الاطاحة بيوسف والى من أمانة الحزب تثبت ان الجهاد ليس حرثا فى البحر!

اقالة والى فى أسرع وقت من وزارة الزراعة ضرورة لحماية أرواح المصريين

و الشعب لن ينتظر حتى نوفمبر .. لان والى يبيع سموم اسرائيل حتى الآن !!

ضرب العراق - رغم عودة المفتشين - يؤكد الحرب الصليبية على الاسلام

لايمكن الجمع بين صداقة أمريكا و الايمان بالله .. و ساعة الحسم تقترب

 

بقلم/ مجدى أحمد حسين

   magdyhussien@hotmail.com

 

 

تتقدم المعركة التى تشنها القوى الوطنية ضد اللوبى الصهيونى الأمريكى فى مصر .. ولاشك ان ازاحة يوسف والى من موقع الأمين الحاكم للحزب الحاكم ، و ركنه على الرف فى موقع وهمى (نائب رئيس الحزب للشؤن الداخلية !! ) ، و اخراجه من الأمانة العامة خطوة كبيرة على طريق الخلاص من دراكيولا مصر . و هو انتصار لكل الوطنيين داخل و خارج الحكم .. و هو تأكيد على ان التضحيات التى بذلناها لتقويض دعائم الركن الأكبر للفساد و التبعية لم تذهب هباءا .

عندما رمينا أنفسنا فى آتون المعركة ضد وزير الداخلية السابق قيل لنا من الذين يتصورون انهم يفهمون فى السياسة اننا دخلنا معركة خاسرة .. (وهل يهاجم أحد وزير الداخلية فى قضايا الفساد و هو يملك تبديل و صنع المستندات ؟ و هل يهاجم أحد بهذه الشراسة وزير الداخلية فى زمن حالة الطوارئ و استعار المعارك مع الجماعات الاسلامية المسلحة ؟! ) .. و لكن فى النهاية انتصرت ارادة الشعب بعد كثير من المصاعب و السجون و الاعتداءات ..

و عندما رمينا أنفسنا فى آتون المعركة ضد يوسف والى نصير اسرائيل الأول .. قيل لنا من العارفين فى السياسة .. "هذه المرة أخطأتم بالتأكيد " لقد هاجمتم أقوى أركان النظام .. و حكمتم على أنفسكم .. بما أصابكم من سجن و غرامات و اغلاق للجريدة و الحزب" و الحقيقة اننا لا نختار الأهداف السهلة فى جهادنا .. فنحن - فى حزب العمل - نركز على الأولويات الوطنية .. و ما نراه الخطر الأعظم على الأمة نتصدى له .. و هذا واجب عقائدى فى المحل الأول .. و فى نفس الوقت فان يقيننا بالله يجعلنا واثقين من النصر لاننا فى حقيقة الأمر نخوض معركة الله .. و الله ينتصر دائما ..

عندما ألقى بنا فى غيابات السجن فى أول ابريل عام 2000 بتهمة سب و قذف يوسف والى .. كان الناس فى قمة الاحباط .. و كنت فى قمة اليقين بالنصر !!

و عدت الى مذكراتى الشخصية التى كتبتها فى السجن و قرأت التالى :

الخميس 27/4/2000 الساعة الحادية عشر مساء : " كما وضعت فى حبسة وزير الداخلية السابق شعارا على حائط السجن من القرآن الكريم (أنى مظلوم فانتصر ) و استجاب الله لدعوتى ، فقد وضعت اليوم شعار (رب انصرنى بما كذبون) واثقا من نصرته لى سبحانه و تعالى فهو المطلع على السرائر ، و يعلم خائنة الأعين و ما تخفى الصدور . و دائما القضية العادلة تنتصر ، و هى ليست لها من بد الا ان تنتصر ، لان الزيف لابد ان يسقط . فلا علاقة بين قضية الحق و الباطل ، و بين قوة كل طرف فى لحظة محددة و سيظل دائما الحق أبلج و الباطل لجلج .

و لكن موقف الشعب و نخبه السياسية و المثقفة هو الذى يستحق بعض التأمل و المناقشة و ربما أجد لذلك متسعا فى الأيام القادمة "

و يوم الخميس 8 مايو 2000 الساعة العاشرة و النصف مساء .. كتبت التالى ضمن ما كتبت :

(وقلت لله عز و جل .. هذه معركتك .. خالصة لوجهك العظيم و الكريم فمن ذا الذى يُهزم فى معركة الله؟! اننا لا نملك ان ننهزم و لا يمكن ان ننهزم .. لانها معركة خالصة له .. و هو الأعلم .. بما فى نفوسنا ) .

لا أنقل هذه الفقرات لاغلاق الملف أو لتصوير ان المعركة قد انتهت بانتصار ناجز .. فنحن لن يهدأ لنا بال حتى يطاح بيوسف والى من وزارة الزراعة ، فاذا كانت امانة الحزب الحاكم كانت وسيلة للهيمنة على المسرح السياسى (ترشيحات مجلس الشعب و المجالس المحلية و المحافظين و الوزراء و رؤساء الجامعات !! ) فان وزارة الزراعة كانت وسيلته الكبرى لادخال اليهود الى أعماق مصر .. كانت وسيلته لتخريب الزراعة و صحة الانسان المصرى ، و اهلاك الزرع و الضرع . و كانت وسيلته لشراء السياسيين فى الحكم و المعارضة (من خلال ادخال الأراضى الزراعية الى كردون المدينة أو القرية على سبيل المثال لتتحول الى أرض بناء ) و غيرها من الوسائل . و كانت وسيلة لضرب المحاصيل الاستراتيجية لصالح القمح الأمريكى و الذرة الأمريكى، و لصالح الشتلات الاسرائيلية الملوثة !

و لاشك ان الاطاحة بيوسف والى من امانة الحزب الحاكم تعنى تحرير شهادة وفاة نهائية لشبكة السلام مع بيريز لعقد علاقات بين شباب الحزب الوطنى و الاحزاب الاسرائيلية .

و لكن ليكن معلوما اننا لن ننتظر اخراج يوسف والى من وزارة الزراعة لأسابيع و شهور .. و لن تخدرنا الاشاعات عن تعديل وزارى فى نوفمبر القادم يخرج فيه سعادته من الوزارة . اننا فى حالة دفاع شرعى عن النفس ولابد ليوسف والى - بعد هذا التأخر المميت من القيادة السياسية - ان يخرج فورا ، من وزارة الزراعة . ان كل يوم له فى موقع الوزارة يعنى مزيدا من القتلى و الضحايا المصريين .

فبعد كل هذه الحملات على المبيدات الفاسدة و الهرمونات المسرطنة بمناسبة قضية المدعو (يوسف عبد الرحمن ) .. يتصور البعض ان المشكلة قد تم حصارها أو انهاؤها .. و هذا غير صحيح و اليكم هذا المثال :

يوم السبت الموافق 14 سبتمبر الماضى .. كنت فى النوبارية ، و رأيت الاعلان التالى معلقا على لافتة من القماش [ تعلن شركة ضيف الله الزراعية عن بيع شتلات موز أنسجة مستوردة ويليامز - جراندان ك 76 طريق مصر اسكندرية الصحراوى ] ..

و المعروف ان شتلات ويليامز اسرائيلية و تعتمد على الهندسة الوراثية .. و هذه الشتلات تنتشر فى طول البلاد و عرضها و ليس فى النوبارية فحسب .

طالما يوسف والى فى وزارة الزراعة ، و معه المجموعة الرئيسية من معاونيه الذين لم يلحقهم الأذى حتى الآن ، و لم يتم توقيفهم، فستظل السموم تدخل مصر .. و سيظل الشعب يتناولها ..

و نحن أمام قضية عقائدية .. لان الله سبحانه و تعالى .. نهانا عن الانتحار .. و السماح باستمرار يوسف والى فى الوزارة - بدلا من محاكمته - نوع من الانتحار الجماعى الذى يأباه الله على الانسان خليفته فى الأرض .. و قد قال رسول الله عليه الصلاة و السلام (من مات دون دمه .. فهو شهيد) .. و نحن لن نقاتل يوسف والى و لا أهل الحكم بالسلاح ، و لكننا لن نصمت على استمراره فى وزارة الزراعة مهما كلفنا ذلك .. لن نصمت دقيقة واحدة .. و لن ننشغل بقضية أخرى حتى ننقذ أنفسنا .

عندما تنشر هذه التقارير خلال هذه الأيام - و هو نفس ما كتبناه من عدة أعوام - ان "ربع سكان مصر مصابون بالسرطان و الكبد و الفشل الكلوى " و ان احصاءات منظمة الصحة العالمية تشير الى اصابة 1,2 مليون طفل فى مصر ب(تشوهات الأجنة)

.. فان الصمت معناه القبول بنظرية الانتحار الجماعى .

و بهذه الحقائق المفزعة ندرك المغزى الأعمق لأحاديث رسول الله صلى الله عليه و سلم :

(ان الله عز و جل لا يضرب العامة بعمل الخاصة حتى يروا المنكر بين ظهرانيهم و هم قادرون على ان ينكروه فلا ينكروه فاذا فعلوا ذلك عذب الله الخاصة و العامة )

(و الذى نفسى بيده لتأمرن بالمعروف و لتنهون عن المنكر أو ليوشكن ان يبعث الله عليكم عقابا من عنده ثم لتدعنه فلا يستجيب لكم )

(لتأمرن بالمعروف و لتنهون عن المنكر و لتحضن على الخير أو ليسحتنكم (أى ليستأصلنكم) الله جميعا بعذاب، أو ليأمرن عليكم شراركم ثم يدعو خياركم فلا يستجاب لهم ) أى ان سيادة الأشرار على مقدرات الأمة هى نتيجة التخلى عن الأمر بالمعروف و النهى عن المنكر ، وهو نوع من العقاب الدنيوى .

و فى الحديث الشريف أيضا ان نبينا صلى الله عليه و سلم سئل : "أنهلك و فينا الصالحون ؟ قال نعم اذا كثر الخبث " .

فى التاريخ المعاصر لم يتعرض الشعب المصرى لبلاء بهذا الحجم .. حيث الاصابات تعد بالملايين .. و هذا عقاب دنيوى لتخلينا عن الجهاد .. جهاد أعداء الخارج (القتال) و جهاد الداخل (الأمر بالمعروف و النهى عن المنكر ) .

لقد وصف الله المؤمنين بالعزة .. ( ان العزة لله و لرسوله و للمؤمنين) .. و المؤمنون حقا و صدقا ، لايمكن ان ينحنوا أمام الظلم أو يخشوا من مقاومته .. لانها فريضة دينية ( و الذين اذا أصابهم البغى هم ينتصرون ) .. لأن المذلة و المسكنة أمام الظالمين .. هى من علامات ضعف الايمان .. و من علامات الشرك بالله (سبحانه و تعالى عما يشركون) ..

لقد وصل الأمر الى ان كل أسرة مصرية قد أصبح فيها قتيل أو ضحية ، فالى متى يمكن ان ينتظر الناس أكثر من ذلك .

لاشك ان الرئيس مبارك قد تأخر بالفعل فى ازاحة يوسف والى عن وزارة الزراعة ، و انه يتحمل المسئولية السياسية عن هذا التأخر ، و بالتالى فيجب ألا يتصور ان لديه بحبوحة من الوقت ، ان الشعب المصرى لا يمكن ان يقتنع بأى مبررات لهذا التأخير .. لأن الخطر وصل الى النخاع ، ولا يوجد أى شئ يعدل صحة المصريين وسلامتهم ، هذا هو الحد الأدنى الذى يطلب من الحاكم ، فاذا كان عهده لم يشهد نهضة اقتصادية أو حضارية .. بل العكس فان الأزمات من كل نوع تلم بالوطن .. فعلى الأقل من واجبه ان يوقف هذه السلبيات التى أوصلتنا الى تحت الصفر . ( كلكم راع و كلكم مسئول عن رعيته ) كما قال رسول الله صلى الله عليه و سلم أيضا ( ما من عبد استرعاه الله رعيته فلم يحطها بنصيحته الا لم يجد رائحة الجنة)  (اللؤلؤ و المرجان ) .

عندما يطالبك الشعب بازالة يوسف والى .. فهذا يعنى انه مايزال ينتظر منك التصحيح و الاصلاح ، و هذه المطالبة لك ، لا عليك .. فاذا لم تستجب .. أصبحت المشكلة معك مباشرة باعتبارك صاحب القرار .. و قد مللنا حديث المنافقين الذين يقولون ( ان قرارات الرئيس مبارك سرية و مفاجئة ، و هو وحده الذى يقررها .. و فى الوقت المناسب ) .. فاذا بلغت الحلقوم فاننا لا نستسيغ هذا الكلام ، هناك توقيتات يفرضها الواقع .. و يفرضها الشعب .. و على الحاكم الأجير ، ان يستجيب .. ان اليمين الذى أقسم عليه يقول ( أقسم بالله العظيم أن أرعى مصالح الشعب رعاية كاملة ) .. ان من الأمور المثيرة للسخرية ان تكتب صحيفة موجهة حديثها لوزير الصحة .. و تقول له : أين أنت من هذه المذبحة ؟ ان وزير الصحة يسأل عندما يكون هناك نقص فى الأنسولين .. فى الخدمات الطبية .. و لكن عندما تجتاح الأوبئة البلاد بأمراض لا علاج لها .. و يكون مصدر هذه الأمراض معروف (مبيدات و هرمونات و تقاوى وزارة الزراعة) فهذه هى مهمة رئيس الدولة .. ان يتدخل و يحسم الأمر و ينقذ الشعب .

لقد طالبنا منذ سنوات بالحد الأدنى .. ان تصدر الدولة بيانا رسميا يتضمن توضيحا لأسباب هذه الأوبئة الفتاكة .. طالبنا بعقد مؤتمر علمى لبحثها .. و لكن لا حياة لمن تنادى .

الآن لم تعد الأسباب خافية على أحد .. و المجرم موجود .. و مايزال فى موقعه .. لقد شمرت السلطة التنفيذية عن سواعدها تجاه وزير المواصلات عندما وقعت مذبحة قطار الصعيد .. و القتلى كانوا بالمئات .. فماذا عن مذبحة المبيدات و الهرمونات و الضحايا بالملايين . لم يعد يعنينا أنه مسنود .. و ان هناك صراعات فى السلطة .. نحن نطلب الحد الأدنى لحقوق الانسان .. هو الحق فى الحياة .. و لتذهب صراعات السلطة الى الجحيم .. و لتذهب أمريكا و اسرائيل الى الجحيم ..

يقول الدستور ان " الشعب هو مصدر السلطات " فما هو حال البلاد .. عندما تشن حملة لابادة مصدر السلطات ؟!

يقولون ان مؤتمر الحزب الوطنى الحاكم قد أعاد ترتيب البيت من الداخل .. و لطالما طالبنا باصلاح الحزب الوطنى حتى يستطيع ان ينافس سياسيا بدون عصا الأمن الغليظة.. و لكن الناس التى تموت على سلالم مراكز الأورام السرطانية ، لايهمها ترتيب الحزب الوطنى.. و البلاد لا يهمها ترتيب الحزب الحاكم الذى يتزامن مع اغلاق الأحزاب و الصحف المعارضة .. و استمرار المحاكم العسكرية للمدنيين .. و الاعتقالات المفتوحة .

و هناك الكثير مما يمكن ان يقال عن تقييم هذا المؤتمر .. و لكن الأمر الجوهرى ان الناس لم تهتم بهذا المؤتمر الا من زاوية عزل يوسف والى عن الأمانة العامة .. و الناس لا يهمها ولا تنتظر الا الاطاحة الفورية ليوسف والى من وزارة الزراعة .. الذى يواصل أكاذيبه من خلال الصفحات الاعلانية المدفوعة من دماء الشعب .. للحديث عن انجازاته الوهمية .

أيها الشعب المصرى .. دافع عن نفسك .. قل لهم انك موجود .. و لن تسمح باستمرار التلاعب فى حياتك .. قل لهم انك تؤمن بالله .. و لاتخشى ولا تركع الا لله .. ان الموت يتهددك من كل جانب .. فماذا تنتظر؟ و ماهى المضار الأكبر التى يمكن ان تتعرض لها .. اذا قلت : لا .. لاستمرار يوسف والى للحظة واحدة اضافية فى وزارة الزراعة .. و اذا طالبت بالتحقيق معه و محاكمته بدلا من الاكتفاء بالتحقيق مع الصبى الصغير .. ليستهزئوا بعقولنا .

 

                                          *********

 

ان ما يجرى فى أرض مصر هذه الأيام ليس بعيدا عما يجرى فى المنطقة ككل .. و ليس بعيدا عن الحملة الأمريكية الصهيونية على العرب و المسلمين .. ان قضية يوسف والى ليست قضية فساد داخلى ، و لكنها قضية فساد خارجى من نتاج الهجوم اليهودى الأمريكى على أمتنا .. و التصدى ليوسف والى هو امتداد لتصدينا للعدوان الأمريكى على العراق و أفغانستان ، و العدوان الصهيونى المستمر فى فلسطين ..لأن يوسف والى قام بدور اصابة الجسد المصرى بالصديد و الغرغرينا من الداخل ، لاضعاف مصر و تحويلها الى جثة هامدة ..

أمريكا تواصل الكشف عن وجهها القبيح .. و جاء القرار العراقى بالموافقة على عودة المفتشين .. ليربك الموقف الأمريكى و مخططاته العدوانية .. و لكن أمريكا مصممة على مواصلة الاستعداد للعدوان .. رغم أنف المجتمع الدولى .. و هى ستستغل أول أزمة أو مشكلة بين المفتشين و العراق لشن العدوان المبيت .. و ستخسر أمريكا باذن الله من هذه الحماقة التى ضاق بها العالم .. أما نحن فليس أمامنا سوى المقاومة العنيدة .. اذا كان العراق يناور لكسب الوقت بالموافقة على عودة المفتشين .. فان الحركة الشعبية تطالب برفع الحصار الفورى على العراق .. و رفض لعبة التفتيش و التدخل فى الشئون الداخلية للدول العربية و الاسلامية .. و ترفض اعتبار أسلحة الدمار الشامل جريمة عراقية .. و فضيلة اسرائيلية ..

و ستظل مصر هى المؤهلة لقيادة المنطقة لمواجهة النفوذ الأمريكى .. مصر هى التى أخرجت أمريكا من المنطقة أو بالأحرى منعت دخولها فى لحظة خروج بريطانيا و فرنسا فى الخمسينيات و الستينيات .. ومصر - بثقلها أيضا - هى التى أدخلت أمريكا الى المنطقة .. فى حقبة كامب ديفيد ، و فى مؤتمر القمة المشئوم الذى عقد فى القاهرة عام 1991 حيث أعطت الغطاء الشرعى للعدوان الأمريكى على العراق و أيضا لاحتلال الخليج .. و مصر - بثقلها أيضا - هى القادرة على اخراج أمريكا من المنطقة ، و يكفى اخراج أمريكا من مصر لتوجيه ضربة قاصمة للنفوذ الأمريكى .. و لكن وقوف مصر وقفة عز يعنى استنهاض المنطقة برمتها .. و لدى مصر نقطة بداية فى الصمود العراقى - السورى .. اللبنانى .. الفلسطينى .. و لدى مصر نقطة بداية مع ايران .. ان تعديل السياسة المصرية أحسب انه سيلعب دورا كبيرا فى تصحيح المواقف الايرانية التى تتجه بشكل متزايد الى الحسابات القطرية .. لقد كانت ايران الثورة تشعر بان العالم العربى لم يتجاوب معها فى موقفها من أمريكا و اسرائيل - عدا سورية و الشعوب العربية - بل تحالف العرب على ضربها تمويلا و تسليحا .. و الآن فان الموقف الايرانى الثورى يلقى معارضة داخلية تستند الى ان ايران لن تستطيع ان تحمل قضايا العرب بينما هم يتخلون عنها (باستثناء سوريا و لبنان) .. و العلاقات المصرية - الايرانية يمكن ان تساهم مع سوريا فى المزيد من فتح الخطوط بين العراق و ايران ..

أعلم اننى أحلم - و ان وزير الدفاع المصرى موجود الآن فى واشنطن لبحث التعاون العسكرى بين مصر و أمريكا - و لكن الأحلام يمكن ان تتحقق سريعا .. و يمكن ان تتحقق قريبا .. و الأحلام المشروعة يجب ان تتحقق باذن الله ..

اننى اتحدث حديثا استراتيجيا .. و هو سيفرض نفسه على الواقع السياسى العربى فى القريب العاجل .. فأمريكا لم يعد لها صاحب الا العملاء .. و ادعاء الوطنية مع صداقة أمريكا لن تنطلى على أحد .. فالاستقطاب بين حزبى الله و الشيطان يتواصل و يتعمق و كلما استعرت المواجهة .. و تصاعد الصدام .. تسقط المواقف الوسطية ..

ان الدفاع الغريزى و الشرعى عن النفس فى المحيط العربى .. يعنى تشكيل كتلة مواجهة من العراق - ايران - سوريا - لبنان - فلسطين المقاومة - مصر - السعودية - السودان مع محاولة استعادة ليبيا الى الصف العربى . الذى يستجيب الى التقريب و التوحيد بين هذه الأطراف هو الذى يسير فى الاتجاه الصحيح .. و هو توجه يفرضه الضغط العدوانى على كل هذه الأطراف . و كل من يتقاعس عن نجدة شقيقه عند ضربه سيتعرض هو للضرب فى ظروف أسوأ . ولا يمكن الربط بين المشرق و المغرب الا عبر مصر .. و مصر بثقلها هى التى تعطى العمق الاستراتيجى الحاسم لجبهة الشرق .

و اذا كانت هذه من الضرورات الاستراتيجية - بل و من دواعى الدفاع الغريزى عن النفس ، فلماذا نسميها حلما؟ لان السلطات المصرية دخلت فى مواثيق غليظة مع الولايات المتحدة منذ ربع قرن .. و الانفكاك من هذه المواثيق .. بعد كل ما أنفقته أمريكا على وجودها فى مصر .. سيجعل من مصر العدو الأول لأمريكا .. و سيجعل من مبارك أسوأ من صدام حسين .

و لكننا نقول .. ان شن حرب أمريكية سافرة على العراق .. من المفترض ان يكون نقطة الصفر ، و ان يكون علامة فارقة بين مصر و أمريكا .. و مرة أخرى نحن لا نتوسل السلطات .. ولا الرئيس .. فهذا هو قرار الشعب المصرى .. اذا أراد أن ينعتق من العبودية لأمريكا .. و يعود الى العبودية لله سبحانه و تعالى .. فان الطريق مفتوح أمامه من الآن .. فنحن لا ننتظر برهانا جديدا على عدوانية أمريكا و عداوتها للاسلام و المسلمين .. و حلفها الاستراتيجى مع أشد الناس عداوة للذين آمنوا .. فأمريكا تشن الحروب و الضربات العسكرية علينا منذ عقود مباشرة أو بالوكالة . (انما ينهاكم الله عن الذين قاتلوكم فى الدين و أخرجوكم من دياركم و ظاهروا على اخراجكم ان تولوهم و من يتولهم فأولئك هم الظالمون ) .

ان الانعتاق من جور العبودية لأمريكا الى عدل الاسلام ، يعنى تصعيد الحركة الجماهيرية المنظمة للمطالبة باعلان الجهاد و قطع علاقات التعاون و التطبيع مع اسرائيل و أمريكا ..

ان هذا الهدف كبير و استراتيجى و عظيم .. و حكامنا ينوءون بحمله .. و لكننا لا نستطيع تجزئة ما أمرنا به الله .. و لا نستطيع ان نقطع ما أمر الله به أن يوصل .. ان موالاة المؤمنين دون الكفار ، مسألة مبدئية لا تتجزأ ، اما أن نقوم بها أم لا نقوم ،و لايمكن تحقيقها على مراحل .. و الانحياز الى تعاليم الله يكون دفعة واحدة .. و ليس على مراحل .. يجب ان نقف على أرض حزب الله ثم نعمق جبهة المؤمنين و نزيدها صلابة .. و نأخذ بالمزيد من أسباب القوة . و لا يمكن لكل هذه التطويرات ان تقع و نحن نقف على أرض الصداقة و التعاون مع الولايات المتحدة .. و قد قرر مؤتمر الحزب الوطنى ان العلاقات مع أمريكا استراتيجية .. مع وجود بعض نقاط الخلاف .. و هذا كلام مستفز لعقيدة كل مؤمن .. فاذا أنت بدلت كلمة أمريكا باسمها الحقيقى "الشيطان" أو " الطاغوت " لأصبح الكلام مضحكا ( ان علاقتنا مع الشيطان علاقة استراتيجية و لكن توجد بعض نقاط الخلاف!! )

 

                                         ********

هذه هى قضية الأمة .. ولاقضية سواها .. عقيدة الولاء و البراء .. ان نكون فى مقدمة الأمم المجاهدة ضد الطاغوت الأمريكى - الصهيونى لا فى مقدمة أصدقائه و العياذ بالله..

يقول الرسول عليه الصلاة و السلام :

( ألا ان رحى الاسلام دائرة ، فدوروا مع الاسلام حيث دار ألا ان القرآن و السلطان سيفترقان فلا تفارقوا الكتاب ، ألا انه سيكون عليكم أمراء يقضون لأنفسهم مالا يقضون لكم ، فان عصيتموهم قتلوكم و ان أطعتموهم أضلوكم ) قالوا و ماذا نصنع يارسول الله قال : (كما صنع أصحاب عيسى بن مريم نشروا بالمناشير و حملوا على الخشب ، موت فى طاعة الله خير من حياة فى معصية الله ) .

www.alshaab.com

 

 

بداية من العدد القادم

( مذكرات مجدى حسين فى السجن فى قضية يوسف والى)