يوسف والى

بقلـم : محمـود شنب

mahmoud.sh@islamway.net

mahmoudshanap@yahoo.com

 

 

قبل أن نلعن يوسف عبد الرحمن .. علينا أن نلعن يوسف والى ، وقبل أن نلعن يوسف والى .. علينا أن نلعن النظام الذى جلبه إلينا وفرضه علينا ، وقبل أن نلعنهم جميعًا علينا أن نجلد أنفسنا ونزدرى تصرفنا كشعب أصبح كالنظام لا شئ يحركه مهما بلغ الجرم ، ولا جور يثيره ويجعله ينتفض على كل من نقله من مراتب خير الأمم إلى مراتب الأنعام والبهائم وجعله اضحوكة الأمم .

بدلاً من أن نلعن النظام علينا أن نشعل ثورة .. وبدلاً من أن نتبارى فى الكلام علينا أن نتحرك للتغيير ، ولن يقل أجرنا عند الله عن أن أجر من يقاتل اليهود والكفار .

إنه الجهاد الذى يعيد إلينا تحكيم شرع الله .. جهاد الولاء والبراء .. جهاد تبرئة الذمة واعلاء الأمة واقامة شرع الله وهدم نظام الأوثان .

يوسف عبد الرحمن ليس أقل من شيخ الأزهر الصامت عن الحق ، وليس أقل من صفوت الشريف الداعى إلى الفجر ، وليس أقل من كمال الشاذلى عدو الحق ورفيق الباطل ، وليس أقل من القضاة الذين يصدرون أحكام الافراج ولا يتمسكون بها .

يوسف عبد الرحمن ليس أقل من مجلس سيد قراره ولا مجلس السعال .

يوسف عبد الرحمن واحد من شتلات الفساد التى لم تترك شبرًا فى البلاد إلا وامتصت خيره وأتت عليه من القواعد .

ويشاء الله أن يأتى موعد انعقاد المؤتمر الثامن للحزب الوطنى لنرى : هل سيتوارى الخائن .. أو يغيب اللص .. أو يستحى المزور .. أو يعتذر المتورط ؟؟

لكننا وجدنا اللصوص كاملين لم ينقص منهم أحدًا .. وجدنا سواد الكذب فى الوجوه ، وعلامات الإجرام فى الملامح ، وحركات الغطرسة فى الكلمات .. وجدنا يوسف والى يرأس الجلسات .. وسمعنا كلام عن تجديد فكر النهب وفن التخريب .. رأينا اناس لا يستحوا مما يفعلون !!

رأينا التصفيق المستمر للصوص البلاد وكأنه نوع من المكايدة للشعب !!

رأينا يوسف والى على رأس الجميع يقول للشعب المصـرى : أنا السيد .. أنا الحاكم .. أنا المهيمن .. أنا القوى .. أنا الطاغى .. أنا الطاغية .. أنا قاتل القتيل والسائر فى جنازته .. أنا الشرطة وأنا القاضى .. أنا الحكومة وأنا النظام .. أنا المندوب السامى الصهيونى .. من نظر إلىّ أفقدته البصر المارق ، ومن أشار إلىّ بأصابع الاتهام قطعت يده كالسارق .. ومن تهكم أو تهجم تركته لأنه لن يقدم ولن يؤخر .. تركته يقول ما يقول وأنا أفعل ما أفعل .. لن أترك بيت دون مريض .. ولن أترك نبت دون تلوينه بالسموم وتكوينه بالهرمون .. لن أترك مياه نقية ولا ثروة سمكية أو حيوانية .. أنا جيش تفوق قدراته قدرات المارينز وعصابات صهيون .. أنا المكفل بمصـر لأجعل فيها خزائن الموت والمرض والعجز والعوز .. أنا الغائب عن الصورة والمعلوم بالضرورة .... !!

لقد تفرعن يوسف والى وتجبر وفعل فى مصـر الأفاعيل .. فعل ما لم يفعله الأعداء وهو منهم ، ولم يجد فى البلاد من يكسر عينه بعدما كسر عيون المسئولين وكرر على رؤوس الأشهاد ما قاله فرعون "أنا ربكم الأعلى" وسجن من الشرفاء من كانت أحذيتهم أفضل من سيرته ، وإذا كانت إسرائيل تتفاخر بأنه الرد العملى على "رأفت الهجان" فما أوسع الفرق بين الأصل والتقليد .. ما أوسع الفرق بين من خدع الأعداء من أجل بلاده وبين من خان بلاده من أجل الأعداء .. ما أوسع الفرق بين من لم تعرف إسرائيل حقيقته وهو فيها ، وبين من عرفناه حق المعرفة وهو فينا ، فالشعب كله يعلم أن يوسف والى ما هو إلا جاسوسًا ترعاه الدولة !!

إن عمالته لم تكن بطولة ، ولم تكن رجولته رجولة ، وهو لغز فيه من العجب الكثير وتحيطه علامات الاستفهام من كل جانب ، ورغم أنه يمتلك أرض مصـر طولاً وعرضًا وغربًا وشرقًا إلا أنه لن يجد فى مصـر شبرًا واحدًا يُدفن فيه ولسوف يقضى أيامه الأخيرة ـ إن فلت من العقاب ـ فى تل أبيب أو فى احدى ولايات أمريكا ... ولن يجاور قبره إلا قبر "جولدمائير" والارهابى "شارون" لأن الطيور على أشكالها تقع .

ويجب ألا تشغلنا قضية يوسف عبد الرحمن عن قضية يوسف والى حتى لا ينطبق على الحكومة المثل الشعبى الذى يقول : ماقدرشِ على الحمار قدر على "البردعه" ، والبردعه ـ لمن لا يعرف ـ هى الوسادة التى يضعها الفلاح على ظهر حماره قبل أن يركبه ، وعندما لا يستطيع الفلاح تأديب حماره يقوم بضرب وتأديب الوسادة التى عليه !!

لقد تنكر رئيس الوزراء ـ عبيد باشا عظم الله أجره ـ من مسئولية ترشيحه ليوسف عبد الرحمن لتولى رئاسة بنك التنمية ، واعترضت الرقابة الادارية على ترشيحه لهذا المنصب بعدما نظرت إلى سجله الحافل بالمخالفات والتجاوزات .. وعندما يعترض رئيس الوزراء وتعترض الرقابة الادارية وهى أعظم جهاز الآن فى مصـر ، فمن ذا الذى يفوق كل ذلك ويضع يده ـ أو حذاءه ـ على رقبة الجميع ويسند إليه ما أسند ؟!!

إن يوسف والى هو أصل الداء وأصل الخيانة وأصل كل رذيلة فى البلاد ، وما يوسف عبد الرحمن إلا واحدًا من عشرات ـ بل مئات من عملاء الصف الثانى الذى أعدهم يوسف والى لاستكمال مسيرة الهدم والدمار من بعده ونشر الأمراض والأوبئة فى طول البلاد وعرضها .

وجريدة الشعب وكتيبة المجاهدين هى وحدها التى تصدت ـ دون غيرها ـ لهذا المارق الغارق فى الخيانة .. وقد قدمت الجريدة مجلدات الادانة التى يكفى السطر منها لإدانة النظام بأكمله وتنحيته ومحاكمته .

لقد امتد عهد الفساد واتسعت رقعته وغطىَ كل مساحة البلاد ، إلا ان الفساد درجات وأنواع منه ما هو خطير ومنه ما هو أخطر ومنه ما يعد كارثة ـ فالفساد مثلاً فى قطاع الرياضة ليس له مردود مباشر على أمن وسلامة البلاد كالذى يحدثه قطاع الزراعة بحكم طبيعة انتشاره وعلاقته بالأمن القومى وصحة الشعب وسلامته .. لقد قاد يوسف والى التدمير بنفسه وكان تدميره أشد من تدمير الحروب بطائراتها وصواريخها ومدفعيتها وكل وسائلها القتالية ـ لأن من يقتل فى الحرب يقتل وينتهى أمره ، أما من أصابته عن عمد وزارة الزراعة بالسرطان والفشل الكلوى والالتهاب الكبدى والعقم والعجز الجنسى ، فان علاجه يستنزف موارد المجتمع بكل طبقاته ويهدم اقتصاد الدولة ويقوض تنميتها ، وما أحدثه يوسف والى فينا لم يحدثه الايدز ولا الطاعون أو الكوليرا .. إنه استنزاف مدروس ومتعمد وجرح غائر فى جسد الدولة ، ولقد صدعوا رؤوسنا كثيرًا بمقولة إن يوسف والى لا يتقاضى راتبًا من الدولة ، فكيف تستقيم الأمور والرجل الثانى بعده والمدعو يوسف عبد الرحمن وصل دخله الشهرى 400 ألف جنيه ، وامتلك القصور والشركات والعزب وآلاف الأفدنة ، وقد قدمه يوسف والى إلى الرئيس مبارك خلال افتتاح بعض المشروعات الوهمية فى وزارة الزراعة على أنه المعجزة وكان مرشحًا لمنصب مرموق فى التعديل الوزارى القادم .

إن الـ 400 ألف جنيه التى كان يتقاضاها يوسف عبد الرحمن ـ شهريًا ـ كانت كافية لتعيين 2000 خريج جامعى بمرتب 200 جنيه شهريًا !!

وكم فى الدولة من عجائب ، وكم فيها من مصائب ، وكم فيها من لصوص أمثال يوسف عبد الرحمن وغيره !!

وهنا أحب أن أوجه كلمة إلى المجاهد العظيم مجدى حسين الذى سجن أكثر من مرة بسبب مواقفه النبيلة ودفاعه عن الحق وتصديه للباطل .. لقد دخل السجن فى ابريل عام 2000 فى قضية يوسف والى ، دخل مظلومًا ودعا ربه : إنى مظلوم فانتصر .. فنصره الله وهتك ستر من سجنه وفضح يوسف والى عن طريق أعظم الأجهزة الرقابية فى مصـر : تحية لهذا الرجل الشامخ ذو المعدن الأصيل ... إن السجن لا يغير العقيدة ، بل يصقلها وينميها ويجعلها غالية قدر ما أنفق فيها ، لقد دخل مجدى حسين السجن عدة مرات ، ولم تزده المحنة إلا ارتفاعًا ، ولم تزده الظلمة إلا ضياءً ونورًا ، وكان يخرج فى كل مرة أكثر صلابة ، وكأنه "العقاد" الذى حكم عليه بالسجن تسعة أشهر عندما وقف تحت قبة البرلمان متوعدًا بسحق أكبر رأس تخون الدستور ولا تصونه ـ قاصدًا الملك فؤاد ـ مما كلفه قضاء تسعة أشهر فى السجن خرج بعدها يُنشد :

وكنت جنين السجن تسعة أشهــــــر     فهأنذا فى ساحة الخلد أولـد

عدائى وصحبى لا اختلاف عليهمو     سيعهدنى كلّ كما كان يعهد

ورغم كل ما قيل ويقال ما زال يوسف والى فى موقعه ـ يتحرك بحرية دون أدنى خوف من العقاب أو الحساب ، وأصبح الجميع يتسائل : أين الرئيس مبارك وقد افتقدناه داخليًا وخارجيًا ـ افتقدناه فى معاركنا مع اليهود ، وافتقدناه فى مواجهة الصلف الأمريكى مع العراق ، وافتقدناه فى كل معاركنا الإسلامية .. فأين هو فى معاركنا الداخلية ؟!!

سيدى الرئيس :

نظرة إلى بلدك .. غفر الله لك .

نظرة لشبابها العاطل ، وشعبها الجائع ، ومستقبلها المظلم .

نظرة لمن قتلوا فينا الانتماء ، وأضاعوا الولاء ، وفقدوا الحياء .

نظرة إلى إعلامك وتعليمك .

نظرة لأكوام "البانجو" وتلال المخدرات .

نظرة لمن ينامون فى الطرقات .

نظرة للنهابين واللصوص والمرتشين ومصاصوا الدماء .

نظرة منك إلينا ، فالأمراض كثرت علينا وأصبحت تحصدنا كحصد النار للهشيم .

نظرة لشعبك اليتيم ورجاله الحريم .

نظرة كالتى أوليتموها لمحاربة الدين .

نظرة تتناسب وسنوات حكمك التى فاقت التأبيدة .

نظرة إلى مجتمع يتآكل وتتآكل فيه الطبقة الوسطى التى تمزقت بين رُحى الفقر والغنى .

نظرة لمن لعبوا بالملايين وأمرضوا الملايين .

نظرة تكفر بها عن صمتك الطويل ، فقد شبعت فرجة وشبعنا عويل .

نظرة تمحو بها خطاياك .

نظرة تداوى بها شعب فعلوا فيه فى سنوات حكمك ما لم يفعلوه منذ خلق الله الأرض ومن عليها ... أطعمونا السموم ونشروا الدمار ... أرونا النجوم فى عز النهار .

نظرة لرؤساء تحرير تعدت ثروة الواحد منهم المائة مليون جنيه مقابل الكذب والتضليل .

شبكات الدعارة انتشرت فى البلاد وتفرعت مثل شبكات الصرف الصحى .

ومصاصوا الدماء صاروا أكثر من البراغيت فى الريف المصرى .

وتجار المخدرات أصبحوا أكثر انتشارًا من انتشار الأمن المركزى .

نظرة يا سيدى الرئيس لتأميم المساجد وتكميم الدعاة .

نظرة للبطالة وتسريح العاملين .

نظرة لاهدار الموارد وتدليل الأفاكين .

كفاك ترك الحبل على الغارب ، فعجينة الطعمية أصبحنا نستوردها ، ونفايات الحيض والبراز ومخلفات مستشفيات الصدر أصبحوا يجلبونها لنا ليعاد تصنيعها عبوات لتعبئة وتغليف الأطعمة .

كفاك صمت أمام البلاء والتمسح بأحكام القضاء .

كفاك نوم .. فقد مضى العمر دون عمل مثمر يميز عهدك ويرفع قدرك .

إن سرطان الفساد لم يترك مؤسسة إلا وامتلكها وأصابها فى مقتل ، ومساعدوك يضللوك ويخدعوك بعدما حجبوك عن شعبك وبنوا جدار بينه وبينك .

الدموع أنهار .. والبلاد تنهار .. وبنوك الغرب تكتظ بأموال الشرق ، وأنت تعلم جيدًا من سرق ومن حرق ومن خان ومن مرق ... فمتى تتحرك ؟!!