فشل الحوار ونجت المقاومة

 

 

 

بقلم :علي حتر

 

ما يجري في الساحة الفلسطينية هذه الأيام يحتاج الى متابعة دقيقة.. لأنه يبدو بعيداً عن البراءة وحسن النوايا..

 

اولاً: لا بد من قراءة ما قاله الرئيس ياسر عرفات لقناة الجزيرة في برنامج «لقاء خاص» يوم السبت الفائت.. كلمة كلمة.

 

ثانياً: لا بد من متابعة مجريات الحوار الوطني الفلسطيني في القاهرة.. وما آل اليه..

 

تصريحات الزعيم الرمز المحاصر في مقاطعة رام الله، لمراسلة قناة الجزيرة، تتطلب الفهم والتحليل:

 

سألته شيرين ابو عاقلة عما يتوقعه من حوار القاهرة، فأجاب بوضوح: «محاولة الوصول الى اتفاق ترعاه الدول العربية واللجنة الرباعية لتنفيذ خارطة الطريق ووقف التصعيد»!

 

خارطة الطريق تفرض على الجميع في القاهرة!!

 

ووفد السلطة يعرف ذلك تماماً.. لكن لحسن الحظ اثبتت الفصائل المقاومة انها ليست سهلة.. في هذه المسألة..

 

نعم.. كما توقع الكثيرون من مؤيدي الفكر المقاوم.. ان لقاءات القاهرة ليست حواراً.. بل هي ضغوط على شكل حوار، لفرض الخطة الامريكية على منظمات المقاومة التي لم تنهزم.. أي خارطة الطريق.. وهي الخطة التي يماطل في قبولها شارون للحصول على مزيد من التنازلات.. وهو بحاجة لها.. للخروج فعلاً من ازماته.. ولكنه يتمنع ولا يهرول ما دام مهرولو السلطة يغنونه عن ذلك..

 

ومن الواضح له ان السلطة المحاصرة مستعدة لتقديم المزيد..

 

كيف تفسر انسحاب زكريا الآغا في اليوم الاول للحوار؟

 

هل انسحب لأن الفصائل المقاومة لم تقبل وقف النار بدون شروط؟؟ اعتقد انه انسحب.. عندما احس ان المقاومين الذين امامه يريدون الحوار للوصول الى موقف مشترك نابع من المفاوضات نفسها لا محمول اليها من بقايا طاولات المفاوضات مع الكيان الصهيوني!!

 

لقد قدمت الفصائل تنازلاً كبيراً.. عندما قبلت بتحييد المدنيين المغتصبين، وهذا فيه غض طرف نسبي عن مبدأ ان المدني الصهيوني ليس مدنياً بل هو مغتصب للأرض.. لكن هذا التنازل النسبي لم يكن كافياً لاثبات حسن النوايا للسلطة.. كان على الفصائل «الارهابية» ان تتنازل عن كل شيء.. وقف اطلاق النار الشامل من طرف واحد.. هو الطرف الفلسطيني..

 

كان المطلوب ايضاً ان تقرر في حوار القاهرة «قيادة وطنية موحدة للمرحلة»؟؟

 

لماذا لم يتم ذلك؟؟

 

من المؤكد ان مفهوم القيادة الموحدة لدى ممثلي السلطة ولدى مصر الراعية والأردن الداعم وامريكا المتلهفة.. هو ان تتحول «السلطة الراضية بالتسوية» نفسها.. وبالتحديد حكومة ابو علاء.. الى «قيادة موحدة».. والخضوع لها.. لا تشكيل قيادة مشتركة فيها بعض الدم الرافض للتنازل عن حق العودة..

 

وهذا واضح فيما حصل في نهاية المؤتمر، عندما طلبت السلطة من المؤتمر الذي لم يتمكن من اصدار بيان ختامي.. ان يخرج على الأقل «بتفويض للسلطة.. بالتحرك السياسي». وهو ما رفضته خمسة فصائل.. كيف لا.. واجتماع شارون- ابو علاء على الأبواب.. والسلطة لم تعد تؤمن بحق العودة او بفلسطين ما قبل 1967 وهي ابسط حقوق الانسان.. التي تقدم فصائل المقاومة الشهداء من اجلها..

 

وهذا التنازل عن حق العودة.. واضح تماماً في مقابلة ابو عمار مع الجزيرة، عندما بارك وثيقة جنيف التي جعلت من حق العودة الفلسطيني مسألة منسية..

 

-كيف لا.. وابو عمار يقول بصراحة: «يطلبوه منا.. نجيبهولهم» وكان يتكلم عن العمارة التي هدمها الصهاينة لأن احد ابطال المقاومة فيها.. أي ان التنسيق الأمني مقبول.. وان السلطة مستعدة لتسليم المقاومين..

 

الوساطة المصرية الأمنية.. لم تتمكن من تحقيق شيء.. لأنها أمنية.. ولأنها جاءت من جهة انهت كل حالات العداء مع العدو الصهيوني..

 

صحيح ان جبريل الرجوب مستشار عرفات لشؤون الأمن، قال معلقاً على فشل السلطة بالحصول على تفويض سياسي من المؤتمر: «اننا لسنا بحاجة الى تفويض من احد..» ولكن من المؤكد انه لا يقصد ما يقول.. ألم يعقد الحوار اصلاً من اجل التفويض..؟!

 

والآن نسأل: من أفشل الحوار الحقيقي الذي كنا جميعاً في انتظاره..؟

 

لقد فشل الحوار.. ونجت القضية مرة اخرى...