د. عوض السليمان
لهذا قتلوا رستم غزالي

عامر عبد المنعم
التمهيد لدولة بلاكووتر وفرسان

الهيثم زعفان
الطفل اللقيط .... أزمة تعكس

الغيبيات كأساس للعلم التجريبي

10/18/2010

د. يحيى هاشم فرغل :
يعني الحس المشترك -عادةً- بالشئ المادي أشياء مثل : كرسي ، قلم ، إلي آخر هذه الأشياء التي يصعب حصرها ، فالشئ المادي بهذا المعني موضوع جامد ذو أبعاد ثلاثة محدد بسطح معين يعزله عن البيئة، كما يجعله قابلاً للتعرف، علي الرغم من تغير البيئة

وعلي ذلك فإنه يمكننا تعريف الشئ المادي كما يفهمه الحس المشترك علي أنه كائن يدوم خلال التغيرات، أي أنه - كما يقول برتراند راسل- كائن فعلي يحافظ علي نواة ثابتة خلال تغير الخواص الإدراكية والخارجية، وباختصار : هو كائن يحتل حيزاً محدداً في المكان، وله وجود مستقل عن وجودنا ، ونكون علي إدراك مباشر به



وعن هذه المادة بهذا التصور كتب نيوتن يقول:

( إني أرجح أن الله عندما خلق الدنيا خلق المادة أجزاءً جامدة صلبة متحركة لم ينفذ فيها شئ، وليس في مقدور قوة عادية أن تقسم ما جعله الله واحداً)



والي ما بعد عهد دالتن الفيزيقي الكبير (1766-1844) كان الأمر حيث زعم أن الذرة لا تنقسم ، وأنها تدخل أعنف التفاعلات الكيميائية ، وتخرج منها ولم يضرها من ذلك شئ وكان يري أيضاً أن الذرات تلمس وتحس



وفي أثر بحوث بيير كوري ومدام كوري قام السير جوزيف جون طومسون (1856-ففقاً عين العقيدة التي تقول أن الذرة هي آخر شئ يقف عند تجزء الأجسام

وكان علي طومسون أن يبحث تلك المناطق التي تتصل فيها المادة بالقوة والقوة بالمادة تلك المناطق التي تقع عند الحد بين المعلوم والمجهول من هذه الدنيا واكتشف طومسون : الإلكترون أو الدقيقة كما سماه أول مرة ، وتوصل إلي أن المادة والطاقة الكهربية شئ واحد ، وانهارت بهذا حوائط الذرة وواصل العلماء كشفهم لأسرارها



الـــذرة :

حيث تتركب المادة من عناصر

وتتركب العناصر من ذرات

وتتركب الذرات من بروتونات والكترونات ونيوترونات الخ

فإن الفرق الأساسي بين البروتون والنيترون يرجع إلي ما يحملانه من شحنة كهربية فالبروتون يحمل شحنة موجبة بمعني أنه ينجذب الي شحنة سالبة ويتباعد عن شحنة موجبة

وقد أطلق رذرفورد علي نواة ذرة الأيدروجين الحاملة لشحنة موجبة كلمة بروتون المشتقة من أصل لاتيني معناه "الأول"

أما النيترون فمتعادل أي لا يحمل أي شحنة كهربية علي الإطلاق وهذا نفسه هو معني الكلمة لغوياً (المتعادل – أو المحايد)

والإلكترون يحمل شحنة سالبة معادلة للشحنة الموجبة في البروتون



وباكتشاف النيترونات في سنة 1932 اكتملت الصورة الأساسية للذرة غير أن العلماء شرعوا بناء علي ما ظهر بعد ذلك من نظريات حديثة ، في وصف حبيبات لم يلحظ أحد وجودها من قبل وإن كانوا يعتقدون بأنها توجد في الذرة فعلاً وهكذا ظهر في الثلاثينيات فرع جديد في علم الفيزياء للبحث فيها أطلق عليه "حبيبات أولية"

وقد علق البعض علي غرابة هذا الاسم ، إذ أن حقيقتين فقط في هذا الميدان أولهما : أن الحبيبات الأولية ليست أولية بأي حال من الأحوال بل هي بالغة التعقيد والحقيقة الثانية : أن الحبيبات ليست حبيبات فقط بل يعمل البعض منها كموجات من الطاقة ليس لها أي كتلة وكانت أولي الحبيبات التي اكتشفت مماثلة للإلكترون ، فيما عدا أنها تحمل شحنة موجبة وقد اكتشفها كارل أندرسون من المعهد الفني بكاليفورنيا أثناء قيامه بأبحاث في الأشعة الكونية وأطلق عليها اسم بوزيترون وكان قد لاحظ أن بعض الذرات عندما تتعرض لاصطدام الأشعة الكونية بها تخرج حبيبة لها خواص الإلكترون تماماً فيما عدا أنها تحمل شحنة موجبة، والسبب في أنها لم تلحظ من قبل ان فترة بقائها تبلغ نحو واحد علي بليون من الثانية

ثم تنبأ هيديكي يوكاوا من جامعة كيوتو في اليابان بوجود حبيبة أخري :"الميوزون" وجاء فيما قاله يوكاوا إن الميزون هي الرباط الطاقي أو الغراء الذي يربط الحبيبات معاً داخل النواة

وقد عثر كارل أندرسون بدوره علي الميزون أثناء أبحاثه عن الأشعة الكونية وأظهرت الأبحاث اللاحقة أن الميزون نوعان – ثقيل أو بي ميزون وآخر خفيف أو موميزون.

ثم تنبأ فيزيائي استرالي يسمي والفجانج باولي بوجود حبيبة أخري تشع من بعض العناصر ، وكانت حبيبة بلا كتلة تعمل علي التخلص من الطاقة التي كان يبدو أنها تختفي أثناء الإشعاع

ولم تكشف هذه الحبيبة بالفعل الا من تفاعلات نووية جبارة وتعرف الآن باسم "مضاد الإليكترون"

وقد أدي ذلك الي الظن في وجود حبيبة مضادة لكل نوع من الحبيبات وثبت أن هذا الظن في موضعه وأصبح مجموع الحبيبات والحبيبات المضادة التي وجدت داخل الذرة أكثر من الثلاثين كالنانو والفمتو



لامادية النيترون :

يقول الكاتب البريطاني آرثر كوستلر :

من بين كل هذه الجزيئات الأولية التي تتضمنها قائمة عالم الفيزياء وتثير حيرة الإنسان ، ومن أكثرها شبهاً بالأشباح الجزىء المسمي النيترون ، وقد تنبأ بوجوده وولف جانج باولي بناء علي أسس نظرية خالصة، بيد أنه طوال خمسة وعشرين عاماً أو يزيد كانت النيوترونات الفعلية التي تنبعث من المجمع النووي الضخم للجنة الطاقة الذرية في الولايات المتحدة المقام علي شاطئ نهر سافانا يصطادها داخل المعمل كل من ف.رانيس وك.كووان ويرجع السبب في مضي وقت طويل حتي تم تسجيلها الي أن النيوترون لا يكاد يتميز بخصائص فيزيائية : إذ ليست له كتلة أو شحنة كهربائية ولا مجال مغناطيسي ، ومن المعروف أنه ليس بالإمكان جذبه بالمغناطيسية ، ولا يمكن الإمساك به أو طرده بواسطة المجالات الكهربية والمغناطيسية لجزيئات أخري ينطلق بجوارها

ومن ثم فإن النيوترون المتولد في سكة التبانة بل في بعض السدم وينطلق بسرعة الضوء يمكنه أن يظل نقياً عبر الجسم الصلب للأرض وينفذ منه كأنه ينفذ عبر الفراغ ولا سبيل الي إيقاف النيوترون إلا عن طريق صدام مباشر بجزئ أولي آخر والجدير بالذكر أن فرص حدوث مثل هذا الصدام المباشر أثناء النفاذ عبر الأرض كلها تبلغ حسب التقدير السائد مرة من بين 1 مليون

ويشير الكاتب العلمي مارتن جاردنر الي ذلك قائلاً :"لحسن الحظ أنه ثمة نيوترونات كافية حولنا بحيث أصبح ممكناً وقوع مثل هذه الصدامات وإلا استحال علينا تسجيل النيوترون

وبينما يطالع القارئ هذه الجملة تنبعث بلايين النيوترونات وتأتي إلي الأرض منطلقة من الشمس والنجوم الأخرى ، بل ربما من سدم أخر ، وتنفذ عبر جمجمة القارئ ومخه ؟؟

يقول آرثر كوستلر :

ويذهب العقل المحايد إلي الإعتقاد بأن النيوترونات ذات نسب بالأشباح وهو العقل الذي لا يرفض وجودها وليس هذا القول مجرد استعارة لفظية)





ليست الــذرة شيئاً مادياً :

يقول هانزريشنباخ – وهو ملحد (بعد أن فسر لويس دي برولي الجمع بين النظريتين الجزيئية والموجية بأبسط معانيه وهو أن هناك جزيئات تصحبها موجات تسير مع الجزئ وتتحكم في حركته ..... قدم شرودرنجر تفسيره بالاستغناء عن الجزيئات وأنه لا توجد إلا موجات تتجمع في بقاع صغيرة معينة فينتج عنها شئ يشبه الجزئ فهي إذن حزم موجية تسلك علي نحو شبيه بالجزيئات

ثم اقترح ماكس بورن الفكرة القائلة بأن الموجات لا تكون أي شئ مادي علي الإطلاق، وإنها تمثل احتمالات، فأدي تفسيره هذا الي حدوث تحول غير منتظر في مشكلة الذرة ، وفي هذا التفسير لا تكون للموجات حقيقة الموضوعات المادية ، بل تكون لها حقيقة المقادير الرياضية فحسب

وواصل هيزنبرج السير في هذا الطريق ، حيث كشف عن مبدأ اللاتحدد وأخيراً حدث الجمع بين نتائج بورن ونتائج هيزنبرج، فوضع مبدأ التكامل، وهو المبدأ القائل بأن تفسير بورن يقدم وجهاً واحداً للمشكلة ، وأن هناك وجها آخر، وهو أن ننظر الي الموجات علي أنها ذات حقيقة فيزيائية، وهو وجه لا يكون فيه للجزيئات وجود، ولا سبيل إلي التمييز بين هذين، لأن اللاتحدد كما يقول هيزنبرج يجعل من المستحيل القيام بتجربة فاصلة

ويوضح ريشنباخ المعني الذي ينطوي عليه مبدأ التكامل ، الذي تحدث عنه بورن فيقول :(عندما يسمي وصف الموجة والجزئ وصفاً تكاملياً ، يعني أنه بالنسبة للمسائل التي يكون أحد الوصفين تفسيراً كافياً لها ، لا يكون الآخر تفسيراً ، والعكس بالعكس

مثال ذلك :

أننا إذا كننا بصدد أنموذج التداخل علي شاشة فإننا نأخذ بالتفسير الموجي

وينبغي أن نلاحظ أن لفظ "التكامل" لا يفسر – أو يزيل – الصعوبات المنطقية التي تنطوي عليها لغة ميكانيكا الكوانتم، وإنما هو مجرد تسمية فحسب)





ويقول هيزنبرج عن لا مادية الذرة :

(ليس الجوهر جسيماً مادياً في الفضاء والزمن

وإنما هو بشكل ما مجرد رمز تتخذ قوانين الطبيعة عند تقديمه شكلاً سهلاً واضحاً)



ويبين هيزنبرج أن :

تركيبات الذرة هي التي تحدث خصائص المادة : من اللون والرائحة والزمن وشغل الفراغ

أما الذرة نفسها فليس لها شئ من ذلك يقول :

( إذا قلنا حركة الذرات داخل الأجسام هي التي تميز بين الباردة منها والساخنة إذ تكون حركتها في الأجسام الساخنة أسرع منها في الباردة ، فإن الذرة الواحدة لا يمكن أن تكون باردة أو ساخنة

وعلي هذا جردت الذرة بالتدريج من كل "الخصائص الحسية"

وصارت الخصائص الهندسية هي الوحيدة التي بدا لمدة طويلة أنها تحتفظ بها من القول بأنها تشغل الفضاء والمكان ، والقول بأن لها حركة محددة ، غير أن التطور في الفيزيقا الذرية الحديثة قد أزال حتي هذه الخصائص)

ومن هنا فقد بدأت طائفة من العلماء تقلع عن وصف المادة بما يفيد ماديتها





كيف أمكن إدراك الذرة وجزيئياتها :



كما رأينا كبار العلماء التجريبيين ينكرون في البداية : الجاذبية ، ثم ينكرون الكهرباء

وجدناهم أيضاً ينكرون النظرية الذرية : أي في بداية الأمر ، وهم كانوا في إنكارهم مدفوعين بارتباطهم بالمنهج العلمي التجريبي الذي لا يعترف بغير ما يدرك حسياً

يقول الدكتور جون كيمني : (رفض بعض الأوائل من دعاة الفلسفة العلمية القول بالنظرية الذرية لأن المفاهيم التي تستند إليها غير قابلة للتحديد بواسطة عمليات حسية

أي بكلمة أخري : لأن الذرات غير مرئية غير أن هذه النظرية تغلبت علي كل انتقاض



إن التسليم بوجود الذرة وبجزيئاتها ليس ناشئاً من كونها خاضعة للإدراك الحسي بأي وجه من الوجوه وذلك لأمرين



الأمر الأول: الضرورة المنطقية اللازمة لتفسير الوقائع المشاهدة

يقول فرينر هايزنبرج: (إن خبرات الفيزياء الحديثة تبين لنا أنه لا وجود للذرات كأشياء مادية بسيطة ، إلا أن تقديم مفهوم الذرة "يمكننا من الصياغة السهلة للقوانين التي تحكم كل المعطيات الفيزيقية والكيميائية)





ويرى الدكتور جون كيميني أن: الأجسام الأصغر من الذرة مجرد افتراض يسهل الوقائع المشاهدة ، وذلك إذ يقول: ( نحن نعتقد بوجود أجسام أصغر من الذرة لا لأننا رأيناها ولو بشكل غير مباشر ، ولكن لأن افتراض وجودها يشكل أسهل فرضية يمكن لها تعليل الوقائع المشاهدة)





الأمر الثاني : الذي تعرف به الذرة أو جزيئاتها : أثرها يقول الأستاذ جيمس كولمان : (إننا لا نستطيع رؤية الذرة – حتي لو استخدمنا أقوي ما نملك من المجاهر – وعلاوة علي ذلك فإن سرعة الألكترون في مداره حول النواة لا تمكننا من رؤيته بأية طريقة ولكن ليس من الضروري أن نري الإلكترون فعلاً وهو يدور لكي يتخذ شكل مساره إذ أنه لحسن الحظ ينتج عن مساره آثار معينة يمكن اختبارها تجريبياً)



(إنه يمكن ملاحظة المادة في ظاهرها عن طريق التقدم الرائع في الطرق التجريبية إلا إنها لا تخضع لإحساساتنا)



ما هي الجاذبية :

عندما اقترح كيبلر فرضه القائل أن حركتي المد والجزر ترجعان الي قوي جذب تنبعث من القمر، شجب جاليليو هذه الفكرة ، واعتبرها تخيلات سحرية لأنها تضمن "التأثير عن بعد" وهو ما يتناقض مع قوانين الطبيعة ؟؟؟

بيد أن هذا لم يمنع نيوتن بعد ذلك من وضع نظريته عن الجاذبية، ووضع قانونها وشرح ظواهرها ، إلا أنه مع ذلك يقول : (لم أستطع كشف أسباب خصائص الجاذبية هذه من الظاهر، وليس لدي أية فروض عن ذلك)



ويشرح فيليب فرانك وهو أستاذ فلسفة العلم بجامعة هارفارد هذا الموقف العلمي بقوله : (إنك تقول إن الجسم يتسارع الي أسفل بتأثير جذب الأرض به لكنك إذا أمعنت الفكر قليلاً فسوف تدرك أن هذا لا يقدم تفسيراً علي الإطلاق؟ إذ ما هو الجذب ؟ )

يرجع فيليب فرانك مفهوم الجاذبية أخيرا الي ظاهرة نفسية يقيس فيها الإنسان الطبيعة علي نفسه في شعوره بالإنجذاب النفسي الخ

ويركز إدوارد هيوي هذه الحيرة في معرفة العلم لمفهوم الجاذبية بقوله : (إن قانون الجاذبية من أهم قوانين الطبيعة رغم أن الجاذبية نفسها لغزاً عميقاً مجهولاً)



وفي هذا السياق ينشأ من غموض مفهوم الجاذبية غموض مفهوم "الوزن" إذ يعزي إلى الجاذبية السبب في أن للأجسام وزناً ولولا الجاذبية لم يكن لها وزن؟؟



وما هي المغناطيسية؟

يرد إدوارد هيوي علي هذا السؤال بقوله : (الواقع أن نظرية الجزيئات المغناطيسية لا تفسر تماماً كل ما يتعلق بها ، فنحن لا نزال نعجب : ما الذي يجعل كل جزء من هذه مغناطيسياً ؟ ولكنها علي أي حال مجرد تخمين معقول للمغناطيسيات ، ولكن ما من مخلوق يعلم بالضبط كيف تعمل المغناطيسيات وربما كان هناك دوائر كهربية صغيرة بدلاً من المغناطيسيات وبعد هذا تأتي النظرية التي تنادي بأن الأرض كلها عبارة عن مغناطيس كيف يكون هذا الواقع ؟ لا أحد يعرف)

ولهذا فإن نظرية الجزيئات المغناطيسية كما نري أقرب وأصدق نظرية يمكن أن تفسر الكثير عن المغناطيسية رغم أنها تعجز عن تفسير البعض الآخر وقد تكون هذه النظرية خاطئة تماماً

وعلي أي حال فالمغناطيسية ما زالت مبهمة يعتورها الكثير من الغموض)



ما هي الكهرباء؟

التيار الكهربائي لا يخرج عن كونه سيلاً من الإلكترونات ، إنها تلك الإلكترونات التي هربت من ذراتها ولم تعد بعد مقيدة الي أنويتها

يقول إدوارد "ج" هيوي :

(إننا نعلم ما الذي تفعله الكهرباء ونعلم كيف تعمل ذلك ولكننا لا نعلم بالضبط لماذا تعمل الكهرباء ما تعمله إننا في الحقيقة لا نعلم بالضبط ما هي الكهرباء إننا نستعمل الكهرباء ولكننا لا نستطيع أن نفهمها تماماً)

* * *

يقول لويس دي برولي :

(هناك أنواع برمتها من الظواهر الفيزيائية التي تفلت تماماً من رقابتنا ، ربما لنقص وسائلنا في كشفها

وربما كانت هناك فروع من الفيزياء ليس لدينا عنها أدني تصور لا تزال في حاجة إلي الإيضاح ، وهي بالطبع لا أستطيع أن أحددها، وأن نتائجها إذا قدر لنا أن نعرفها مقدماً تدهشنا دون شك كما تدهش الفيزياء النووية فيزيائيي قرن مضي

إننا لا نستطيع حيال هذا إلا إلقاء تخمينات لا تقوم علي أساس ولكنا نستطيع أن نؤكد دون مخاطرة بالخطأ أنه في الفيزياء كما في كل العلوم الأخري لا يزال ما نعرفه ضئيلاً بجانب مازلنا نجهله)



يقول الأستاذ عباس العقاد :

(كانت فضيلة المادة عند الماديين أنها تقوم علي الحقائق والوقائع لا علي الظنون والأوهام

فهي عندهم حقيقة الحقائق الثابتة التي لا يعتريها الشك لأنها محسوسة ملموسة محصورة في مكان محدد : يخبط أحدهم علي المائدة بيده أو يضرب علي الأرض بقدمه ويقول لمن يجادله : هذه هي الحقيقة التي ألمسها بيدي وقدمي و أراها بعيني

ثم حدث في السنوات الأخيرة من القرن التاسع عشر حوادث علمية غيرت كل صورة – من صور المادة – عرفها الأقدمون

فقد عرف الكيميون قبل ذلك أن عناصر المادة أكثر من أربعة وإنها ليست محصورة في النار والتراب والهواء والماء

ثم تقدمت معرفتهم بالمادة حتي أفلت من المادة كل شئ ثابت أو كانوا يحسبونه مضرب المثل في الثبوت والحقيقة

فاللون من الشعاع والشعاع هزات في الأثير

والوزن جاذبية والجاذبية فرض من الفروض

والجرم يتوقف علي الشحنة الكهربية وعلي سرعة الجسم في الحركة ونصيبه من الحرارة

والحرارة ما هي ؟ والحركة في أي شئ ؟ في الأثير ، والأثير ما هو ؟ فضاء ، أو كالفضاء، وكل وصف أطلقته علي الفضاء فهو بعد ذلك مطابق لأوصاف الأثير حتي الصلابة التي تصدم الحس أصبحت درجة من درجات القوة تقاس بالحساب ، ويعلم الحاسب أنه حساب قابل للخطأ والإختلال فهذه الصخرة القوية صخرة جامدة يضربها الضارب بيده فترده فيقول : نعم هذه الحقيقة التي لا مراء فيها ، فماذا لو كانت يده أقوي الف مرة من يد الإنسان القوي بالعضل والعصب؟

إن حقيقة الصخرة تفقد تحت يده برهانها فلا يحسه ، أو يحسه ولا يتحدث عنه كما يتحدث عن الحقائق

وتقدم العلم بالكهرباء والذرة مرة أخري فإذا المادة كلها كهارب وذرات وإذا بالذرات تنفلق شعاعاً كشعاع النور هل هذا الشعاع موجات؟ أو هو جزيئات ؟ قل هذا أو قل ذاك فهذا وذاك في ميزان "التجربة" سواء)



ويقول الأستاذ فانيفاريوش : عن تمرد العلم علي المحسوسات :

(يذكرنا العلم علي الدوام بأننا ما زلنا جهلاء ، وأنه ما زال أمامنا الكثير مما نتعلمه فالزمان والمكان متشابكان بأشكال غريبة ، وليس هناك زمن مطلق أو مكان مطلق

وفي داخل الذرة تحدث ظواهر لا يجدي حيالها التخيل ، ولا تنفع الحواس التي ترشدنا في خبراتنا اليومية ، ولكنها تستسلم للمعادلات التي لا معني لها سوي أنها تؤدي عملها علي ما يرام

والكتلة والطاقة تتحول كل منها الي الأخري

والجاذبية الصخرة الصمــاء التي شيدها نيوتن ، قد لا تكون الا مجرد خاصية من خواص الكون والحياة كلما تنكشف لنا تفاصيلها تصبح أكثر دقة وتعقيداً وتزيد حيرتنا يوماً فيما إذا كانت وظائفها المذهلة – قد نشأت بمحض الصدفة أو بحكم الزمن)





وهكذا أخذ العلم التجريبي يدفع الفكر الإنساني مرة أخري ناحية الخيال وهذا ما جعل آرثر كوستلر يقول :

(إن علماء الفيزياء النظريين يدركون تماماً الطبيعة السريالية للعالم الذي خلقوه ، ولكنه في نفس الوقت نفسه عالم ينطوي علي قدر هائل من الغموض)



&&

& مقالنا القدم عن موقف الفلسفة الإلحادية المعاصرة بعد إثبات غيبيات المادة في العلم التجريبي



&& من أهم المراجع :

كتاب "من حياة العلماء" لتيودور بيرلاند نشر دار النهضة العربية ص 8ص 344 ص 345

آراء فلسفية في أزمة العصر لأدرين كوخ ترجمة محمود محمود تشر مكتبة الإنجلو

تكوين العقل الحديث لهرمان راندال جـ2 ص 34 ، 35 ، ، 178 - 282

مواقف حاسمة لجيمس كونانت ص 82 ص318

الفيلسوف و العلم لجون كيمني ص151\ 154ص 175– ص 183

العقل والمادة مجموعة مقالات لبرتراند رسل ص – 8 88

مجلة تراث الإنسانية العدد 12 مجلد 3 ص 22

فن الإقناع ليونيل روبي ص 318

فلسفة العلم لفيليب فرانك ترجمة د علي ناصف ص 68



فلسفتي- كيف تطورت لبرتراند رسل من ص 151ص 245 الي ص 251

العقل والدين مجموعة مقالات لبرتراند رسل ترجمة د محمود حب الله : ص 111

بواتق وأنابيب لبرنارد جافي ترجمة أحمد زكي ص 32 ،335،327، 334ص 151

انتصارات العلم الحديث لميلفين برجر ترجمة الدكتور ثابت قصبجي ص 17 ، 18



مجلة العلم والمجتمع عدد خاص عن العلم والظواهر الخارقة نشر اليونسكو العدد 19 الطبعة العربية ص 8-1

نشأة الفلسفة العلمية لهانز ريشنباخ ترجمة د فؤاد زكريا ص 157-168-16



المشاكل الفلسفية للعلوم النووية لفرينر هايزنبرج ص 56 ،72 ،74 ص 75

الفيزياء والميكروفيزيا للويس دي برولي ترجمة د رمسيس شحاتة ص 23

العالم من حولنا ص 37 –41

الفيلسوف والعلم لجون كيمني ترجمة أمين الشريف ص 147

النسبية في متناول الجميع ص 75

العلم أسراره وخفاياه لهارلو شابلي ترجمة د جمال الغندور ج1 ص166



فلسفة العلم لفيليب فرانك ص26

(كيف تدور عجلة الحياة) ص 54 ص117





عقائد المفكرين في القرن العشرين لعباس العقاد ص 46 نشر مكتبة غريب

مجلة الثقافة الأمريكية العدد الرابع المجلد الثاني ص17



yehia_hashem@ hotmail .com
a-9-0@maktoob.com


العرب نيوز
التاريخ المجهول للإسلام المقاوم:

د. حلمي القاعود
العلماء والعوالم !

د. صفوت بركات
شلل القانون الدولى ومؤسساته

طلعت رميح
بديل انزلاق الثورة إلى الحرب

الرئيسية | الأمة | العالم | نقاط ساخنة | منوعات | مقالات | تقارير | مواقع
عن الموقع | اتصل بنا | الإعلان