النيوزويك:

تطوير خطة ضرب العراق لضرب واحتلال السعودية و إيران وسوريا ومصر أيضا..

***

 

أدركنا بها يا بوش..!!

 

بقلم د. محمد عباس

 

 

     

      EMAIL: mohamadab@hotmail.com

mohamadabbas@gawab.com

 

                   

 

لا أقولها هازلا.. ولا أقولها جادا.. و إنما أنوح بها و أنا مذبوح من الألم..

فعندما قرأت ذلك العنوان الذي يتصدر المقال منذ اثني عشر عاما، أحسست بإحساس من كانوا يقرّبون الحديد المحمى من عينيه كي يسملوا بصره.. كان المسكين يجلس مقيدا.. لا حول له ولا قوة.. ويأتي عبد الإنسان الذي أمره عبد الشيطان بالنار أمامه.. يضع عليها قطعة كبيرة من الحديد ويتركها حتى تحمرّ وتتأجج.. وعندما يوشك الحديد على الانصهار يأتي عبد الإنسان ضابط مباحث أمن الطاغوت  به ويقربه رويدا رويدا من عيني الضحية المسكين.. يغلى السائل في البؤبؤين حتى يتجمد.. ويتصاعد الدخان من العينين اللتان تودعان عالم البصر إلى أبد الآبدين.

 ومنذ ذلك الحين، انتقلت قطعة الحديد المحمى من بين يدي عبد الإنسان لتستقر في قلبي.. لم يخب أوارها أبدا .. أبدا .. أبدا، وكل آن و آن أدعو لخالد محمد خالد – صاحب هذا العنوان: أدركنا بها يا بوش - بالمغفرة.. و أتعجب في حزن لا يوصف.. فما كتبه هذا الرجل في حياته أحسبه - ولا أزكيه على الله - كان خيرا كثيرا.. لكنه بدأ حياته الفكرية بأسوأ بداية، وختمها بأسوأ نهاية.

كانت البداية: من هنا نبدأ.. و: طبت حيا وميتا يا ستالين..

وكانت النهاية حين كتب مقدمة  لمذكرات وزير الداخلية السابق حسن أبو باشا رفعه فيها إلى فوق مراتب الصديقين، و إلى درجة أنه ( أي حسن أبو باشا كما يراه خالد محمد خالد )  رجل  إذا أراد أراد الله..!!!!..    

و كانت الثانية مقالا بعنوان: " أدركنا بها يا بوش" .. وكان يناشده ضرب العراق!!..[1]

وتصاعد دخان اللحم البشرى المحترق من قلبي.. حيث استقر الحديد المحمى حتى درجة الانصهار..

وكتبت أيامها مقالة شديدة القسوة أعاتبه فيها، وقد قيل لي أنه وهو يقرأ المقال كان يعض على بنانه متأوها وقائلا:

 - لم أهتم أبدا قبل ذلك بمن هاجموني.. إلا هذا المقال.. والمشكلة أن كل ما كتب فيه صحيح.. كما أن كاتبه لا يبغي سوى الحقيقة.

وكتب بعد ذلك أن مندوبا كويتيا جاءه بخطاب شكر.. وبكيس من الذهب.. فقبل الشكر ورفض الذهب..

تمنيت أن يتوب.. و ألا يلقى الله بكل هذا الجرم الهائل في عنقه.. تمنيت أن يتوب حتى يتشفع له قراؤه أمام الله يوم القيامة.. لكن إن تشفع هؤلاء له فهل يتشفع له شهداء مخبأ العامرية؟!..

تمنيت أن يتوب لكن قضاء الله نفذ..

وقد قيل و أرجو أن يكون ذلك صحيحا أنه اعترف بخطئه في كتابة ذلك المقال قبيل موته.. و إن لم ينشر ذلك.

***

وظل النداء جمرة مشتعلة في قلبي منذ ذلك الحين، فما ظننت أن أستعمله أبدا..

لكن الزمان يدور دورته..

لأجدنى أصرخ بها الآن مذبوحا من الألم:

أدركنا بها يا بوش.

لكنني لا أقولها بنفس المنطق الذي دفع خالد محمد خالد لقولها.. بل على العكس تماما من منطقه أهتف نفس هتافه: أدركنا بها يا بوش!!..

***

لا تحاسبوني يا قراء على الصواب والخطأ، فالمذبوح لا يحاسب إذا ما آذت تقلصات أطرافه المحيطين به فرفست قدمه بطن أو خمشت أظافره وجه إذ يذبح.. أو لو نالهم رشاش دمه..

لا تحاسبوني..

لا تحاسبوني إذ بتّ أرى في ضربة بوش  ضرب من ضروب رحمة الله بنا..

لا.. ليست  رحمة الرصاصة الأخيرة..

بل رحمة أخرى .. رحمة جعلتني أستعجلها فأهتف:

- أدركنا بها يا بوش..

***

كان السبب المباشر في انطلاق الصرخة خبرا نشرته النيوزويك الأمريكية، خبرا يقول أن المتشددين في السلطة الأمريكية يرون عدم الاكتفاء بضرب العراق، بل يرون تطوير العملية لإنهاء كل مشاكلهم مع العرب دفعة واحدة.. و أن يضربوا في نفس الوقت : العراق والسعودية و إيران وسوريا ومصر..!!

لحظتها ومضت الفكرة في عقلي كلمعة البرق فهتفت متسائلا:

-         وما يدريك أن تكون في ذلك رحمة ربك!!..

***

هل أنتم مندهشون يا قراء..

هل أذبحكم بحديثي هذا نفس الذبحة التى ذبحنيها خالد محمد خالد منذ اثنى عشر عاما..!! ..

لكنني أستمهلكم حتى تروا حجتي وبياني..

***

منذ أعوام.. كان ثمة حوار بيني وبين الشهيد الأستاذ عادل حسين الذي قتلته الفئة الباغية.. قتلوه وهم على الباطل وهو على الحق.. كان يقول لي أنه يتوقع أن يسيطر الإسلام في بلاد المسلمين و أن يحكم خلال ثلاثين عاما.. وقلت له أنني على يقين من أن ذلك سيحدث ذلك ولكن بعد ثلاثمائة عام لا ثلاثين عاما.

وراح رحمه الله بطريقته العذبة الحميمة يحاول إقناعي  معددا الأمثلة من التاريخ على قدرة المسلمين على طىّ الزمن وإنجاز المعجزات في أقل وقت.. وقلت له أنني مقتنع بكل ما يقول.. و أنني لا أختلف معه في أن الإسلام يمكن أن يسيطر خلال ثلاثين عاما.. لكن نقطة البداية ليست الآن .. عساها تحين بعد ثلاثمائة عام.. وفى هذه الثلاثمائة عام سيحيق بنا قصاص الله الذي نستحقه..

نعم.. قصاص الله..

وفى هذا القصاص سوف ندفع ثمن الجبن وثمن النكوص وثمن الغفلة وثمن الوهن وثمن قصر النظر زعماء البصيرة..

نحن كالمدين الذي لم يسدد واجباته حين استحقت.. وليس ثمة مناص من الدفع ولكن بعد أن تضاعف الدين.. وما كان سداده في حينه يسيرا هو الآن عسير.. وما كان يمكن سداده بالجهد لابد أن يسدد الآن لكن بالدم..

نعم.. لم يسقط من التاريخ شئ ولن يسقط شئ..

وسيكون علينا أن نخوض كل المعارك التى كان يجب علينا أن نخوضها فلم نخضها.. لكن .. بعد أن ازددنا ضعفا وازداد أعداؤنا قوة..

بل سيكون علينا أن نخوض تلك المعارك التى هزمنا فيها لننتصر..

وفى خلال ذلك كله سيحيق بنا القصاص..

سوف يحدث لرجالنا مثلما صمتنا على حدوثه لرجال فلسطين والشيشان..و..و...و... وحتى الأندلس.. وسوف يحدث لنسائنا ما حدث لمسلمات البوسنة والهرسك وكوسوفا.. سوف يقتل أبناؤنا كما قتل محمد الدرة.. وسوف تمزق صدور بناتنا حتى تنفجر قلوبهن متناثرة خارج صدورهن كما حدث لإيمان حجو.. سوف نطارد في الكهوف والغابات ونقصف بالقنابل السجادية كما حدث في تورا بورا..

 سوف تحاصر أوطاننا وتدمر بلادنا.. لأننا حين حدث مثل ذلك لأشقائنا نكصنا عن حمايتهم.. ولم يكن النكوص مجرد جبن ولا غباء ولا خسة .. و إنما كان ذنبا دينيا وكبيرة من الكبائر نستحق عليها العقاب..

وعندما يطهرنا ذلك العقاب سوف تبدأ الثلاثين عاما التى يسيطر بعدها الإسلام.

***

أخبرنا الله أمة واحدة فتصرفنا كشعوب وتناحرنا كقبائل وتصرف حكامنا كصبية أغرار مات عاهلهم ففرحوا بتقسيم التركة بينهم وراحوا يتناحرون وعدوهم المتربص يحيط ببلادهم بلدا بعد بلد ويشتريها قطعة بعد قطعة..

أعداؤنا عرفوا أن كلام ربنا صحيح فعاملونا على أننا أمة واحدة لكننا لم نصدق.. فالويل لنا..الويل لنا.. الويل لنا..

أمرنا الله أن نقاتلهم كافة فإذا بهم هم الذين يقاتلوننا كافة ونحن شذر مذر..

نحن الذين لم نمارس الرحمة والعفو هل نجرؤ الآن على نطلبها من الله..

هو – جل قدره وتقدست أسماؤه – قادر.. لكن.. هل نجرؤ نحن؟!..

***

عندما قرأت ما نشرته مجلة النيوزويك الأمريكية عن تطور في الرؤية الأمريكية لشن حرب شاملة على الدول العربية والإسلامية وأساسا العراق والسعودية و إيران وسوريا ومصر.. عندما قرأت ذلك صرخت في شماتة ذبيح يرى في لحظته الأخيرة مصرع الجزار الذي ذبحه:

هنيئا لكم يا من استدعيتم أمريكا إلى بلاد أمر الرسول صلى الله عليه وسلم ألا يدخلوها أبدا.. و أن يخرجوا منها إذا دخلوها..

هنيئا لك يا سعودية..

هنيئا لك يا مصر..

هنيئا لك يا سوريا..

هنيئا لك يا إيران تحالفك الخفي مع الأمريكان ضد المجاهدين في أفغانستان..

هنيئا لك يا كويت التى لم أعد أرى رسمها على الخرائط.. فعما قليل يلحقها العلج الأمريكي بشظية من العراق أو شرق السعودية..حين يتحول كل أهلك إلى الـ"بدون" حاملين عار الخطيئة مطاردين كغرائب الإبل..

هنيئا لك يا دول الخليج .. يا من التمستم الحماية من الذئب الأمريكي.. وهاهو يفته فاه كي يلتهمكم..

هنيئا لكم..

قايضتم على الآخرة بالدنيا.. ففقدتم الآخرة وها أنتم أولاء توشكون تفقدون الدنيا..

يا لشماتتى فيكم..

يا لشماتتي فيكم..

يا لشماتتي فيكم..

لكنها شماتة المذبوح..

***

أما أنتم يا صبياننا الأغرار.. يا حكامنا.. يا من قسمتم التركة وقسمتم الأمة.. ورحتم برأسمالكم تقامرون وتسكرون وتعهرون.. يا من رحتم تبنون القصور وكأنكم مخلدون في الدنيا أبدا.. غدا تبحثون عن مكان لقبر فلا تجدون.. إلا مكانا لقبر كقبور الصدقة.. كالشاة..

***


عندما قرأت ذلك الخبر قلت لنفسي بدأت الثلاثمائة عام وستتلوها الثلاثين عاما..

تذكرت.. مقالتي عن خالد محمد خالد منذ اثنى عشر عاما..

قلت  فيها وفيما تلاها أنني أتوقع في خلال عشرة أعوام أو عشرين عاما أن يكون حاكم مدينتي العربية المسلمة أمريكيا.. و أن أصحو ذات صباح على دبابة أمام منزلي.. يهبط منها ضابط إسرائيلي يأمر بهدم منزلي لأنني في نظرهم إرهابي..

رحت أعيد قراءة الخبر..

في تلك الثواني التى طفقت أقرأه فيها تكالبت الأفكار علىّ فما عدت أدرى أيها سبق..

فكرت على سبيل المثال : أن شعوبنا المنكوبة قد اكتمل حصارها المزدوج بين شقى الرحى.. شق وحشي همجي شيطاني  قاس  على رأسه عابد الشيطان بوش.. وشق أكثر وحشية وهمجية وشيطانية وقسوة هو شق ولاة أمورنا و أجهزتهم وشرطتهم وجيوشهم..

نعم.. شعوبنا محاصرة.. وفوق أنها محاصرة فهي مقيدة.. وفوق أنها محاصرة ومقيدة فهي مهددة بجحافل الشرط والجيوش..

لم تر الأمة بأول رأيها آخر الأمر..

تعامت الأمة حين كان يجب أن تحد البصر.. ونامت حين كان يجب الصحو..

بدأ أعداؤها صغارا فتركتهم كالنار تسرى في جسدها..

تركت أمر قيادها لمن لم يرع فيها إلا ولا ذمة..

لكم كان الأمر في البداية يسير ولكم هو الآن عسير..

في البداية – في فلسطين على سبيل المثال – كان يكفى إذا ما توفرت الصحوة ضرب النعال لطرد اليهود من فلسطيننا الحبيبة.. الآن نحتاج قنبلة نووية..

وفى البداية – على سبيل المثال – كان يكفى لإسقاط حاكم مظاهرة أو مظاهرتان.. الآن قد تسحق الدبابات مئات الألوف فيفخر الحاكم بقتلهم..

من يستطيع من أمتنا الآن أن يواجه بله أن يهزم مليونين أو ثلاثة ملايين من الأمن المركزي والحرس الوطني والأميري والملكي والجمهوري التى وظفت كلها لقهر الأمة وسلبها واسترقاقها ..

هل تستطيع الأمة المقيدة العزلاء مواجهة تلك الجحافل؟..

وهل تستطيع مواجهة ثلاثة أو أربعة ملايين من جيوش لا وظيفة لها إلا أن تكون احتياطا للشرطة ومددا لها..جيوش مسلحة بالمليارات.. تملك آلاف الطائرات والدبابات والصواريخ لكنها قنعت بأن تحارب الأمة بدلا من أعداء الأمة..

هل تستطيع الأمة موجهة هؤلاء أو أولئك أو هيئات البوليس السياسي تحارب الأمة بدلا من أعداء الأمة..

 لهم..جيوش مسلحة بالمليارات.. ا من التع أيا كان اسمها: مباحث أمن دولة أو مملكة أو جمهورية أو إمارة أو قلم مخصوص؟!..

أمر الأمة أهون بكثير.. وهى لا تستطيع مواجهة ما هو دون ذلك بكثير..

أمة دينها الإسلام لم تستطع خلال نصف قرن أن تمحو كلمة سافلة من أغنية كافرة..

والأغنية– غفرانك ربى -  تقول: قدر أحمق الخطى..

ما زالت قنواتنا في مصر على الأقل تذيعها.. وليس من ملمح للتنوير في تلفازنا إلا هذا ومثل هذا..

فهل نجرؤ بعد كل هذا العجز أن نتصور أننا قادرون على استنفار همتنا لننهض....

أسافل القوم الذين تسنموا الذرى اعتبروا  مجرد مناقشة اقتراح بمنع القُبلة على شاشة التلفاز تخلفا وهمجية و إرهابا..

والأمة العاجزة المقيدة تركت كل هذا يمر وكانت أعجز من تغييره..

بل لم تستطيع الأمة أن تواجه الكمسارى الذي أصبح – بوسائل السلطة السرية التى حدثتكم عنها في مقال سابق –أستاذا للتاريخ فينبري لمهاجمة حديث نبوي صحيح ويصمه بالإرهاب..

لم تستطع الأمة أن تدرك المخاطر المحدقة بها ولم تواجه حين كان يجب أن تواجه.

هل استطاعت الأمة أن تواجه صبى المكوجى والبوسطجى والتومرجى وكاتب شرطة السيدة زينب وعامل الأرشيف وخادم الفنادق ومسئول الجرسونيرة والقواد  أو أي رئيس تحرير صفيق وعميل اصطادته الأجهزة السرية من المستنقع لترفعه على أعناقنا يشوه ديننا وثقافتنا..

هل تستطيع الأمة أن تواجه القواد الذي أصبح سفيرا والشاذ الذي أصبح وزيرا والصعلوك الذي أصبح ملكا أو رئيسا أو أميرا..

هل تستطيع الأمة أن تواجه الشاويش الذي أصبح جنرالا فرئيسا.. وخائن أبيه الذي أصبح ملكا..

هل تستطيع الأمة أن تواجه الدعى الجاهل الذي رعته أجهزة الأمن حتى أصبح أستاذا في الجامعة وكاتبا في أكبر الصحف و أكثرها انتشارا..

هل تستطيع الأمة أن تواجه أجهزة الأمن فتفعل بها ما فعله الشعب الإيراني في السافاك؟!..

هل تستطيع الأمة أن تواجه جابر عصفور ومأمون فندى وصلاح فضل و إبراهيم سعدة...و .. و..سمير رجب..

هل استطاعت الأمة أن تواجه صحفنا وهى تتحول إلى مبغي للكلمات..

وهل استطاعت الأمة أن تواجه محطاتنا الفضائية وقنواتنا التلفازية وهى تتحول إلى بيت دعارة  ومدرسة للتخلف الفكري في كل بيت..

هل استطاعت الأمة أن تواجه عادل إمام، ربيب السلطة ، حين راح اعتبر أن مجرد الحديث بالعربية الفصحى دليل دامغ على التخلف والهمجية والظلامية والإرهاب.

لا..

لقد وصلت الأمة إلى عجز شبه مطلق..

وما عجزت عنه جحافل الصليبيين والتتار والانجليز والفرنسيين والألمان والإيطاليين والهولنديين والأسبان طيلة ألف عام نجحت حكوماتنا الوطنية والقومية في إنجازه في أقل من قرن..

كسرت الأمة.. وقيدتها وجردتها من سلاحها وقوتها ومنعتها..

فهل ما زال يربطنا بمثل هؤلاء رباط وطنية أو قومية أودين..

قيل أن أمريكا رغم إجرامها وجبروتها إذ تعامل الأسرى في جوانتانامو تستدعى أحيانا ضباط أمن عرب لكي يمارسوا على المجاهدين أنواعا من التعذيب ليس للأمريكيين فيها خبرة..

قيل أن تهديدات أمريكا لم ولن تمنع مناورات جيوشها في بلادنا.. فهل رأيتم في التاريخ كله جيشا يدع جيشا عدوا يتدرب على غزو بلاده في سماء بلاده وعلى أرض بلاده؟!..

هل ما زال يربطنا بمثل هؤلاء و أولئك أية وشائج قربى أو قومية أودين..

هل ما زال يربطنا بهم رباطا يجعلنا نبكى زوالهم أو نتمنى بقاءهم؟!..

وهل نستطيع نحن مواجهتهم؟!..

لكن ما لا نستطيع مواجهتهم يستطيع الجلاد المجرم بوش أن يفعله عندما يسلط الله الظالم على الظالم.. فيهلكه.. ثم يهلك..

***

نعم..

سوف يحاول خونة وعملاء الحاضر أن يكونوا خونة وعملاء المستقبل أيضا .. ولكن حاجة بوش إليهم ستكون حاجة قواد من امرأة سوء قضى منها وطره.. وسوف يستبدلهم بغيرهم أشد سوءا و خيانة و أوضح نفاقا وكفرا..

ولعل ذلك بالضبط ما نحتاج إليه.

ألا ترون يا قراء أن إخوتنا في فلسطين ولبنان هم أكثر العرب مضاء و أحسمهم قضاء و أعزهم كرامة.. وهم الذين استطاعوا إذلال عدونا وعدوهم دونما حكومة ولا شرطة ولا جيش.. أو بالذات لأنهم كانوا دن حكومة وشرطة وجيش بل ودون دولة  هم الذين احتفظوا بصفاتهم الإسلامية العربية الأصيلة فنالوا من العدو بإمكانياتهم المتواضعة ما لم تنله جيوشنا الجرارة..

فلماذا لا نتصور أننا نكره اجتياح القرصان بوش لبلادنا بينما هو خير لنا.

لماذا نخشى تدميره لدولنا وليس لنا فيها شئ.. و إنما هي سفينة استولى عليها قراصنة..

وربما.. بعد أن تنهار الدول تحت وطأة ضربات المسيخ الدجال الأمريكي نكتشف أن من دخل جنته هلك و أن من دخل ناره نجا..

هل تستطيع الشعوب العربية في الإمارات على سبيل المثال أن تمنع الجيش الأمريكي من الاحتشاد في قطر لضرب العراق؟ .. وهل تستطيع هذه الشعوب أن تعبر الحدود لتفعل ذلك؟

لا..

لكن صواريخ بوش وقنابل طائراته وسنابك كاسحاته لن تعرف تلك الحدود.. ستخترقها جميعا.. والذين جيشوا الجيوش لمحاربة شقيق من أجل شبر على الحدود سيتكالبون لتسليم كل الحدود وكل من فيها..

من يدرى كيف تأتى رحمة الله بنا..

أليس جائزا أن اجتياح أمريكا للعالم العربي سيلغى إلى آخر الزمان تلك الحدود المصطنعة؟

أليس واردا أن القنبلة حين لا تفرق بين مسلم ومسلم ستوحد المسلمين جميعا..

أليس واردا أن القنبلة حين تصيب الشيوعيين ستجعلهم يدركون أي خيانة مريرة شوهاء خانوها لأمتهم.. عندما كانوا من بدايتهم إلى نهايتهم عرائس تحركها الأصابع الصهيونية لهدم الأمة..

أليس واردا أن القوميين والقطريين حين يحرقهم النابالم سيكتشفون أن نصفهم كان خائنا منافقا و أن نصفهم الآخر كان أحمقا ومغفلا..

أليس واردا أن جحافل الأمن التى روعتنا حين يروعها الشيطان فإما أن يدفعها بجحيمه إلى جحيم الآخرة و إما ترتد إلينا لتحارب الشيطان معنا..

أليس واردا أن بعض المسيحيين الذين غرر بهم سيدركون كما أدرك أسلافهم أن حريتهم مع المسلمين لا مع الرومان ولا مع الأمريكان.. و أنهم ما كان يجب أن ينقلبوا علينا بل كان يجب أن يحاربوا معنا .. فمن نحاربه الآن ليس ممثل المسيح بل ممثل الشيطان..

أليس واردا حينما يبوح الكفر والفجر أن تسقط عن عيون الأمة شبهتها الأخيرة ، فتنضو عن عينها الغشاوة الأخيرة فتنطلق لتفعل بالأمريكيين ما يفعله إخوتنا في حماس بأبناء القردة والخنازير؟!..

 

***

 

فأدركنا بها يا بوش إذن..

أدركنا بها فقد تكون الفتنة التى لا تصيب الذين ظلموا خاصة..

أدركنا بها فقد تغلغل الصدأ في الحديد ولم يعد ثمة مناص من النار كي تنقى الحديد من الصدأ..

***

الدولة – في كل بلاد العالم الإسلامي – كانت وسيلة لاسترقاقنا.. وكانت وبالا علينا..

فأدركنا يا بوش وحطم تلك النماذج الخائنة العميلة على وهم أن تملكنا مباشرة.. لكنك ستجد فينا ثلاثمائة مليون استشهادى يدعمهم مليار من المسلمين..

***

نعم..

أدركنا بها يا بوش..

وتعال بجندك إلينا.. وأخل الساحة من طغاتنا كي يكون السجال مباشرا بيننا وبينك..

وسننتصر عليك.. يا أخس أهل الأرض و أكثرهم دموية وإجراما وكفرا ووحشية وغباء..

سننتصر عليك.. ولو بعد ثلاثمائة عام يمكننا الله بعدها لننشر نوره وعدله..

نعم..

سننتصر.. بإذن الله وبوعده..

فعجل..

و أدركنا بها..!!

 

 

***

 

نــــــــــــــــــــــداء

 

إلى الشعب العراقي.. و إلى الرئيس صدام حسين..

 

كتب القتال عليكم وهو كره لكم وقد خانتكم أمتكم.. وعليكم أن تخوضوه على مستويين منفصلين.. و أن يتم الإعداد منذ الآن لذلك: مستوى الحرب النظامية ولتصمدوا فيها مهما حدث.. ومستوى الحرب الشعبية المنفصلة تماما عن الحرب النظامية.. وهى حرب نود لو أن الشعب العراقي فعل فيها بالأمريكيين ما فعله إخوتنا الأفغان بالسوفييت..

التجهيز لتلك الحرب الشعبية لا يقل أهمية عن الحرب النظامية بل يزيد.. و أغلب الظن أنها هي التى ستحسم المعركة في النهاية..

وإلى الرئيس صدام حسين: مهما حدث فإن الأمة تنتظر منك أداء يختلف عما سبق.. ليست البطولة في مجرد الصمود.. و إنما نريد ردا.. نريد حاملة طائرات تغرق .. وملجأ في واشنطن - كملجأ العامرية - يحترق بمن فيه.. نعم .. نريد في هذه الجولة ضربة موجعة لأمريكا تكبدها الغالي من الرجال والعتاد حتى لو ضربوا العراق بعدها بالقنابل النووية.

 

نداء إلى القادة العسكريين السابقين

 

و أولهم في ذاكرتي الفريق سعد الدين الشاذلي.. وثانيهم اللواء محمد بلال.. قائد القوات المصرية في حرب الخليج عام 91.. والذي منعه دينه وضميره من الحرب ضد العراق فاستقال..

وإلى العميد ركن الدكتور يسن سويد  .. والفريق سوار الذهب..

و إلى شخصيات عامة لها ثقلها ..

و إلى علماء أفذاذ كالشيخ حافظ سلامة الذي أصر على المقاومة حين قرر محافظ السويس الاستسلام  فأعلن الشيخ الجليل أنه الحاكم العسكري وهو والمجاهدين حوله هم الذين منعوا سقوط السويس عام 73..

إلى هؤلاء..

و إلى كثيرين غيركم..

المعركة القادمة في العراق ليست معركة أهل العراق وحدهم.. إنها معركة العرب كلهم والمسلمين أجمعين.. فلماذا لا تذهبون إلى العراق .. لماذا لا يذهب العسكريون الشرفاء إلى العراق ليكونوا قادة الحرب الشعبية التى تحدثت عنها..

وليكونوا نواة جيش محمد..

صلى الله عليه وسلم..

 

 

 

 فما عدت أدرى أيها سبق..

 منذ اثنا عشر عاما.يضاة واحدة..ى السلطة الأمري من عينيه كى يسملوا بصره..



[1] - المقالة واردة عقلي كتابي: من مواطن مصري للرئيس مبارك، تحت عنوان: الجلد بالسياط والجلد بالكلمات.