هجمة المبادرات لماذا الآن؟

 

 

 

بقلم : منير شفيق

 

يشهد الوضع الراهن هجمة مبادرات بعد سبات طويل، فهنالك «اتفاقية جنيف» واتفاق «ايالون -نسيبة»، ومشروع حزب العمل، وحتى شارون اعلن ان لديه مشروعاً. وقد صحب هذه الهجمة هجمة تصريحات غربية رسمية وصحفية ترحب بالمبادرات في محاولة لانقاذ المناخ الذي فاح برائحة العفن المنبعثة من «خريطة الطريق» وجمودها او موتها.

 

فهذه الهجمة يجب ان تقرأ، بداية، في اطار الازمة التي يعيشها شارون، ويعانيها بوش في العراق. فهي بهذا تكون قد استهدفت انقاذ الوضع الاسرائيلي من احتمالات الانهيار، ولتفتح للادارة الامريكية باباً للأمل لتعود للتحرك فلسطينياً وعربياً، عساها تفيد من ذلك في معالجة مأزقها في العراق، الى جانب اخراج عملية التسوية من ازمتها.

 

وإلاّ أين كان اصحاب هذه المؤامرات عندما راح شارون يستخدم كل ما في جعبته من قوة عسكرية للبطش بالشعب الفلسطيني في محاولة للقضاء على انتفاضته ومقاومته؟ واين كانوا عندما هجم الرئيس الأمريكي بوش بخريطة الطريق المعدلة وفقاً للشروط الاسرائيلية وراح يتهدد الشعب الفلسطيني اذا لم تتحرك السلطة لتفكيك منظمات المقاومة ووقف الانتفاضة؟ والاهم أين كانوا عندما اتخذ شارون قرار اغتيال قيادات حماس، وقيادات الجهاد كذلك بالضرورة، وابعاد ياسر عرفات او قتله؟ الجواب ببساطة: كانوا ينتظرون ان ينجح شارون وبوش. ولكن ما ان فشلا وراحا يترنحان حتى وجد المبادرون المنتظرون فرصتهم لعلهم من خلال الدخول على الخط يحرمون الشعب الفلسطيني من فرض تراجعات على شارون، انقاذاً لنفسه وحكومته من الاسوأ. فأصبح على الفلسطينيين ان يدفعوا الفواتير مجاناً خصوصاً كما تجلى في «اتفاق جنيف» الذي نحر حق العودة، وسلم بالاستيطان، وتنازل عن السيادة، وبادل اراض حول القدس بمثلها في صحراء النقب.

 

يمكن ان يقرأ الوضع افضل في ملاحظة بيان الجنرالات الاربعة السابقين في الشين بيت والشاباك، وقد حذروا من الكارثة التي يقود شارون «اسرائيل» اليها. وكان موقف رئيس الاركان يعالون قد انتقد استراتيجية شارون في اخضاع الفلسطينيين مشيراً الى عدم جدواها. ثم اضف الى ذلك سلسلة من الصرخات المنبعثة من الصحافة والنقابات ورجال الاقتصاد، وكلها تحذر من تفاقم الازمة الاقتصادية والاجتماعية ووصولها الى نقطة خطرة لا تعرف عقباها اذا استمر شارون في مواجهاته مع الفلسطينيين. الامر الذي لا يدع مجالاً للشك في السبب الذي دعا المبادرات المذكورة الى التحرك في هذا الظرف بالذات. اما احتجاج شارون عليها، او رفضها، فلا يغير من دورها السلبي على الشعب الفلسطيني شيئاً.

 

اما على المستوى الفلسطيني فان الاتجاه العام، وان عبر عن نفسه باشكال مختلفة، يميل الى تعزيز الصمود الشعبي ومقاومة قوات الاحتلال في الاراضي المحتلة في 1967، ومن ثم تعميق ازمة شارون بعد ان بدا من الواضح ارتباكه في تنفيذ اغتيال قيادات حماس او ابعاد الرئيس الفلسطيني، او تراجعه عن شروطه بخصوص الحكومة الجديدة. الامر الذي يفترض بان تنجح مفاوضات القاهرة في التقاط الظرف المؤاتي لإنزال هزيمة بشارون وبوش، وعدم اضاعة هذه الفرصة السانحة.