوار المحراب ومن رتل آيات الله .. الإسلام يجعلنا مدمنين للحرية ..العبادة هي التذلل والخضوع من هنا صارت لا اله إلا الله ..بمعنى لا تذلل ولا خضوع إلا لله ..مما لا شك فيه ان علاقة الاستبداد العربي مع المثقف تاريخ شائك ولم يزل يراوح مكانه اللهم الا فترات ذهبيه حينما كان الولاه أتقياء .. ولذلك قال معاوية لأحدى النساء التي أغلظت له في الحديث لقد لمظكم ابن ابي طالب الجرأة على السلطان ..بل ان احد الخوارج قد سب الامام فوثب الناس عليه ليقتلوه ..فنهرهم الامام وقال انما هو سب بسب او عفو عن ذنب ، ولكن على الساحة الأموية كان لا يتسع صدرها للمعارضة ، الموقف مختلف : لقد هجا يزيد بن مفرّغ أسرة عبيد الله بن ذياد ولننظر كيف تعامل الاستبداد العربي مع بن مفرغ ، يقول الدكتور شوقي ضيف : ان سقاه بن ذياد نبيذا وحمله على دابة في ثياب مهلهلة مقرونا إلى هرة وخنزير وأمر أن يطاف به في شوارع على هذه الصورة المزرية فتجمع حوله الصغار يسألونه ما هذا ؟ فكان يجيبهم هذا ماء ونبيذ وعصارة زبيب سمية الخنزيرة ..يريد البغي .. يبدو ان بن ذياد وضع الهرة والخنزير مقرونتان بالشاعر .. ليس استخفافا بل للرمز وما ترمز اليه الهرة والخنزير .. القضية أن الاستبداد العربي .. ما زال يراوح مكانه ولم يتغير شيئا منذ بني امية بالامس الى الان ..فما زال الفعل للاستبداد يمارس اوضاعه الأموية هرة وخنزير بالمثقف العربي ..بالرغم من هذا الارث الهائل للكتاب النهضويين أمثال الكواكبي في كتابه الرائع طبائع الاستبداد او سيد قطب في كتابه المعالم ..
*****
قال نزار في الستينات
"الوطن مرسوم في كل فاصلة ، في كل رشة حبر يتركها على الورق ..رائحة الوطن هي رائحة مدادنا .. وشواطئه وجباله ، وأقماره ، ونجومه ، وعيون نسائه هي بعض أبجدياتنا ، بلادنا مجموعة كلمات جميلة .."
ولكن اليوم في اكتوبر 2010ماذا تبقى من هذه الصورة الجميلة وماذا تبقى من الوطن ..
امرأة ترقب ابنها الممدد على فراش المرض في بعض عيادات السرطان المجانية ، وهي تنظر في ذهول على الطفل الكائن في مساحة الحسرة بين الحياة والموت تريد ان ترد القدر بالدعاء..أو مسن يستعجل الرحيل من الحياة والمرور في اقرب وقت إلى الآخرة..أو شاب فقد الأمل في فرصة عمل فقذف في لجة البحر او فم الموت نحو ايطاليا .. ماذا تبقى من الوطن سوى الحسرة على ما فات ، وعدم الثقة في كل ما هو آت ، واسأل احد الأصدقاء جانبا .. ماذا تقول :فأجابني القادم أسوأ . ثم مضى غاضبا .. يلعن ويسب ويشتم ..
*****
،أيضا كان من الصعب أن تطلب الأمانة من خائن او الصدق من كاذب..أو تنتظر مثلا استقلالية الكلمة من عميل .. مستحيل ؟! ما معنى ان تصدر وزارة الخارجية الإسرائيلية قائمة بالكتاب العرب الذين يعملون لصالحها ، خيانة المثقف العربي لا تحتاج الى دليل ، ليس من اليوم الذي نوه فيه رابينوفيتش عن العلاقات السرية بإسرائيل او ما نوهت عنه الخارجية الإسرائيلية ، اجل إن خيانة المثقف من أسوأ أنواع الخيانات ،
قال عمرو بن كلثوم بالأمس
(1) فإن قناتنا يا عمرو أعيت على الأعداء قبلك أن تلينا
(2)إذا عض به الثقاف بها اشمأزت وولته عشوزنة زبونا
(3)عشوزنة إذا غمزت أرنت تشج قفا المثقف والجبينا
ان مفردة المثقف تعني الذي يقوم الرماح – الثقاف :حديدة تسوى بها الرماح –
يقول إن قناتنا أعيت على الأعداء يا عمرو أن تلين قبلك للأعداء ويريد أن عزهم أبى أن يزول بمحاربة الأعداء وان منعتهم منيعة لا ترام وإذا اخذ الثقاف الرماح ليسويها صلبت واشتدت وولت الثقاف حال كونها صلبة شديدة إذا اراد تقويمها ولم تطاوع المثقف بل تكسر جبينه وقفاه ، يريد ان عزنهم لا نضعف ولا تلين بل تهلك من أراد أن يضعفها ويلينها ..
قالابراهيم الصولي :
وَيُغْني الرُّمْحُ فِيها عَنْ ثِقافٍ وَيُغْني السَّيْفُ عَنْ إِصْلاحِ قَيْنِ
بل ان الكفر يحث دوما على المسير وعدم التوقف وان كان في جهنم ، يقول وينستون تشرشل :
If you are going through hell ,keep going أي اذا كنت تسير عبر جهنم ، واصل المسير ولا تتوقف ..!!
ونحن نتساءل : فما الذي حول المثقف العربي – الذي كان يقوم الرماح ويجعلها جاهزة للحرب والميدان -إلى هذا الوضع من الخور اللين و العجين والخيانة ..؟! ليس من عجب إن خمسة مليون يهودي يسيطرون على مليار ونصف المليار مسلم والسبب هو المثقف الخائن وانتقلت العدوى أيضا إلى رجال الدين الخونة الذين باعوا دينهم بدنياهم .حيث خرست ألسنتهم إلا عن فتاوى تأتي من واشنطن فيروجونها ..مقابل الراتب الشهري او صرة من الدنانير..!!
******
ردوها إلى الله ورسوله تفلحوا . أي ردوا الخلاف في أي قضية إلى الله ورسوله ..الإسلام عصب الأمور ..جميعا ، وماذا بعد الحق إلا الضلال .. قال تعالى: (فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً) (النساء : 59 )
امر طبيعي سقوط العلمانية والليبرالية والوفد واليسار وطبيعي أن تخطفها الطير أو تهوي بها الريح في مكان سحيق قال تعالى (وَمَن يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ السَّمَاء فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكَانٍ سَحِيقٍ) (الحج : 31 ) ولكي لا يتردى الإنسان أو تخطفه الطير.. عليه أن يتشبث بالعروة الوثقى كيلا يتهاوى ويسقط .. (فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِن بِاللّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَىَ لاَ انفِصَامَ لَهَا وَاللّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ) (البقرة : 256 ) ساعتها لا تحزن
..حزننا فقط..على غياب حكم الله عن الساحة
نهاية المطاف:
(قُلِ اللّهُ ثُمَّ ذَرْهُمْ فِي خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ) (الأنعام : 91 )






العرب نيوز
التاريخ المجهول للإسلام المقاوم:

د. حلمي القاعود
العلماء والعوالم !

د. صفوت بركات
شلل القانون الدولى ومؤسساته

طلعت رميح
بديل انزلاق الثورة إلى الحرب

الرئيسية | الأمة | العالم | نقاط ساخنة | منوعات | مقالات | تقارير | مواقع
عن الموقع | اتصل بنا | الإعلان