الرسالة السابعة

 

الرئيس مبارك يتصل بالسفاح شارون

رغم قرار وقف الاتصالات مع اسرائيل    !

 

بعد ان رفضتا الاستعداد للحرب أو استخدام سلاح النفط أو أى اجراء فعال :

 

الحكومتان المصرية و السعودية تضغطان لوقف مقاومة الشعب الفلسطينى

              

المخابرات الأمريكية تنظم الأمن الفلسطينى .. و اسرائيل تواصل ذبح الفلسطينيين

                                    

بقلم : مجدى أحمد حسين

  magdyhussien@hotmail.com

 

سيادة الرئيس \ محمد حسنى مبارك

             السلام عليكم و رحمة الله و بركاته :

 

هذه رسالتى السابعة .. و لا أعلم ان كنتم قد قرأتم أى واحدة من الرسالات السابقة . و لكن على أى حال فان هذه مسئولية معاونيك و قد قرأوها بالتأكيد .. و أحسب اننى لا أعبر عن رأى شخصى أو حزبى و انما عن تيار شعبى و سياسى جارف بالبلاد تتفاوت درجة سخونته من يوم لآخر .. و لكن تتعزز قناعاته كل يوم .. برفض الاستراتيجية التى يتبناها حكمكم .. منذ أكثر من عقدين من الزمان .. تتعزز قناعاته كل يوم .. بان اسرائيل هى العدو الاستراتيجى .. الذى لا مجال للتفاهم السلمى معه .. و انه لايعرف الا لغة القوة .. بالمعنى الشامل للقوة و ليست القوة العسكرية فحسب.. و ان التحالف الصهيونى الأمريكى أذل هذه الأمة .. نال من كرامتها .. و انه تحالف استراتيجى معاد .. لا يوجد خير فى التعاون معه .. بل اننا كأمة مصرية و عربية و اسلامية لن تقوم لنا قائمة الا من خلال التصدى لعدوانه المستمر على مقدراتنا . و انه لا بديل أمامنا سوى التصدى له ان كنا أمة تريد ان تحترم نفسها .. و تحفظ مقدساتها .. و تحافظ على عقيدتها و ثوابتها الوطنية و القومية ..

و لقد تعودتم ان تسموا هذا الموقف المبدئى .. انه مجرد انفعال و عواطف .. و ان الحاكم لا تخضع قراراته للانفعال و العواطف .. و الحقيقة ان رئيس أمة عريقة .. لا يمكن ان يسقط من حساباته العواطف و الانفعال .. و الشعور بالكرامة .. فان المجتمعات - كما الأفراد - لا تعيش الا بالكرامة أولا .. كما ان المواقف النبيلة .. و على رأسها الايمان بالله لا تخلو من عاطفة أو انفعال .. ان الذى لا تحركه وجدانات الايمان بالله .. و يتصور ان الايمان به سبحانه و تعالى .. مجرد حسابات باردة .. هو انسان لا يعرف حلاوة و طلاوة الايمان .. لأن ذروة الايمان  .. هى حب الله .. و الانفعال لانتهاك حرماته أو التعدى على تعاليمه .. فمابالكم بمواقف أقل فى السلم الهرمى من الايمان بالله .. كالحفاظ على كرامة الوطن و استقلاله .. أو اتخاذ القرارات الأساسية فى معترك السياسات الداخلية و الخارجية .

و مع ذلك فان هذا الخيار الشعبى المتنامى الذى يدعو لانتهاج خط المقاومة و الاستقلال .. و تحدى الغطرسة الصهيونية الأمريكية .. ليس مجرد عواطف و انفعالات .. انما هو خيار استراتيجى عقلانى يدرك ان مصلحة الوطن وثيقة الارتباط به . و ان خط التبعية أو الخوف من الحلف الصهيونى الأمريكى .. لن يورد بلادنا الا دار البوار .. و هذا ما تجمع عليه نخبة مثقفى و سياسى الأمة من اليمين و اليسار و الوسط .. من اللبراليين و الاسلاميين و القوميين و اليساريين .

فى بداية الاجتياح اليهودى المجرم للضفة الغربية فى 29 مارس 2002 .. طالبت الأمة مجتمعة بطرد السفير الاسرائيلى و قطع كافة العلاقات مع العدو الصهيونى كحد أدنى للرد.. و اعتبرتم ذلك و كأنه اعلان حرب فورية على الصهاينة .. و قلتم وفقا لما ذكره ابراهيم سعده فى 13 ابريل 2002 بأخبار اليوم .. تصريحات آثرت عدم مناقشتها فى حينها أملا فى تكذيبها .. قلتم :

( اننى لا أهوى اصدار القرارات لمجرد ارضاء رجل الشارع العربى أو الشارع المصرى ) .. و هذا قول خطير لرئيس من المفترض نظريا انه رئيس منتخب من الشارع المصرى .. و يحكم باسم الشارع المصرى .. و عليك اما ان تقنع الشعب أو تنزل على خياراته ..

و قلتم أخطر الأقوال طرا ( من واجبى ان أنبه الى ان القوات المسلحة المصرية ليست جيشا مرتزقة ) باعتبار ان القتال من أجل العروبة و الاسلام تجعلنا مرتزقة .. سامحك الله ..فلم يكن الجهاد فى سبيل الله يوما من أعمال المرتزقة .. و لم تكن نجدة الأشقاء يوما من أعمال المرتزقة .. و لم يكن حماية الأمن القومى المصرى من مخاطر حول حدود مصر.. من أعمال المرتزقة .

و لكن لنترك الآن هذه التصريحات .. لمتابعة الأحداث التى تجرى سريعا ..

فى ذلك الوقت أعلنتم على الملأ .. انكم تخشون الزج بالبلاد فى حرب .. و أكتفيتم بالايعاذ لمجلس الوزراء باتخاذ قرار "وقف الاتصالات مع اسرائيل عدا الاتصالات الدبلوماسية" و لم يوافق الشعب على هذا القرار و اعتبره أقل من الحد الأدنى المطلوب .. و أشرت فى رسالة سابقة انه "لا قرار " ، و جاءت الأيام لتثبت ما قلته .

عند صدور هذا القرار نظم الاعلام الرسمى حملة لتأكيد ان الشعب المصرى و الشعوب العربية مبتهجة لهذا القرار .. و قال البعض لعلها البداية أو الخطوة الأولى .. التى تعبر عن تبرمنا من جرائم اسرائيل .. و ستلحقها قرارت أخرى .

و لكن ها أنتم تكسرون القرار بأنفسكم .. و بصورة شخصية دون تقديم تفسيرللشعب .. الذى قال الاعلام الرسمى انه ابتهج به .. ها أنتم تتصلون شخصيا و مباشرة بالسفاح شارون .. عبر الهاتف .. و بارسال رسالة مكتوبة .. و كان أحد مفسرى القرار الغامض بوقف الاتصالات مع اسرائيل قد ذكر انه يعنى " وقف الاتصالات الهاتفية مع اسرائيل " !!

و كان من الواجب ان تعلن ان مجلس الوزراء المصرى قد ألغى قراره بناء على خطوات ايجابية و بناءة من العدو الصهيونى .. و لكنكم لم تفعلوا ذلك .. و أعلنتم مباشرة عن هذا الاتصال الهاتفى و الرسالة المكتوبة للسفاح شارون .

و رغم اننى لم أكن من المؤيدين بهذا القرار كغيرى كثيرين .. الا اننى أتصور ان هيبة الدولة المصرية .. و هيبة قراراتها تكتسب أهمية خاصة .. و يجب عدم التلاعب بها أو "لحسها" و لا أقول التراجع عنها .. لأن التراجع عن قرار ممكن فى السياسة .. بشرط اجتماع مجلس الوزراء و اتخاذ قرار عكسى .. و اعلان مبررات ذلك للرأى العام الذى قيل انه ابتهج بالقرار الأول .. و لم يذكر الاعلام الرسمى شيئا عن حالة الرأى العام بهذا الاتصال المفاجئ بالسفاح شارون .. و هل ابتهج به أيضا؟!

و هذه ليست المرة الأولى .. التى يحدث فيها ذلك فى مسألة العلاقات مع اسرائيل ؟!

حدث فى مسألة وقف رحلات شركة مصر للطيران لتل أبيب استجابة للرأى العام .. و العودة عن القرار بعد ساعات و بازدراء كامل للرأى العام ، دون ابداء أسباب .

بل لقد حدث خرق لقرار مماثل منذ عدة شهور .. فبعد تولى السيد عمرو موسى للأمانة العامة للجامعة العربية .. و فى لحظة من لحظات تصاعد الجرائم الاسرائيلية .. اتخذت لجنة المتابعة العربية المنبثقة عن مؤتمر القمة و المشكلة من وزراء خارجية عرب قرارا بقطع الاتصالات السياسية مع اسرائيل .. ولكن بعد مرور أيام على هذا القرار .. قام الرئيس مبارك باستقبال عيزرا وايزمان رئيس اسرائيل و بحث معه التطورات فى الأراضى المحتلة .. و يبدو ان أحدا أشار للرئيس ان فى ذلك خرقا لقرار عربى لم يجف جبره بعد . فصدر توضيح رسمى فى اليوم التالى .. يؤكد ان الرئيس مبارك لم يبحث مع وايزمان فى أمور متعلقة بأزمة الشرق الأوسط .. و لا أدرى اذن فيما يمكن ان يتحدث مبارك و وايزمان عندما يلتقيان؟!

و كان فى ذلك حرق للأمين العام المصرى الجديد .. و الذى تواصلت عملية حرقه.. فى موقعه الجديد .. بأشكال متعددة . فخسرنا بذلك وزير خارجية مصر القوى .. دون ان نكسب أمينا عاما مصريا قويا ..

                                       ***

المهم ان الاتصال الشخصى بشارون كان بهدف اثنائه عن اجتياح غزة .. أى ان كسر قرار قطع الاتصالات و اهالة التراب عليه .. لم يكن بسبب خطوات "ايجابية و بناءة" من قبل اسرائيل بل بسبب نوايا عدوانية جديدة . يقولون انه كان انذارا .. و لكن الانذار كان يمكن ان يكون عبر الولايات المتحدة .. و هى الوحيدة القادرة على كبح جماح شارون . و كان يمكن ان يكون عبر الاتصالات الدبلوماسية اياها التى لم تقطع ..

ولاشك ان شارون قد سعد بهذا الاتصال و ذاك الخطاب لأن ذلك يعنى الغاء قرار قطع الاتصالات .

واذا كان الاجتياح الشامل لغزة لم يحدث .. الا ان الاجتياحات الجزئية مستمرة على قدم و ساق كل يوم بعد هذه الاتصالات . و اسرائيل تتسلى بقتل الفلسطينيين كل يوم فى الضفة الغربية و تنكل بآلاف المعتقلين الذين لا نعلم كم عدد الأحياء من الموتى منهم؟ و اسرائيل تواصل الاجتياح اليومى لأماكن متفرقة فى الضفة الغربية للقتل و الاعتقال و التدمير .

و مع ذلك فان شارون - كيهودى قرارى - لم يكتف بحكاية "لحس" قرار قطع الاتصالات .. فقد طلب فى مقابل عدم الاجتياح الشامل لغزة ثمنا باهظا .

لقد طلب التزاما مصريا بوقف العمليات الاستشهادية بل و وقف كافة أشكال المقاومة..

و هو بطبيعة الحال نفس الموقف الأمريكى .. و تصاعد الموقف الأمريكى - الاسرائيلى لجنى ثمار مجازر جنين و نابلس .. و تحولت الحكومتان المصرية و السعودية الى ممارسة الضغوط على الفلسطينيين .. بحجة اعطاء فرصة جديدة للسلام .. على أساس انه لم يأخذ فرصته كافية منذ 35 عاما !! ( أى منذ 1976) !

أى ان الحكام الذين رفضوا اتخاذ قرارات حاسمة ضد الصهاينة .. يتحولون الآن الى اتخاذ قرارات حاسمة ضد العمليات الاستشهادية (قمة شرم الشيخ) .. بل و ضد كافة أشكال المقاومة حتى داخل حدود الأراضى المحتلة عام 1967 .. و يؤيدون حضور رئيس المخابرات الأمريكية لتنظيم الأمن الفلسطينى .. أى يستجيبون للمطالب الأمريكية و الاسرائيلية كاملة مقابل مجرد العودة الى مائدة المفاوضات ، و تقول الصحف الاسرائيلية ان ضغوطا عربية تمارس على السلطة الفلسطينية لوقف العمليات ضد اسرائيل سواء فى اسرائيل أو فى المناطق الفلسطينية و تقول صحيفة هاآرتس

(ان السعودية و مصر تكثفان الضغط على السلطة لمنع الارهاب .. و ان الرسالة المصرية لعرفات كانت شديدة اللهجة و مفادها "يجب وقف الارهاب" فى كافة أنحاء اسرائيل و الضفة و غزة . )

و نحن لا نثق فى صحف العدو .. ولكن تصريحات و أفعال الحكومة المصرية و السعودية تؤكد ذلك . فهذا هو ماهر وزير خارجية مصر يقول : ( يجب ان نعطى العمل السياسى فرصة و نعرف ان أى عملية مقاومة سواء فى المعايير التى نقولها نحن أو المعايير التى تبتدعها اسرائيل تعطى حجة و فرصة لاسرائيل . و فى كل مرة كان يلوح تحرك أو احتمال تحرك تحصل حادثة تعطيها فرصة كى تقول اننا لا نريد سلام ) .

و هذا كلام صريح فالمقاومة بمعايير الحكومة المصرية تكون فى الأراضى المحتلة عام 1967 .. و هذه مطلوب وقفها أيضا .. ثم يؤكد قائلا :

( اننا جميعا فى حاجة الى التقاط الأنفاس و لمرحلة تكون أيضا امتحانا لاسرائيل ) .

بل انه دعا أيضا الى وقف العمليات المقاومة فى مزارع شبعا !!

ما هذا الهزل ؟! ما هذا الطعن فى الظهر ؟!

لم يبق فى أمة لا اله الا الله .. و أمة العرب .. من يريد ان يضع اسرائيل مرة أخرى فى امتحان السلام الا حفنة من الحكام على رأسهم حكام مصر و السعودية الذين يريدون فى الحقيقة التهرب من مسئوليتهم .

و من الأشرف و الأفضل ان يغلق هؤلاء الحكام الأبواب على أنفسهم و يقولون اننا لا علاقة لنا بالأمر .. هذا أفضل من ان يكونوا أداة لترويج الوهم عن عملية سلام ماتزال مستمرة تحت لواء أعداء الله و الوطن .. و باشراف جهاز المخابرات الأمريكية ..

و كلما زاد صلف اسرائيل قالوا بأعلى صوت : ولو!! نحن أنصار السلام ..

فهذا هو حزب الليكود يأخذ قرارا برفض الدولة الفلسطينية .. أما شارون الذى طالب بتأجيل التصويت .. فلم يكن ذلك الا لكسب مساحة من المناورة لا لأنه يؤيد الدولة الفلسطينية . فالدولة الفلسطينية التى أشار اليها ذات مرة لا تزيد مساحتها عن 40% من الضفة الغربية أى مع بقاء كل المستوطنات الاسرائيلية الراهنة فى الضفة الغربية كما هى فى منطقتين رئيسيتين الأولى السفوح الغربية لجبال الضفة المحازية للخط الأخضر و الثانية فى منطقة أغوار نهر الأردن حيث ينحصر الفلسطينيون بين فكى الكماشة و حيث تفرض عليهم قيود قاسية على سيادتهم ..

أى حكم ذاتى ربما يسمى دولة ! و وفقا لتصور شارون تحتفظ اسرائيل بالسيطرة الكاملة على حدود فلسطين مع الأردن و مصر .. و السيادة الجوية فوق المناطق الفلسطينية مع شق 3 طرق رئيسية بين الكتلتين اليهوديتين فى الضفة الغربية . و الدولة الفلسطينية البائسة تلك تكون منزوعة السلاح و محظور عليها الانضمام لأية اتفاقيات عسكرية ، و ملزمة بالتعاون مع اسرائيل ضد الارهاب . وهذه هى الاتفاقية المؤقتة طويلة الأمد التى يتحدث عنها شارون .

                                                        (forign affairs may 2002)

و لكن ماذا عن حزب العمل ؟ حزب الحمائم ؟

لابد من الاشارة أولا الى ان حزب العمل يتجه من ضعف الى ضعف و من تآكل الى آخر .. و ذيلية بيريز و بن اليعزر لشارون من أبرز علامات الانهيار المستمر لهذه الحزب الذى أسس اسرائيل.. و بؤسه الحالى يرمز الى تراجع الكيان الصهيونى .. و لكن ما هى الدولة الفلسطينية عند هذا الحزب ؟! انها تتفق فى الجوهر مع رؤية شارون مع زيادة فى مساحة الأراضى التى ستعود للحكم الذاتى الفلسطينى المسمى تجاوزا دولة ..

(1) تركيز معظم المستوطنات فى الضفة الغربية و معظم المستوطنين فى كتل استيطانية كبيرة يتم ضمها لحدود اسرائيل .

(2) الدولة الفلسطينية منزوعة السلاح و تكون لاسرائيل السيطرة الأمنية على المجال الجوى .

(3) الاحتفاظ بشريط غور الأردن و بالتالى التحكم فى الحدود مع مصر و الأردن .

(4) الاحتفاظ بمعظم القدس .. و وضع الأماكن المقدسة تحت اشراف دولى .

زيادة مساحة الأرض المتاحة للحكم الذاتى الفلسطينى بهدف ضمان نقاء العنصر اليهودى فى الكيان الصهيونى . و تفكيك المستوطنات البعيدة بهدف حماية أمن المستوطنين .. و الكتل الاستيطانية الكبرى .. فى غرب الضفة الغربية .. هى نفسها الكتلة التى يتحدث عنها شارون .

                                             ------------

و مع ذلك فان حكام مصر و السعودية يقولون انهم تلقوا اشارات مطمئنة من أمريكا .

و اننا لدينا فرصة للسلام لابد ان نهتبلها !! و هم ينسقون معا فى أشياء بالغة الضرر .. الدفاع عن عدم استخدام سلاح النفط .. الضغط لوقف العمليات الفدائية داخل و خارج الخط الأخضر (السعوديون يركزون الضغط على حماس .. و حكومة مصر على عرفات و شهداء الأقصى ) !

و الكلام عن اصلاح السلطة الفلسطينية يبدو مريبا .. فالسلطة لاشك تحتاج الى اصلاح يطهرها من الفساد و عملاء اسرائيل .. و هناك ارتباط عضوى بين المفسدين و العملاء .. أو هم نفس الأشخاص .

و لكن الاصلاح الذى تطلبه أمريكا و اسرائيل .. هو لدعم هؤلاء الأشخاص بالتحديد ..

و لتوظيف السلطة كأداة باطشة للقوى المجاهدة .

و الذى لاحظ جولات عرفات سيرى بوضوح انكماش شعبيته التى وصلت الى الذروة عندما كانت حياته مهددة .. و لكنه فقد الكثير خلال أيام قليلة عندما كان ثمن خروجه من سجنه .. محاكمة و حبس المجاهدين و استحضار شرطة أمريكية و بريطانية لهم.. و ترحيل الفلسطينيين المحاصرين فى كنيسة المهد .. و حديثه عن القتال مع أمريكا ضد الارهاب . و هذه بعض من "بركات" الضغوط المصرية - السعودية الرسمية .

                                           ------------

هل نحن ضعفاء الى هذا الحد 

تحدثت فى الأسبوع الماضى عن الكارثة التى تعيشها اسرائيل من جراء المقاومة الفلسطينية الباسلة .. و الرجاء قراءة كتاب د. عبد الوهاب المسيرى الذى يفصل ذلك..

حتى يتضح حجم الكارثة التى يمثلها موقف الحكومتين السعودية و المصرية . فالعدو يعانى من أزمة وجود .. و الذى يناقش فى اسرائيل الآن .. هل سيستمر هذا الكيان من المرتزقة ( و هنا تصح كلمة مرتزقة ) أم لا ؟! و الحديث يجرى عن توقعات فى المدى المنظور ..

و فى المقابل نحن كعرب و كمسلمين لسنا ضعفاء الى الحد الذى نقبل فيه الدنية .. و الواقع اننا اذا كنا لا نملك الا الحجر و الارادة فلابد ان نقاوم .. و هذا ماحدث فى الانتفاضة الأولى التى أرهقت اسرائيل رغم ان 97% من القتلى كانوا من الجانب الفلسطينى فى العامين 1987- 1988 . و الواقع اننا نملك أكثر كثيرا من الحجر .

و لنسمع تقديرات العدو ..

فقد حذر رئيس هيئة الأركان السابق فى الجيش الاسرائيلى الجنرال ماتان فيلناى خلال ندوة فى جامعة تل أبيب من أن أنظمة الأمن الاسرائيلى قد عفا عليها الزمن و جعلت اسرائيل عرضة لتهديدات اقليمية جديدة . و قال : "يمكننا اليوم ان نقول بثقة كاملة ان أنظمتنا الأمنية لا تجارى أحدث الأنظمة و من المحتمل أنها لا توفر ردودا على التهديدات التى تتنامى لاسرائيل .. ان أعداء اسرائيل من العرب و ايران حشدوا ترسانات من الصواريخ أرض - أرض فى السنوات السبع الأخيرة بشكل يهدد سكان اسرائيل المدنيين .

و أكد فيلناى ان الأسلوب الأمنى للجيش الاسرائيلى قد فشل فى مسايرة التغييرات التى طرأت فى الضفة الغربية حيث تقوم القوات الاسرائيلية بدوريات فى أرض محتلة . و رأى ان " عقيدتنا الاستراتيجية لا تأخذ فى اعتبارها التطورات الأخيرة و لا ترد على التهديدات المستقبلية . لقد تغير الوضع و لم يعد بوسعنا تحقيق نصر حاسم فى حين يحتفظ العرب بهذا الخيار" .

                                      ----------

نحن اذن نفتقد الارادة لا القوة .. و قوتنا تعاظمت فى السنوات الأخيرة لهذين العاملين:

(1) العمليات الاستشهادية                        (2) التوازن الصاروخى .

و التوازن الصاروخى يفيد كرادع للسلاح النووى الاسرائيلى و لايمكن البدء به .. و يكفيه انه يحيد التفوق الاسرائيلى .. من خلال تهديد المجتمع السكانى اليهودى الموجود على رقعة ضيقة من الأرض ( 10 آلاف كيلو متر مربع ) .

فاذا نحن ضغطنا لوقف العمليات الاستشهادية .. و كافة أشكال المقاومة الشعبية المسلحة ، فكأننا نعطى حرية الحركة للسلاح التقليدى المتفوق للجيش الاسرائيلى فى مواجهة الشعب الفلسطينى الأعزل .. و بديهى ان هذه جريمة أخلاقية و وطنية و عقائدية .. و من الناحية الاستراتيجية .. فاننا سنساعد العدو على اعادة تعديل موازين القوى لصالحه .. و هو لن ينسحب بوصة واحدة من الاراضى المحتلة بناء على ذلك.. و مشاريع الدولة الفلسطينية لدى حزب العمل و شارون تؤكد اننا نحتاج لمزيد من الجهاد .. و بذل الدماء ل "اقناع" العدو بالانسحاب .. و ليس من خلال احراج العدو الأمريكى - الصهيونى بحكاية مفاوضات السلام و طاولتها التى لم تعد تقنع أطفال العرب .

ان نظامى الحكم فى مصر و السعودية لا يخشون اسرائيل .. بقدر خشيتهم من الولايات المتحدة التى تغلغلت عبر العقود الماضية بنفوذها الاقتصادى .. انهم يخشون العواقب من الطاغوت الأمريكى .. ( و تخشون الناس و الله أحق ان تخشوه ) .. ان أرض جزيرة العرب هى التى أنجبت الشهيد خطاب .. المجاهد فى الشيشان .. و الذى حل محله لقيادة مجاهدى العرب هو أيضا من أرض جزيرة العرب .. و هى الأرض التى أنجبت أسامة بن لادن و رفاقه المجاهدين الذين هزموا السوفيت و سيهزمون الأمريكيين باذن الله .. مع مجاهدى طالبان و أبناء الشعب الأفغانى الذين يضربون كل يوم قواعد الطغيان فى خوست و قندهار .. و قتلوا مؤخرا 11 من العسكريين الفرنسيين الذين جاءوا فى معية الأمريكان الى باكستان و أصابوا مثلهم .. بينما لا يقل قتلى أمريكا و حلفائها الغربيين فى أفغانستان عن 1500 ، و الحبل على الجرار .. و سنرى من الذى سيتعب أولا .

                                      --------

ان مشكلتنا هى فى ضعف حكامنا و خوفهم .. و لو أدركوا قوة شعوبهم و استعدادها للتضحية و الفداء دفاعا عن العقيدة و الكرامة و الأوطان .. ما ترددوا هكذا .

ان الشعوب المستبسلة تحتاج لقادة من المجاهدين .. لا لرؤساء و ملوك من المترفين .

و اذا عدت الى الرئيس مبارك .. فانى أقول له ..

ان مخاطبتك شئ ثقيل على قلبى .. لاننى لا أريد ان يقال .. اننى أتحدى رئيس البلاد .. و هو من هو .. و أنا العبد الفقير ..  و فى حين لا رغبة لى فى شهرة أومجد .

و يعلم الله .. اننى أقوم بهذا الواجب الثقيل .. لأنى لم أجد غيرى ينصح لك بكل صراحة  .. فأردت أو أجبرت ان أقوم بهذه الفريضة .. عملا بقول رسول الله صلى الله عليه و سلم " الدين النصيحة" .                    

و اعلم اننى أشعر بدنو الأجل ربما أكثر مما تشعر أنت .. و اننى أخشى ان ألقى الله فى أى لحظة .. قبل ان أقول على الملأ ان استمرار تحالفكم الاستراتيجى مع الولايات المتحدة حرام شرعا .. و من باب أولى أى نوع من العلاقات مع اسرائيل .. و ان تعطيل فريضة الجهاد حرام شرعا [ ان الله اشترى من المؤمنين أنفسهم و أموالهم بأن لهم الجنة يقاتلون فى سبيل الله فيقتلون و يقتلون و عدا عليه حقا فى التوراة و الانجيل و القرآن .   و من أوفى بعهده من الله فاستبشروا ببيعكم الذى بايعتم به و ذلك هو الفوز العظيم ]

و قد قرن الله الايمان بالجهاد (انما المؤمنون الذين آمنوا بالله و رسوله ثم لم يرتابوا و جاهدوا بأموالهم و أنفسهم فى سبيل الله أولئك هم الصادقون ) الحجرات 15

( و لنبلونكم حتى نعلم المجاهدين منكم و الصابرين و نبلوا أخباركم ) محمد 33

                                           ---------

يقولون ان صواريخ توماهوك و كروز .. و عهد صندوق النقد الدولى .. و العولمة .. قد نسخت آيات فى القرآن الكريم .. كبرت كلمة تخرج من أفواههم ان يقولون الا كذبا.. فلا تصدقهم .. لقد أرانا الله القيامة الصغرى لأمريكا فى 11 سبتمبر بغض النظر عمن قام بهذه الأحداث .. و لكن مايزال البعض ( يخوفونك بالذين هم دونه ) .. و سيتواصل تفصيل الحديث عن أمريكا باذن الله ..

                                            --------

يقولون لى لا فائدة من توجيه الحديث اليكم .. و لكنى مازلت أرى ان الاحتمالات موجودة و لو 1% .. كما اننى أبرئ ذمتى - و من يتفق فى الرأى معى - أمام الله .. كما اننى أدعو الشعب ان يقنعك بالوسائل التى يراها ..

و اننى أحاول أن اضع مع غيرى من العاملين فى الحقل العام منهاجا لحياتنا أعرف صعوبته .. و لكنى على يقين من صوابه .. من كتاب الله و سنة نبيه صلى الله عليه و سلم .. و آخر أهدافى أن أكون معارضا لكم .. و لكن أول أهدافى ألا أكون - حاشا لله - معارضا لله سبحانه و تعالى ..

              ( قل ان صلاتى و نسكى و محياى و مماتى لله رب العالمين .. )

                                                                       صدق الله العظيم

 

ملحق .. بدون تعليق

 

من أقوال و مواقف

السلطان عبد الحميد الثانى

 

( انصحوا الدكتور هرتسل بألا يتخذ خطوات جديدة فى هذا الموضوع ، فانى لا أستطيع أن أتخلى عن شبر واحد من أرض فلسطين .. فهى ليست ملك يمينى .. بل ملك الأمة الاسلامية .. لقد جاهد شعبى فى سبيل هذه الأرض و رواها بدمه .. فليحتفظ اليهود بملايينهم .. و اذا مزقت دولة الخلافة يوما فانهم يستطيعون آنذاك أن يأخذوا فلسطين بلا ثمن .. أما و أنا حىفان عمل المبضع فى بدنى لأهون علىً من أن أرى فلسطين قد بترت من دولة الخلافة و هذا أمر لا يكون . انى لا أستطيع الموافقة على تشريح أجسادنا و نحن على قيد الحياة ) .

السلطان عبد الحميد الثانى

أستانبول (190م)