لا تنسوا أصل المعركة

استئصال شأفة النفوذ الصهيونى الأمريكى من على أرض مصر

 

  بقلم : مجدى احمد حسين

 

بمجرد انتهائى من كتابة الرسالة الثانية الى الرئيس مبارك حتى طالعتنا " أخبار اليوم" بمقال ابراهيم سعده يدافع عن مواقف حكومة مبارك بكل الأشكال التى تليق بالكاتب .. وكان العنوان " القرار .. لصاحب القرار " أى أخرسوا أنتم يا أبناء شعب مصر .. أخرصوا يا مثقفى مصر و يا علماءها .. ورجال دينها و قواها الوطنية و السياسية .. فالقرار لصاحب القرار .. و أنتم همل ولاقيمة لكم .. على طريقة "لا أريكم الا ما أرى " واذا كان هذا هو محامى الرئيس مبارك .. فبئس المحامى .. و ان كان أبرع المحامين سيفشلون لأن الحق أبلج و الباطل لجلج .. و ابراهيم سعده لم يعد يستحق الالتفات له .. ولكنه نشر تصريحات للرئيس مبارك .. بالغة الخطر و الخطورة .. ولكننى لن أقف طويلا عندها .. لأن تصريحات الرئيس لوكالة أنباء الشرق الأوسط بعد عدة أيام كانت مختلفة .. ففى حين قال لسعده انه مفوض باتخاذ قرار الحرب .. قال لمحفوظ الأنصارى بعد 3 أيام .. ان قرار الحرب هو قرار المؤسسات و قرار الشعب .. كما قال للانصارى ان احتمال امتداد الحرب خارج فلسطين وارد ولا يمكن استبعاده .

فهل هناك تغير لفظى فى موقف الرئيس أم تغير فعلى ؟! هنا يهمنا الأفعال قبل الأقوال..

خلال الأسبوع الماضى .. حدثت كارثة مهينة لمصر و كرامتها .. فقد أعلنت مصر للطيران انها أوقفت رحلاتها الى تل أبيب استجابة للضغوط الشعبية و تم نشر النبأ فى كل الصحف الرسمية .. و بعدها بيومين صدرت نفس الصحف بتكذيب للخبر على لسان مصر للطيران أيضا .. وبلغ الاستفزاز مداه حين قال هذا المتحدث اللعين .. ان الطائرات ستسافر الى تل أبيب حتى بالخسارة .. حتى لو كانت شبه خالية لتأكيد "قدسية" الالتزام برحلات تل أبيب .. و قال ان طائرة تم اقلاعها ب23 راكبا رغم ان سعتها 150 راكبا ، ولا يمكن لأحد أن يفسر هذا التراجع المهين الا بخضوع الحكومة لضغط أمريكى - اسرائيلى ، لوقف هذا القرار الجزئى .. وهذا هو الحال فى مصر الرسمية فاشهدوا يا أهل مصر .. على ضيعة الكرامة .. و الاستقلال الوطنى .

أما القرار العملى الوحيد الذى لم يتم التراجع عنه حتى الآن .. فهو الاعلان عن وقف التطبيع الزراعى مع العدو الصهيونى .. ولكن بالتدقيق فى تصريحات يوسف والى نائب رئيس الوزراء و وزير الزراعة .. نجده يقول وقف التطبيع فى مجالات البحوث و الدراسات و الارشاد .. وليس فى كل أشكال التطبيع الزراعى بما يعنى استمرار استيراد البذور المهندسة وراثيا لزراعة الفوكه و الخضروات ، و المبيدات و هى المواد التى أهلكت الحرث و النسل باعتراف العلماء و المتخصصين .

و مازال المتحدثون باسم النظام يقولون يجب ألا نستهلك كل أوراق الضغط .. وهذا الكلام الفراغ يقولونه منذ 20عاما .. فالى متى يؤجل استخدام كل أوراق الضغط بعد مذابح صابرا و شاتيلا و اجتياح بيروت و احتلال نصف لبنان .. و التنكيل بالشعب الفلسطينى على مدار عقدين من زمن كامب ديفيد .. حتى مذبحة جنين .. ماذا تنتظرون من اسرائيل أكثر من ذلك ؟! هل لابد ان تبيد نصف الشعب الفلسطينى حتى توقفوا البترول أو توقفوا كافة أشكال التطبيع الزراعى أو السياحى أو تطرودا السفير .. لقد قتل حتى الآن و منذ كامب ديفيد عشرات الآلاف من اللبنانيين و الفلسطينيين .. أى أوراق ضغط تدخرونها و اسرائيل لا تعمل لكم أى حساب .. و قد دمروا السلطة الفلسطينية التى صنعت على ايديكم . ارحمونا من خطاب التخاذل .. لقد وصل أطفال مصر بالفعل الى أرض فلسطين .. عبر الحدود و وصلوا الى غزة .. و حمل طفل مسدس لعبة كى يقتل شارون و اتجه الى الحدود .. و ماتت سيدة مصرية بأزمة قلبية كمدا من أخبار فلسطين .. و أنتم  كأنكم بلا مشاعر أو أحاسيس .. و عندما اشتعلت الانتفاضة تواصلت التجارة المصرية مع اسرائيل .. حتى ان اسرائيل تحتل المرتبة الخامسة للصادرات المصرية للعالم بأسره . 

(233 مليون دولار عام 2000 - 176 مليون دولار عام 2001 )

اذن فان القرار العملى الوحيد الذى اتخذته حكومة مصر حتى الآن ضد اسرائيل .. هو وقف البحوث الزراعية ( لا كل التطبيع الزراعى ) رغم العناوين البراقة الخادعة . أى اننا مازلنا فى مرحلة الاجراءات الرمزية !!

اذا عدنا الى حديث الرئيس مبارك مع وكالة أنباء الشرق الأوسط .. نجد اصرارا قاطعا على رفض قطع العلاقات مع اسرائيل و سحب مبادرة السلام العربية (السعودية) .. لان ذلك يجعل اسرائيل ( تحرر رقبتها من السلام ) و كأن كل ما تفعله اسرائيل من مجازر و مذابح مايزال محاطا بقيود السلام !!  و عادالرئيس  مبارك مرة أخرى الى القول بان قطع العلاقات مع اسرائيل (قرار وطنى) أى مصرى .. أى ليذهب العرب و المسلمون الى الجحيم .. رغم ان اسرائيل تقتل مصريين كل يوم فى رفح المصرية .

ومايزال الرئيس يتحدث عن انجازات السلام ( لا ننس ان الفلسطينين أصبحوا بالسلام أصحاب قرار .. و أصبحت لهم مؤسسات منتخبة و برلمان منتخب و مجالس محلية و حكومية و وزراء و شرطة ) ..

هل هذا معقول؟ ألا يشاهد الرئيس معنا القنوات الفضائية .. ألا يعلم ان المؤسسات قد هدمت و أن أعضاء البرلمان يعتقلون فى سجون اسرائيل .. و ان الكهرباء و المياه تقطع عن المجالس المحلية لانها واردة من اسرائيل أو تحت سيطرتها .. ألا يرى ان الحكومة و الوزراء لايجتمعون .. ولايستطيعون التحرك من منازلهم و ألا يرى ان الشرطة قد تم اعتقال أفرادها أو قتلهم .

ان الرئيس مايزال يتحدث عن أحلام أوسلو .. التى تحولت الى أضفاث أحلام ..

و يبرر الرئيس الذى يستبعد المواجهة بأننا نعيش فى عصر القطب الواحد .. وطالما رفضنا هذه المقولة

و أريد أن أذكر ببديهية قدلا يتذكرها أحد الان .. هل عندما كانت بريطانيا امبراطورية لا تغيب عنها الشمس ؟ هل طرح الوطنيون هذه القضية للاستسلام  للاحتلال و النفوذ البريطانى ؟ ألم تهزم بريطانيا فى نهاية المطاف .. ألم نحرر بلادنا حتى بدون مساعدة الاتحاد السوفيتى .. وبدون أسلحته .. هل طرح هذا الأمر الا الصحف المعروفة بتبعيتها للانجليز و القصر .. ألم يشتعل الجهاد المسلح فى القناة رغم وجود قواعد عسكرية لبريطانيا العظمى ..

ان أمريكا هى الدولة العظمى الأولى فى العالم خاصة فى الجانب العسكرى ( ميزانية الحرب لديها توازى 40% من ميزانيات الحرب فى العالم ) .. و لكنها ليست القوة الوحيدة .. ولكن القوى الأخرى لن تتحمس لقضايانا أكثر منا .. لابد ان نمسك قضايانا بأيدينا أولا .. وسنجد من يساعدنا فى العالم .. بل ان العرب و المسلمين قادرون على المواجهة بمفردهم و لكنهم يحتاجون لعدة دول قيادية .. واذا قامت مصر بدورها القيادى فان مواقف ايران ستتحسن .. واذا حطمنا الحصار على العراق .. فسنضم قوة العراق الينا .. و اذا قامت مصر بدورها فستشهد المنطقة نهوضا عاما سيفرض نفسه على كل حكام العرب .. ولكن حالنا ( اذا كان رب البيت بالدف ضاربا) و مصر هى رب البيت العربى و أحد عمد البيت الاسلامى ، ان الرئيس يرحب بموقف ايران بعدم انضمامها لقرار العراق بقطع النفط .. لأن كل دولة يجب ان تبحث عن مصالحها .. وهذا المنطق هو الذى سيؤدى الى ضرب كل بلد عربى و اسلامى على حدة .. تركتم أفغانستان تضرب وحدها و ساعدتم على ذلك ايجابيا ، و تركتم فلسطين تضرب وحدها و ساعدتم على ذلك سلبيا ، و تركتم العراق تضرب وحدها وساعدتم على ذلك ايجابيا .. وتركتم السودان تضرب وحدها من الجنوب حتى راحت تبحث عن الخلاص مع مبعوث أمريكى .. و تركتم ليبيا تضرب وحدها و التزمتم بالحصار الجوى عليها .. فراحت تبحث عن الخلاص فى أفريقيا .. ان الدول أقدارها .. و مصر ليست جيبوتى أو جزر القمر ( مع احترامى لكل شعب لكن لكل بلد وزنه ) مصر هى قائدة العرب .. ولايمكن ان تكون حجتها ان المواقف الرسمية العربية الاخرى متخاذلة أو قطرية .. لذلك فعلينا ان نكون متخاذلين و قطريين .. و تستمر الحلقة الشريرة تأكلنا جميعا .. ان الذى يكسر هذه الحلقة هو دولة أو عدة دول قائدة .. و مازلت أقول ان انضمام مصر للتحالف الايرانى - السورى - اللبنانى ، مع فك حصار العراق يقلب كل الموازين رأسا على عقب . ان مصر المخلصة غير القطرية الواعية بدورها التاريخى هى دائما التى حررت المنطقة من النفوذ الاستعمارى و الصليبى و التتارى ..

و يصف الرئيس مبارك عالم الهيمنة الأمريكية بأنه عالم " اللا معقول " بينما هو " المعقول " بعينه .. نحن أمام حملة صليبية استعمارية ضد العرب و المسلمين و علينا ان نواجهها .. حتى و ان تخاذل الآخرون .. وهذا لم يحدث تاريخيا .. فعندما مارست مصر دورها القيادى وقف التيار الجارف العربى الاسلامى حولها  ..

نحن أمام " المعقول " الاستعمارى .. هيمنة و غطرسة دولة عظمى بلا رسالة حضارية .. الا رسالة القوة .. هذا ليس بالشئ الجديد فى تاريخ البشرية .. و انما الشئ الجديد ان يسود الخضوع لهذا الأمر الواقع .. و الحقيقة ان مراكز التمرد و الثورة موجودة .. ولكن مصر تراقبها ولا تشاركها .. و انجازات الانتفاضة الفلسطينية .. و ماكبدته للكيان الصهيونى .. أصبح معروفا و معترف به من الجميع .. و هذا جهاد ثلاثة ملايين فلسطينى لم يلق الاحتضان و الدعم من النظام الرسمى العربى الموالى لأمريكا .. فماذا يمكن ان يحدث اذا نحن لم نغدر بالانتفاضة .. رأينا انتصار المقاومة الاسلامية على اسرائيل فى لبنان .. ونرى الآن بطولات الشيشان ضد الروس .. و الجهاد الأفغانى الذى يستنزف يوميا القوات الأمريكية و الغربية .. نحن أمة لم تمت و لن تموت باذن الله .. و لكن تعطيل الجهاد فى مصر (بلد السبعين مليون ) هو الذى سنسأل عنه جميعا يوم القيامة .. و لم يقل الله لنا فى محكم كتابه ان الجهاد لا يكون الا عند امتلاك قوة موازية للعدو أو متفوقة عليه .. وإلا ما كان جهادا .. ولكن الجهاد مفروض فى كل الأحوال .. فى عهد القلة قال الله سبحانه و تعالى ( و اذكروا اذ أنتم قليل مستضعفون فى الأرض تخافون ان يتخطفكم الناس فأواكم و أيدكم بنصره و رزقكم من الطيبات لعلكم تشكرون ) ..

و لايمكن ان يزعم أحد أننا قلة الآن .. و لكننا نهزم لأننا كثرة و لكنها كغثاء السيل .

و فى تلك الأيام تحديدا جاءتنا الرسالة من أقاص الأرض .. فبينما نتحدث كثيرا عن امتلاك أمريكا لمقدرات العالم بصورة كلية و كأنها اله .. هاهى تهزم فى عقر دارها فى أمريكا اللاتينية .. فقد دبرت انقلابا عسكريا ضد الرئيس الفنزويلى المنتخب .. و فشل الانقلاب بتحالف الجماهير و قسم من الجيش الذى أعاد الرئيس شافيز .. و فى نفس الوقت فان كل دول أمريكا اللاتينية الواقعة تحت التأثيرات و النفوذ الأمريكى رفضت الانقلاب .. و انتصر الرئيس الفنزويلى صديق كاسترو عدو أمريكا .. و الرئيس الوحيد الذى زار العراق فى حصاره .. و فنزويلا هى الدولة الرابعة فى العالم فى انتاج النفط .

و نحن بدلا من الجهاد لانتزاع حقوقنا و استقلالنا .. مانزال نتحدث ان أمريكا هى القوة العظمى الوحيدة فى العالم .

و اذا عدنا من جديد للقضية الفلسطينية فان الجهاد فرض عين على الفلسطينيين و على كل الدول المحيطة بفلسطين .. أما استكمال الاستعدادات العسكرية فتجرى من خلال العملية الجهادية و ان كان الخبراء العسكريون القريبون من السلطة المصرية ينشرون الدراسات تباعا التى تؤكد التفوق الكمى و النوعى للجيوش العربية على اسرائيل . أما اذا أدعى  أحد من أهل الحكم فى مصر ان هناك نقصا فادحا فى الاستعداد فان فى ذلك سببا كافيا للاعلان بالفشل و التنحى عن السلطة .. ان عشرين عاما فترة أكثر من كافية لتحمل المسئولية عن هذا الفشل الذريع .. ان حماية الأوطان و الأمن القومى هى أول ضرورات وجود حاكم و حكومة .. و قد نشأت الدولة تاريخيا لهذا السبب قبل الأسباب الاقتصادية حيث كانت المجتمعات تدير اقتصادها بصورة أهلية ..

و لكن الرئيس مبارك عوضا عن الالتزام بالجهاد يتحدث كثيرا عن العمليات الاستشهادية و الفدائية باعتبارها وليدة اليأس و الاحباط .. و انها أشبه بالانتحار الذى يقدم عليه اليائس . فيقول لمحفوظ الأنصارى (حينما يصل الانسان الى حالة اليأس يستوى عنده كل شئ و يقوم بالتالى بغير المعقول من التصرفات و الأشياء ) .

و هو الأمر الذى يخالف الواقع و آيات القرآن الكريم .. فالواقع ان الاستشهاديين هم نماذج رائعة و سوية و متسامية من البشر .. و سيرة حياتهم تؤكد ذلك .. بينما يحتفل القرآن الكريم بالشهداء .. ويصفهم بأنهم أحياء عند ربهم يرزقون .. و تسابق الفلسطينيين على الاستشهاد علامة حياة و نهضة و أمل فى الله و النصر .. وقد وصف العلماء الاستشهاديين بأنهم يمارسون أعلى و أسمى و أشرف درجات الجهاد .. ولا علاقة للجهاد باليأس أو الاحباط .. ان اليأس و الاحباط يؤدى الى الخضوع و الاستسلام للعدو الصهيونى ..

                          

*******

و عندما رفض الرئيس مبارك مؤتمر السلام الجديد فلم يرفضه من حيث المبدأ .. و لكن اشترط ذلك بعد الانسحاب من المدن الفلسطينية .. وهذا غير كاف .. المؤتمر مرفوض من حيث المبدأ .. انه فكرة شارون التى تبنتها أمريكا للتسويق و تتضيع الوقت فى مفاوضات لا طائل ورائها ، و العودة من جديد للمربع رقم واحد بل تحت الصفر أى أقل من مؤتمر مدريد .

اننا يجب ألا نطرح الا الانسحاب الفورى الى حدود 4 يونيو و أقل من ذلك يصبح تضييعا للانتفاضة الباسلة ..

و بعد كل أنهار الدم مايزال الرئيس يركز على مشروعى "ميتشل" و "تينت" مشروع ميتشل و  يدعو لوقف اطلاق النار .. أى وقف المقاومة مقابل استمرار الاحتلال .. و مشروع تينت يدعو الى وقف اطلاق النار و مطاردة المجاهدين و اعتقالهم و محاكمتهم مع استمرار الاحتلال .. اننى ارى انه لا يجوز لحكومة مصر ان تتحدث مرة أخرى عن هذين المشروعين المشبوهين اللذين يحقران من جهاد و تضحيات الشعب الفلسطينى..

                                  

********

التيار الشعبى المصرى جارف ضد هذه التوجهات .. ليس بالمظاهرات وحدها .. بل بالمؤتمرات و الاجتماعات و البيانات و الحركة الشعبية السياسية الناهضة التى تحطم أطر الاستبداد الذى جعل الحزب الحاكم يحصل على 99,9% من المجالس المحلية بينما الحزب لا وجود له فى حركة الشارع الناهض ..

ان الشعب المصرى خرج من القمقم ولن يعود اليه .. انه داس على جراحه فى أقسام الشرطة و المعتقلات .. داس على ما يكتويه من غلاء و بطالة .. و هب لنصرة فلسطين .. نصرة المبادئ و العزة و الكرامة .. و هى عملة لاتعرفها الحكومة.. ولكنها عملة يحبها الله و رسوله و المؤمنون ..

شعب أدرك أن أغلاله أمريكية و صهيونية .. و انه يجب ان يحطمها و على الحكومة ان تنضم للشعب أو ترحل .. ولكن هذا الشعب لن يرحل .. لقد تعلم الشعب من مرارة الأحداث .. و رأى جرائم أمريكا و اسرائيل فى فلسطين و لبنان و أفغانستان و العراق و الصومال .. وفى مصر .. وليست هذه هى المرة الأولى التى ينتفض فيها الشعب المصرى ضد الاستكبار الصهيونى - الأمريكى .. ولكنها من أكثر المرات عمقا و اتساعا ..

ان أشباح شهداء جنين .. و الجثث المتعفنة و المتحللة .. ستظل تطارد الحكام .. و تسأل عن شرعيتهم . و ستعلمون ان ملحمة مخيم جنين .. الذى خانه الحكام العرب تجعل كل ما بعدها مخافا تماما لما قبلها اقول لكم ان الحياة لن تعود كما كانت قبل 29 مارس الماضى ..

أما عن مصر التى نحن مسئولين عن حكومتها .. فأقول للشعب المصرى استمر فى حركتك المباركة .. التى يجب ان تظل سلمية و لكن منظمة .. أسسوا اللجان الشعبية لمقاومة العدوان الصهيونى - الامريكى .. فى كل حى .. و كل موقع جماهيرى .. لتقود رفض استمرار التبعية للمستكبرين الصهاينة و الأمريكيين .. لابد من تحرير مصر من النفوذ الصهيونى - الأمريكى .. فهذا هو الدعم الأول و الأساسى للانتفاضة .. لابأس من جمع التبرعات .. و جمع الأدوية و الأغذية التى تمنعها اسرائيل عند رفح حين تشاء و تسمح بالبعض حين تشاء .. لابأس من تشديد المقاطعة على السلع الأمريكية .. لابأس من كل ذلك بل هو مطلوب بشدة .. ولكن لا تنسوا أصل المعركة .. و هى استئصال شأفة الوجود الصهيونى  الأمريكى .. (حلف الكفار و المشركين المعاصر)..

من على أرض مصر الطاهرة ..