شارون الأول.. شارون الخامس والخمسون..

حكامنا ليسوا فاشلين ولا عجزة..

إنهم يقومون بالعمل الذي جئ بهم من أجله: حماية إسرائيل..

ونجحوا في قرن حيث فشل الغرب طيلة قرون: دمروا أمة الإسلام..

الأمة هي العاجزة والفاشلة في تغييرهم والقضاء على حواشيهم..

 

بقلم د. محمد عباس

 

Email: mohamadabbas@gawab.com

mohamadab@hotmail.com

 

 

عجزت عن الكتابة..

عجزت .. عجزت.. عجزت..

فكرت في أن أعتذر إليكم يا قراء..

لكنني أرى أن الأمة كلها محتاجة إلى كل اعتذاراتها كي تقدمها إلى فلسطيني واحد..

ولو كنت مكانه لما قبلت الاعتذار..

***

منذ أسبوع أعد مادة مقال اليوم.. راجعت مئات المقالات والأبحاث وكتبا عديدة كي أواصل ما كتبته في الأسبوع الماضي عن خريطة شارون- بوش لتقسيم العالم العربي.. ورغم أنني أكتب في هذا الموضوع منذ عشرين عاما إلا أنه قد هالنى ما قرأت..

هالنى.. و أفزعني..

فظيع أن يروعك أمر مفاجئ..

لكن الأفظع والأمر.. أن يفاجئك أمر غير مفاجئ.. أمر يحاك منذ عشرات وربما مئات الأعوام..

و أخذت أعد عدتي لكتابة المقال.. لكن الأحداث المروعة في فلسطين كانت تحتل كل خلية في كياني..

ورغم أنني أبغض أن أتناول الأمر من منظور غير جهادى.. لكن كيف أقنع قلبي ألا ينشطر وهو يرى يد ذلك الطفل المدفونة تحت الركام..

لم أر إلا يده.. وكان الجسد كله مطمورا..

وكان المسيخ الدجال في واشنطن – رأس الشر وخليفة الشيطان بوش-  يراه إرهابيا لا يجوز إنقاذه..

رأيت أيضا تلك المرأة التي تحثو على رأسها التراب الذي وددت لو أحثوه في وجه حكامنا.

رأيت الجثث والأشلاء صفوفا خلف صفوف..

خلف جثمان كل شهيد تحت الأنقاض في فلسطين رأيت وجهه..

لا..

ليس وجه الكلب المسعور شارون..

بل وجه مولانا الفاسق..

ووجه رئيسنا الضليل..

ووجه أميرنا السكير..

ووجه سلطاننا عاشق الأطفال..

***  

استرجعت صوت الصديق الغاضب يصرخ:

-         لم نمر بهذه المهانة منذ غزو بغداد.. منذ التتار.. هذه أخطر فترة تمر بها الأمة منذ ألف عام..

ثم واصلت استرجاع صوت الصديق:

-         ماذا يفعل الرئيس مبارك في شرم الشيخ.. وماذا يفعل الأمير عبد الله في أغادير.. ماذا يفعل حاكما أهم بلدين إسلاميين خارج مقر القيادة العليا للجيش..

وهمست لنفسي:

هذه الأواكس التي تحلق في سماء المملكة ليل نهار لم ترصد أبدا يد الطفل ذي الجثة المطمورة..

وهذه البلايين والبلايين والبلايين عجزت أن تقدم كسرة خبز لتلك العجوز التي قالت أن فاها لم يلك طعاما منذ عشرة أيام..

***

خلف كل جثمان كل شهيد  رأيت وجه مولانا  الفاسق الضليل السكير اللص الغبى الخائن عاشق الأطفال..

وخلف كل شلو من أشلاء أحبابنا رأيت وجه ضابط أمن .. لا .. ليس إسرائيليا.. بل .. عربيا .. ويزعم أنه مسلم!!..

ما فشل فيه جنود الأعداء من الصليبيين والتتار طيلة ألف عام نجحت فيه أجهزتنا الأمنية..

دمرت روح الأمة..

***

أيها المجرم السفاح قاتل طالب الإسكندرية وطالب البحرين.. هل تظن أنك أقل سوءا من أي ضابط إسرائيلي.. لا والله ..  بل هو أفضل منك.. لأنه يسعى – ولو بالجريمة – لنصر بلاده وهى منتصرة.. و أنت يا سفاح يا عبد الشيطان تسعى بالجريمة لهزيمة أمتك.. وهى مهزومة.. أما وليك وآمرك والمتستر عليك فليس سوى عبد للشيطان مثلك ولن يغنى عنك من الله شيئا..

***

خلف كل شلو رأيت قاضيا دليلا.. أطلق سراح الخونة ودفع بالأبطال في غياهب السجون..

وخلف كل شلو رأيت  رئيس نيابة تحول من أمين على حرية الأمة إلى قواد تغتصب العدالة على يديه فلا تهتز له شعرة..

وخلف كل صرخة عذاب و ألم واستنجاد رأيت وجه قواد يرفع رايات الشرف وهو يمارس الدعارة بالكلمات حيث يعمل رئيس تحرير صحيفة أو مدير إذاعة أو تلفاز..

***

وخلف كل كل كل ذلك رأيتك أنت أيضا يا أمة..

أنت العاجزة الفاشلة وليس حكامك.. حكامنا ليسوا فاشلين ولا عجزة.. على العكس.. إنهم ناجحون تماما.. ولو لم ينجحوا ما استمروا قابضين على الحكم لحظة.. إنهم يقومون بالعمل الذي جئ بهم من أجله: حماية إسرائيل.. ولقد نجحوا في قرن حيث فشل الغرب طيلة قرون: دمروا أمة لا إله إلا الله محمد رسول الله لتجد نفسها في هذا الخزى العاجز والعجز المهين....

ليس العجز في مواجهة العدو الخارجي.. فكيف تواجهه وقد تحالفت كل نخبنا الحاكمة معه علينا..

و إنما العجز في تغيير حكامها والقضاء على حواشيهم..

 

***

في صلاة الجمعة هالنى عدد الجنود في الشوارع.. لم أر هذا العدد في حياتي قبل ذلك.. وكانت معظم الشوارع مغلقة.. وكان الجنود يشهرون سلاحهم..

وخفق قلبي..

تساءلت: هل تحرك الجيش أخيرا؟..

وظل هذا الخاطر يلح علىّ حتى عدت إلى منزلي بعد الصلاة فهرعت إلى الفضائيات والإنترنت..

واكتشفت أن كل هذا الاستعداد كان لقمع المظاهرات..

وفقدت القدرة تماما على الكتابة فيما كنت قد انتويت الكتابة فيه..

وجلست ساعات وساعات أراجع نفسي في ذهول: لطالما عقدت المقارنات بين قوة العالم العربي و إسرائيل.. أحصيت طائراتنا وطائراتهم.. وجنودنا وجنودهم.. ودباباتنا ودباباتهم.. وصواريخنا وصواريخم.. وبوارجنا وبوارجهم..

الآن أصرخ..

ليس لنا طائرات ولا جنود ولا دبابات ولا صواريخ ولا بوارج..

فكلها لهم..

كلها لهم..

كلها لهم..

***

أدركت ما كنت أدركه لكنه روعني..

ليس مطلوبا منا أن نهرع لنجدة إخوتنا في فلسطين!!..

ولا أن نعبر الحدود إليهم..

فمعركتنا هنا..

معركتنا هنا..

معركتنا هنا..

تماما كمعركة كل شعب مسلم..

وهؤلاء الجنود جنود شارون..

شارون لا يحميه جنوده بقدر ما يحميه جنود حكامنا..

لكم آلمني المشهد..

رغم أنني أعرف منذ زمان طويل أن شارون ليس في إسرائيل فقط.. بل في كل بلد عربي.. وربما إسلامي.. بل إن هذا الكلب الشرس في تل أبيب أشرف منهم جميعا.. لأنه يعمل من أجل بلده .. وهم يعملون ضد بلادهم..

 

***

لكم ذبحني صوت ذلك الفلسطيني وهو يصرخ على شاشة فضائية: لماذا يضرب الحكام العرب المتظاهرين بالرصاص.. ليت شارون يفك عنا الحصار ساعتين كي نتظاهر احتجاجا على ضرب المتظاهرين بالرصاص!!..

*** 

ليس لنا طائرات ولا جنود ولا دبابات ولا صواريخ ولا بوارج..

فكلها لهم..

كلها لهم..

كلها لهم..

قبل الوعد بسلخ فلسطين من الجسد الإسلامي كان التمهيد طويلا طويلا..

وقبل خيانة الحكام كانت خيانة العلماء و المثقفين الذين ساعدوا الغرب علينا فروجوا لأفكار شاذة كان كل همها هدم الإسلام وتحقير المسلمين..

كان كل ذلك تمهيدا لما حدث بالفعل بعد ذلك من تشرذم العالم الإسلامي وضياع فلسطين..

كان هدم الخلافة الذي هللوا له كثيرا..

وكانت سايكس بيكو الأولى ..

 لكن تزييف الوعى استمر بعد ذلك ليمهد لسايكس بيكو الثانية التي عبر عنها محمد حسنين هيكل في أحد كتبه وهو يتصور أن أحد السيناريوهات القادمة التي يخطط الغرب لها هو "التصور الصومالى" حيث تتحول كل الدول العربية كلها إلى نموذج الصومال.. دول تقسم.. وشعوب تشظى.. وحكومات لا تحكم إلا جزءا من العاصمة.. وقبائل متناحرة.. وحضيض لا حضيض بعده..

لم يستطع الغرب أبدا أن يغزونا فكريا ولا أن يهزم أرواحنا حتى حين هزم جيوشنا..

لكن.. تكفل بالمهمة أبناء جلدتنا..

في القرن التاسع عشر كان عملاء الاستعمار يقومون بالمهمة لكن رائحة عفن الخيانة صرفت الناس عنهم فلم يتبعهم إلا قليل ولم ينجح منهم في إخفاء عمالته إلا قليل..

في القرن العشرين حمل الشيوعيون لواء تزييف وعى الأمة.. حملوه باقتدار لا يضاهيهم فيه إلا الشيطان..

كانوا هم الوجه الآخر لليهود.. وكانوا – وما يزالون – امتدادا عضويا لهم..

وتلقف القوميون الطعم منهم بغباء مطلق.. وما زالوا..

***

تكفلت سايكس بيكو الأولى بتمهيد التربة لزرع إسرائيل..

وكل خط وضع في الخرائط كان من أجلها..

وكل حاكم جاء منذ ذلك الوقت لم يكن إلا خفيرا لحراستها.. بإرادته واختياره في معظم الأحوال.. وعلى الرغم منه في أقلها..

***

تم تقسيم الدولة الإسلامية لتكون التربة المثالية لإسرائيل..

وتم وضع الحكام المثاليين لحراسة إسرائيل..

تم تدريب أجهزة الأمن لحماية إسرائيل..

و تسليح الجيوش لتكريس هذا كله..

وطوال الوقت.. تم حصار الفئة الوحيدة التي كانت تستطيع المواجهة بل النصر: الإسلام والمسلمين.

فكيف نتصور أننا يمكن أن نواجه ونحن في هذا الحال؟!..

***

أما عن التساؤل عن حالنا لو استمر الأمر كذلك فليس سوى ذل الدنيا وخزى الآخرة.

***

سألت نفسي.. لو أن الجيش المصري في عام 67 – رغم الكارثة – حارب كما حارب أهل جنين.. هل كان يمكن أن تكون إسرائيل الآن موجودة..؟

***

الحل واضح مهما كانت صعوبته..

على الأمة أن تنهض ..

عليها أن تكنس حكامها.. و أن تمحو الخرائط بين بلادها..

و أن تلفظ كل تلك الأفكار الشاذة النجسة التي دمرت الأمة من يسار وقومية وعلمانية و.. و.. و..

***

لقد قام أبناؤنا الطلاب بجزء من واجبهم.. أشعلوا الشرارة.. وكان على الأمة أن تتحرك.. فلماذا لم تتحرك؟..

 

***

هناك فتوى أريد أن أستفتى فيها..

لكنني لن ألجأ إلى عالم دين..

نعم..

لن ألجأ إلى عالم دين .. بل إلى ضابط مخابرات!!

أريد أن أستفتيه:

كيف يكون التصرف إذا ما اكتشفنا أن الأعداء قد وصلوا إلى قيادة الدولة ليعينوا ملكا أو رئيسا أو أميرا هو جاسوس لهم.. أو على الأقل عون لهم على أمته..

و أريد أن أستفتيه.. حتى لو حسّنا الظن حتى البله.. وقلنا أن الحاكم ليس جاسوسا ولا خائنا لكن طريقة قيادته للبلاد تهدد أمنها .. فماذا يجب أن نفعل؟..

أريد الفتوى..

أريدها منك.. يا أجهزة الأمن القومي في عالمنا الإسلامي..

***

لماذا نطيل الكلام..

القضية واضحة:

هذه أمتكم أمة واحدة..

قاتلوا الذين كفروا كافة كما يقاتلونكم كافة..

انتهت القضية!!..

***