القيادة الايرانية هزمت واشنطن بالضربة القاضية

استخدام سلاح البترول تهديد ايرانى مبطن..

امكانية سهلة لايران باغلاق مضيق هرمز

وقطع الامدادات البترولية الحربية عن العالم الغربى نصر للأمام..

 

 

بقلم: حمدى الشامى

 

نجحت القيادة الايرانية فى ادارة معركة ساخنة حققت خلالها انتصارا ضد الامبراطورية الأمريكية أعاد للاسلام والمسلمين ثقتهم بنصر الله طالما أخذوا وطبقوا أسباب القوة التى منحها الله لهم .. لعلها تكون ورثا يستفيد به حكام المسلمين فى مواجهة الهجمة الشرسة ضد الاسلام من شرذمة حقيرة وجدت فى قوتها العسكرية مبررا وذريعة للغطرسة الممجوجة..

والمنطقة العربية كان هدفها المعلن تحول الى العالم الاسلامى من جاكرتا الى الرباط.

دمرت الولايات المتحدة أفغانساتان , تلتها بالعراق وكانت الاستراتيجية المعلنة تدمير ايران بصفتها احدى دول الشر التى أعلن جورج بوش العدوان ضدها مبررا عدوانه بتملكها أسلحة الدمار الشامل تلاها نشر الديموقراطية فى العالم الاسلامى.. دمقرطة العالم الاسلامى هدف أمريكى. قامت معظم الدول الاسلامية باجراءات ما يسمى الاصلاحات بمختلف مسمياتها..

وبدأت التصريحات المعلنة يوميا من قيادات الادارة الأمريكية ضد ايران تمهيدا للعدوان البربرى عليها الى أن شاء الله تعالى أن تطفو على السطح نور ما يسمى بسقوط بغداد مقاومة عراقية تملك من التخطيط والتنفيذ ما يمكنها منذ ابريل الماضى حتى اليوم والى أن يشاء الله لها النصر على محتل غاصب .. تصاعدت المقاومة وتطورت اساليبها بقوة تسليحية وحرفية عسكرية فى الحاق خسائر يومية فى الجنود و العتاد الأمريكى ووصل الى اسقاط المروحيات واحدة تلو الأخرى مما أخاف جورج بوش فى رحلته السرية الى مطار بغداد ليقضى بعض وقت قليل احتفالا بما يسمى عيد الشكر مع مجموعة قليلة من جنوده عمل خلالها طبق الديك الرومى وفى جسده دماء الأطفال والشيوخ و النساء الذين قتلهم خلال الحصار على العراق وفى عدوانه عليها.

المهم..أن المقاومة العراقية نجحت بحمد الله فى تغيير تكتيكات الاستراتيجية العسكرية الأمريكية داخل العراق وحوله الى أن استنجدت مؤخرا بحلف الناتو وستظهر لنا الأيام القادمة الدول الأوروبية التى ستوافق على ارسال قواتها المسلحة الى مستنقع العراق لتذوق من لعنته ليعود جنودها فى توابيت الى بلدانهم لتكون شرارة جديدة تضاف الى سابقتها لدعم وزيادة غليان الرأى العام العالمى عامة والأوروبى والأمريكى خاصة..

وازاء هذه الأوضاع الجديدة للمقاومة العراقية الباسلة هدأت تصريحات واشنطن وبدأت بالبحث عن مبررات جديدة ضد ايران ولم تجد أمامها سوى الملف النووى الايرانى .. كانت ايران قد نجحت بذكاء وتجرد قياداتها من شهوات الدنيا فى الوصول الى النادى الصاروخى الدولى بانتاجها صواريخ "شهاب" التى طورتها لتكون طويلة المدى لتصل الى أوروبا عبر اسرائيل .. فى نفس التوقيت وبنفس السياسة الربانية " وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل..."

فى العمل من أجل دخول واقتحام الميدان النووى العالمى .. ونجحت وفق تصريح العالم المصرى دكتور محمد البرادعى  فى تخصيب اليورانيوم وتلك الخطوة قبل الأخيرة للتوصل الى تصنيع القنبلة النووية .. هنا ثارت الامبراطورية الأمريكية الجديدة ووجدتها فرصة لفرض عقوبات اقتصادية وسياسية ضد ايران وتحركت بعثات الوكالة الدولية للطاقة الذرية وسط تحرك دبلوماسى ايرانى أكد مدى قدرته على مواجهة الأزمات.. الأهم أن الدبلوماسية الايرانية نجحت بالضربة القاضية فى توقف "الملف الايرانى" عند عتبات الوكالة الدولية للطاقة الذرية وذلك برفض رفعه الى مجلس الأمن بما يعنى فشل الامبراطورية الأمريكية فى فرض عقوبات ضد ايران.

ومما لا شك فيه أن القيادة الايرانية تعلمت الدرس من تدمير المفاعل النووى العراقى (تحوز) واغتيال اسرائيل لمهندسه العالم المصرى يحيى المشد .. مما يؤكد أن القوات المسلحة الايرانية تضع المنشآت النووية فى حماية عسكرية و أمنية الا انها مقتنعة رغم ذلك من استعدادات اسرائيلية لمحاولة تدمير هذه المنشآت وفق مبدأ "بيجن" الصهيونى الذى ينص صراحة على رفض اسرائيل تملك أى دولة عربية اسلامية للسلاح النووى فى المنطقة .. وسيناريوهات هذا العدوان معدة وجاهزة للانطلاق بمشاركة ومباركة أمريكية, ولم ترتعش القيادة الايرانية بل أعلنت على لسان أعلى قياداتها عن تشددها وتمسكها باستكمال بناء المفاعل النووى لأغراض سلمية.

وتساءلت – بناء على خبرتى المتراكمة- ومن عملى كمراسل صحفى عربى فى سلطنة عمان لمدة بلغت 4 أشهر وتجوالى بها ولقاءاتى ورؤيتى لمواقعها البحرية المختلفة خاصة شاطىء السلطنة المطل على مضيق هرمز – عن سبب قوة الارادة الايرانية فى مواجهة الشيطان الأكبر ومن التعريف الايرانى, ووصلت الى تحليل يتطابق مع الواقع .. مضيق هرمز كما يشير اليه اسمه ممر بحرى يقع فى جنوب الخليج وهو بالفعل ممر ضيق كما أن مرور الناقلات العملاقة المحملة بالبترول العربى من جميع دول الخليج لابد أن تمر من خلال ممر ملاحى ضيق أيضا .. ومن هنا فان أى تهديد ايرانى باغلاق أو تدمير هذا الممر يؤدى الى جوع بترولى عالمى .. وليس ضروريا أن تقوم ايران بهذا التهديد .. وسواء قامت به مبطنا أو من خلال محادثاتها حول الملف النووى أو من خلال تفهم بعض الدول الأوروبية لقدرة ايران على تنفيذ هذا التهديد اذا تعرضت لعدوان أمريكى ضد أراضيها أو لعدوان اسرائيلى ضد مفاعلها النووى مما أدى الى تراجع أمريكى أضاع هيبة مستحدثة لامبراطوريتها أمام هذه القدرة الربانية لهذا المضيق الربانى بعد أن تملكت ايران منظومتها الصاروخية أى أنها أخذت بأسباب القوة فتحقق لها نصر الله.

ومضيق هرمز يقع فى المياة الاقليمية لكل من ايران وسلطنة عمان .. وان كان الممر الملاحى الصالح للمرور البحرى يقترب من اليابسة الايرانية .. بما يعنى أن صاروخا ايرانيا محمولا على كتف جندى ايرانى يمكنه أن يدمر ناقلة بترول عملاقة خلال مرورها البطئ فى هذا الممر وبالتالى اغلاقه ..

فهذا..وبعد العدوان الأمريكى على العراق.. وكانت دول الخليج قد تحولت الى ثكنة عسكرية أمريكية.. تنبهت أمريكا الى جنوب الخليج وشرعت فى اقامة قاعدة عسكرية فى سلطنة عمان لحماية الملاحة البحرية فى الخليج من ناحية واستكمال سيطرتها الكاملة على الخليج.. وبناء هذه القاعدة يتم الآن على قدم وساق بمباركة قابوس حاكم السلطنة بعد أن ورثت أمريكا القوات البريطانية هناك رغم أنها التى جائت بقابوس حاكما وطردت والده سعيد البدوى الذى كانت لا تستطيع التفاهم معه وكان يرفض تدخل بريطانيا عسكريا ومدنيا لبلاده.. واحتل قابوس العرش عام 73 وفتح بلاده للبريطانيين فتوحشوا .. ونهبوا ثروات البلاد رغم محدوديتها.. وأحس قابوس بلقاءاته مع السفير الأمريكى هناك أن اتجاه الرياح يتجه اليه فاستعان بالرئيس السادات ليكون وسيطا بينه مع أمريكا لطرد النفوذ البريطانى واستجابت أمريكا وورثت الموقع البريطانى لأهميته الاستراتيجية خاصة البحرية بين اسطولها السابع القابع فى البحرين وأساطيلها وقواعدها فى المحيط الهندى فى زمن الحرب الباردة.. واستشعرت دول الخليج خطورة هذه التحركات واجتمع وزراء خارجيتها فى أول لقاء مع وزير خارجية ايران عام 1976 لبحث الوضع الملاحى فى الخليج وهل الملاحة فيه حرة لجميع الدول أم مقيدة بموافقتها وفشل الاجتماع باسقاط ثوار ظفار لطائرة ايرانية.. كان شاه ايران قد بعث بقوات عسكرية لحماية سلطنة عمان من ثوار ظفار المدعومين بالاتحاد السوفيتى وهدفهم السيطرة على السلطنة.. كان ثوار ظفار يستخدمون نفس اسم الجبل الذين يسيطرون عليه ومعظمهم من العمانيين الذين تمدهم اليمن الجنوبية (عدن) باحتياجاتهم ابان تحالفها مع الاتحاد السوفيتى..

معنى ذلك أن دول الخليج العربية كانت تستشعر الخطر الأمريكى ومطامعه فى ثرواتها البترولية مبكرا ومنذ أول اجتماع لوزراء خارجيتها عام 76 .. ولعب شاه ايران دورا فى افشال الاجتماع باعتباره شرطى المنطقة لصالح أمريكا .. مما أدى بعد ذلك الى تغييرات قيادية فى بعض دول المنطقة سواء بطرد البعض أو دعم الأخرين ..ومع مكرهم (يمكرون ويمكر الله..) قامت الثورة الاسلامية فى ايران ولم يجد شرطى المنطقة مقرا له سوى مصر بعد أن رفضت أمريكا دخولع اليها.

وهكذا لعب مضيق هرمز (يبدأ الخلق ثم يعيده)..(وكانت السماوات و الأرض رتقا ففتقناهما)..أى أن المضيق من خلق الله وبارادته لينصر الاسلام عامة وايران الاسلامية خاصة.

بقيت كلمة أخيرة .. رغم محاولتى للاختصار .. أن التواجد الأمريكى الذى سيتصاعد فى سلطنة عمان لا شك أنه سيشكل خطرا على ايران الا أن قرب دخول النادى النووى خلال الأشهر القليلة القادمة فى وقت ينشغل جورج بوش فى معركته الانتخابية سوف يؤدى باذن الله تعالى الى توازن الرعب بين ايران النووية والامبراطورية الأمريكية ..ورغم ثقتى أن القيادة الايرانية بورقة الضغط العسكرية و السياسية التى تملكها حاليا لا يمكنها –وفق تعاليم الاسلام- الموافقة على تجويع العالم بتروليا ..وأرجو من الله تعالى أن تكون رسالتى قد وصلت الى كل من يعنيهم الأمر..وهم كثر (اعتبروا يا أولى الألباب)...

**********