عجائب وغرائب من فلسطين

 

 

 

بقلم :نضال حمد

 

ولد في فلسطين المحتلة قبل ايام طفل فلسطيني وعلى خده اسم عمه الشهيد،حينها اهتمت كافة وسائل الاعلام المحلية والأجنبية العاملة في البلاد بهذه الحادثة العجيبة والغريبة،فقامت الكاميرات وآلات التصوير الفوتوغرافية والديجيتالية الحديثة بتصوير احدث عجائب فلسطين المحتلة،كما تسابق الصحفيون والمصورون على نقل النبأ واذاعته بالصورة للفوز بالخبر الذي سيلف كل المعمورة.

 

فقد جاء على خد المولود اسم عمه الشهيد بالعربية الفصحى ، بأحرف عربية واضحة ،مما جعل صديقي حسن سالم فنان الشموع الذارفة في مدينة بيرغين الجميلة والماطرة ، يقول ويعترف بأنه عندما رأى الصورة إزداد ايمانا بالمعجزات السماوية وثقة بأن شعب فلسطين سوف ينتصر، ولم ينس أن يدعوني لرؤية الصورة في يويمة داغي بلاديت النرويجية، وأضاف قبل أن يضع سماعة الهاتف ، حاول ان تغطي حرف العين فوق خد الطفل وتحت عينه  فسوف تخرج معك كلمة الله على خد المولود ثم ودعني قائلا : آمل أن لا يصاب المولود بضربة عين أو برصاصة لعين من ملاعين السلام الدفين.

 

عندما رأى المترددون في التوحيد صورة المولود الجديد تراجعوا خطوة الى الوراء وطالبوا في الحوار الوطني الدائر في القاهرة عاصمة المعتز والأيوبيين والناصر صلاح الدين وجمال عبد الناصر زعيم القومية العربية وسليمان خاطر الذي رفض تدنيس الأرض المصرية ،هؤلاء  طالبوا  الفصائل المشاركة بالحوار تفويض السلطة بالعمل من اجل السلام ، لكن الفصائل رفضت التفويض، فكيف يمكن تفويض جماعة أوسلو على قيادة شعبنا بعد كل مهازل ومهادم اوسلو ؟

لقد احسنت الفصائل التي امتنعت عن تفويض السلطة فعلا حين فعلت هذا، لأنه لا يمكن الثقة بهذه السلطة ولا بتلك القيادة التي لم تبدي خلال سنوات اوسلو العجاف أي حرص حقيقي على المصلحة الوطنية، و على الفصائل ان تفكر جديا بمصلحة الشعب الفلسطيني لا بمصلحتها التنظيمية، فحالها ليس احسن حالا من السلطة، لأنها هي نفسها عاجزة عن تقديم بديل عقلاني ومنطقي يزيح برنامج السلطة ويفرض على جماعة اوسلو تبني خط وطني اكثر التزاما ووضوحا ووطنيةً، من هنا على الفصائل أن تؤمن بالوحدة والتوحيد لا بالتصاريح والاناشيد والتسابق على نعي او تبني هذا وذاك الشهيد.

 

فكفانا شهداء ولنفكر بالمواليد وبالأحياء من ابناء فلسطين ، براحة شعبنا وبالرخاء والهدوء والسلام المفقود ، بكل هذه الأشياء التي أصبحت مفقودة وحرم منها الشعب الفلسطيني طوال سنوات العذاب التي لازالت مستمرة.

فمولد الطفل الفلسطيني وعلى خده اسم عمه يعتبر يوم وحدة وطنية فلسطينية مكتوب بدم الشهيد ومطبوع بصكي الشهادة والحياة في فلسطين الأباء، حيث الشعب العظيم الذي يقدم الشهيدات و الشهداء وينجب البنات والأبناء من أجل فلسطين ومن اجل مستقبل فلسطيني أجمل واضمن وامتن، بلا وزراء بالصدفة وبلا قادة بالمصادفة وبلا سلطة لا سلطة لها ولا حول ولا قوة وبلا بعض من المعارضين الذين لا يعرفون من المعارضة سوى خالف تعرف...

 

ان ولادة الطفل الفلسطيني جعلت بعض المترددين في الوحدة و توحيد الصفوف يتراجعون عما قاموا به في طقوس التفريط قبل فترة ، وجعلت الذين كانوا على قناعة بان إسرائيل في مناعة عن السقوط والهزيمة والتنازل ان يعيدوا حساباتهم ، فكيان اسرائيل ليس وليد العجائب أو الغرائب في حياتنا لكنه ولادة استعمارية توسعية حصلت في زمن النكبة العربية وفي عصر الانتدابات الاجنبية ، خاصة حقبة بريطانيا العظمى التي صغرت ولازالت تصغر حتى غدت مملوكا في بلاط أمريكا الكبرى.

 اسرائيل قابلة للهزيمة وغير محصنة واحتمالات الانهيار في مجتمعها موجودة وتعززها الانقسامات الداخلية والتخبط الموجود بين ظهراني الاحزاب الصهيونية، فالعمل بقيادة بيريس يريد الآن الانضمام لحكومة شارون ، وبيلين ومن معه من معسكر يسار اليسار في اسرائيل يريدون السلام بمفاهيمهم ، واليمين المتطرف يتخبط في محاولته تعزيز الانتصارات الصهيونية على اشجار الزيتون والاراضي الفلسطينية من خلال بناء الجدار العازل وضم الاراضي وسرقتها و استيطانها، لكن كل هذا يعتبر بمثابة الطلقة الأخيرة التي في جعبة اسرائيل كما كان يقول الأخ الاسير مروان البرغوثي، وللذين لا يصدقون عليهم تذكر الاستطلاعات الأخيرة في اوروبا والتي أكدت ان اسرائيل اكبر خطر على البشرية.

 

ولادة المولود الفلسطيني واسم عمه الشهيد على خده تعتبر رسالة للذين يسيرون في غابة الاوهام السلمية ، فكيف سيتعامل هؤلاء مع رسالة المعجزة الفلسطينية ، بالاندفاع قدما في مسيرتهم التنازلية وحجيجهم عند الادارة الامركية التي لا تستطيع التفريق بين البول والقول ، كما يحلو لأحد الأصدقاء تكرار هذه العبارة ، أم أنهم سوف يتراجعون عن مشاريعهم المشتركة ويلتزمون بربنامج الحد الادنى الذي أقرته الشرعية الفلسطينية في قرارات المجالس الوطنية المتعاقبة ؟

 هذا ما سنعرفه قريبا ، فكثرة احاديث أهل السلطة وبعض قيادات فتح في حوار القاهرة عن ان للسلطة شرعية مستمدة من منظمة التحرير الفلسطينية واللجنة التنفيذية يجعلنا نقلب على ظهورنا من الضحك، فهذا كلام لا يمر ألا على المواليد والأطفال الصغار ، فمنظمة التحرير الفلسطينية تكاد تكون في الباي باي ، كما قال قديما مستشار الرئيس الأمريكي البولوني الأصل زبيغنيف بييرجينسكي ، لكنها بالباي باي بفضل القباضايات والزلم والمخاتير والمحسوبيات في م ت ف، وبفضل سياسة التعمية والتجهيل والتصغير التي تعاملت بها قيادة المنظمة مع الشعب الفلسطيني.

 هذه المنظمة للأسف شبه معدومة الوجود، تطفو على السطح حين تحتاجها السلطة لتمرير ما تريد تمريره رغما عن أنف الشعب الفلسطيني وثم تعود بعد ذلك للنوم في مهد أوسلو. نعتقد أنه على الذين يصرحون ويقولون أن السلطة ليست بحاجة لتفويض وانها تملك تفويض شرعي ورسمي من المنظمة ورئيسها والمجلس التشريعي ان يفكروا قليلا وبعقلانية بما يقولون ، لعلهم يجدون الحل المناسب لمعضلة م ت ف والسلطة التي يفترض ان المنظمة مسئولة عنها وليس العكس.

 

كل حياتنا الفلسطينية عجائب لكنها في الفترة الأخيرة امتازت بتعميم نهج الغرائب ، نهج التلاعب بعقول الناس واللعب على حبال الكلمات وعلى مشاعر الآباء والأمهات ، ومن يلعب بالشعب والقضية لا يستطيع تحقيق الانجازات الوطنية ، وبالمناسبة أتدرون من هم  هؤلاء المتلاعبين  ؟ إنهم  المتسلقون على ظهر القضية والصاعدون على شواهد قبور الشهداء ...

 

موقع : نضال حمد

http://home.chello.no/~hnidalm