إيران و مواقف ليست في صالح الأمة الاسلامية

 

بقلم : عامر عبد المنعم

amermoneim@islamway.net

amerabdelmoneim@hotmail.com

 

حتي الآن لا أجد مبررا لما تفعله الحكومة الإيرانية من تخديم علي العدوان الأمريكي بطريق غير مباشر . و لا أعرف كيف يدير القادة الإيرانيون معركتهم مع عدو يعلن ليل نهار إصراره علي تدميرهم . ففي أكثر من موقف يظهر الحكم الإيراني و كأنه يقدم الدعم للحملة الصليبية بدلا من التصدي لها .

ففي الأسبوع الماضي توجه الرئيس الإيراني محمد خاتمي إلى العاصمة الأفغانية و أعلن دعم إيران لحكومة كرزاي العميلة و التبرع بـ00 5 مليون دولار لتثبيت حكم العصابة التي جاءت فوق جماجم الشعب الأفغاني الذي أبيد بالقنابل و ما تزال الطائرات الصليبية تصب الحمم فوقه حتى الآن .

 و في نفس الأسبوع أعلنت السعودية عن تسليم إيران لـ 16 من المنتمين للقاعدة للمملكة . وفي ذات الأسبوع سمحت إيران لوفد من شيعة العراق المقيمين بها و الذين لا يمكن أن يفعلوا شيئا إلا بإذنها ، سمحت لهم بالمشاركة في الاجتماعات التي تتم في واشنطن لمهاجمة العراق و إسقاط نظام صدام حسين و تنصيب حكم عميل كما في أفغانستان .

و كلنا يتذكر تصريحات الرئيس السابق هاشمي رافسنجاني عندما صرح بأنه لولا إيران ما استطاعت أمريكا إسقاط طالبان و كشف عن الدور العسكري لإيران في إسقاط الحكم الأفغاني الاسلامي و التخديم علي القوات الأمريكية .

 

وفي هذا السياق  أخبرني صحفي إسلامي  كان في زيارة  لإيران مؤخرا أن أحد القادة الإيرانيين و اثناء حديث معه زل لسانه و قال مفاخرا أن الإيرانيين دخلوا مزار شريف قبل الأمريكيين . و كلنا يعلم ان سقوط مزار الشريف كان الضربة التي أضعفت الصمود الأفغاني و انهيار طالبان و لولا سقوطها ما تمكن الأمريكيون من تحقيق ما حققوه حتي الان.

و وقتها كان الموقف المعلن لإيران أنها ضد ضرب أفغانستان لكن يبدو أن التصريحات شيء و الأفعال شيء آخر . و نخشي أن يتكرر ذات الأمر مع العراق حيث يعلن المسؤولون  في طهران رفض ضرب العراق بينما تسمح إيران للشيعة العراقيين المقيمين بها بالمشاركة في الترتيبات الأمريكية للهجوم علي العراق .

 

بالتأكيد ما سبق يدل علي ان هناك خللا في إدارة الصراع ، فنجاح أمريكا في إسقاط طالبان فتح شهية صناع الدمار في البنتاجون في البحث عن المحطة التالية في سلسلة ممتدة ليس لها آخر و إيران في مقدمة هذه السلسلة .

والتحركات الإيرانية تدل علي عدم وضوح الأولويات فهم يرون أن طالبان السنية أخطر عليهم من أمريكا و هي رؤية متعصبة ضيقة الأفق . و ليتهم فعلوا فعلتهم و صمتوا لكنهم جاهروا بذلك و لم يدروا انهم بهذا الأمر عمقوا الكراهية و العداء الذي لا يستفيد منه سوي أعداء الاسلام ،  و بددوا جهد سنوات قام به مخلصون من الجانبين لتذويب الخلاف بين اتباع المذهبين السني و الشيعي .

سواء كان الإيرانيون يحبون طالبان أو يكرهونها فإن مشاركة العدو في ذبح هؤلاء المسلمين ليس من الاسلام في شيء ،  و لم يحدث في التاريخ الاسلامي  ان تآمر مسلمون مع عدو ضد مسلمين و جاهروا بهذا التآمر . و هذا أمر لا يرضي الله تعالي و لا يتسق مع أناس قاموا بثورة ضد أكبر عميل لأمريكا في المنطقة و يرفعون شعارات اسلامية و يقولون أنهم يقيمون نظاما اسلاميا و يهتفون كل جمعة بـ " الموت لأمريكا" .

 

و رغم تعاطفي الشخصي مع المحافظين الذين بنوا إيران عسكريا و اقتصاديا فإنني أري انهم مع المحافظين تورطوا و شاركوا في هذا التوجه الخاطئ .

 

و يهمني هنا أن أوضح عدة أمور هي:

 

1-       اللوبي الصهيوني في أمريكا يضع إيران في المرتبة الأولي في قائمة الأعداء  ربما قبل أفغانستان و العراق لإنجازاتها النووية و الصاروخية ، و مهما حاول الاصلاحيون إبداء المرونة و الحوار مع الولايات المتحدة  فان الأمريكيين يريدون تدمير القوة العسكرية الإيرانية  المتقدمة ..و لذا وضعها بوش في ما سمي " محور الشر" بعد كل ما قدمته إيران في حرب أفغانستان . و بالتالي فان التوجه الصحيح يجب ان يكون بالتقارب مع المسلمين حتى لو كانوا يختلفون معهم مذهبيا ، و دعم أعداء أمريكا لاضعاف هذه القوة الباطشة .

 

2-       المشاركة في إسقاط طالبان و استمرار دعم العملاء يضعف المقاومة ضد الوجود العسكري الامريكي و يطيل أمد وجوده و في ذلك إعطاء ما يشبه الانتصار للقوات الصليبية و رفع معنويات العدو الذي يجب ان تحرق الأرض من تحته حتي لا يعود إلى بلاد المسلمين مرة أخري . و استمرار بقاء الأمريكيين في أفغانستان و تمكينهم من بناء قواعد و مطارات عسكرية يشكل خطرا علي إيران نفسها  عندما تحين ساعة ضربها و هذا أمر واضح و معلن و ليس مجرد تخمين . و لن تجدي التصريحات -علي اسحياء – بأهمية خروج القوات الأجنبية من أفغانستان . فهذه القوات لن تخرج طواعية و إنما بالجهاد و المقاومة .

 

3-       هذا العداء لطالبان و الإصرار علي الحوار مع الأمريكان يتناقض مع مقتضيات الايمان الذي يجب ان يلتزم به القادة الإيرانيون الذين يعلنون أنهم يطبقون الإسلام . فكيف يكون العداء و الحرب مع مسلمين و حوار و مودة مع الأعداء .

 

4-        لا يدري القادة الإيرانيون ان هذا الموقف العدائي لطالبان سيشوه صورة الإيرانيين علي المدى البعيد و ليس في صالح الإسلام حيث ان  الحركات الإسلامية في كل العالم الإسلامي و التي لها المستقبل  هي حركات سلفية بالأساس .باختصار لن يستطيع الساعون من الجانبين التقريب و لن يستطيع أحد أن يتحدث عن نبذ الخلاف التاريخي بعد بروز هذا العداء المتعصب حاليا و الإصرار الأعمى عليه .

 

5-       ستثبت الأيام أن عودة طالبان للسلطة هي الطريق الوحيد لوقف هذه الهجمة الصليبية علي الأمة الإسلامية ، فهذه القوة الباطشة لن تعود الي بلادها و تتقوقع هناك في الجزيرة الأمريكية إلا بعد هزيمة فادحة . فالأمريكيون يخوضون معاركهم مع المسلمين في كل مكان بالطائرات و الصواريخ و يدمرون المدن و القري و لا طاقة للمسلمين لقتالهم في الجو . بينما في أفغانستان يوجد الأمريكيون علي الأرض و بالتالي فان هناك حرب حقيقية . و ما يحدث الآن من ضربات يومية للمقاومة الأفغانية ضد الأهداف الأمريكية يؤكد ذلك .. لذا فان هزيمة أمريكا هناك ليس مجرد شأن أفغاني و إنما قضية كل المسلمين . و بات من الواجب علي كل المسلمين دعم طالبان بالنفس و المال لمواصلة جهادها لطرد الأمريكيين لإنقاذ الأمة الإسلامية من الدمار الذي ينتظرها . فان لم تقهر أمريكا هناك ستذوق أمة محمد الويل ألوانا .

 

المشكلة أن العدو ينظر إلينا علي أننا وحدة واحدة بينما نحن المسلمون نتعامل مع العدو فرادي وفق مصالحنا الصغيرة التافهة و قناعاتنا الضيقة . و إن لم نفق جميعا و نعتصم بحبل الله الذي أمرنا سنتخطف من الأرض ونكون كغثاء السيل لا قيمة لنا .

 

نتمني أن يعيد المخلصون في الجمهورية الإسلامية الإيرانية مراجعة سياستهم  في إدارة معركة مع عدو يتربص بهم وبكل العالم الاسلامي و يستعد لتدمير الجميع و لن يفرق بين شيعة و سنة .