تراجع الاحتلال وتقدم المقاومة
بقلم :ياسر
الزعاترة
ما بين استطلاع الرأي
الذين يبين ميلا ليكوديا نحو اليسار، وبين استطلاع الرأي الاسوأ بالنسبة لشارون
منذ مجيئه الى السلطة، وبين قنبلة الليكودي العريق ايهود اولمرت حول الانسحاب
احادي الجانب، وهو »نائب الملك ـ شارون« حسب توصيف يوسي سريد، بين هذه الاشياء
الثلاثة ثمة رابط لا يخفى على احد هو الازمة التي تعصف بالكيان الصهيوني من جراء
الفشل في تحقيق شعاري شارون »الامن والسلام«.
اما كلمة السر التي
افضت الى الفشل المذكور فهي المقاومة، أكان في فلسطين، ام في العراق الذي حلم
شارون ان يكون محطة نحو اذلال العرب والفلسطينيين وتحقيق السلام وفق الوصفة التي
وزعها عشية قدومه الي رئاسة الوزراء في اذار عام 2001.
صرخة رؤساء »الشاباك«
السابقين كانت جزء من معالم الازمة التي تتخبط فيها الدولة العبرية، لكن الأهم هو
صراخ مجتمع لم يعد يطيق واقعه المعاش، والى جانبه هواجس ثمانية ملايين يهودي في
العالم على دولتهم التي تعيش تهديدا وجوديا استثنائيا، في ذات الوقت الذي تحولت
فيه الى عبء عليهم كجاليات تعيش خارج »ارض الميعاد« بدليل استطلاع الاتحاد
الاوروبي وازدياد مشاعر »اللاسامية« في الغرب عموما.
كل ذلك يؤكد تهافت
مقولة ميزان القوى السيىء جدا الذي يردده رموز جنيف ومن ورائهم حشد من محترفي
الترويج لأي تراجع سياسي فلسطيني حتى لو باع فلسطين من بحرها الى نهرها.
واقع الحال هو ان
ميزان القوى القائم حاليا يبدو افضل من ذلك الذي تحقق خلاله انتصار جنوب لبنان، بل
ان افاق تطوره نحو الاحسن تبدو شبه مؤكدة بفعل ورطات اليمين الامريكي في افغانستان
والعراق، ومع الاسلام والمسلمين في كل انحاء العالم، بما يعكس حربا باردة وساخنة
في ان ستخسر فيها الولايات المتحدة الكثير من جبروتها الذي جرى توظيفه لصالح
الدولة العبرية.
الآن يتحدث شارون هو
الآخر عن خطته ذات الثلاث مراحل من اجل اللحاق بالركب واعادة ترميم ما تهدم، وهو
واقع يؤكد ان المقاومة قادرة على فرض اجندتها وتحقيق الانجاز تلو الانجاز.
من هنا نجد من
الضروري القول مرة اثر اخرى ان المقاومة لم تأخذ فرصتها، بينما اخذ تيار التفاوض
او ما يسمى »الواقعية« فرصته كاملة.
ان المطلوب هو اعادة
الاعتبار لخيار المقاومة من خلال وحدة وطنية شاملة لا تعيش هواجس السلطة وبقاءها،
لأن بالامكان عندها فرض التراجع والانسحاب على العدو بعد اسقاط متطرفيه وبرامجهم.
الفرصة سانحة على
مختلف الصعد، لكن المؤسف هو ان السلطة لا تريد اجتراح هذا المسار خوفا على وجودها
الهش من جهة، وانسجاما مع اوضاع عربية مرعوبة لا تحتمل مثل هذه المغامرة، مع انها
لن تضرها بشيء، بل ستحميها من مزيد من الضغط والابتزاز الامريكي.