التباسات في طريق مواجهة التطرف
بقلم : حسين
الرواشدة
انتهت الجماعة
الاسلامية في مصر الى تغيير موقفها من »العنف« ضد السلطة، وكانت المبادرة التي
اطلقها »امراء« الجماعة في سجنهم، ثم اصّلوها بعدئذ في كتب متتالية تشرح موقفهم
الشرعي من الجهاد والحاكم والعنف، بداية لمراجعات كثيرة من جانب بعض الاسلاميين
لكنها -للاسف- لم تحظ بما يناسبها من صدى لدى كثير من »النخب« الفكرية والسياسية،
ناهيك عن الانظمة السياسية.
الان، بوسع المراقب
الذي لا يسمع -وسط مناخات العنف التي تلف العالم- الا التهمة الجاهزة »للاسلاميين«
بأنهم مصدر هذا العنف وعنوانه ان يتساءل: هل تقع مسؤولية كل هذا التناحر والعبث
والقتل على الاسلاميين وحدهم.. ام ان ثمة سياسات عمياء واشخاصا اكثر تطرفا يتحملون
نصيبهم من هذا »الاثم« الذي اقض مضاجع الآمنين من الشعوب وزاد الكراهية والاحقاد
بين ابناء البشر.
ان سؤال: من يرهب من؟
ومن يقتل من؟ سواء كان على صعيد الداخل حيث تدور معادلات الصراع بين منتجات الظلم
والتخلف والاستبداد، او على صعيد الخارج حيث الاختراقات والاطماع الاستعمارية
القديمة والجديدة، هذا السؤال يبدو مثيرا وضروريا اكثر من اي وقت مضى، كما ان ما
يجري على هوامشه من مراجعات وحوارات ودعوات للتعقل او الاعتدال تبدو ملحة ومفيدة
ايضا.
واذا كان كثيرون
يحجمون عن مواجهة الاجابة او حتى الاقتراب منها، فان ما يحدث في منطقتنا من داخلها
او من خارجها من جهة الاسلاميين ودعاة التحرر او من جهة الوالغين في »الارهاب« والداعين
الى اجتثاثه في آن، يجعلنا لا سيما المعتدلين ممن بحّت اصواتهم من الدعوة لكلمة
سواء -حيارى- امام »محنة« اختلاط المفاهيم والمصطلحات وعبث القوة وجبروتها،
وانهيار »اخلاقيات« البشر، وهو ما يسعى اليه الذين يمسكون اليوم بمصائر الناس
ويتلذذون بقتلهم، وما ينتهي اليه هؤلاء من »اشاعة« العنف كبوابة وحيدة مشروعة في
وجه الضعفاء الذين لا يملكون غير ارواحهم للدفاع عن حقوقهم المنهوبة.
لقد قالت الجماعة
الاسلامية المصرية كلمتها وحددت موقفها، وكذلك فعل كثيرون من المعتدلين داخل
الحركات الاسلامية وخارجها، ولكن ماذا عن الانظمة السياسية التي ما تزال تتصور ان
الشعوب لم تنضج بعد لتتحرر وتشارك في القرارات التي تهمها.... وماذا عن »الاخر« المحتل
والمتجبر الذي لم يعد يستهدف المتشددين ودعاة العنف فقط وانما المعتدلين -ايضا-؟
ثم ماذا عن منهجية الاصلاح والتغيير التي استقر لدى كثيرين من المهتمين بالارهاب
انها تقوم على الاعتدال والتسامح والتدرج وعدم الاكراه فيما لا يزال اخرون -وهم من
يملك العصا والسيف- يصرون على ان ارهابهم هو -وحده- المشروع لبناء امبراطورياتهم
المستبدة؟
هل يمكن لاحد ان
يقنعنا بان العالم يكون اكثر امنا اذا ما استقال الاسلاميون -دون غيرهم- من العنف
وانسحبوا لرفع الرايات البيضاء؟