جوانتانامو العربية

 

 

 

 

 

 

 

بقلم د. محمد عباس

www.mohamadabbas.net

 

محنة..

اختيار موضوع الكتابة كل أسبوع محنة.. حين أروح بروح المأساة أتساءل:

أي الموضوعات أهم.. و أيها أكثر أهمية.. أيها يمكن تأجيله و أيها لا يمكن السكوت عنه.. فأتصور أنني في بحر لجب.. والآلاف حولي يغرقون.. وعلى أن أتخذ القرار أيهم علىّ الإسراع بدفعه إلى الشاطئ قبل أن يكتمل غرقه و أيهم يمكن أن ينتظر حتى أعود إليه.. يكتنف  ذلك الرعب.. نعم .. الرعب في أن أخطئ التقدير..فأحمل أمام الله يوم القيامة وزر من غرق..

أتخيل ذلك.. ثم أراه رؤية أخرى.. نعم.. أراه.. فإذا العكس صحيح.. و إذا بي يوم القيامة أنا  المهدد بالغرق.. بل أنا الغارق في العرق.. أنا الفزع الجزع.. و إذا بأحد هذه الموضوعات هو الذي يمد لي يده كي ينقذني فلا أهوى إلى النار..

ولا يظنن أحدكم أنني أدلل بهذا على أية أهمية لمقالاتي.. لأنني أدرك إدراكا لا أستطيع أن أشرحه لكم.. ولا أيضا لنفسي.. أن الجهد البشرى في التغيير قليل جدا وربما مشكوك فيه.. و إنما كل شئ يجرى بقدر.. و أن العلاقة بين الجهد البشرى في سبيل التغيير وبين حدوث التغيير نفسه علاقة لا يستطيع العقل البشرى أن يستكنهها.. ولن أقتنع بالعكس حتى يأتي أحدكم بالشمس من المغرب..!!  لكن اليقين المتيقن منه هو أننا سنحاسب.. ليس على التغيير بل على المحاولة.. ليس عن الغاية بل عن الوسيلة.. ليس عن تغيير العالم حولنا بل تغيير ما بداخل أنفسنا.. أدرك ذلك.. و أدرك  أن الحساب سيكون عسيرا عسيرا عسيرا.. والنتائج وخيمة وخيمة وخيمة.. ومن هنا فزعي.. ومن هنا جزعي.. ومن هنا قلقي ومن هنا عرقي..

***

منذ أعوام و أعوام.. وثمة موضوعات تؤجل على الدوام فلا أكتبها أبدا.. فثمة طوارئ ضاغطة لا تكف عن التهاطل ولا ترضى عن المكان الأول في الدور بديلا.. فتزيح ما بعدها كي تتهاطل بعدها من المصائب والرزايا سواها.. لتحتل المكان الأول من جديد.. ولتظل هذه الموضوعات حبيسة دور لا يحل أبدا..

وعلى سبيل المثال، فإنني منذ أكثر من عامين، عاجز عن إكمال الحلقات الأخيرة من بروتوكولات حكماء العرب، وهو آخر نص أدبي نشرته الشعب وقطعته ملحمة مواجهة الكفر والعهر والتطبيع المعروفة بأزمة الوليمة.. فمنذ ذلك الحين لم تترك لى التحديات الهائلة والمعارك الفكرية المتصلة أي وقت لإكمالها..

***

منذ أعوام و أعوام و أنا أريد تناول الجهد الفكري الخلاق الذي يبذله مجدي حسين في كتاباته العميقة التى لا يراها قارئ الشعب على الشبكة.. فهي منشورة  في كتب تتناول نظرات ثاقبة شديدة الأهمية خاصة في فقه الجهاد في سبيل الله  .. وهو مجهود يستحق المتابعة والتطوير وحدا أدنى من الجو الملائم الذي يحرص أعداء الله  عملاء المخابرات الأمريكية والموساد ألا يوفروه له أبدا..  وكنت أريد أن أتحدث عنه كنموذج فريد يعيش ما يقول ويقول ما يعيش.. كنت أريد أن أكتب عن ندواته الأسبوعية في الجامع الأزهر حيث يمثل الوجه الوحيد المضئ للسياسة المصرية التى اهترأت كما اهترأ جل رجالها.. كنت أريد أن أتحدث عن المعارك التى خاضها والتى سجن بسببها.. سجن بسبب الخونة والأفاكين واللصوص.. حيث يسقط كل يوم و آخر منهم ساقط.. لكنه حين يسقط لا يسقط  رجوعا إلى الحق والعدل بل اختلافا بين اللصوص.

وكم من مرة وضعت كتب مجدي حسين أمامي ونويت أن أناقشها و أكتب عنها لكن كارثة تدهمنا فتطيح بما انتويت..

***

منذ أعوام أريد أيضا أن أكتب عن كتابات الدكتور عبد الوهاب المسرى والدكتور عبد العزيز حمودة..

ومنذ أسابيع أريد أن أكتب عن أخطر و أهم مقالة كتبها الأستاذ طلعت رميح – رئيس تحرير الشعب – على الإطلاق.. وهى مقالة، أو على الأحرى بحث نشرته مجلة المنار الجديد في عددها الأخير، وفى البحث يتطرق إلى تاريخ الحركة الشيوعية في مصر بمراحلها الثلاث، وليثبت بما لا يدع مجالا للشك، أن الحركة الشيوعية المصرية في جميع مراحلها كانت ولا تزال  صهيونية المنشأ والأهداف، ولم يثبت ذلك باستنتاجات بل بمعلومات موثقة من قادة الحركة أنفسهم.

يضيف إلى أهمية البحث عنصران: العقل التحليلي العميق لكاتبه، وكونه شيوعيا سابقا هداه الله.

ويضيف إلى أهميتها أيضا أنها تفسر لماذا تحتضن السلطة الصهيونية.. اليسار الصهيوني.. حيث جمع الجميع العداء للإسلام..!!

***

وددت أيضا أن أكتب ناقدا وناقضا وهادما ضلالات الفلسفة الغربية في العلوم الإنسانية..

ووددت أن أكتب متناولا كيف يسرب الغرب عن طريق الحثالة التى تسلطت علينا من المستغربين العلمانيين ضلالاته جزءا جزءا.. لكن هذه الأجزاء عندما تكتمل تشكل الخطر الماحق على هويتنا وديننا.. و أن الخطر يبدأ بخطوة صغيرة يتلوها انهيار متسارع.. أو بتفريط قد لا نأبه له لنفاجأ بأننا نخسر ديننا ودنيانا..  و أريد أن أكتب عن ضرورة أن يكتمل تصورنا الشامل للهدف من وجودنا في هذا الكون كي نقبل ما نقبل عن بينة ونرفض ما نرفض عن يقين..

***

كان من مشروعاتي المؤجلة دائما الكتابة في موضوعين: إعادة كتابة السيرة النبوية مستخلصا منها اليقين مع مقارنة ومواجهة بما نواجهه في عصرنا.. أما المشروع الثاني فكان أن أكشف كيف زوروا التاريخ .. وكانت محاولتي الأولى في ذلك هي كتاب "الوعي ينزف من ثقوب الذاكرة".. لكنني كنت أطمح إلى مشروع أشمل بكثير .. ذلك أنني قد اكتشفت أن الغرب قد زور التاريخ بنفس المقياس والدرجة التى يظهرها النموذج الوحشي المرعب لاعتبار الطفل الفلسطيني الذي لا يمسك إلا حجرا كرمز لا كسلاح هو رمز للإرهاب والعدوان بينما الفانتوم التى تقصفه فتقتله وتهدم بيته بما خلفها من ترسانة نووية مجرد دفاع مشروع عن النفس..

نعم.. هذا المثل المروع الرهيب يلخص الأمر كله.. ويكشف عن تاريخ التزوير كله..

هذا هو الميزان الذي وزنوا به والمقياس الذي قاسوا عليه..

وثمة نموذج وحشي آخر لا يقل خطرا ولا دلالة.. وهو ما يفعله الرئيس الأمريكي المجرم جورج بوش.. والحكومة الأمريكية المجرمة.. تحت بصر الشعب الأمريكي الذي لا يمكن إلا أن يكون مجرما.. في أسرى جوانتانامو..

وكنت أريد أيضا أن أكتب.. أن هذا الشعب الإرهابى المجرم.. الذى تنحصر أهم تجاربه في التاريخ في القضاء على أمة والاستيلاء على أرضها.. إنما يريد الآن أن يعيد تجربته.. لأكن: مع العرب والمسلمين.

***

لم يتسع الوقت أبدا لكل ذلك..

في هذا الأسبوع كنت أريد أن أكتب عن العراق..

انشرخ قلبي فوقفت بلا حيلة..

ماذا يمكن أن أكتب أكثر مما كتبته في كتاب تربو صفحاته على السبعمائة بعنوان: "بغداد عروس عروبتكم"..

وددت أن أكتب مناشدا الأمة أن تكون لحظة الهجوم على العراق هي اللحظة التى تنفجر فيها الأمة الإسلامية كلها لتزيل طغاتها الذين أنزلوها كل منازل الهوان التى تعانيها.

***

كان كل ذلك مترسبا في وجداني و أنا أتصفح صفحات من الإنترنت..

وفجأة وجدت موضوعا عن الأستاذ عامر عبد المنعم مدير تحرير الشعب..وبدأت أقرأ الموضوع.. واقشعر شعر رأسي هولا..

وارتجفت ..

***

عامر عبد المنعم شاب لم يبلغ الأربعين بعد، شديد النضج والوقار عالي الهيبة، ضنين بالحديث كثير العمل، شديد الالتزام بالدين، وقد يلاحظ القارئ ندرة مقالاته رغم أن العبء الأكبر في إخراج الصحيفة يقع على عاتقه.

إن هذه المقدمة ضرورية يا قراء لما سأطرحه عليكم على الفور.. لما سيدميكم كما أدماني.. فعامر عبد المنعم ليس من الشخصيات الانفعالية التى تكسو الأحداث بانفعالها، بل إنني لفرط رزانته واتزانه كنت أقول أحيانا أن كل انفعالاته مضبوطة بالكمبيوتر، لا يشكو، ولا يتأوه، ولا يعبر عن انفعالاته مهما كان حجم الألم الذي يعانيه، ويحاول أن يضبط كل كلمة تخرج من فيه بالضوابط الشرعية.. وفى أشد اللحظات حرجا كان يعبر عن رأيه وعن إحساسه بأوجز عبارة و أهدأ انفعال.. خاصة عندما يدور الحديث حول عمل شارك هو فيه .. حتى أنني في حالات كثيرة .. كنت أتصل بغيره لأعرف التفاصيل بعد أن أسمع منه الموجز..

***

انفجر الألم و أنا أقرأ ما كتبه الأستاذ عامر بشخصيته هذه عن..

عن..

عن..

عن أيام تعذيبه هو شخصيا في سجون الطواغيت الجبابرة..

في جوانتانامو المصرية..

الموضوع لم ينشره عامر عبد المنعم على الشبكة بل نشرته إحدى الجماعات الإسلامية  بعد أن أضافت مقدمتين و هوامش إلى الرسالة الأصلية..

***

هاتفته فور قراءتي للموضوع وكلى لوعة من الألم.. عاتبته لأنه لم يخبرنى بذلك.. وقلت له أن هذا ا سيكون موضوع مقالي القادم.. حاول برقة أن يتجنب الدخول في تفاصيل الأمر فقال ضاحكا:

- هل تريد أن تتنصل من كتابة مقالك الأسبوعي..؟..

لكن إلحاحي عليه جعله يبدأ في مناقشة الأمر:

- أنا ضد نشر هذا الموضوع لأسباب عديدة، إنه موضوع قديم مرت عليه عشرة أعوام، ولقد احتسبته عند الله سبحانه وتعالى، ثم أن التعذيب لم يعد وحشيا كما كان منذ عشرة أعوام ولا داعى لاستفزازهم حرصا على إخوتنا هناك،  ثم أن نشره الآن يمكن أن يكون ضارا بجهود المصالحة بين الدولة والمعتقلين الإسلاميين.. لقد أصاب الإنهاك الطرفين: الشرطة والجماعات.. و أدرك كلاهما عقم المواجهة المسلحة.. أنت لا تتصور الحالة الرهيبة التى يعيش فيها أكثر من خمسة عشر ألف معتقل منذ أكثر من عشرة أعوام.. ليسوا هم فقط.. بل وعائلاتهم جميعا.. الذين حرصت السلطة أن تفعل بهم الأفاعيل.. من سد لمنافذ الرزق.. إلى عقاب من يمدون لهم يد العون.. ( لم يحك لى عامر: لكنني تذكرت محاولات الإغواء والإفساد وهتك الأعراض.. تذكرت أمين الشرطة في بور سعيد.. الذي قبض على المعتقل ثم ذهب ليغتصب زوجته في اليوم التالى.. في ظل مباركة وموافقة الشيطان)..

وواصل الأستاذ عامر حديثه:

 رجال الأمن أيضا عانوا خوفا مروعا وصل بهم بدلا من الفخر بسطوتهم وسلطانهم إلى إخفاء وظائفهم.. الكل منهك.. والكل يريد الوصول إلى حل.. ولولا أن هناك قطاعا من السلطة باع دينه بعد أن تم اختراقه بالكامل لتم هذا الحل منذ زمن.. هذا القطاع يحمل عداوة مبدئية للإسلام والمسلمين.. وربما يرى أن قيمته عند سادته لا تتحدد إلا بتنكيله بالإسلاميين.. وهذا القطاع هو الذي يرفض إلى الآن أي حل.. و أخشى أن يؤدى نشرك للموضوع إلى مضاعفات تعرقل حلا يصبو الجميع إليه..

***

كان هدير ما قرأته يدوى بأذنى فأتساءل في دهشة كيف يتكلم بكل هذا الاتزان وكأن ما حدث له لم يحدث قط..

كنت أستعيد الكتابة الدامية:

 

إهدار الآدمية

وفي يوم الاثنين 27يوليو استدعوني وأوهموني بأن محامياً جاء لزيارتي فخرجت ولم يدر بخلدي ما يدبر لي ، أجلسوني في غرفة قريبة من البوابة وأغلقوا بابها ووضعوا حراسة على الباب ـ كان هذا في حوالي الثانية ظهراً ــ طال انتظاري وبدأت أشعر بالقلق ، أردت أن أستكشف الأمر فافتعلت مشكلة مع الحراس ، وخرجت أنظر عسى أن أجد شيئاً ، كان السجن خالياً من الزائرين، أدخلوني بسرعة وأغلقوا عليَّ الباب.. شعرت أن هناك أمراً ما يدبر لي في الخفاء ، لم يطل انتظاري كثيراً وإذا بالباب يفتح بقوة ويقتحم الغرفة حوالي 15شخصاً يهجمون نحوي .. أحدهم يمسك في يده القيد الحديدي (الكلابش)وآخر شاهر  في وجهي قطعة قماش لتعصب عيني (4) رأيت في عيونهم الشر .. طلبت منهم أن يسمحوا  لي بأن أرتدي ملابسي وأذهب معهم صرخوا في وجهي ( ستأتي معنا الآن ) وهجموا عليّ حاولت المقاومة ولكن ماذا تجدي شجاعة مع كثرة عاتية ؟! وأسفرت هذه المعركة غير المتكافئة عن تمزيق جلبابي ووضع الكلابش في يدي خلف ظهري وتعصيب عيني وبعض اللكمات .. اقتادوني إلى غرفة أخرى ودخل عليَّ أحدهم ووجه لي بعض الشتائم ولكمني بقبضة يده في ظهري .

بدأت أشعر أن القيد الحديدي يغوص في يدي فهو نوع حديث أمريكي الصنع يختلف عن الكلبشات التي نعرفها ، فمع كل حركة لليد يضيق أكثر مثل السوستة .. صرخت فيهم وطلبت منهم أن يفتحوا القيد درجة واحدة ولكن دون جدوى .

ساقوني أمامهم كما تساق الخراف إلى خارج السجن ووضعوني في سيارة ملاكي (5) وغطوني بجلبابي الممزق ، وفي هذه الأثناء انقطعت عن الدنيا تماماً ، وبدأت أشعر أنني ذاهب إلى بيت الجلادين ، مقر مباحث أمن الدولة ، وكم هو إحساس مخيف أن ترى نفسك مقيد الحركة تماماً وفاقد الرؤية وممزق الثياب ولا أحد يعلم عنك شيئاً ولا حول ولا قوة إلا بالله كانت الدقائق تمر كأنها سنوات، أخيراً توقفت السيارة ساقوني أمامهم وصعدت سلالم وأوقفوني أمام أحد المكاتب..فكوا القيد الحديدي ، وفي هذه اللحظة لم أشعر بيدي اليسرى فقد تورمت .. وبعد دقائق أدخلوني إلى غرفة كنت أرتدي بنطلوناً وفانلة وكأنني من عتاة المجرمين ، أو أحد قيادات المافيا .. وبدأ التحقيق شعرت بأن الغرفة بها عدد كبير من المحققين.. لم أرى أحداً منهم .. قال لي أحدهم : احكي قصة حياتك وتحدث بصراحة بالذوق ولا تضطرنا لأساليب أخرى أنت تعرفها ..

 

***

سوف أترككم يا قراء مع النص الدامى الذي كتبه عامر عبد المنعم لتعرفوا ما حدث له هناك.. على أيدى الطواغيت والجبابرة.. في جوانتانامو المصرية..

وأقول لك الحق يا أمة: لأنك عجزت عن مواجهة جوانتانامو في مصر فها أنت ذى تواجهينها في أمريكا بعجز أشد..

أنت شريكة في الهزيمة أمة.. وكون ولاة أمورك أشد إجراما لا يعفيك من الجرم..

***

سوف أترككم لتعانوا ما عانيته ولتحسوا ما أحسسته.. لكنني أصارحكم القول أنني ساعتئذ: كتمت صراخي يا قراء..

كنت أريد أن أصرخ فيه وفيكم:

- لم يكن يمكن لأبطالنا أن يؤسروا بهذه الطريقة الوحشية المهينة في جوانتانامو ما لم يكن في كل بلد من بلادنا العربية جوانتانامو أخرى منذ عشرات الأعوام.

نكصت عن قول هذا الحق حرصا على احتشادك يا أمة..

لكنك غثاء كغثاء السيل..

يا قصعة..

***

كتمت صراخي يا قراء..

كنت أريد أن أصرخ في رجال الأمن:

- ألم يصح فيكم ضمير، ألم تغر فيكم عقيدة، ألم تشعروا أنكم تحادون الله ورسوله والمؤمنين؟.. ربما في وقت من الأوقات خدعتم.. وما خدعكم إلا الشيطان.. حين صور لكم أنكم تدافعون عن تماسك الدولة ضد عدو خارجي.. تراكم.. ماذا تقولون الآن وقد اكتشفتم أنكم ما كنتم إلا حلقة في تسليم الأمة والدين وفى الدفاع عن اللصوص والزنادقة، كنتم بالنسبة لسادتكم كالعبيد، ينطبق عليكم المثل العربي القديم الذي يصف إرسال العبد إلى المخاطر: " أرسل عبدك.. فإن هلك هلك.. وإن عاد فهو لك.." .. نعم .. كنتم كذلك.. ولم يكن لكم عند سادتكم قيمة أكثر من قيمة من نكلتم به بهم وعذبتموهم.  هل قلت أن الشيطان خدعكم.. لا.. فوالله الذي لا إله إلا هو إني لأحسب من قام بتعذيب كذلك الذي يصفه عامر عبد المنعم ما هو إلا شيطان مريد.. فلا يحتاج إلى وسوسة أي شيطان آخر..

***

كنت في الأعوام الأخيرة دائما – وكنت مخطئا -  أتجنب مقارنة الإجرام الإسرائيلي والأمريكي في معاملة المسلمين بإجرام ولاة أمورنا.. وكنت أنصح الأصدقاء ألا يعقدوا هذه المقارنات لأنها تقلل ولو نسبيا من جرم الأمريكيين والإسرائيليين.. لأن التساؤل المنطقى عندئذ : إن كان حكامنا يسوموننا سوء العذاب فلماذا نستنكر ذلك من أعدائنا إذن..

***

الآن أدرك جرمي..

غفلت فسامحني يا رب..

غفلت..

غفلت عن حقيقة الولاء والبراء..

غفلت عن أن أي حاكم من حكامنا ليس له حصانة لمجرد أنه عربي أو أنه يحمل من الأسماء اسم مسلم..

غفلت عن أنه لا يوجد فرق بين أي حاكم من حكامنا وبين السفاح شارون والقرصان المجرم بوش إذا ما فعلوا نفس الأمر..

غفلت..

بل إنني أحسب يا ناس أنه – من منطلق شرعي – فإن شارون وبوش أقل جرما من حكامنا.. ذلك أنهما و أشباههما إنما يقعان ما بين الكتابيين والكفرة.. بينما الآخرون يقعون ما بين المنافقين والمرتدين.. حيث يرى الفقهاء بإجماع أن الكافر المرتد أشد سوءا من الكافر فقط.. كما أن المنافق أشد سوءا من المرتد وهو في الدرك الأسفل من النار..

غفلت..

غفلت حين ظننت أن هناك فارقا بين الضابط الإسرائيلى الذي ينتشى بتمزيق أشلائنا في فلسطين و أخيه في القاهرة ودمشق وتونس والرياض.. والذى يفعل نفس الشئ.. ويعبد نفس الشيطان..

غفلت..

فسامحنى..

***

إنني أناشد الساحات والصحف أن تنشر هذا الموضوع على أوسع نطاق كي تصفع به الطواغيت والجبابرة..

و أطلب من النائب العام أن يعتبر هذا المنشور بلاغا إليه ( أعلم أنه لن يفعل أبدا لكنني أبرئ ذمتي أمام الله وأضعه أمام مسئوليته يوم القيامة).. لكنني أذكركم أن القانون الوضعى الذي وضعوه محل الشريعة يقرر أن التعذيب تهمة لا تسقط بالتقادم.. فانظروا كيف وضعوا قانونهم وكيف يطبقونه..

 أناشدك يا أمة أن تتحركي.. و أن تقلعي عن صمتك وصبرك  فهو صمت مأزور وصبر غير مأجور..

***

تشتعل النار بين جوانحى..

و أريدها أن تشتعل بين جوانحكم..

فهيا..

هيا..

ادلفوا إلى ذلك الأخدود الذي عاش فيه عامر عبد المنعم شهرا من حياته..

***

***

***

 

من إصدارات الجماعة الإسلامية بمصر

 

 

 

 

 

شاهد على

جرائم النظام المصري

 

اضغط على الرابط لقراءة الموضوع***

***

***

 

 

احتفالية بالشهيد العظيم سيد قطب

 

بالأمس مر سبعة وثلاثون عاما على استشهاد بطل مغوار من أبطال الإسلام وهو الشهيد سيد قطب.. فلأدعكم يا قراء إلى احتفاليتنا الخاصة به حيث تجدون  شريطاً مسجلاً للأستاذ محمد قطب عن أخيه الشهيد سيد قطب على الرابط التالي:

 

:

http://www.sahwah.net/Nuke/sections.php?op=listarticles&secid=24

 

كما أدعوكم إلى تحميل كتاب الشهيد سيد قطب :" معالم على الطريق"، حيث يقول الأستاذ محمد قطب أنه من أخطر الكتب التى ألفها الشهيد العظيم و أن قرار إعدامه قد صدر مسبقا بسبب خطورة هذا الكتاب.. و أرجو أن تحملوه من أحد المواقع التالية.

 

(*) الصفحة الرئيسية :
http://66.78.6.50/~jehad/
صفحة الأخبار مباشرة :
http://66.78.6.50/~jehad/jehad-news/

http://66.78.6.60/~jehad/jehad-news/


http://bootdown.trouble-free.net./~jehad/jehad-news/

(*) الصفحة الرئيسية :
http://www.jehad-onl ne.duba 2.com/~jehad/ 
صفحة الأخبار مباشرة :
http://www.jehad-onl ne.duba 2.com/~jehad/jehad-news/

 

 

 

أما الجزء الأخير من الاحتفالية فأدعكم مع قصيدة شعرية لشقيقة الشهيد العظيم..

 أمينه قطب

 

  

إلـيـك أخــي هــذه   الـخـاطرات        تـجـول بـنـفسي مـع   الـذكريات

فـاهمس والـليل يحيي   الشجون        ويــوقـظ كـــل هــمـوم   الـحـياة

ويــوقـد جــمـرا عــلاه   الـرمـاد        ويـبـعث مــا عــز مـن   أمـنيات

 

فــاهـتـف، يــــا لـيـتـنا   نـلـتـقي        كـما كـان بـالأمس قـبل الأفـول

لأحـكـي الـيك شـجوني   وهـمي        فــكـم مــن تـبـاريح هــم   ثـقـيل

ولــكـنـهـا أمــنــيـات الـحـنـيـن        فـما عاد من غاب بعد   الرحيل!

 

أخـــي إنـــه لـحـديـث   يــطـول        وفـيه الأسـى وعـميق الـشجون

رأيـــت تــبـدل خـــط   الــحـداة        بـمـا نـالـهم مــن عـناء   الـسنين

فـمـالوا إلــى هـدنـة   الـمـستكين        ومـدوا الـجسور مـع   المجرمين

 

رأوا أن ذلــك عـيـن   الـصواب        ومــادونــه عـقـبـات   الـطـريـق

بـتـلك الـمـشورة مــال الـسـفين        تـأرجـح فــي سـيـره   كـالـغريق

وفــي لـجـة الـيّـم تـيـه   يـطـول        وظـلـمـة لــيـل طـويـل عـمـيق

 

حـزنت لـما قـد أصـاب   المسير        ومـا يـملك الـقلب غـير   الـدعاء

بـــأن يـنـقـذ الله تــلـك الـسـفين        ويـحـمـي ربـانـهـا مـــن   بــلاء

وأن يحذروا من ضلال   المسير        ومــمــا يــدبـر طـــي   الـخـفـاء

 

تـــرى هــل يـعـودون أم   أنـهـم        يـظـنـون ذلــك خــط   الـنـجاح؟

وفــي وهـمـهم أن مـد   الـجسور        سـيـمـضـي بـآمـالـهـم   لـلـفـلاح

ويـنـسـون أن طــريـق الـكـفاح        به الصدق والفوز رغم الجراح

 

ولـكـنـني رغــم هــذى الـهـموم        ورغـم الـتأرجح وسـط   الـعباب

ورغــم الـطـغاة ومــا   يـمكرون        وما عندهم من صنوف   العذاب

فــإن الـمـعالم تـبـدي االـطـريق        وتـكـشف مـاحوله مـن   ضـباب

 

وألــمـح أضــواء فـجـر   جـديـد        يـزلـزل أركـان جـمع   الـضلال

وتــوقــظ أضـــواؤه   الـنـائـمين        وتـنـقـذ أرواحــهـم مــن   كــلال

وتــورق أغـصـان نـبت   جـديد        يــعـم الـبـطـاح نــدي   الـظـلال

 

فـنـم هـانـئاً يـا شـقيقي الـحبيب        فـلن يـملك الـظلم وقـف المسير

فـرغم الـعناء سـيمضي   الجميع        بـدرب الـكفاح الـطويل   العسير

فــعـزم الابـــاة يــزيـح الـطـغاة        بـــعــون الإله الــعـلـي   الــقـديـر

 

 

***

***

***

بريد القراء

اضغط على الرابط