هل يوقع الحكام العرب "جماعة ":

الخطة الامريكية الصهيونية "للمؤتمر" تستهدف القضاء على المقاومة..وانهاك السلطة الفلسطينية لاقصى حد..وإلهاء الجماهير العربية..واعطاء شارون الوقت الكافى لتنفيذ الحل النهائى على الارض كما يراه الصهاينة ..وبتوقيع من الحكام  العرب بالموافقة الكاملة نهائيا

اذا كانت القوى السياسية العربية تطالب المقاومة بالاستمرار..فهى بدورها مطالبة برفض ومقاومة توقيع الحكام على اتفاقيات مؤتمر شارون- بوش..والتحرك لدعم المقاومة فعلا لا  قولا

 

التغيير المطلوب الآن ..والرد الضرورى هو الانتقال من الانتفاضة الى حرب تحرير فلسطين ووضع فصائل المقاومة تحت قيادة استراتيجية واحدة وبرنامج سياسى للتحرير الوطنى

 

بقلم : طلعت رميح

 

 

ما يجرى الآن.. خطير.. خطير.. خطير

ما يجرى الآن هو تطوير للهجوم الصهيونى الامريكى باتجاه اضعف النقاط فى الامة-الحكام-للحصول على موافقتهم وتوقيعهم على حل سياسى من خلال مؤتمر شارون- بوش او الآلية الرباعية ، يقوم على التخلى عن المقاومة والمساهمة فى الحرب ضدها واسباغ شرعية عربية على الحل النهائى للقضية الفلسطينية على الارض كما يراه الامريكان والصهاينة.

كل المؤشرات تؤكد ان ثمة اتفاقا يجرى طبخه حاليا بين امريكا والكيان الصهيونى وبمشاركة اوربا لتقديمه للحكام العرب من خلال مشاورات شكلية مع تهديدات بالحرب او اسقاط الانظمة، دون نسيان طريقة الخواجات فى تفخيم وتكريم حضرات السادة المرشحين للتوقيع والاشادة بحكمتهم وروعتهم وعدم الاستغناء عن جهود حضراتهم والا خربت الدنيا، فى كل اجهزة الاعلام الغربية .الخطة الامريكية الصهيونية تقوم على وعد غامض بدولة فلسطينية مقابل التخلى عن المقاومة بل ومحاربتها "لتحقيق الامن ووقف العنف " اولا ، مقابل انسحاب القوات الصهيونية الى الاوضاع التى كانت عليها قبل الانتفاضة( ثلاث امتار بدل مترين )..ثم اعادة ترتيب اوضاع السلطة الفلسطينية (بافقادها كل عناصر القوة السياسية والجماهيرية) لتكون جاهزة لبناء دوله بالمقاس الاسرائيلى بعد عامين ..وربما وضعها تحت الاحتلال الامريكى الصهيونى المزدوج.

هذا ما يجرى طبخه الآن ، وللاسف فان كل الدلائل والمؤشرات تؤكد ان ثمة حكام عرب يرون ان هذا افضل الممكن حاليا وباتوا على بداية طريق الترويج للامر كالمعتاد.ان المؤشرات الخطيرة الصادرة من مؤتمر شرم الشيخ حول ادانة العنف وما سبقها من زيارات ولقاءات وضغوط  وما اعقبها وما يجرى بشكل متسارع الآن ، كلها دلائل على ان ما يجرى فى الخفاء مخيف مخيف ..خطير ..خطير.

لقد وضع الحكام العرب انفسهم فى اخطر موقع فى تاريخ الامة حينما ظلوا يرددون ان السلام خيار استراتيجى (على حد قول احد الظرفاء بمرارة ان خيارهم من نوع خيار يوسف والى) فى الوقت الذى يدق العدو طبول الحرب..يستدعى الاحتياطى ويهدد بقصف هنا او هناك ..ويقصف فعلا دون ان يقوموا باية اجراءات مشتركة تردعه على الاقل بل هم لم يرفدوا المقاومة لا بالمال او السلاح.

..وضعوا انفسهم فى اخطر موقع فى تاريخ الامة حينما تقاعسوا عن نصرة الانتفاضة وتركوها تواجه ببطولة واسطورية جيش الكيان الصهيونى ومخابراته ومخابرات الولايات المتحدة ويعلم الله مخابرات من آخر وحينما وصل المر حصار عرفات ..لم يجد الكثيرين منهم الشجاعة لمجرد رفع سماعة التليفون والاطمئنان عليه..وضعوا انفسهم فى اخطر موقع فى تاريخ الامة حينما وصلوا حد ادانة مقاومة الاحتلال ..وضعوا انفسهم فى اخطر موقع فى تاريخ الامه حينما راهنوا على الاعداء صادقوهم وطلبو عونهم ..وضعوا انفسهم فى اخطر موقع حينما قمعو شعوبهم فى نهوضها لمساندة المقاومة ورفدها بالسلاح والمال والرجال..وتلك هى النتيجه..النتيجه لتصرفاتهم وولاءاتهم ..لكنها والله لن تكون.

لقد وصل حد الهوان ان بات بوش يهين الكل علنا ودون مواربه حيث قال عن المؤتمر (مؤتمر شارون بوش) وزارة الخارجية ستعد قوائم الاشخاص والموضوعات والقوائم.مؤتمر امريكى اذن لكن ما لم يقله بوش ويعلمه الجميع للاسف هو ان الدعوات القوائم تطبع فقط فى امريكا لكنها تتحدد فى تل ابيب.

ما يجرى الآن خطير ..خطير..خطير..انها لحظة فارقه فاصله فى تاريخ الامه.القضية الآن تتخطى التضحية بدماء الشهداء ونثرها فى الرياح او قذف التراب عليها..تتخطى الصمت والنسيان للجرائم الصهيونية الماضية والمستمرة ضد الانسان والارض والشجر..تتخطى نسيان المعتقلين بالالاف ..القضية اليوم باتت اخطر..باتت القبول بنتائج للصراع منذ مطلع القرن ..يكون فيها الصهاينة كاسبون والامة خاسرة..القضية الان تهديد صريح لكل مقومات الامن القومى العربى والاسلامى..القضية اليوم الموافقة ببساطه وبدون لف ولا دوران بشرعية الاحتلال الصهيونى للقدس.

ما يجرى خطير ..خطير ...خطير.

فور انهاء اجراءات المقايضة على المقاومة والقبول الغامض بدولة فلسطينية غامضة الملامح على البعض واضحة معالم الضعف على الامة..وفى الطريق لترتيب السلطة الوطنية بابعاد المجاهدين والوطنيين وانهاء دور عرفات نفسه ..ومن هذه اللحظة وحتى انتهاء التفاوض على قضايا القدس واللاجئين وحق العودة ..ستكون امريكا حشدت كل التابعين لها معترفين بالقدس عاصمة للكيان الصهيونى..وستكون المستوطنات هى الاصل والوجود الوطنى الفلسطينى قد اصبح مسيجا على نمط القرى والمدن الفلسطينية فى عام 48 ..وسيكون حق العودة قد اصبح مجرد لم شمل العائلات ..وسيكون امر السلطة والدولة قد انتهى الى مطالبات صهيونية ببنائها فى الضفة الشرقية لنهر الاردن.

ما يحدث خطير ..ولا يوجد ما يمنع مرور هذا المخطط سوى الشهداء الاحياء الذين يقاتلون العدو..لا يوجد ما يمنع ما يجرى ويتصدى له سوى القوى المجاهدة فى الامة..القوى الحية ..القوى التى لم تتغرب او تصبح عميلة للغرب وممثلة لمصالحه داخل بلادنا او داخل الكيان العربى والاسلامى..القوى المؤمنة المتبتله..القوى الوطنية التى تدافع عن تراب الوطن.

واذا كان الجميع يطالب المقاومة بكيل الضربات للعدو واجهاض كل ما يجرى بما منحها الله من مكان ومكانة ..فان جميع القوى الحية الوطنية والاسلامية فى كل مكان مطالبة بالفعل لا بالقول فى دعم الانتفاضة ..مطالبة بالتصدى للمؤامرة ..للضعف للتخاذل .

اما المقاومة ففى محاولة لمواجهة هذه التطورات الخطيرة لا يملك الانسان الا النصح لها بالعمل للنتقال من فكرة الانتفاضة الرافضة للاحتلال ..او من مرحلة المقاومة الى مرحلة يطغى فيها مفهوم التحرير وفق برنامج سياسيى واستراتيجى وما يتطلبه ذلك من تشكيل قيادة استراتيجية عليا تقود جميع القوات المجاهدة (مفهوم القيادة الاستراتيجية مختلف عن فكرة الوحدة التنظيمية) تخطط لاستراتيجيات ومراحل عملها خلال المرحلة الجديدة .

ان الوضع جد خطير ..خطير ..خطير..

الامة كلها باتت فى خطر داهم ولو كسرت شوكة المقاومة..والله لن يبقى الصهاينة على شىء الا فعلوه واوله اطاحة كل من يتعاون معه باستنفاذ اغراضه منه.