احتلال العراق وتقسيمه بداية تغيرات هائلة في خريطة العالم العربي

 

بقلم : صبحي فؤاد

 

اصبح من المؤكد انه خلال الاسابيع وربما الايام القليلة القادمة ان الولايات المتحدة الامريكية وبعضا من حلفائها سوف يقومون بتوجيه ضربة عسكرية قوية ضد العراق بهدف التخلص من نظام الرئيس صدام حسين واستبداله بنظام اخر يكون مطيعا ومواليا تماما للحكومة الامريكية والغرب ولا يشكل في نفس الوقت خطرا علي مصالحهم ومصلحة الدولة الاسرائيلية.

ولا اعتقد ان الادارة الامريكية سوف تكتفي بالتخلص من الرئيس صدام حسين واعوانه بل سوف تقوم بتقسيم العراق الي ثلاث دول واحدة في الجنوب للشيعة واخري في الشمال للاكراد وما تبقي يصير دولة العراق الجديد التي لن تشكل اي تهديد لجيرانها او مصالح الغرب في المستقبل باي حال من الاحوال.

وللاسف الشديد ان البعض في المنطقة العربية يتصور ان الامريكان يسعون للتخلص من صدام حسين رفضه السماح بعودة مفتشي الاسلحة الي بغداد مرة ثانية.. بل ويتصورون ان امريكا سوف تتوقف عند هذا الهدف.. اي تغير النظام الحالي في العراق بنظام اخر ديمقراطي يعيش في سلام مع جيرانه ويحترم ارادة شعبه.

انني اخشي ان اقول ان الامريكان والغرب لن يكتفوا بصدام حسين وانما في حالة نجاحهم سوف يفعلون نفس الشيء في السعودية وسورية ومصر والسودان وليبيا والجزائر والمغرب وغيرها من الدول العربية.. واستبدال انظمة هذه الدول بانظمة اخري تكون اكثر انفتاحا اقتصاديا وثقافيا وحضاريا علي الغرب.. واكثر قبولا لوجود دولة اسرائيل في المنطقة.

وقد كان أجدر بالمسؤولين في بعض الدول العربية الاستماع الي اصحاب الاصوات المخلصة من ابنائهم الذين كتبوا وطالبوا بادخال التغيرات التي تسمح بوجود انظمة عربية ديمقراطية تستمد وجودها وشرعيتها من ثقة ودعم واحترام شعوبها.. وذلك حتي لا يجد الامريكان والدول الكبري مبررا وذريعة قوية للتدخل في الشؤون الداخلية لانظمة هذه الدول.. ولكن للاسف الشديد اتهم الكثيرون من اصحاب هذه الاصوات المخلصة بالعمالة والخيانة وتهديد مصالح الوطن.. وزج بعضهم في غياهب السجون وهرب بعضهم الي الخارج وشرد البعض الآخر داخل اوطانهم.

وبسبب عناء وكبرياء بعض الحكام العرب ورفضهم رفضا تاما الاستماع الي شعوبهم.. صار العالم العربي باكمله مهددا بعودة الاحتلال من جديد وفرض الوصايا الامريكية عليه لسنوات عديدة قادمة وليس فقط دولة العراق.

تري هل يدرك الحكام العرب ما يخططه لهم الغرب وعلي رأسهم امريكا واسرائيل؟ ام انهم تصوروا حقا ان دعمهم وتأييدهم الخفي او العلني لامريكا سوف يبعد عنهم اي اخطار قد يتعرضون لها في المستقبل؟!