البحث عن الحرية
بقلم : حسين بن
محمود
احتل الحزب الشيوعي
مقاليد الحكم في أفغانستان .. قام شباب الصحوة الأفغانية بمحاربة الحكومة الشيوعية
المرتدة في جهاد قاده العلماء وطلبة العلم وعامة المسلمين في تلك البلاد .. بعد
سنوات من الجهاد الخفي عن الأمة الإسلامية ، قيض الله لهذا الجهاد رجل أحاله – بفضل
الله – من جهاد مجموعة من المخلصين ضد حكومة مرتدة إلى : جهاد الإسلام ضد الكفر ،
ثم جهاد كرامة ، ثم جهاد عزة وشموخ ..
لأول مرة منذ عقود
يُفتح باب للجهاد صادف وعياً في الأمة وصحوة شبْه راكدة سرعان ما تحولت إلى موجة
عارمة وطوفاناً جارفاً لِتقاطر شباب الأمة على أرض أفغانستان إستجابة للنداء
الرباني " وَإِنِ اسْتَنصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ ...
" (الأنفال : 72) فكانت الأمة على موعد مع جيل جديد ، وكانت خراسان على موعد
مع "الأنصار" ..
شباب في مقتبل العمر
حملوا أرواحهم على أكفّهم يبتغون فضلاً من الله ورضوانا .. خيرة شباب الأمة
الإسلامية ، بل خيرة رجالها ، خرجوا ليذيقوا المرتدين والسوفييت ألوان العذاب
وأصناف الذل والمهانة في ملحمة بطولية أشبه بالمعجزة الإلهية ، بل هي معجزة لنبي
هذه الأمة الذي علّم اتباعه معنى التوكل على الله ..
ثلاث مائة سنة والأمة
ترزح تحت الإحتلال العسكري والفكري الصليبي اليهودي المباشر وغير المباشر (على يد
المنافقين من الحكام) حتى يئس الناس من تبدل الحال وظن بعض الجهال بأن الأمة
الإسلامية انتهت بلا رجعة ، فإذا برب العزة يقيض لهذه الأمة هذا الجهاد المبارك
الذي عده بعض الناس كارثة أخرى من كوارث الأمة الكثيرة ، وإذا بالجهاد الأفغاني
يبعث الحياة في الأمة من جديد ..
إنهزامية .. دونية ..
تخلف .. رجعية .. كانت سمات بارزة في شباب الأمة المحمدية قبل الجهاد الأفغاني
الأول !! نزح الرجال من مصر والشام والعراق والمغرب وجزيرة العرب وتركستان ، بل
ومن أوروبا وأمريكا إلى تلك الأرض الطيبة غير مبالين بعدة أو عتاد ، غير مبالين
بحال أو مآل !! كل ما يحملونه معهم هو : اليقين بوعد الله والتوكل التام على الله ..
كانت الكرامة غائبة ،
وكانت العزة مدفونة تحت أنقاض الفساد والفوضى والبعد عن منهج الله سبحانه وتعالى ،
ذلك المنهج الذي حاول الحكام دفنه بإيعاز من النصارى: شرط البقاء على عروشهم !!
لم يكن الكفار ولا
المنافقون يُدركون حجم هذا الجهاد وتبعاته ومدى تأثيره على الأمة !! ثلاث مائة سنة
والكفار يحاولون قتل كرامة الأمة بتغييب ثقتها بنفسها وزرع عقيدة اليأس في قلوب
أبنائها ، وقد نجحوا أيما نجاح !!
احتاجت أمريكا هزيمة
الروس في أفغانستان فأوعزت إلى عبيدها بفتح الباب على مصراعيه لشباب الأمة للذهاب
إلى أفغانستان !! لم تكن أمريكا تدري وقتها أنها كانت تحفر قبرها بيدها !! كانت
تظن أن الأمة من السذاجة بمكان بحيث تشكرها على ما قدمته من دعم (برفع يدها وعدم
تدخلها) في مواجهة الشيوعية الحاقدة على الإسلام ، لكن الله سبحانه وتعالى قيض
للجهاد داهية من دهاة الإسلام وعبقري من عباقرة الأمة أفسد عليها جميع خططها
ومؤامراتها ودسائسها ، ففتح الله على يديه عين الأمة وقلبها ، فكانت خُطبه
ومحاضراته وكتبه كالعواصف الهوجاء وكالمطارق تنهال على رؤوس الغافلين من أبناء
الإسلام ..
تعلم رجال الأمة في
أفغانستان معنى الرجولة .. تعلموا حقيقة الكرامة الغائبة .. تعلموا معنى حقيقة
العزة .. ثلّة من الرجال أسقطوا أعتى قوة بشرية على وجه الأرض ، بإذن الله .. دمروا
الإتحاد السوفييتي في بضع سنين ، فصار أثراً بعد عين ..
قنابل ، صواريخ ، طائرات
، دبابات ، رصاص ، مدافع ، جبال شاهقات ، كهوف ، برد ، حرّ ، كرّ ، فرّ ، هجمات ،
كمائن ، ألغام ، أمور لم تكن لها معنى في حياة الأمة منذ عقود طويلة !! حياة علّمت
هؤلاء الرجال معنى الحرية .. الحرية التي توهم المتخلفون عن الجهاد أنهم يعيشونها
في ظل حكم المنافقين والمرتدين من عملاء الصليبيين !!
خرج السوفييت من
أفغانستان ، ورجع المجاهدون إلى بلادهم ليحكوا لإخوانهم قصة الحريّة الحقيقية .. حريّة
العزة والكرامة الإسلامية .. الحرية الخالية من العبودية ، إلّا لرب البرية .. القصة
الحقيقية ..
هنا انتبه النصارى لخطورة
هذه الدروس الجهادية على مصالحها الشخصية فأوعزت إلى عبيدها المعتلين لعروش الدول
الإسلامية بإيقاف هذه الحلقات "الإرهابية" ، فكانت الإعتقالات
والملاحقات والمضايقات التي طالت كل من نقل الصورة الحية من أرض العزة والكرامة
إلى الجموع الإسلامية التي أذهلتها القصص البطولية والكرامات الربانية !!
تصفيات .. إعتقالات ..
إتهامات .. سجون .. تعذيب .. إعتداءات .. ما ذنب هؤلاء الرجال !!
ذنبهب واحد لا غير : رضوا
أن يتركوا أرض الكرامة ليرجعوا إلى أرض العبودية والندامة !!
اغتيل سيد الدعاة في
زمانه "عزام" رحمه الله وتقبله في الشهداء ، وبقي في أفغانستان ثلّة من
الرجال يقودهم تلميذ هذا العبقري الذي لا يقل عبقرية عن أستاذه ، وأخذ ينظر يمنة
ويسرة ، فأدرك الأمر وتداركه بسرعة أذهلت كل مراقب ، فنادى في الأمة : هلموا إلى
الكرامة ، هلموا إلى العزة ، هلموا إلى جنة عرضها السموات والأرض .. حي على الجهاد
.. حي على الجهاد .. الجهاد يا أمة محمد .. الجهاد ..
نظر هذا الأسد الهزبر
– ورحم الله من أسماه أسدا – إلى الأمة وحالها ، رأى أن مصيبتها وذلها إنما يكمن
في تركها لأوامر ربها ، ولعزوفها عن التضحية في سبيل دينها ، وكيف لا يرى ذلك وقد
حفظ كلام رسولها صلى الله عليه وسلم "إِذَا ضَنَّ النَّاسُ بالدِّينَار
والدِّرْهَم، وَتَبَايَعُوا بالعِينَةِ، واتَّبَعُوا أذْنَابَ البَقَرِ، وَترَكُوا
الجِهَادَ في سَبِيلِ الله، أنْزَلَ الله بِهِمْ بَلاَءً، فلم يَرْفَعْهُ عَنْهُمْ
حَتَّى يُرَاجِعُوا دِينهُم" (أبو داود \ حسن) ..
انتصرت الأمة على
السوفييت ، وأصبح الإعلام النصراني اليهودي يدعوا إلى نظرية خبيثة عنوانها "أحادية
القطب" !! لا قوة في الأرض إلّا قوة أمريكا ، ولا بطش إلّا بطشها ، ولا حكم
إلّا حكمها !! صدّق الناس ، وكادوا يُذعنوا ويستسلموا لهذه المقولة السخيفة ، فإذا
بالليث ينشب مخالبه في ظهر أمريكا بتفجيرات أفريقيا فجعلها تراجع حساباتها وتُدرك
أن لها في الأرض ندّ لا يستهان به ..
حاول المجاهدون إقناع
المسلمين بضرورة التحرر من العقلية الإنهزامية والمنطق الدوني ونظرية العبودية
لغير الله .. احتدم الجدال والنقاش بين المجاهدين وبين عموم الأمة ، جدال يذكرنا
بجدال بنو إسرائيل لموسى :
المجاهدون يقولون : اعقدوا
العزم وتوكلوا على الله وارفعوا السلاح في وجه أمريكا ولا تتركوا الجهاد فتندموا
فإن الأرض لله "يَا قَوْمِ ادْخُلُوا الأَرْضَ المُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ
اللّهُ لَكُمْ وَلاَ تَرْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِكُمْ فَتَنقَلِبُوا خَاسِرِينَ "
(المائدة 21)
قال مخالفوهم : لا
نستطيع ! أمريكا قوة عظمى وعندها من الأسلحة والتكنلوجيا ما يعجزنا عن مجابهتها "
قَالُوا يَا مُوسَى إِنَّ فِيهَا قَوْمًا جَبَّارِينَ وَإِنَّا لَن نَّدْخُلَهَا
حَتَّىَ يَخْرُجُواْ مِنْهَا فَإِن يَخْرُجُواْ مِنْهَا فَإِنَّا دَاخِلُونَ "
(المائدة : 22)
قال المؤمنون من
المجاهدين ومن خالج الإيمان صدره من خواص المسلمين : ما علينا إلّا البذل واتخاذ
الأسباب وما النصر إلا من عند الله فلنتوكل عليه " قَالَ رَجُلاَنِ مِنَ
الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْعَمَ اللّهُ عَلَيْهِمَا ادْخُلُواْ عَلَيْهِمُ الْبَابَ
فَإِذَا دَخَلْتُمُوهُ فَإِنَّكُمْ غَالِبُونَ وَعَلَى اللّهِ فَتَوَكَّلُواْ إِن
كُنتُم مُّؤْمِنِينَ " (المائدة : 23)
ولكن الذين تشربوا
الذل والعبودية وأدمنوا الخنوع والخضوع للبشر لا يقيسون بمقياس الشرع ولا تستيقن
أنفسهم وعد الله ، فقالوا: لن نقاتل أمريكا ، بل سنقعد ونتفرج فاذهبوا أنتم
وقاتلوهم إن شئتم !! "قَالُواْ يَا مُوسَى إِنَّا لَن نَّدْخُلَهَا أَبَدًا
مَّا دَامُواْ فِيهَا فَاذْهَبْ أَنتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلا إِنَّا هَاهُنَا
قَاعِدُونَ " (المائدة : 24)
فأدرك المجاهدون
حقيقة الموقف ومدى تغلغل فكرة العبودية والخضوع للبشر في قلوب كثير من الناس ،
فعقدوا العزم وأعلنوا توكلهم التام على الله " قَالَ رَبِّ إِنِّي لا
أَمْلِكُ إِلاَّ نَفْسِي وَأَخِي فَافْرُقْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْقَوْمِ
الْفَاسِقِينَ " (المائدة : 25) ..
أراد المجاهدون أن
يذكروا المسلمين بوعد الله فأعلنوها كما أعلنها موسى عليه السلام "قَالَ
مُوسَى لِقَوْمِهِ اسْتَعِينُوا بِاللّهِ وَاصْبِرُواْ إِنَّ الأَرْضَ لِلّهِ
يُورِثُهَا مَن يَشَاء مِنْ عِبَادِهِ وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ " (الأعراف
: 128)
ولكن المتقاعسين
المتخاذلين الذين لا يحسنون إلا الشكوى والقعود والخنوع لم يدركوا حقيقة الأمر .. يظنون
الأمر دنيوي محض لا دخل لله سبحانه وتعالى فيه فأخذوا يتذمرون " قَالُواْ
أُوذِينَا مِن قَبْلِ أَن تَأْتِينَا وَمِن بَعْدِ مَا جِئْتَنَا ... " (الأعراف
: 129 ) ، هكذا دون حياء أو خجل !! هؤلاء الأموات الذين استساغوا العبودية والذل
للبشر لا يحسنون إلا هذا ، ولا تبلغ عقولهم ولا هممهم غير هذا !! لا يمكن لعقولهم
أن تستوعب معنى البذل والعطاء !! هكذا ينتظرون النتائج من غيرهم ويشتكون حتى من
أنفسهم !!
كانت ضربات أفريقيا
غير كافية لإقناع جموع الأمة بقوة الإيمان المخالج للقلوب ، فعقد المجاهدون العزم
على توجيه ضربة أخرى لدولة والطغيان ليثبتوا للمسلمين هشاشة الكفر وقوة العقيدة ،
فأتت ضربات نيويورك ..
رأى العالم بأسره رمز
أمريكا يتهاوى أمام أعينهم في ملحمة فريدة لم تشهدها البشرية من قبل !! ضربات من
السماء بطائرات عليها تسعة عشر من الجاهدين أثخنوا في أمريكا ومرغوا أنفها في
التراب ومزقوا صورتها في الأرض وأيقن كثير من الناس بعد تلك الغزوة المباركة هشاشة
دويلة الكفر وصلابة الإيمان .. هنا تحرر كثير من المسلمين من ربقة العبودية والذل
والإنهزامية .. هنا أيقن كثير من المسلمين بأن الله أقوى من أمريكا ، وأن الله فوق
أمريكا ، وأن الله يقهر أمريكا متى شاء ..
ما لم تستطع روسيا
وأوروبا والصين واليابان ودول العالم أجمع فعله ، فعله تسعة عشر رجلا من أمة محمد
صلى الله عليه وسلم !!
كانت تلك الضربات
المباركة قمة في الدهاء والحكمة من شيخ المجاهدين "أسد الإسلام" حفظه
الله ونصره .. لم يكن المقصود من الضربات الإثخان في العدو بقدر ما كان تحرير عقول
الناس وتوجيه قلوبهم الوجهة الصحيحة .. كانت توجيهات عقدية أكثر منها ضربات عسكرية
..
هنا أدركت أمريكا
مقصود المجاهدين من الضربات ، ولكن بعد فوات الأوان !! ثلاث مائة سنة والكفار
يغرسون في قلوب المسلمين عقيدة الذل والتبعية .. ثلاث مائة سنة والكفار يُخضعون
عقول المسلمين ويفرضون عليهم نظرية الدونية ، وفي ثوانٍ معدودة ، يهدم المجاهدون
عمل ثلاثة قرون !!
لم يكن أمام أمريكا
خيار إلا استعراض عضلاتها وقوتها لتعيد للناس صورتها الأولى التي أنشب المجاهدون
أنيابهم فيها فمزقوها شر ممزق : خرجت الطائرات النفاثة ، والناقلات الحربية ،
وصواريخ عبر العقارات ، والقنابل خارقة الجبال ، والدبابات ، والأقمار الصناعية ..
خرجت أمريكا بكل بحدها وحديدها لتثبت للناس أنها لا زالت "ربهم الأعلى" ،
لا زالت "القوة العظمى" !! خرجت بعقلية "فرعون هذه الأمة" وسيد
الجهلاء "أبوجهل" حيث قال : "والله لا نرجع حتى نرد بدراً ، فنقيم
بها ثلاثاً ، فننحر الجزور ، ونطعم الطعام ، ونسقي الخمر ، وتعزف القيان ، وتسمع
بنا العرب وبمسيرنا وجمعنا ، فلا يزالون يهابوننا أبداً" .. هذه هي عقلية بوش
والحكومة الأمريكية !!
أوعزت أمريكا لعبيدها
في بلادنا بضرورة ترقيع صورتها الممزقة في عقول المسلمين .. لا يجوز للمسلمين
اعتقاد التبعية إلا لأمريكا !! لا يجوز للمسلمين اعتقاد القوة والبطش إلا في
أمريكا !! يا حكام البلاد الإسلامية : أعيدوا عقيدة الذل والخنوع إلى قلوب وعقول
المسلمين !!
وهنا: أوعز الحكام
إلى عملائها المتلبسين بلباس الشريعة أن يفكروا ويدبروا ويخرجوا للمسلمين بمخارج
شرعية تؤصل فيهم روح التبعية لأمريكا !!
إنها معادلة معقدة : بدأها
الحكام بإسكات العلماء الصادقين ، ثم بإبراز المتعالمين من "رجال الدين"
عبيد الأباطرة في وسائل الإعلام ، ثم تقرير التبعية المطلقة والخضوع التام للحكام
في عقول جموع المسلمين عن طريق "رجال الدين" هؤلاء بليّ أعناق النصوص
الشرعية والكذب على رب البرية ، فإذا تقرر هذا في عقول المسلمين ، عندها يُعلن الحكام
: أنهم لم يُعلنوا الجهاد بعد !! وأنهم أصدقاء أمريكا وتربطهم بها علاقات حميمة !!
إنها معادلة معقدة
تتخللها حيثيات كثيرة :
فالمجاهدون خوارج
مخربين !!
والجهاد المفروض على
الأمة فتنة !!
وقتل الحربي في بلاد
المسلمين من الفساد في الدين !!
والمرتد وليّ أمر
شرعي للمسلمين !!
لا بد من تغييب
العقول والخضوع لبابوات الكنائس الحكومية الذين لا ينطقون عن الهوى إن هو إلا وحي
يوحى إلى حكامهم عن طريق القوى الصليبية من الصهيونية العالمية !!
لم تكتفي أمريكا بهذا
الدجل العقيم الذي أذهب جُل بريقه صفعات المجاهدين ، بل دخلت أمريكا أفغانستان
وقتلت وسلبت وهي تصور قنابلها وطائراتها ومكامن قوتها وتنشر كل ذلك في الإذاعات
والقنوات والفضائيات لتُثبت للعالم أنها ما زالت على عهدها وقوتها .. دخلت العراق
فصورت وبثت عبر شاشاتها ما تستطيع من أسلحة ودمار وخراب لتقنع الناس بمغبة الشك في
ألوهيتها !! أعلنت ولا زالت تعلن نيتها عن تدمير دول أخرى واحتلالها لتثبت للعالم
طول يدها وتفردها بعرش الأرض !! أمريكا ببساطة تريد أن تقول للعالم "أنا ربكم
الأعلى" !!
لاكن المجاهدين كانوا
على استعداد تام لهذه العنجهية "الأبوجهلية" ، فاستدرجوا أمريكا إلى
داخل أفغانستان وإلى داخل العراق لتبدأ عمليات الكر والفرّ التي عجز المحللون
والخبراء العسكريون أن يعرفوا طبيعتها وكنهها ، فسقطت أمريكا في وحلٍ سوّد وجهها
وبيّن هشاشتها ..
أمريكا تلوّح لجميع
الدول والحكومات في العالم بقبضة يدها ليعيدوا لها هيبتها عبر وسائل إعلامهم وعبر
تصريحاتهم وكتابابتهم ، والمجاهدون في العراق وأفغانستان يمسحون ما يكتبه
المنافقون ، ويكذّبون بالأفعال ما تُصوره أجهزة الإعلام بأحدث ما توصل له العقل
البشري من تكنولوجيا !!
إنها معركة عقيدة .. معركة
إحياء الأمة من جديد .. معركة بعث الكرامة المدفونة .. معركة استئصال الذل والخنوع
والدونية من قلوب وعقول شباب الأمة الإسلامية .. معركة إبراهيم مع الأصنام .. معركة
أمة محمد مع هُبل .. معركة إفراد العبودية لرب البريّة .. إنها المعركة التاريخية
القديمة بين جند الرحمن وجند الشيطان .. إنها معركة بين اليقين والتردد في الدين ..
إنها معركة الإيمان الخالص ضد حزب المنافقين .. معركة يقودها المؤمنون ..
" وَلَقَدْ
سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ * إِنَّهُمْ لَهُمُ
الْمَنصُورُونَ * وَإِنَّ جُندَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ " (ص : 171-173) ..
" وَاللّهُ
غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَـكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ " (يوسف
:21) .. حقاً : إنهم لا يعلمون ..
والله أعلم .. وصلى
الله على نبينا محمد وعلى آله وصبحه أجمعين