هنتنغتون: أحداث 11 سبتمبر كانت أهم تطبيق لنظريتي «صدام الحضارات»

أجرت صحيفة «دي تسايت» الألمانية حوارا مفتوحا مع صموئيل هنتنجتون كشف فيه عن ابعاد نظريته وعلاقتها بأحداث 11 سبتمبر تحت عنوان «الحدود الدموية للإسلام» زعم فيه ان القرن الـ21 هو قرن حرب المسلمين، وفيما يلي أبرز ما جاء فيه:

- قبل حوالي 10 سنوات الفت كتاب صدام الحضارات، وفي عام 1996 تمت ترجمته إلى 32 لغة، فهل أحداث 11 سبتمبر أيدت نظريتك؟

بالتأكيد نعم، لقد كانت أحداث 11 سبتمبر أهم تطبيق لنظريتي، فلم تكن حربا بين دول كما في القرن الـ(19) أو بين ايديولوجيات كما في القرن الـ(20)، بل كان هجوما لمجموعة إسلامية منظمة ضد صورة الحضارة الغربية أمريكا وكان المنفذون للهجوم ينتمون للحضارة الإسلامية، وأسامة بن لادن نفسه تحدث عن حرب الحضارات، لقد كانت بالنسبة له حربا ضد المسيحيين واليهود.

نعم بالرغم من أن هذا الحادث كان محدودا، ولكن لا يجب أن يوصف الحدث بأنه حرب بين الغرب والإسلام، فالتصادم العالمي الحقيقي يحدث حينما تقف حكومات ومجتمعات إسلامية خلف بن لادن.

في حرب الخليج كان العرب يقفون مع أمريكا ضد العراق، الآن حينما اقتربت الحرب العراقية الثانية وقف العالم الإسلامي كله ضد أمريكا و«إسرائيل» اللتين تمثلان الغرب، وهذا يظهر صراع الحضارات بصورة كبيرة.

ان امكانية حدوث صراع حقيقي موجودة، ففي صراع الحضارات يمكن أن يحدث شيئان يتضحان في الصراع بين الهند وباكستان، والانتفاضة الثانية، والمسلمون يروجون في العالم انهم مع الفلسطينيين، بهذا يستمر الصراع.

- نظريتك واجهت نقدا شديدا!

لكن الآن تظهر صحتها، فقائمة الصراعات الحضارية تزداد كثافة من المسلمين ضد الهندوس في الهند وضد المسيحيين في نيجيريا وضد اليهود في الشرق الأوسط.

لقد كان النصف الأول من القرن العشرين هو عصر الحرب العالمية، والنصف الثاني عصر الحرب الباردة، أما في القرن الـ(21) فقد بدأ عصر حرب المسلمين.

- وماذا تعني حرب المسلمين؟

لقد ذكرنا بعضها، ويضاف لها ايضا الشيشان واذربيجان وأفغانستان ووسط آسيا وكشمير والفليبين والسودان بالطبع والشرق الأوسط، فهذه كلها حروب يحارب فيها المسلمون غير المسلمين كما يتحاربون فيما بينهم.

- اذا فهي ليست حرب الحضارات بل حرب بين حضارة الإسلام وكل الحضارت الأخرى وهناك عبارة شهيرة في كتابك بعنوان «الإسلام وحدوده الدموية»؟

- نعم هذا صحيح.

- لماذا؟

ليس لأن الإسلام دين متعطش للدماء في جوهره، فهناك عدة عوامل مؤثرة أحدها الإحساس التاريخي لدى المسلمين وخاصة العرب أنهم اخضعوا من قبل الغرب، والآخر هو السخط على السياسة الغربية المادية وخاصة المساندة الأمريكية لـ«إسرائيل»، والثالث هو التكدس الديمغرافي في العالم الإسلامي فالشباب ما بين 15و30 سنة يمثلون النسبة الأكبر وهؤلاء لا يجدون عملا ويحاولون السفر لأوروبا ويتجهون للحرب والقاعدة.

- وهل سيفقد الإسلام حدوده الدموية حينما توقف الولايات المتحدة مساندتها لـ«إسرائيل»؟

الحدود الدموية تشير لظاهرة موجودة بالفعل وهي الصراع الفلسطيني - الإسرائيلي، حيث يرى المسلمون أن الولايات المتحدة منحازة لـ«إسرائيل» وترى أمنها هدفا قوميا.

وكل الصراعات الأخرى التي يحتشد فيها المسلمون ضد غير المسلمين من نيجيريا عبر السودان وحتى الفليبين، وبرنارد لويس المفكر الغربي المتخصص في الكتابة عن الأصوليين يرى ان الإسلام لديه مشكلة مع الغرب وتحدث ايضا عن صدام الحضارات.

هو يجد أن هناك رد فعل للمنافسة الحضارية تجاه ميراثنا اليهودي المسيحي ووجودنا

- تحدثت عن العداوة الإسلامية وخاصة تجاه الأفكار الغربية والفردية والليبرالية والنظام الدستوري وحقوق الإنسان والمساواة بين الجماعات والأجناس والديمقراطية.

يجب أن نفرق بين اتجاهات وتنظيمات مختلفة، بالطبع هناك مسلمون يؤمنون بكل هذه القيم الغربية ولكنهم أقلية وليس لديهم سوى تأثير ضعيف، وأغلب الحكومات في العالم الإسلامي ديكتاتورية.

- هل يتعلق هذا بصدام بين صور السلطة؟

السؤال هو: لماذا لا توجد ديمقراطية بين العرب؟ ربما كان السبب ثقافيا، ولكن لننظر للإسلام ككل، فتركيا صورة من صور الديمقراطية، بنجلاديش لديها حكومة ديمقراطية، وباكستان احيانا، ولا اعتقد ان الإسلام دين غير ديمقراطي.

تقصد أن الإسلام غير الديمقراطي هو الإسلام العربي فقط؟

هذا صحيح فلا توجد هناك ديمقراطية باستثناء لبنان، ولكن لبنان كانت مسيحية أكثر منها إسلامية، وحينما تغيرت الاغلبية حدثت الحرب الأهلية لذلك فهناك اختلافات كبيرة بين الـ(40) دولة إسلامية.

-وهل يعاني الإسلام في مراحل تطوره الرجعية؟

فقط في العوامل السياسية والاقتصادية وليس الثقافية.

عرفنا كيف نتغلب على صراعاتنا الايديولوجية والسياسية في الماضي فالغرب انتصر على ألمانيا النازية وانهار الاتحاد السوفييتي وتقلصت قواه العسكرية فكيف يحارب المرء في حرب الحضارات؟ وضد من؟هذا يتوقف على السيناريو، فالقاعدة تعد شيئا جديدا، وبوش يتحدث عن حرب ضد الإرهاب وسياسيا يعد هذا هدفا مفيدا لأن العالم كله ضد الإرهاب، وتحليلا هو يثير المشاكل لأن هناك حروبا مختلفة اثيرت تحت هذا الاسم، فالروس والصينيون والهنود والإسرائيليون يسمون أعداءهم إرهابيين وهذا نوع من الصراع حول الارض، والقاعدة تحارب ضد الولايات المتحدة والحضارة الغربية تحت مسمى آخر وليست حربا حول الأرض.

- هي حرب حضارية؟

بالطبع هي كذلك.

- وكيف يقود المرء هذه الحرب؟

أولا يجب عدم مساندة مجموعة القاعدة التي تتلقى دعما من أعضاء آخرين في حضارتها، وحينما ترتبط هذه الدول أو الجماعات مع اطراف الصراع يحدث الصدام.

يذكر أن هنتنجتون صاحب نظرية صراع الحضارات و تتلخص نظريته في أن العالم يتكون من 8 حضارات كبرى هي الغربية والأرثوذوكسية روسيا والصينية والفليبين واليابانية والهندوسية والافريقية واللاتينو أمريكية والإسلامية، وتعد الاخيرة العدو اللدود الأكثر خطرا على الحضارة الغربية حسب رأيه.

وهو يرى أن هذه الحضارات في صراع أشبه بصراع البقاء حيث ان قيمها وأهدافها مختلفة، ولابد للحضارة الغربية من مواجهة هذا الصدام المنتظر من خلال تشكيل وحدة وتكتل غربي في مواجهة الحضارة الإسلامية التي هي محور الخطر لديه.