د. عوض السليمان
لهذا قتلوا رستم غزالي

عامر عبد المنعم
التمهيد لدولة بلاكووتر وفرسان

الهيثم زعفان
الطفل اللقيط .... أزمة تعكس

مؤلفات نسبت لغير أصحابها

10/24/2010

د.عبد الآخر حماد : لا شك أن الأمانة العلمية تقتضي أن تنسب الكتابات والأقوال إلى أصحابها ،وقديماً قيل إن من بركة العلم أن يضاف القول إلى قائله ،كما ذكر الإمام القرطبي في مقدمة تفسيره ،ومع ذلك يجد الباحث المدقق كثيراً من الأقوال بل المؤلفات الكاملة قد نسبت إلى غير أصحابها ،إما خطأ وإما عمداً ، وقد أحببت أن أشير في هذه العجالة إلى شيء من ذلك فأقول إن مما نسب إلى غير أصحابه ما يلي :
1- كتاب الفوائد المشوق إلى علوم القرآن وعلم البيان :
طبع هذا الكتاب عدة مرات منسوباً إلى الإمام ابن القيم رحمه الله ،لكن الملاحظ أن أسلوب ذلك الكتاب يخالف أسلوب الإمام ابن القيم ،وكذلك تخالف الآراء الواردة في ذلك الكتاب ما هو معهود من اختيارت ابن القيم رحمه الله ،ويكفي في ذلك الإشارة إلى موقف الإمام ابن القيم من قضية المجاز فهو رحمه الله كشيخه ابن تيمية ينكر تقسيم الكلام إلى حقيقة ومجاز إنكاراً شديداً ،بل يعتبر القول بالمجاز طاغوتاً يجب كسره ،وقد عقد فصلاً في كتابه : ( الصواعق المرسلة على الجهمية والمعطة) بعنوان: ( كسر الطاغوت الثالث الذي وضعته الجهمية؛ لتعطيل حقائق الأسماء والصفات وهو طاغوت المجاز) [مختصر الصواعق المرسلة: 284].
أما الكتاب المعنون بالفوائد المشوق فإن صاحبه يقول بتقسيم الكلام إلى حقيقة ومجاز ،ويقول بوجود المجاز في القرآن الكريم ،ويورد من الآيات القرآنية شواهد كثيرة على ما يذكره من أنواع المجاز .
ومن أجل ذلك وغيره شكك الشيخ بكر بن عبد الله أبوزيد رحمه الله في كتابه : (ابن قيم الجوزية حياته وأثاره وموارده ص: 292-293) في نسبة هذا الكتاب إلى ابن القيم رحمه الله ،وذكر أنه لم ير من نسبه إل ابن القيم قبل طبعه .
وكان الشيخ أحمد شاكر رحمه الله قد سبق إلى ذلك في مقال نشر بالمجلد التاسع عشر من مجلة المنار التي كان يصدرها الشيخ رشيد رضا ،بل جزم الشيخ شاكر بعدم صحة نسبة ذلك الكتاب إلى ابن القيم ، كما ذكر رحمه الله أن النسخة المخطوطة التي طُبِع عنها هذا الكتاب كانت نسبته فيها إلى ابن القيم مكتوبة عليها بخط جديد غير خط الأصل، فقيل لطابعه: لا تنسبه لابن القيم فلعل كاتب هذه لم يتحرَّ النسبة، وخصوصاً أن الكتاب غير معروف في كتب ابن القيم فأبى ونسبه إليه .
ثم وجدت هذا الكتاب قد طبع مؤخراً بتحقيق الدكتور زكريا سعيد علي ،مع تصحيح نسبته ؛حيث بيَّن المحقق -جزاه الله خيراً - عدم صحة نسبة الكتاب إلى ابن القيم رحمه الله ،وأنه لمؤلِّف آخر هو محمد بن سليمان البلخي المقدسي الحنفي الشهير بابن النقيب، المتوفى سنة 698 هـ ،وأن عنوان الكتاب ليس (الفوائد المشوق ) ،وإنما هو مقدمة في علوم البلاغة وضعها ابن النقيب في أول تفسيره للقرآن الكريم .
2- الجزء الأول من كتاب الفقه على المذاهب الأربعة :
طبع هذا الكتاب عدة طبعات منسوباً إلى الشيخ عبد الرحمن الجزيري ،والحقيقة أن الجزيري رحمه الله رغم أن له الجهد الأكبر في إخراج ذلك الكتاب - كما سيأتي - إلا أنه لم ينفرد به بل شاركه فيه مجموعة من العلماء ،وبين يديَّ الآن الطبعة الثالثة من ذلك الكتاب الصادرة في عام 1355هـ،وقد وجدتها في مكتبة والدي رحمة الله عليه ،ومن قراءة مقدمات الطبعات الثلاث يتبين أن فكرة هذا الكتاب قد نشأت في وزارة الأوقاف المصرية سنة 1922م ،وكان الغرض منها إخراج كتاب جامع لأحكام العبادات على المذاهب الأربعة لتوزيعه على أئمة المساجد في مصر.
وقد صدرت الطبعة الأولى لذلك الكتاب سنة1347هـ-1928م مصدرة بمقدمة كتبها الشيخ عبد الوهاب خلاف رحمه الله ،وقد جاء في تلك المقدمة أنه قد شكلت لجنة من علماء المذاهب الأربعة لوضع ذلك الكتاب ،وكانت تلك اللجنة مكونة من :
الشيخ محمد السمالوطي والشيخ محمد عبد الفتاح العناني من علماء المالكية ،والشيخ عبد الرحمن الجزيري والشيخ محمود الببلاوي من علماء الحنفية ،والشيخ محمد سبيع والشيخ أبو طالب حسنين من علماء الحنابلة ،والشيخ محمد الباهي من علماء الشافعية.
ثم عهد إلى الشيخ عبدالرحمن الجزيري (المفتش الأول بالمساجد آنذاك ) ليرتب وضعها كي يكون الكتاب على نسق واحد ،ويصوغ العبارات حتى لا يستغلق على الناس فهم حكم من الأحكام ،وقد قام بما عهد إليه مستعينا ببعض أعضاء اللجنة .
ثم طبع الكتاب طبعة ثانية في عام 1349هـ 1930م مصدرةًً بتقديم للشيخ عبد الرحمن حسن مدير قسم المساجد بوزارة الأوقاف في ذلك الوقت ،ذكر فيها أن بعض العلماء أبدوا ملاحظات على بعض ما تضمنه الكتاب ،ولهذا ألفت لجنة لدراسة تلك الملاحظات وتنقيح الكتاب قبل طبعه ،وكانت تلك اللجنة مكونة من الشيخ عبد الرحمن الجزيري من علماء الحنفية ،والشيخ محمد سبيع الذهبي من علماء الحنابلة ،والشيخ عبد الجليل عيسى من علماء المالكية والشيخ محمد الباهي والشيخ محمد إبراهيم شوري من علماء الشافعية.
وناطت بالشيخ الجزيري تحرير عبارات الكتاب على الوجه الذي يتفق مع ما رأته اللجنة من التنقيح وأن يُشرف على طبعه وتحريره من الخطأ فقامت اللجنة بما عُهد إليها حتى أتمته.
ثم رُؤي أن يُلحق بالكتاب بعض أبواب الفقه التي لا غنى للجمهور عن تعلمها وهي أبواب الأضحية والذبائح وما يحل وما لا يحل من الطعام والشراب واللباس.
فقام بوضع هذه الأبواب على المذاهب الأربعة الشيخ الجزيري وعرض ما كتبه على باقي أعضاء اللجنة، وبعد أن اتفقوا على صحة ما في هذه الأبواب طُبعت وجُعلت ملحقا بالكتاب.
ثم طبع الكتاب طبعة ثالثة عام 1355هـ- 1936م ،وقد جاء في مقدمتها أنه قد تولت الإشراف على طبعه لجنة مكونة من الشيخ إبراهيم الجبالي وحامد جاد الشافعيين ،ومحمود أبو دقيق وعبد الرحمن الجزيري الحنفيين ،ومحمد حبيب الله الشنقيطي ومحمد سلامة المالكيين ، ثم أعادت وزارة الأوقاف طبعه عدة مرات .
ثم أخرج الشيخ عبد الرحمن الجزيري بعد ذلك طبعة خاصة من نفس الكتاب ضمنها بعض الزيادات والتصويبات ،وكتب عليها أنه مؤلف الكتاب دون ذكر للعلماء الذين شاركوا في تأليف الكتاب ،وقد ذكر في مقدمة تلك الطبعة أن الحامل له على ذلك العمل أنه قد جاءته رسائل كثيرة تشير بإعادة النظر في الجزء الأول من كتاب الفقه لأنه يشتمل على أغلاط فقهية وإيجاز في مواطن كثيرة، وأنه لما تصفح الكتاب بإمعان وجد أن تلك الملاحظات لها محل من الاعتبار.
ثم أخرج بعد ذلك ثلاثة أجزاء أخرى للكتاب تتضمن بقية أبواب الفقه التي لم ترد في الجزء الذي أصدرته وزارة الأوقاف.
ولا إشكال في نسبة الأجزاء الثلاثة الأخيرة إلى الجزيري رحمه الله فهو صاحبها ،ولكن كلامنا ينصب على الجزء الأول المحتوي على قسم العبادات ،وهو قسم ليس بالهين إذ هو مجلد ضخم يحوي أحكام الصلاة والزكاة والصيام والحج ،وقد قدمنا أن الشيخ الجزيري كان له النصيب الأوفى في تحرير ذلك القسم أيضاً ،لكن ما كان ينبغي إغفال العلماء الآخرين الذين شاركوا في جمع مادته ومراجعتها ،وقد وصل عددهم إلى ثلاثة عشر عالماً ،فكان الإنصاف يقتضي أن تذكر أسماؤهم في طبعات ذلك الجزء ،أو على الأقل أن يشار إلى أن أصل ذلك الجزء قد شارك فيه مجموعة من العلماء .
3- رسالة القتال المنسوبة لشيخ الإسلام ابن تيمية :
وهي رسالة مطبوعة ينكر كاتبها جهاد الطلب ،ويرى أن الجهاد لم يشرع في الإسلام إلا دفعاً ،وقد اغتر بنسبة تلك الرسالة إلى الإمام ابن تيمية كثير من المعاصرين فعزا ما جاء فيها إليه رحمه الله ،ومن هؤلاء الشيخ محمد أبو زهرة رحمه الله في كتابه عن الإمام ابن تيمية ،والدكتور وهبة الزحيلي في كتابه : ( آثار الحرب في الفقه الإسلامي) ، والدكتور محمد خير هيكل في كتابه : ( الجهاد والقتال في السياسة الشرعية ) وغيرهم .
لكن هذه الرسالة لا تصح نسبتها لشيخ الإسلام ابن تيمية ،فلم يذكرها ضمن مؤلفاته تلاميذُه الذين اعتنوا بالكتابة عنه وعن مؤلفاته كابن القيم وابن عبد الهادي وغيرهما.
كما أن ما جاء فيها يخالف ما هو معلوم من أقوال شيح الإسلام ابن تيمية رحمه الله ،فهو كغيره من العلماء السابقين يرى أن الجهاد في الإسلام يكون للدفاع ويكون للطلب أيضاً ،ولكل منهما أحكامه وشروطه وضوابطه التي لا مجال للخوض في تفاصيلها الآن ،وذلك ثابت في كتابه الصارم المسلول ،والمجلد الثامن والعشرين من مجموع الفتاوى ،وغير ذلك من مؤلفاته رحمه الله .
ولذا أنكر المحققون من أهل العلم نسبة هذه الرسالة لشيخ الإسلام ابن تيمية ؛ قال الشيخ عبد الرحمن بن قاسم النجدي جامع فتاوى شيخ الإسلام في تنبيه وضعه في أول المجلد الثامن من مجموع الفتاوى: (( ولم أضع في هذا المجموع إلا ما أعرفه لشيخ الإسلام، وقد أعرضت عن نزر قليل نسب إليه كمنظومة في عقائد،ونقل محرف لترك البداءة بقتال الكفار ،وقد رد عليه الشيخ سليمان بن سحمان ،وأوضح تحريفاته في عدة كراريس )).
وقال الشيخ محمد بن إبراهيم جواباً على سؤال حول نسبة هذه الرسالة لشيخ الإسلام ابن تيمية : (( هذه جرى فيها بحث في مصر، وبيَّنا لهم بياناً تاماً في الموضوع، وأنها عرضت على مشايخ الرياض وأنكروها ،وهذه الرسالة حقيقتها أن بعضها من كلامه، ومحذوف منها شيء، ومدخل فيها شيء آخر ،وكلامه في الصارم المسلول والجواب الصحيح وغيرهما يخالف هذا )). [ مجموع فتاوى الشيخ محمد بن إبراهيم : 6/ 141].
وقال الدكتور علي بن نفيع العلياني في كتابه : ( أهمية الجهاد في نشر الدعوة الإسلامية ص : 342): (( ورسالة القتال المنسوبة إلى ابن تيمية لم تصح نسبتها إليه فلم يذكرها أعرف الناس بكتب ابن تيمية وهو تلميذه المحقق ابن القيم ضمن مؤلفات ابن تيمية ،وقد أفرد لمؤلفات ابن تيمية رسالة خاصة ،عدد فيها أكثر ما ألفه ابن تيمية من كتب ورسائل وفتاوى فذكر ما يقرب من المئتين ،ولم يكن من بينها رسالة القتال )). تنبيه : ما ذكره الدكتور العلياني من أن ابن القيم هو مؤلف رسالة (أسماء مؤلفات ابن تيمية ) هو المعروف المشهور ،ولكني قرأت مؤخراً أن تلك الرسالة ليست لابن القيم ،وإنما هي لتلميذ آخر من تلاميذ شيخ الإسلام وهو ابن رشيق المغربي ،ولم أتحقق من صحة ذلك إلى الآن ،ولعلنا نعود إلى مناقشة تلك الجزئية فيما بعد بمشيئة الله تعالى .




العرب نيوز
التاريخ المجهول للإسلام المقاوم:

د. حلمي القاعود
العلماء والعوالم !

د. صفوت بركات
شلل القانون الدولى ومؤسساته

طلعت رميح
بديل انزلاق الثورة إلى الحرب

الرئيسية | الأمة | العالم | نقاط ساخنة | منوعات | مقالات | تقارير | مواقع
عن الموقع | اتصل بنا | الإعلان