لا معنى لأى قمة لا تردع أمريكا

 

 

بقلم : أبوالمعالى فائق أحمد

abo_64@hotmail.com

 

     على الرغم من أن شعوب العالم العربى والإسلامى قد فقدت الثقة فى أى قمة تعقد عربية كانت أو إسلاميةإلا أن هذه الشعوب تجد سعادتها بأى تقارب عربى إسلامى لا سيما وأن كثيرا من الأحزاب السياسية والقوى الشعبية العربية والإسلامية قد نادت منذ سنوات عدة بالتقارب العربى والإسلامى وكان أكثر الذين نادوا بهذه القضية هو المفكر الإسلامى عادل حسين رحمه الله أمين عام حزب العمل وكم كان يركز على عودة العلاقات بين مصر والجمهورية الإسلامية الإيرانية والتى توقفت عام 79 بسبب اتفاقية الكامب وهناك بعضا من الذين يصبون الزيت على النار من أجل جعل الأجواء مشتعلة بين أبناء الدين الواحد ، ولو أن القاهرة وطهران اتخذتا خطوات جادة وتم الانصياع لرأى العقل والمصلحة لكلا البلدين لكان خيرا لنا ولهم ، ولمّا كانت لو من عمل الشيطان فلا داعى للحديث عن الذى مضى وبعد 24 عاما من القطيعة نجد الرئيس المصرى والرئيس الإيرانى قد عقدا قمة على هامش مجتمع المعلومات فى جنيف والتى كانت بمثابة المفاجأة للعالمين العربى والإسلامى لكن الذى لا أشك فيه هو أن تكون القمة مفاجأة للعالم الغربى أو الأمريكى حيث أصبح من المعلوم من السياسة بالضرورة ان أى تقارب عربى  عربى أو أى تقارب عربى إسلامى حتما سيصب فى مصلحة أمريكا الإرهابية وهذا هو لب المشكلة وليس من قبيل الصدفة أن تكون جنيف التى استضافت مؤتمر الوثيقة والذى كان بين بعضا من الذين أصيبوا بدوران أفقدهم التمييز فظنوا أن فى النار للظمآن ماء وبين هؤلاء الذين اتقنوا فن التمثيل فى مسارح الفن الأمريكية من العصابة الصهيونية من أجل وضع وثيقة لتضييع الحقوق يوقع عليها صاحب الحق ! ، يا لهوان أمة كانت تخشاها الأمم ، ثم تأتى قمة خاتمى ومبارك فى جنيف أيضا ويبدو أن مدينة جنيف أصبحت خاطبة سياسة ويا بخت من وفق راسين فى السياسة والسؤال بل الأسئلة التى تطرح نفسها الآن هل تم إزالة الأسباب التى من أجلها توقفت العلاقات بين البلدين ؟ أم أن هناك ضغوطا قد تمت على الطرفين من جهة ما مشهورة بالضغط حتى الرضوخ ؟ وماذا لو أن الطرفان قد استجابا لخيار الشعوب وعودة العلاقات منذ سنوات ؟ على كل الأحوال هل ستنتهى هذه القمة مع عودة كل من مبارك وخاتمى  إلى بلده أم ستفتح السفارات وتتبادل الزيارات على مستوى الرئاسة  ؟ ربما الوقت هو الذى سيجيب على هذا السؤال الأخير لكن وآه من لكن  - وأحب أن أنوه أننى لست من جماعة بن لكن – لكن هل هذا التقارب الطهرانى القاهرى سيكون من عوامل الردع للشيطان الأمريكى أم أن الشيطان الأمريكى سيتحول إلى ملاك بحجة أنه قضى على نظام صدام حسين ؟! وعلى مصر وإيران أن تستثمر هذا التقارب لصالح شعوب البلدين وليس لصالح أمريكا وعلينا أن نفهم أن أمريكا أصبحت تتخبط ولا تدرى ماذا تفعل ، والكل يعلم أن أمريكا أصبحت قوية بضعفنا وتشرزمنا وهناك أدلة كثيرة تثبت أن أمريكا فقدت السيطرة على نفسها ومن ثم فقد فقدت أو فى طريقها لفقدان السيطرة على الآخرين ومطلوب منا جميعا أن نعمل جاهدين من أجل جعلها فى حالة غيبوبة مستمرة ، وما زيارة بوش إلى بغداد بهذه الطريقة اللصوصية إلا خير دليل على أن الجندى الأمريكى فقد أدنى أنواع المعنوية الجندية وليس لديه القدرة على خوض معارك أخرى خارج حدوده اللهم إلا إذا كانت على سبيل التمثيل ، ولا يخفى على أحد المرض النفسى الذى أصاب الجنود الأمريكان فى العراق ولديهم كل العذر فى ذلك فماذا يفعل جندى لا يستطيع النوم خوفا من كابوس المقاومة التى تترصده حتى فى أحلامه مما جعل الكثير من هؤلاء الجنود يهربون من أداء الخدمة العسكرية وبعضهم ينتحر ويقول بيدى لا بيد المقاومة وهذا ليس بخاف على المسئولين من حكام العرب والمسلمين وخاصة طهران والقاهرة إذن على كل الأطراف  بعد كل هذه الدلائل أن تستثمر الظروف الصعبة التى تمر بها أمريكا وأن لا نعطيها الفرصة من أن تفيق من غيبوبتها التى تترنح فيها فضربات المقاومة فى العراق واستهداف الطائرات والمركبات والآليات جعلت من أمريكا فرجة أمام العالم والأهم من كل هذا عدد الجرحى والمصابين الذين سيكونون شهود على فضيحة أمريكا فى العالم  بالإضافة إلى ضربها على أم رأسها فى أفغانستان المسلمة وجارة إيران المسلمة أضف على كل هذه الضربات .. ضربات من نوع آخر وهى الضربات السياسية التى تنهال على أمريكا من كل شعوب العالم بل ومن كثير من المسئولين فى دول كانت أمريكا تظنها صديقة لها لكن هذه الدول ليست بغباء أمريكا وليست حبا فى العرب بل هى المصالح ولا ضرر فى ذلك وليت العالم العربى والإسلامى يعرف طريق مصلحته ويتعامل مع أمريكا بلغة المصالح العامة وليس بلغة المصالح الشخصية ، ومن فرط التخبط الذى وقعت فيه أمريكا والتى تؤكد فيه دون أن تقصد أن الهدف من دخول العراق ليس أسلحة دمار شامل أو القضاء على نظام صدام حسب قولها إنما للسيطرة على ثروات العراق ومنع كل من كان يتعاون مع الرئيس والذى اعتبره  هو الرئيس الفعلى للعراق القائد صدام حسين رغم أنف عملاء أمريكا فى الداخل والخارج فالعراق للآن لم ينتخب فيها رئيس شرعى ولن يكون للعراق رئيس شرعى طالما بقى فى العراق جندى أمريكى واحدا يحمل صفة المحتل – أقول من فرط تخبط أمريكا – أصبحت تتصرف فى العراق كما لو أن العراق إحدى ولايات أمريكا فراحت توزع العقود على من تحب وكأنها توزع صكوك الغفران فمن كفر بالمقاومة وآمن بالطاغوت الأمريكى فقد استمسك بحقه فى أخذ عقود الإعمار حتى بعضا ممن آمنوا بالطاغوت الأمريكى لم تشملهم رحمة أمريكا مثل كندا وإن دل هذا على شئ فإنما يدل عل أن أمريكا تتصرف بدون عقل ، وأنها وضعت قانونا تأبى الغابات أن تأخذ به ، وهذا ليس بغريب على من فقد عقله ورشده لكن الغريب فى الأمر أن نجد بعضا ممن أعماهم الدولار الأمريكى وبعد كل هذا الكذب والتضليل الأمريكى نجدهم يدافعون عن سياسة بوش لدرجة أن من هؤلاء من وصفوا كل من انتقد زيارة بوش اللصوصية إلى بغداد بأنهم أيتام صدام ، وهم الذين جاءوا أمام راعيهم بوش وهو يسوقهم مثل قطيع من الغنم بحجة أنه سيخلصهم من صدام حسين والحقيقة أنه جعلهم مطية ليخلص هو من صدام حسين فبوش الأرعن لم يكن يخشى فى العرب إلا صدام وأسامة بن لادن لأنه يعلم أن هذين الرجلان لا يعرفون لغة المهادنة وأن أمريكا بجبروتها لا تساوى عندهما إلا البصق على الوجه فما كان من بوش وعصابته الصهيونية فى البيت الأبيض إلا فعل كل الألاعيب من أجل النيل منهما وخاصة القائد صدام حسين لأنه كان رجل دولة ولنفرض جدلا أن صدام حسين بهذا السوء هل المجرم بوش أفضل من صدام وهل يرضى معارض عربى أو مسلم أن يتخذ أمريكا سندا من أجل تحريره من نظام بلده ؟!  لا والله لا يقبل هذا إلا خارجا عن دين الله وليس أكثر من هذا بوصف وهو والمحتل سواء .

 

 

 

     إن الشعوب العربية والإسلامية تضع يدها فى يد كل من يعمل على لم الصف العربى والإسلامى شريطة أن يكون فى صالح الأمة وكم كان يود المواطن المصرى وكذا المواطن الإيرانى أن يتم عقد قمة مبارك وخاتمى فى القاهرة أو طهران وما زالت الفرصة سانحة لعقد مثل هذه القمة فى إحدى البلدين لا سيما وأن العمر لحظات ولكل أجل كتاب وحتى نذكر قادتنا بفعل خير فى حياتهم يشفع لهم عند ربهم بعد مماتهم وما أحوجنا وأحوجهم فى يوم الحساب إلى عمل يكون سببا فى تكفير ما اقترفوه من آثام بجعلهم أمريكا ندا لله وفى هذا اليوم لا ينفع الظالمين معذرتهم ولهم اللعنة ولهم سوء الدار وأكثر الظلم هو الشرك بالله ( إن الشرك لظلم عظيم ) وعلى كل حاكم عربى أو مسلم أن يرجع إلى ربه معلنا كفره بأمريكا والصلح مع الله ثم الصلح مع الشعوب ( ويومئذ يفرح المؤمنون بنصر الله ) ، وكذلك الأحرار ولتمت أمريكا بغيظها .