المقاومة العراقية الباسلة البطلة فرضت حضورها
بقلم : د. غالب
الفريجات
بدأت المقاومة العراقية في أيام وشهور
قليلة جداً تفرض حضورها على الشارع العربي ، ودخلت كل بيت وأخذت تتردد أصداء
أعمالها في كل منتدى ومحفل وتجمع عربي ، مقاومة أذهلت العدو وأدخلت البهجة والسرور
إلى قلب كل عربي يتوق إلى الانعتاق من سياسات الذل والخنوع سواء تلك المفروضة من
قوى البغي والعدوان في هذا العالم كالنظام الإمبريالي الأمريكي والكيان الصهيوني
الغاصب ، أو مما يعانيه الإنسان العربي من ممارسات أجهزة القمع العربية الرسمية ،
والتي تتفنن في اختراع الأساليب والممارسات لتجريد الإنسان من إنسانيته والدوس على
كرامته حد محاربته في رزقه وقوت أطفاله أو زجه في غياهب السجون والمعتقلات دون أن
يعلم به أحد ، ديدنها أن كل مواطن متهم حتى تثبت براءته .
إن الإنسان العربي المقهور المستلب
الإرادة بدأ يتلمس طريق الفعل الإرادي القتالي ودوره في مواجهة قوى الشر والعدوان
بفضل الانتصارات المتلاحقة لأبطال المقاومة على أرض الرافدين تحت كل المسميات
والعناوين القتالية البطلة ، التي تذيق على مدار الساعة مرتزقة أمريكا مرارة الألم
والهزيمة ، لأن من تسّول له نفسه أن يدوس على كرامة الإنسان العربي لا بـد وأن
تكون مواجهته بالعنف الثوري القتالي الذي يجيد فنونه رجال العراق الأبطال ، وهم
الذين آلوا على أنفسهم أن لا يدعوا للمحتل الأمريكي أن يهنأ في احتلاله وامتصاص
خيرات العراق والهيمنة على إرادة أبنائه وثروات وطنه ، لأن العراق بأرضه وسمائه
ومياهه وخيراته ملك للعراق والأمة ولا يجوز لطامع شره ولا لمعتدٍ آثم أن ينال منه
شيء .
الفعل العراقي المقاوم البطل قد أعاد
للإنسان العربي أمله في الغد المشرق الذي يستطيع أن يبني فيه طموحات وأحلام أطفاله
ومستقبل أجياله ، والفعل العراقي المقاوم أعاد للأمة الأمل في أن تأخذ دورها تحت
الشمس ، الدور الذي يليق بها كأمة ذات رسالة خالدة لا بد وأن تكون في طليعة الأمم
الداعية إلى الحق والعدل والمساواة والإخاء بين بني البشر ، بعد أن يتم القضاء على
كل بؤر الفساد الإمبريالي الصهيوني ، وتطهير العالم من ويلات وشرور هذه البؤر
المعادية للإنسانية جمعاء .
لقد كان حتف الاتحاد السوفيتي سابقاً
على يد المجاهدين في أفغانستان ، وإنهارت دولة عظمى تملك كل معايير وموازين القوة
المادية ، وقد سقطت تحت ضربات الإيمان بالحق والعدل والتوق إلى الحرية ، وسيكون
مصير أمريكا على يد أبطال العراق ، كما هو مصير الاتحاد السوفيتي ، وسيسجل التاريخ
أن إمبراطورية الشر في العالم والتي أرادت بقوة السلاح أن تفرض هيمنتها وإرادتها
قد إنهارت تحت ضربات رجال المقاومة العراقية على أرض الرافدين ، وسيسجل التاريخ أن
هذه الإمبراطورية قد دفعها غباء سياستها إلى السقوط قبل الأوان ، عندما فكرت في أن
الهيمنة على مقدرات الشعوب والنيل من كرامة وإنسانية أبناء الأمة العربية هو
طريقها إلى الاستمرار على النهج العدواني البربري ، الذي يتنافى مع كل الشرائع
الأرضية والسماوية .
على الرغم من مرور بضعة شهور فقط على
احتلال بغداد إلا أن أصداء الفعل العراقي المقاوم قد فاق كل تصور ، وأخذت المقاومة
العراقية زمام المبادرة وهي التي تفرض ساعة المواجهة وساحتها على مرتزقة أمريكا ،
وقد دب الانهيار المعنوي في صفوف الأمريكيين وتوزعوا بين قتيل وجريح وهارب من ساحة
المواجهة ، وبدأ الساسة الأمريكان يستنجدون بكل دول العالم لمساعدتهم ، وهم الذين
أعلنوا انتهاء الحرب وانتصارهم في هذه الحرب ، لأنهم بغبائهم السياسي والعسكري
ظنوا أن أبطال العراق قد تركوهم لينعموا بالعراق الشعب والثروة ، واعتقدوا خائبين
أن المواجهة بين آلتهم العسكرية المتقدمة والمتطورة جداً قادرة على حسم الصراع
لصالحهم ، لأنهم لم يتعلموا جيداً أن إرادة القوة لا يمكن لها أن تقف في وجه قوة
الإرادة ، ولأنهم كذلك فإن عنجهيتهم ستدفع بهم إلى نيل مرارة الهزيمة على مشهد من
كل اللاعبين على المسرح الدولي .
في كل يوم تعلن قوات الغزو الأمريكي عن
عدد محدود من خسائرها والذي انحصر في مقتل جندي وجرح اثنين على الرغم من اعتراف
قيادة هذه القوات أن معدل العمليات ضد قواتها في حدود (25) عملية قتالية يومياً ،
وأخذ الناس عامة يتساءلون هل يجدي هذه القيادة كل هذا الكذب في إخفاء خسائرها على
حقيقته ؟ ، وهل إذا كان الأمر يتطلب الكذب وإخفاء الحقيقة عن الشعوب الأمريكية
يمنع قيام حركة شعبية داخل الولايات المتحدة تطالب بالانسحاب من العـراق سيستمر
طويلاً ؟ ، وهل عدم إعلان الحقيقة ستنطلي على المواطن الأمريكي ؟ خاصة وأيام الانتخابات
الرئيسية أخذت تدق بناقوسها في العام القادم ، وحدها عمليات المواجهة التي تقوم
بها المقاومة العراقية الباسلة التي ستدق الرؤوس العفنة في واشنطن ، لتصحو هذه
الرؤوس على حقيقة جرائمها في حق الشعوب ، وحدهم أبطال الرافدين ، فدائيي صدام ،
رجال القائد البطل ، الذي أختار المنية على الدنية ، لا كغيره ممن استمرأوا الحياة
الدنية في ظل الاستكبار الإمبريالي الأمريكي والصهيوني الغاشم ، وحدها المقاومة
العراقية الباسلة البطلة التي ستعيد كتابة تاريخ هذه الأمة ليتواصل مع أمجاد الأمة
وأيام عزها .