صلاة الجمعة متى تجعل الشعوب العربية والإسلامية فى حالة استنفار ؟؟

 

 

بقلم :أبوالمعالى فائق أحمد

abo_64@hotmail.com     

 

     فى كل يوم جمعة فى أنحاء العالم العربى والإسلامى نرى جموع المصليين وقد لبسوا أحلى ما لديهم من ثياب وأخذوا زينتهم تقربا إلى الله الذي أمرهم بأن يأخذوا زينتهم عند كل مسجد فقد جُعلت صلاة الجمعة لتكون مؤتمرا جماهيريا تُنبَّه فيه الأمة إلى ما يجب أن تكون عليه من مكارم للأخلاق التى من أهمها الشهامة والمروءة ونصرة المظلوم فى هذا اليوم يستمع الناس كبيرهم وصغيرهم رجالهم ونساءهم إلى خطيب الجمعة الذي يقف فى مكان أعظم من مشى على وجه البسيطه وهو الرسول الأكرم محمد صلى الله عليه وعلى آله الطيبين الأطهار ومن ثم أقول إن من يقف هذا الموقف يعد قائدا وموجها إلى من يخاطبهم وقد نرى هذا الانصات الشديد من الحاضرين علهم يجدوا بغيتهم لدى هذا الشيخ أو ذاك الخطيب ، ولكن يبدو أن العالم العربى والاسلامى الذي هو معنى بالدرجة الأولى بأمر صلاة الجمعة والذى جعل من خطيب الجمعة موظفا إداريا شأنه شأن أى موظف كل همه نهاية الشهر ليقبض راتبه للأسف الشديد هذا هو حال أكثر من 90% من خطبائنا الأجلاء فاصبح الخطيب يتحدث بلسان السلطة مما جعل المواطن يعزف عن خطبة الجمعة لأنه يعلم مسبقا موضوع الخطبة هذا إذا كان لها موضوع ، والذى جعلنى أكتب فى هذا الشأن هو ما حدث اليوم الجمعة 27/9/2002 أكرر 27/9/2002 ألم تلاحظوا شيئا فى هذا التاريخ ؟ لإن هذا اليوم يسبق يوم 28/9/2002 والذىسيكون اليوم المتمم للعام الثانى لانتفاضة شعب الجبارين لانتفاضة الكرامة لانتفاضة الابطال لانتفاضة فلسطين السليبة ومن أضعف الإيمان كان يجب على الشيخ الفاضل أن ينوه على مثل هذا اليوم وانتظرت حتى صعد المنبر وإذا بالخطيب ذو اللحية الكثيفة والصوت العال يحدثنا عن الاسراء والمعراج حيث أن الشهر شهر رجب فقلت فى نفسي حسنا فعل الشيخ فالاسراء والمعراج مادة خصبة للحديث عن المسجد الأقصى وفلسطين وبذلك يكون هذا الشيخ قد أبرأ ذمته حتى إذا ما سئل يوم القيامة ماذا خطبت فى الناس يوم 27/9/2002/ وهل قمت باستنفار الامة مساندة لاخوانك فى فلسطين  ؟؟ وهل ستكون اجابته منقذة له من عذاب لا قبل لنا أو له بهذا العذاب نعوذ بالله من عذاب النار  لكن شيخنا الجليل وبعد المقدمة الطويلة والمستطالة والمتكررة والحنجرة القوية قلت فى نفسي لقد حمى الوطيس وها هو الشيخ سيقودنا إلى مسيرة تعبيرا عن تضامنه مع الشعب الفلسطيني ولكن هيهات خاب ظنى وبدأ يشرح ويقول ويعيد واعذرونى إذا قلت كان " يلت ويعجن "وكأنه للمرة الأولى يتحدث عن الاسراء والمعراج وكأن المستمع قادم من العصر الجاهلى ومن السماء الأولى إلى السماء السابعة حيث سدرة المنتهى كان يدور حديث وخطبة الجمعة ولا اعتراض على ما قاله الشيخ من حيث التصديق فهذه قضية قدحسمت تقريبا لدى كل المسلمين وكان أجدر بشيخنا الجليل أن يطور حديثه ليواكب الأحداث الى تجرى حوله ويربط بين ما يحدث فى فلسطين السليبة وبين الاسراء والمعراج وها هو المسجد الأقصى ينادى بأعلى صوته وا إسلاماه وا عرباه وا زعماااه وا حكاماه وا شباباه وا خطيباه إن هذه النداءات اذ لم تؤرق هذا الخطيب أو ذاك وتخرجه من بوتقة النفاق للسلطة فمن غير هؤلاء يسمع هذا النداء  ؟!.

 

   

 

 والسؤال الذي يطرح نفسه الآن فى ظل هذا التمييع للقضايا المصيرية ماذا لو تم احتلال مكة أو المدينة ؟ وكأنى أسمع من يقول لى اخرس لا تتكلم بهذا لكنه سؤال مطروح فى كل الأوساط وهذا ما يخطط له الصهاينة والأمريكان واسمحوا لى أن اتخيل المواقف العربية التى هي من وحى مواقفهم المخزية والفاضحة فالقيادة المصرية ستخرج علينا وتقول إننا نحذر من استمرار احتلال مكة والمدينة والقيادة السعودية تناشد مجلس الأمن تخيلوا سيناشدون مجلس الأمن ووزير خارجية قطر أيا كان سيقول لقد اتصلت بالامريكان ووعدونى انهم لن يهدموا الاماكن المقدسة وسيسمحوا للمسلمين بالصلاة ونفس السناريو والحوار الذي نراه ونسمعه الآن سيتكرر وإلا خبرونى بربكم ما الفرق بين المسجد الأقصى ومكة والمدينة ؟! وأرانى وقد وصلت إلى طريق مسدود وربما يسأل البعض إذا كان الأمر كذلك فلا فائدة من أى تحرك  أقول  " لا " إن التحرك مطلوب ويجب أن لا يتوقف وسيكون قويا لو أن أصحاب الفضيلة وخطباء المساجد أدوا ما عليهم من واجب ولا يخشون فى الحق لومة لائم ولا ينتظرون أوامر من وزاراتهم وأن يقودوا الجماهير ضد الهيمنة الأمريكية وبعض المتأمركين والمتصهينين العرب حينما يتم هذا سيكون للتحرك شأن آخر وليت أصحاب الفضيلة والخطباء ينتهزون ثورة التكنولوجيا والفضائيات فى شحذ الهمم وبعث روح الجهاد والنضال بدلا من تفسيرهم للأحلام وعلى شيوخ الفضائيات أن يوجهوا انتقاداتهم للمتخاذلين من الحكام وكلهم متخاذلون ولا فرق فى ذلك بين الدولة التى يعيشون فيها وبين غيرها من الدول  .. فيوم أن يتخلى الامام والخطيب عن تحيزه للسلطة فى الباطل سيجد من يسمعه ويجد من يسير خلفه  ورحم الله أيام زمان يوم أن كان الجامع الأزهر يغير الحكومات بل ويحرر البلاد ويوم أن كانت العروبة والإسلام لا يختلفان يومها كان العدو يفكر ألف مرة قبل أن يقدم على عمل تكون فيه نهايته .